"جرس إنذار".. بهذه العبارة وغيرها تفاعل جمهور منصات التواصل مع مقطع فيديو نشرته منظمة "نشطاء جبل الهيكل" اليمينية المتطرفة في إسرائيل، وهو يحاكي حريقا كبيرا في المسجد الأقصى.

ويظهر المقطع الذي نشرته المنظمة عبر حسابها على منصة إكس قبة الصخرة المشرفة داخل أسوار المسجد الأقصى وفي محيطها حريق كبير، وأرفقت الفيديو بعبارة "النصر المطلق"، ومن ثم أعادت نشر الفيديو مرة ثانية وعلقت عليه بعبارة "قريبا في هذه الأيام".

במהרה בימינו. pic.twitter.com/u0RbnA1C9U

— פעילי הר הבית (@TheTempleMoun) September 12, 2024

وانتشر المقطع على منصات التواصل الفلسطينية والعربية، مما أثار حالة من الغضب والصدمة بين رواد العالم الافتراضي.

وكتب أحدهم متسائلا، ماذا ينتظر العالم الإسلامي ليتحرك لحماية المسجد الأقصى المبارك قبل حلول الكارثة؟ ومتى يقتنع المسلمون أن هؤلاء جادون فعلا في مخططاتهم لتدمير المسجد الأقصى المبارك والسيطرة التامة عليه وتحويله إلى معبد؟

جرس إنذار ????

جماعات المعبد المتطرفة تنشر مقطع فيديو قصير يظهر احتراق #المسجد_الأقصى المبارك مع تعليق يقول: (قريباً في هذه الأيام)..!

ماذا ينتظر العالم الإسلامي ليتحرك لحماية المسجد الأقصى المبارك قبل حلول الكارثة؟ ومتى يقتنع المسلمون أن هؤلاء المعتوهين جادون فعلاً في مخططاتهم…

— Dr. Abdallah Marouf د. عبدالله معروف (@AbdallahMarouf) September 12, 2024

وكتب أحد المدونين قائلا  "خفت؟ انصدمت؟ فكرت أنه خبر عاجل ما تابعته وتريند ما حكيت عنه؟ ولكن هذا النشر بهدف قياس رد فعل الشارع الإسلامي والعربي".

وأضاف آخرون أن هذا الفيديو كشفت فيه منظمة إسرائيلية نواياها اتجاه المسجد الأقصى المبارك، وما يخططون له في الأيام المقبلة.

ووصف أحدهم الفيديو بالسابقة الخطيرة، وقال برأيي لا شيء يمنعهم من فعل هذا الأمر فمن لم تحركه مشاهد غزة الأقسى والمجازر التي ترتكب فيها، لن يحركه حرق المسجد الأقصى.

في سابقة خطيرة.. منظمة "نشطاء جبل الهيكل" الاستيطانية تنشر مقطع فيديو يظهر احتراق #المسجد_الأقصى المبارك وتعلّق عليه: "قريبا في هذه الأيام".
وبرأيي لا شيء يمنعهم
فمن لم تحركه مشاهد غزة الأقسى، لن يحركه حرق المسجد الأقصى pic.twitter.com/Okvc0zCr0q

— يعقوب علوية (@yaacoub_alawieh) September 12, 2024

 

وقال ناشطون "ربما لم يعد أمام المقدسي خيار لحماية المسجد الأقصى إلا الذهاب لأبعد حد مهما كانت النتيجة، فحماية المسجد تستلزم الحزم والقوة لضمان ردع هؤلاء الذين وصفهم بـ"المعتوهين" وإلا فإننا سنفقد الأقصى حقا، ويختتم تدوينته متسائلا وأي حياة هذه دون المسجد الأقصى"؟

المنظمةالمتطرفة جبل الهيكل تنشر فيديو إحراق المسجد الاقصى وترفقة مع تعليق قريبا في هذة الايام
على ما يبدو التطرف والأجرام اليهودي اخذ مجده بالتمادي ولسببين
الشعور بالدعم القوي من امريكا والغرب
والسكوت العربي والإسلامي عن المجازر المستمرة.
يبقى لفلسطين بقعة ضوء هي المقاومة pic.twitter.com/6QTsd2IQ7i

— Ahed Madi عاهد ماضي (@77ahed) September 12, 2024

ومع الضجة الحاصلة على منصات التواصل الفلسطينية والعربية، تفاعلت وزارة الخارجية الفلسطينية مع الحدث وقالت في بيان نشرته عبر حسابها على الفيسبوك "الخارجية والمغتربين// تحذر من مغبة ارتكاب المنظمات اليهودية المتطرفة جريمة كبرى ضد الأقصى".

وتشير الوزارة في بيانها إلى أنها ليست المرة الأولى التي يتم فيها التحريض من قبل ما يسمى باتحاد "منظمات جبل الهيكل" على المسجد الأقصى المبارك، حيث يتم الترويج باستمرار لصورة الهيكل المزعوم مكان قبة الصخرة.

‏وأضاف البيان أن الوزارة تنظر بخطورة بالغة لهذا التحريض المتواصل، خاصة أنه يترافق مع التصعيد الحاصل في اقتحامات المسجد من قبل المتطرفين اليهود وأداء صلوات تلمودية وطقوس دينية في باحاته وبشكل غير مسبوق خاصة السجود الملحمي والنفخ بالبوق والأشكال المختلفة من الرقصات ورفع العلم الإسرائيلي وغيرها.

وتدعو المنظمة اليمينية الإسرائيلية المتطرفة إلى "إقامة الهيكل مكان المسجد الأقصى"، وتنشط بالدعوة إلى اقتحامات المتطرفين لباحات المسجد.

وفي 21 أغسطس/آب 1969، اقتحم متطرف أسترالي الجنسية يدعى دينيس مايكل روهان المسجد الأقصى من باب الغوانمة، وأشعل النار في المصلى القبلي بالمسجد الأقصى. وجاء ذلك في إطار سلسلة من الإجراءات التي قام بها الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1948 بهدف طمس الهوية الحضارية الإسلامية لمدينة القدس.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات المسجد الأقصى المبارک جبل الهیکل

إقرأ أيضاً:

بعد اقتحام غير مسبوق للأقصى.. هل بدأت خطة التصفية الشاملة؟

يكشف الاقتحام الإسرائيلي الواسع للمسجد الأقصى عن مرحلة جديدة تتجاوز حدود التصعيد الميداني، إذ يبدو جزءا من مشروع يسعى إلى توظيف "السيادة الدينية" لحسم السيادة السياسية على القدس والضفة الغربية، تمهيدا لإعادة رسم الجغرافيا الفلسطينية وفرض وقائع يصعب التراجع عنها.

وفي حلقة برنامج "ما وراء الخبر"، يضع الأكاديمي والخبير بالشؤون الإسرائيلية الدكتور مهند مصطفى هذا التصعيد ضمن تحول أعمق، يتمثل في انتقال إسرائيل من إدارة الصراع إلى توظيف عقيدة "الخلاص" لحسم السيادة على الأقصى، تمهيدا لإعادة تشكيل مستقبل الضفة الغربية.

ويفسر هذا التحول تزامن الاقتحام غير المسبوق للمسجد الأقصى مع تسارع الاستيطان في الضفة الغربية، وحديث وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن "الحسم" وإقامة مستوطنات جديدة باعتبارها جزءا من مفهوم أمن إسرائيل، بما يوحي بأن جميع هذه التحركات تصدر عن رؤية إستراتيجية واحدة.

وتكشف قراءة مهند مصطفى أن المسجد الأقصى تحول لدى التيار الصهيوني الديني من اعتباره "بؤرة توتر ديني" إلى مركز مشروع "الخلاص"، وهو ما جعله يتقدم على الاعتبارات الأمنية التقليدية، ويمنح الاقتحامات بعدا يتجاوز الرمزية إلى محاولة فرض سيادة فعلية على المكان.

ومن هذا المنطلق، تبدو الاقتحامات والطقوس التلمودية التي يؤديها المستوطنون داخل باحات المسجد خطوات تراكمية تستهدف كسر "الوضع القائم" تدريجيا، وصولا إلى تقسيم زماني ومكاني يشبه ما حدث في الحرم الإبراهيمي، باعتباره مرحلة انتقالية تسبق السيطرة الكاملة.

ولا ينفصل هذا المسار، بحسب التحليل ذاته، عما يجري في الضفة الغربية أو داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، إذ تقوم السياسات الإسرائيلية جميعها على فكرة إعادة فرض "السيادة اليهودية" بالمفهوم الديني والاستعماري، عبر الاستيطان ومحو الوجود الفلسطيني ماديا وهوياتيا.

إعلان

ويعني ذلك أن الاقتحام الأخير لا يقتصر على اختبار حدود ردود الفعل، بل يعكس انتقال الحكومة الإسرائيلية إلى مرحلة ترى فيها السيطرة على الأقصى مدخلا لترسيخ مشروع الضم، وهو ما يفسر تسارع الإجراءات الميدانية واتساع نطاقها بالتوازي مع تراجع كلفة المواجهة السياسية والدبلوماسية.

الخلاص والسيادة

ويستند هذا التحول، بحسب مصطفى، إلى عقيدة دينية ترى أن استكمال "الخلاص" يمر عبر بسط السيادة على المسجد الأقصى، ولذلك تتعامل الحكومة الإسرائيلية مع الاقتحامات باعتبارها خطوات تنفيذية داخل مشروع طويل الأمد يعاد فيه تعريف هوية المكان ووظيفته، وليست أدوات ضغط مؤقتة فقط.

وتبرز مؤشرات هذا المسار في عدة مستويات متوازية، تجعل الاقتحامات جزءا من خطة أشمل لا تنتهي عند أسوار المسجد:

تكريس الصلوات والطقوس التلمودية داخل الباحات بصورة اعتيادية. توسيع الحضور السياسي لرموز اليمين الديني خلال الاقتحامات. ربط التوسع الاستيطاني بخطاب "الحسم" والسيادة الدائمة على الضفة الغربية.

وتتلاقى هذه المؤشرات مع قراءة الباحث في شؤون القدس ورئيس الهيئة المقدسية لمناهضة تهويد القدس ناصر الهدمي، والذي يرى أن الاحتلال لم ينجح في تغيير الوضع القانوني للمسجد الأقصى رغم فرض وقائع ميدانية متراكمة، إذ ما زالت المرجعيات الدولية تعتبره أرضا محتلة وخاضعة للوصاية الهاشمية.

غير أن إسرائيل، حسب تقدير الهدمي، تراهن على تحويل الوقائع المفروضة بالقوة إلى أمر يصعب التراجع عنه، تمهيدا لانتزاع اعتراف عملي بسيادة تفرضها موازين القوة، لا الشرعية الدولية أو الاتفاقات التاريخية المنظمة لإدارة المسجد الأقصى.

ويذهب الهدمي إلى أن ما تشهده القدس لم يعد نزاعا على ترتيبات العبادة أو إدارة موقع ديني، بل محاولة لمحو هوية تاريخية ووطنية ودينية واستبدالها برواية أخرى، وهو ما تعكسه الخطابات المتكررة لقادة اليمين الإسرائيلي الذين يتحدثون عن "أصحاب البيت" بوصفها رسالة سيادة أكثر منها تعبيرا دينيا.

وتزداد خطورة هذا المسار عندما يتقاطع مع التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، إذ تبدو تصريحات كاتس بشأن إقامة مستوطنات جديدة جزءا من رؤية تعتبر الأمن مرادفا للضم، فيما تصبح البؤر الاستيطانية وسيلة لإعادة تشكيل الخريطة الديمغرافية وتهيئة الأرض لفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة.

وفي هذا السياق، ينظر الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية الدكتور مصطفى البرغوثي إلى الاقتحامات والاستيطان وخطط الضم بوصفها مسارات متوازية داخل مشروع إسرائيلي واحد، انتقل من إدارة الصراع إلى السعي لحسمه نهائيا، عبر استثمار الظروف الراهنة لتكريس وقائع جديدة على الأرض.

ووفق هذا التقدير، يتحقق ذلك عبر الجمع بين التهويد والتوسع الاستيطاني والتطهير العرقي، بما يحول الضفة الغربية إلى جزر معزولة، ويقوض أي إمكانية لقيام كيان فلسطيني متصل جغرافيا، ويجعل الوقائع التي تفرضها إسرائيل أساسا لأي تسوية مستقبلية.

ولا تبدو هذه الإستراتيجية، وفق مجمل التحليلات، معزولة عن البيئة الإقليمية والدولية، بل تستفيد من انشغال العالم بأزمات متلاحقة، بما يمنح الحكومة الإسرائيلية هامشا أوسع لاختبار ردود الفعل، والتقدم تدريجيا نحو أهداف كانت حتى سنوات قليلة تبدو بعيدة المنال.

اختبار الردع

ويتقدم المشروع الإسرائيلي بمنطق "الخطوة المتدرجة" أكثر من ارتباطه بسقف زمني ثابت، إذ يرى مصطفى أن العائق الرئيس أمام إعلان الضم الرسمي للضفة الغربية ظل الموقف الأمريكي، فيما واصلت سياسات الاستيطان والتهويد والتوسع الميداني التقدم بوتيرة متصاعدة.

إعلان

ويعني ذلك أن الحكومة الإسرائيلية لا تنتظر لحظة سياسية فاصلة بقدر ما تعمل على تهيئة الأرض تدريجيا، بحيث يصبح إعلان الضم -إن حدث- تتويجا لوقائع سبق فرضها، لا بداية لمسار جديد، وهو ما يمنح المسجد الأقصى دورا محوريا في تثبيت هذه المعادلة.

وتكشف مداخلات ضيوف الحلقة عن 3 عناصر يراهن عليها المشروع الإسرائيلي لتسريع هذا المسار:

تآكل الردع السياسي: تراجع مستوى الاعتراض العربي والإسلامي الرسمي مقارنة بمحطات سابقة، بما شجع الحكومة الإسرائيلية على تجاوز حتى الخطاب التقليدي بشأن الحفاظ على "الوضع القائم". فرض الوقائع الميدانية: مواصلة الاقتحامات والاستيطان وربطهما بخطاب الأمن، بما يجعل كل خطوة جديدة امتدادا لما قبلها، لا حدثا استثنائيا يستدعي تراجعا. اختبار المواقف الدولية: استثمار غياب الضغوط الفاعلة والاكتفاء بالإدانات، مع مراقبة حدود الموقف الأمريكي باعتباره العامل الأكثر تأثيرا في توقيت الانتقال إلى الضم القانوني الكامل.

في المقابل، يرى البرغوثي أن المشروع ما زال يصطدم بعامل يحد من اندفاعه، يتمثل في صمود الفلسطينيين وتمسكهم بأرضهم، إلى جانب تنامي حملات المقاطعة والضغوط الشعبية في عدد من الدول الغربية، معتبرا أن توسيع هذا المسار عربيا وإسلاميا قد يرفع كلفة السياسات الإسرائيلية ويحد من اندفاعها.

أما الهدمي، فيحذر من أن الخطر لا يقتصر على تغيير معالم المسجد الأقصى أو تقييد دور الأوقاف الإسلامية، بل يمتد إلى محاولة إعادة تعريف هوية المكان بالكامل، بما يحوله من رمز جامع للفلسطينيين والأمة الإسلامية إلى عنوان لسيادة تفرضها القوة ويعاد إنتاجها عبر الرواية الدينية الإسرائيلية.

وبهذا المعنى، لا يمثل الاقتحام الأخير ذروة التصعيد، بل مؤشرا على تبدل طبيعة المشروع الإسرائيلي نفسه؛ فالمعركة لم تعد تدور حول إدارة واقع الاحتلال، وإنما حول إعادة تعريف الأرض والسيادة والهوية، عبر خطوات متدرجة يجعل كل منها ما يليه أكثر قابلية للفرض وأقل إثارة للاعتراض.

مقالات مشابهة

  • الإمارات: لا سيادة لإسرائيل على القدس المحتلة أو أماكنها المقدسة
  • انتهاكات غير مقبولة.. مصر و7 دول يدينون التصعيد الإسائيلي في المسجد الأقصى
  • غارات إسرائيلية مكثفة تستهدف قطاع غزة (فيديو)
  • الإمارات و7 دول تدين التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى
  • الأزهر يدين تكرار اقتحام مسؤولي الكيان المحتل للمسجد الأقصى المبارك
  • بعد اقتحام غير مسبوق للأقصى.. هل بدأت خطة التصفية الشاملة؟
  • متحدث القدس المحتلة: 4248 مستوطنا اقتحموا المسجد الأقصى
  • تصريحات إسرائيلية تثير القلق حول مستقبل جنوب لبنان بعد انتهاء العمليات
  • تقسيم المسجد الأقصى
  • الجامعة العربية تدين الدعوات التحريضية لاقتحام الأقصى المبارك وتحذر من تداعياتها