بدء التشغيل الفعلي لمستشفى المزيونة بطاقة استيعابية ٥٠ سريرا
تاريخ النشر: 12th, September 2024 GMT
المزيونة - بدأ التشغيل الفعلي لمستشفى المزيونة الذي يعد نقلة نوعية بالقطاع الصحي بمحافظة ظفار من خلال تقديمه للرعاية الصحية المتكاملة، حيث يضم ٥٠ سريرا ويشمل عددا من العيادات الخارجية، ومختبرا ووحدة طب الكلى، وأقسام الجراحة والباطنية، وأجنحة العناية الخاصة بالأطفال الخدّج والنساء والرجال، ووحدة الولادة، وغرفة العمليات، ووحدة الحوادث والطوارئ، بالإضافة إلى الخدمات المصاحبة، وسوف يسهم المشروع في رفع كفاءة ومستوى خدمات الرعاية الصحية بولاية المزيونة خاصة ومحافظة ظفار عامة.
وقد شُيّد المستشفى على مساحة تقدّر بـ ٩٠ ألف متر مربع، وتبلغ مساحة البناء نحو ١٥٢٧٦ مترا مربعا، بتكلفة إجمالية تقدّر بـ ١٥.٤ مليون ريال عماني.
وقال الباحث الاقتصادي والاجتماعي عصام بن محمد زعبنوت: "هذا المنجز المهم والحيوي يعد من مرتكزات رؤية عمان ٢٠٤٠ التي تسعى لتوفير خدمات صحية حديثة في أنحاء البلاد وتقليل تكلفة الوقت والبُعد وسرعة الاستجابة للحالات المرضية في هذه الولاية وفي تعزيز صحة المجتمع وتقديم الرعاية المتكاملة المستمر وتطور خدماتها، ونلمس اليوم إنجازات راسخة تضع صحة الإنسان في مقدمة الأولويات بهذا المشروع الذي أصبح شاهدا على ما توليه الحكومة من أولويات تنموية للمواطن والمقيم على ثراها الطيب رعاية صحية وتنموية واجتماعية شاملة تحظى بها مناطق سلطنة عمان من رأس مسندم بشمالها إلى رأس ضربة علي والمزيونة وحبروت بجنوبها، وتتخطى الحدود لتشمل الأشقاء، وهنا يمثل بدء تشغيل مستشفى المزيونة نهضة صحية متجددة ومتواصلة".
من جهته قال سليم بن علي النوه قمصيت المهري من ولاية المزيونة "إن مظلة الصحة بهذا المشروع المهم وفي هذه الولاية الحدودية تلقي بظلالها على كل شبر من عمان وتتوسع وتتعزز طاقتها يوما بعد يوم في النهضة المتجددة، ومستشفى المزيونة شاهد صحي متكامل الأركان يعزز منظومة الصحة في سلطنة عمان في ظل القيادة الحكيمة لجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم الذي جعل الصحة من أولويات رؤية عمان ٢٠٤٠".
وأشار الشيخ مبخوت بن الشرقي الغفيلي صوناخ زعبنوت من نيابة توسنات الحدودية التابعة لولاية المزيونة إلى أن تشغيل المستشفى الجديد للمزيونة بهذه التخصصات والأقسام للتنويم ستخفف عن كاهل المواطن عناء الطريق الذي كان وأسرته يتعنى إلى أقرب مستشفى في صلالة ويبعد عن توسنات ما يقرب من ٦٥٠ كم ذهابا وإيابا ويكلف الجهد والمال والوقت وخطر الطريق البري.
وقال الشيخ علي بن أحمد بن طفلة معكوف زعبنوت بمنطقة مثلث حبروت "إن تشغيل هذا المشروع الحيوي يعد نقلة نوعية لتوفير خدمات صحية وعلاجية لأبناء منطقة مثلث حبروت بدل تنقلهم إلى أقرب مستشفى في مدينة صلالة".
أما مرزوق بن عبدالله الحريزي فقد أبدى رأيه وقال "سعدنا جدا بتشغيل مستشفى المزيونة الذي يشكل خدمة نوعية للخدمات الصحية لنا كأبناء ولاية المزيونة ونياباتها، ونحن أبناء نيابة ميتن نستبشر خيرًا بهذا التشغيل حيث يقلل من التكاليف وعناء السفر للتحويلات الطبية إلى صلالة".
وقال أحمد بن غابش بن سالم زعبنوت من أبناء منطقة زينة القريبة من مركز ولاية المزيونة "إن المستشفى الجديد بلا شك سيخفف الضغط على مستشفى السلطان قابوس بصلالة وسيقدم خدمات علاجية وصحية وأسرية وهو بهذا الحجم والمرافق بولاية المزيونة ومناطقها الحدودية، وعندما يعود بي شريط الذكريات إلى المعاناة التي كنا نتكبدها في الطرق الوعرة منذ عقود من الزمن وأين أصبحنا بحمد الله وفضله وفضل حكومتنا".
من جهته قال محمد بن العوضي العفاري من مركز أندات التابع لولاية المزيونة "المشروع سيخفف من معاناة الناس حيث أضحت الخدمات الصحية والعلاجية وتجويدها أهم الخدمات الضرورية التي يتطلع لها المواطن والمقيم، والقادم أفضل بإذن الله".
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.