ساديو ماني.. رحلة طفل سنغالي فقير إلى الملاعب العالمية
تاريخ النشر: 14th, September 2024 GMT
ساديو ماني لاعب كرة قدم سنغالي محترف، ولد عام 1992. بدأ مسيرته الكروية من العاصمة داكار، وفي عام 2011 وصل إلى أوروبا ولعب مع عدة أندية مشهورة منها ليفربول وبارين ميونخ، كما لعب مع منتخب بلاده وفاز بعدد من الألقاب مع فرقه وبجوائز فردية، وفي عام 2023 انتقل إلى نادي النصر السعودي.
عرف بمساعدته المستمرة لعائلته وأهل قريته، فقد حسن وضع بلدته وبنى فيها مسجدا ومستشفى ومدرسة، ووفر فرص عمل لكثير من الشباب، إضافة إلى مساعدات مالية مختلفة يقدمها بين الحين والآخر.
ولد ساديو ماني في العاشر من أبريل/نيسان 1992 في قرية سيديو الصغيرة الواقعة على نهر "كازامانس"، والتي تبعد 40 كيلومترا عن بلدة بامبالي وتقع جنوب السنغال على بعد 400 كيلومتر من العاصمة داكار.
كان والده إمام مسجد، وتأثر به كثيرا، ويصف حياة أسرته في قرية سيديو بأنها "كانت صعبة للغاية"، وأحد أبرز مظاهر هذه القساوة عدم وجود مستشفى، فاضطرت الأسرة إلى نقل والد ساديو إلى قرية أخرى بعد مرضه وتوفي هناك.
ضعف البنية التحتية وغياب الأمن أيضا كانا من عوائق الحياة في قرية ماني، فبسبب انتشار العصابات على الطرق لم تستطع العائلة نقل جثمان والده ليدفن في القرية، واضطرت إلى دفنه حيث مات.
كان خاله المزارع يهوى كرة القدم وكان -إضافة إلى عمله في الزراعة- مدربا لكرة القدم ويشرف على فريق حيه المسمى "كانسالا"، وسهر على تربية ابن أخته ودراسته، إلا أن عائلة ماني كانت ترفض أن يصبح لاعبا، لأن عددا من أفرادها كانوا أئمة ويعتبرون كرة القدم مضيعة للوقت.
وبعد أن تغيرت حال ماني وأصبح من أساطير كرة القدم، اشترى لخاله سيارة وحافلة وأصبح يعمل في النقل بدل الزراعة، كما ساعد عائلته وعائلة خاله في بناء منزل من عدة طوابق.
عرف ماني بتواضعه وكرمه وحسن أخلاقه، ويؤمن أن أساس النجاح "العمل والإيمان بالأحلام واحترام النفس والآخر". ويؤكد في جل لقاءاته الصحفية أنه مسلم ويحرص على تعاليم دينه.
تزوج مطلع عام 2024 من فتاة سنغالية مسلمة من قريته تدعى عائشة دكار، وتقول تقارير محلية إنه تعرف إليها منذ طفولتها، وكان متكفلا بمصاريفها المدرسية والشخصية.
دراسة ساديو ماني وتكوينه العلميدرس ساديو في مدارس قريته، لكن حلمه كان أن يصبح لاعبا لكرة القدم. أنهى دراسته الثانوية عام 2009، ثم التحق بأكاديمية الجيل لكرة القدم في العاصمة داكار، وبقي فيها 6 أشهر ثم انتقل إلى أوروبا وتفرغ للعب ولم يتابع دراسته الجامعية.
بدأ ماني لعب كرة القدم مع أبناء قريته حين كان صغيرا، وفي عام 2008 اختير أفضل لاعب في القرية والمنطقة، ثم حاول السفر إلى العاصمة من دون علم عائلته، لكنهم عرفوا بذلك بعد أيام وأعادوه للقرية واشترط عليهم البقاء عاما فقط ليكمل دراسته، ثم يغادر.
في عام 2009 انتقل إلى داكار والتحق بأكاديمية الجيل لكرة القدم، وبعد فترة تلقى عرضا من أحد مدربي كرة القدم الفرنسيين، فوافق عليه وانتقل عام 2011 إلى نادي ميتز حيث بدأ يسطع نجمه.
لعب مع منتخب السنغال في أولمبياد لندن عام 2012، ثم انتقل إلى نادي ريد بول سالسبورغ في السنة ذاتها، ولعب معه 63 مباراة سجل فيها 31 هدفا.
وفي عام 2014 انتقل إلى فريق ساوثهامبتون ولعب 67 مباراة سجل فيها 21 هدفا، ثم انضم إلى فريق ليفربول عام 2016 وأصبح أحد أفضل لاعبيه، ولعب معه 196 مباراة وسجل 90 هدفا.
في يونيو/تموز 2022 أعلن نادي بايرن ميونخ تعاقده مع ماني 3 سنوات مقابل 40 مليون يورو، إلا أنه أمضى معه عاما واحدا فقط ولعب 25 مباراة وسجل 7 أهداف.
في بداية أغسطس/آب 2023 أعلن ماني انتقاله إلى نادي النصر السعودي.
ألقاب وجوائز ساديو مانيفاز مع الأندية والفرق التي لعب معها بمجموعة من الألقاب والجوائز منها:
دوري أبطال أوروبا مع نادي ليفربول موسم 2018-2019. كأس السوبر الأوروبي مع ليفربول عام 2019. كأس العالم للأندية 2019 مع ليفربول. فاز مع بارين ميونخ بالدوري الألماني موسم 2022-2023. حقق كأس الأمم الأفريقية مع منتخب السنغال عام 2021 والوصيف عام 2019. حقق كأس العرب للأندية البطلة عام 2023 مع نادي النصر السعودي.أما على نحو فردي فقد فاز:
لاعب العام في ليفربول عام 2016-2017. جائزة الحذاء الذهبي في الدوري الإنجليزي الممتاز 2018-2019. جائزة أفضل لاعب في أفريقيا عام 2019. جائزة أونري الذهبية 2018-2019. وصيف الفائز بجائزة الكرة الذهبية 2022. جائزة سقراط للأعمال الإنسانية 2022. ساديو ماني الإنسانتعهد ساديو ماني قريته بالرعاية والاهتمام، وأنشأ بها عدة مشاريع على نفقته الشخصية وساعد سكان القرية البالغ عددهم نحو ألفي نسمة. ومن أهم تبرعاته لقريته بناء مستشفى بمبلغ 455 ألف يورو، والتبرع بمبلغ 250 ألف يورو لتجديد مدرسة القرية.
كما تبرع عام 2018 بـ300 قميص لسكان قريته بهدف تشجيع ليفربول في مواجهته ضد الريدز في نهائي دوري أبطال أوروبا.
وتبرع بمبلغ 45 ألف يورو لمساعدة المصابين بفيروس كورونا (كوفيد-19) في بلده السنغال، ويكفل أسر قريته؛ إذ خصص لكل واحدة منها 70 يورو شهريا.
ويكرّم ماني كل طالب مجتهد من قريته بجهاز حاسوب محمول ومبلغ نقدي قيمته 400 يورو. كما يقدم باستمرار الملابس الرياضية للأطفال. ويساعد شباب القرية في إيجاد فرص عمل، والتقليل من نسبة البطالة.
شوهد في مدينة ليفربول وهو ينظف المسجد، كما شوهد وهو يحتضن جامعي الكرات في الملاعب، ويساعد الأشخاص المسؤولين عن حمل الأغراض الخاصة باللاعبين.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات سادیو مانی لکرة القدم انتقل إلى کرة القدم إلى نادی وفی عام لعب مع فی عام
إقرأ أيضاً:
لماذا تعرض دور الأزياء العالمية ملابس لا يستطيع أحد ارتداءها؟
في كل موسم أزياء، يتكرر المشهد نفسه: عارضات وعارضون يسيرون على المنصة بقبعات ضخمة تحجب الرؤية، وأحذية يصعب المشي بها، وفساتين تعيق الحركة، وقطع تبدو أقرب إلى الأعمال الفنية أو الأزياء المسرحية منها إلى ملابس يمكن ارتداؤها في الحياة اليومية. ومع كل عرض، يتجدد السؤال: لماذا تنفق دور الأزياء العالمية ملايين الدولارات على تصميم وعرض ملابس لا تبدو مخصصة للبيع؟
منصة العرض ليست متجرايرى متخصصون في صناعة الأزياء أن المنصة ليست مكاناً لبيع الملابس، بل مساحة تجمع بين الفن والتسويق. بحسب مجلة "تايم"، فالقطعة الغريبة تستخدم لإثارة الدهشة، وجذب اهتمام وسائل الإعلام، وترسيخ هوية العلامة التجارية، قبل أن تتحول فكرتها لاحقا إلى تصاميم أكثر بساطة وقابلية للارتداء تطرح في المتاجر.
وفي السياق نفسه، توضح مجلة تايم أن كثيرا من التصاميم التي تظهر على منصات العروض تقدم باعتبارها شكلا من أشكال "الفن القابل للارتداء"، حيث تتقدم الرسالة الإبداعية والابتكار على الوظيفة العملية. لذلك، لا تصل معظم هذه القطع إلى الأسواق بصورتها الأصلية، بل تعاد صياغتها في نسخ تجارية تحافظ على الفكرة الأساسية للمجموعة.
قبل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، كانت عروض الأزياء تستهدف في المقام الأول المشترين والصحفيين والمتخصصين. أما اليوم، فقد أصبحت حدثاً عالمياً يُستهلك عبر ملايين الصور ومقاطع الفيديو على إنستغرام وتيك توك ويوتيوب.
وتوضح دراسة أجرتها جامعة أوريغون أن عروض الأزياء تحولت إلى تجربة بصرية صممت لتصور وتشارك على نطاق واسع، لذلك لم يعد نجاح العرض يقاس بجودة التصاميم وحدها، بل أيضا بقدرته على إثارة النقاش، وجذب التغطية الإعلامية، وتحقيق الانتشار الرقمي. وفي هذا السياق، تصبح القطعة الصادمة أكثر قدرة على لفت الانتباه من التصميم الجميل التقليدي.
الصدمة لغة تسويقيةلا تعتمد دور الأزياء الفاخرة على الإعلان التقليدي وحده، بل تستخدم عنصر المفاجأة والجدل كأداة تسويقية. فكلما أثارت إحدى القطع دهشة الجمهور أو انقسمت الآراء حولها، ازدادت فرص انتشارها في وسائل الإعلام ومنصات التواصل، وهو ما يمنح العلامة التجارية دعاية مجانية يصعب شراؤها بالإعلانات.
إعلانوتوضح مجلة فوغ أن كثيرا من دور الأزياء تعرض على المنصة أفكارا قد لا تكون قابلة للبيع مباشرة، لكنها ترسخ صورة الدار باعتبارها مبتكرة وجريئة. فالهدف ليس بيع الفستان نفسه، بل ترسيخ الانطباع بأن هذه العلامة هي التي تقود الموضة وتعيد تعريفها.
كل دار أزياء تروي حكايتها الخاصةلا تستخدم التصاميم الغريبة للفت الأنظار فقط، بل للتعبير عن هوية كل دار أزياء. فدار سكياباريلي تستلهم عالمها من السريالية والفنون، وتستحضر إرث مؤسستها إلسا سكياباريلي وعلاقتها التاريخية بالفنان سلفادور دالي. أما بالنسياغا فتعتمد على الصدمة وإعادة طرح مفهوم الفخامة بطرق غير تقليدية، بينما تحافظ شانيل على هويتها الكلاسيكية حتى في أكثر مجموعاتها تجريبا، في حين تواصل كوم دي غارسون إعادة تشكيل صورة الجسد الإنساني عبر تصاميم تتحدى شكله التقليدي.
وهكذا، تصبح القطعة وسيلة لسرد قصة العلامة التجارية أكثر من كونها منتجا للاستخدام اليومي.
يرى الصحفي الفرنسي رونو بوتي أن التصاميم الغريبة ليست هدراً للمال، بل استثمارا تسويقيا يخدم العلامة التجارية على أكثر من مستوى.
فهي أولا تجذب الانتباه والتغطية الإعلامية، وترسخ هوية الدار في أذهان الجمهور، وتدعم مبيعات منتجات أخرى أكثر رواجاً مثل الحقائب والعطور والأحذية والنظارات والإكسسوارات. فالمستهلك قد لا يشتري الفستان الذي شاهده على المنصة، لكنه يشتري جزءاً من الصورة الذهنية التي صنعتها العلامة التجارية.
ويشير بوتي أيضاً إلى أن هذا الأسلوب لا تمارسه جميع دور الأزياء؛ فالكثير من المصممين يكتفون بعروض خاصة للمشترين، بينما تقدم علامات مثل كالفن كلاين ومايكل كورس مجموعات "جاهزة للارتداء" تستهدف البيع المباشر أكثر من إثارة الجدل.
من الفن إلى السوقتوضح المدرسة الإيطالية لتعليم الأزياء (IELFS) أن الموضة المفاهيمية – نوع من تصميم الأزياء تكون فيه الفكرة أو الرسالة أهم من قابلية الملابس للارتداء – لا تهدف إلى إنتاج ملابس ترتدى كما هي، بل إلى تقديم أفكار جديدة تدفع حدود التصميم. وكثير من الاتجاهات التي أصبحت مألوفة اليوم بدأت على المنصة بوصفها تصاميم بدت غريبة أو غير عملية في وقتها.
ويشير الصحفي الفرنسي رونو بوتي، المتخصص في القضايا الاجتماعية والبيئية لصناعة الأزياء، إلى أن رحلة القطعة لا تنتهي بانتهاء العرض، بل تبدأ بعدها مرحلة تحويل الأفكار الأكثر جرأة إلى منتجات قابلة للبيع. فقد تختزل الفكرة التي ظهرت على المنصة في معطف أكثر بساطة، أو حقيبة، أو نقشة مميزة، أو حتى لون يصبح السمة البصرية للمجموعة. لذلك، فإن ما يقتنيه المستهلك في النهاية لا يكون غالبا القطعة الاستعراضية نفسها، بل نسخة مبسطة مستوحاة منها، تحتفظ بروح التصميم الأصلي وتناسب الاستخدام اليومي.