تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

في عالم مليء بالصراعات، حيث يكافح ١.٨ مليار شخص من أجل البقاء وسط الفوضى والحروب، لم تكن الدعوة إلى السلام أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، وتؤكد الدكتورة حنان بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، هذه الضرورة في ضوء التصعيد الأخير في العنف، وخاصة في منطقة شرق المتوسط، مسلطة الضوء على الترابط بين الصحة والسلام والمساعدات الإنسانية.


تؤكد الدكتورة بلخي على حقيقة صادمة: الصراعات العالمية تؤدي إلى خسارة ما يقرب من ١٤ تريليون دولار من الناتج المحلي الإجمالي سنويًا. ولا يؤدي هذا الاستنزاف المالي إلى تفاقم الفقر فحسب، بل يحول أيضًا الموارد التي يمكن أن تعمل على تحسين الصحة والرفاهية بشكل كبير للسكان المعرضين للخطر. وتشكل الأزمات المستمرة في غزة والسودان أمثلة مؤثرة على هذه الخسائر البشرية.
في غزة، أدت الغارات الجوية إلى مقتل أكثر من ٤١ ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، مع إصابة ٧٠٪ من هذه الفئات السكانية، ويعكس الوضع في السودان مآسي مماثلة، حيث يواجه المدنيون العنف والتشريد وسوء التغذية. وتمتد الآثار الأوسع نطاقًا إلى ما هو أبعد من الحدود الإقليمية، مما يؤثر على أنماط الهجرة ويجهد الموارد الدولية.
الدعوة العالمية لوقف إطلاق النار
كان الحادي والعشرون من سبتمبر هو اليوم الدولي للسلام، ولكن بدلاً من الاحتفال، كان بمثابة تذكير قاتم بالفشل في تحقيق السلام الدائم. تسلط دعوة منظمة الصحة العالمية لوقف الأعمال العدائية لمدة ٢٤ ساعة الضوء على إمكانية السلام كحل من صنع الإنسان، وليس حتمية. هذا المنظور بالغ الأهمية؛ كما تقول بلخي، "الصراع ليس حتميًا؛ إنه كارثة من صنع الإنسان يمكن للإنسانية حلها".
إن النجاح الذي حققته منظمة الصحة العالمية مؤخراً في تطعيم ٥٦٠ ألف طفل ضد شلل الأطفال، يوضح كيف يمكن حتى لفترات قصيرة من وقف إطلاق النار أن تسفر عن نتائج صحية كبيرة. ويؤكد هذا النجاح على أهمية السلام المستدام، مما يسمح للمجتمعات بإعادة البناء والشفاء.
الصحة كجسر للسلام
إن المفهوم الذي تستند إليه بلخي هو أن الصحة والسلام يعتمدان على بعضهما البعض. ويؤكد دستور منظمة الصحة العالمية على هذه الصلة، وأن "صحة جميع الناس تشكل عنصراً أساسياً لتحقيق السلام والأمن". وكانت هذه النظرة جزءاً من تفويض منظمة الصحة العالمية منذ ثمانينيات القرن العشرين، مع مبادرات مثل الصحة كجسر للسلام (HOPE) التي تؤكد على دور التدخلات الصحية في تعزيز الاستقرار والتعاون.
ويعزز الدكتور تيدروس أدهانوم جيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، هذه الفكرة، مؤكداً أنه "لا يمكن أن تكون هناك صحة بدون سلام، ولا يمكن أن يكون هناك سلام بدون صحة". وهذا المنظور ليس مجرد منظور نظري؛ إن هذا التقرير يعكس فهماً عملياً لكيفية تعزيز المبادرات الصحية للتماسك الاجتماعي والمرونة في المناطق المتضررة من الصراع.
المسئولية الجماعية عن السلام 
يختتم التقرير بدعوة إلى العمل الجماعي. وتحث الدكتورة بلخي الأفراد والمجتمعات والدول على إعطاء الأولوية للصحة كعنصر أساسي لبناء السلام. ومن خلال معالجة الاحتياجات الصحية في مناطق الصراع، يمكن لأصحاب المصلحة وضع الأساس للاستقرار الطويل الأمد.
إن التحديات هائلة، حيث يواجه الملايين في أفغانستان واليمن وسوريا والصومال ظروفاً مروعة. ومع ذلك، تؤكد بلخي أن المجتمع العالمي لديه القدرة على إحداث التغيير من خلال الجهود التعاونية. إن فكرة "أننا نستطيع بناء السلام معًا" تجسد المسئولية المشتركة بين الجميع للعمل من أجل عالم أكثر سلامًا وصحة.
مع استمرار الصراعات، مما يؤدي إلى معاناة إنسانية هائلة، فإن الحاجة إلى السلام أمر بالغ الأهمية. إن رؤى الدكتورة حنان بلخي تذكرنا بأن الصحة والسلام متشابكان، وأن الاستثمار في الصحة يمكن أن يمهد الطريق لحل النزاعات وتحقيق الاستقرار. ويتعين على المجتمع الدولي أن يستجيب لهذه الدعوة، وأن يعمل بشكل جماعي لخلق مستقبل يسوده السلام، وتعطى فيه الأولوية لرفاهية جميع الأفراد. ومن خلال مثل هذه الجهود المتضافرة فقط يمكن للبشرية أن تأمل في الإفلات من دائرة العنف التي تجتاح حاليا مناطق شاسعة من العالم. 
 

المصدر

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: منظمة الصحة العالمية حنان بلخي منظمة الصحة العالمیة یمکن أن

إقرأ أيضاً:

حدث فلكي نادر.. هل يمكن مشاهدة اصطدام صاروخ «فالكون 9» بالقمر من الأرض؟

منذ أشهر، والمرحلة العليا من صاروخ «فالكون 9» التابع لشركة «سبيس إكس» عالقة في مدار بيضاوي الشكل حول الأرض، دون أن تتمكن من العودة إلى الغلاف الجوي كما كان مقررا، والآن أصبح من المؤكد أن هذا الصاروخ سيرتطم بالقمر في الخامس من أغسطس المقبل، في حدث نادر يترقبه علماء الفلك بشغف، حيث يعتزمون الاستفادة منه لدراسة سطح القمر وآثار الاصطدامات، حسبما ذكرت روسيا اليوم.

ووفقا لورقة علمية جديدة، سيرتطم الصاروخ بمنطقة مضاءة بالشمس قرب فوهة «أينشتاين» على سطح القمر، عند الساعة 06:44 بتوقيت جرينيتش من يوم 5 أغسطس، ومن المتوقع أن يتمكن العلماء باستخدام التلسكوبات الأرضية والمراصد الفضائية من رصد وميض الاصطدام، وسحابة الغبار المتصاعدة، والفوهة التي سيحدثها الصاروخ.

بدأت القصة في 15 يناير 2025، عندما أطلقت شركة «سبيس إكس» الصاروخ من مركز كينيدي للفضاء التابع لناسا، حاملا مركبتي هبوط إلى القمر. وبعد أن نجح الصاروخ في وضع المركبتين في مسارهما نحو القمر، كان من المفترض أن تعود المرحلة العليا من الصاروخ وتدخل الغلاف الجوي للأرض لتحترق، لكنها فشلت في ذلك وظلت عالقة في مدارها.

وفي أبريل الماضي، حذر المحلل المداري المستقل بيل غراي العالم من هذا الاصطدام الوشيك، بعد أن استخدم برنامجه الخاص لتتبع مدار الصاروخ وحساب مساره المستقبلي. وتوقع أن يرتطم الصاروخ بالقمر بسرعة هائلة تبلغ 5400 ميل في الساعة (8700 كم في الساعة)، أي أسرع بسبع مرات من سرعة الصوت، وهو الآن أحد مؤلفي الورقة العلمية التي تصف الحدث.

الصاروخ الذي يبلغ طوله 12 مترا وعرضه 4 أمتار ووزنه 4 أطنان، هو في الأساس قشرة معدنية مجوفة. وعندما يرتطم بسطح القمر، سيتحطم بالكامل، محدثا فوهة جديدة يتراوح عرضها بين 20 و30 مترا. كما سيثير كميات هائلة من الغبار، حيث سيمتد عمود الغبار الناتج لعدة كيلومترات فوق سطح القمر.

وقبل الاصطدام بلحظات، سيمر الصاروخ على بعد بضعة كيلومترات فقط من المركبة الفضائية الكورية «المتتبع القمري كوريا باثفايندر» «Korean Pathfinder Lunar Orbiter»، المعروفة اختصارا بـ KPLO، والتي قد تتمكن من جمع بعض البيانات عن الصاروخ أثناء سقوطه، لكن ذلك غير مؤكد، أما المركبة المدارية الاستطلاعية للقمر التابعة لناسا، Lunar Reconnaissance Orbiter، فلن تكون في المكان المناسب وقت الاصطدام، ولن تتمكن من متابعة الحدث.

ولن يتمكن جميع سكان الأرض من رؤية هذا الحدث، فالرؤية تتطلب ظلاما تاما واستخدام تلسكوب، ونظرا لأن الاصطدام سيحدث عند الساعة 06:44 بتوقيت جرينيتش، فإن المراقبين في أمريكا الجنوبية وأجزاء من أمريكا الشمالية «عدا الساحل الغربي» سيكونون في أفضل موقع لمشاهدته، حيث سيكون القمر فوق الأفق في تلك المناطق أثناء الظلام.

وينصح الخبراء الراغبين في الرصد بإجراء تجارب تدريبية فى اليوم السابق للاصطدام، للتأكد من أن معداتهم تعمل بشكل صحيح ومعرفة كيفية الحصول على أفضل رؤية.

ورغم أن الصاروخ هو مجرد حطام فضائي، فإن فرصة رصد اصطدامه بالقمر في الوقت الفعلي هي فرصة ذهبية لعلماء الفلك، فهذا الحدث سيساعدهم على فهم كيفية تشكل الغبار والأعمدة الناتجة عن الاصطدامات القمرية، كما سيمكنهم من دراسة مخاطر الحطام الفضائي على الأجرام السماوية.

بالإضافة إلى ذلك، سيساعدهم هذا الاصطدام في تحسين طرقهم لحساب مواقع ارتطام الأجسام بالقمر بدقة، وهو أمر قد يفيد في تجارب الزلازل القمرية المستقبلية.

اقرأ أيضاًالقمر العملاق يقترب من الجوزاء.. حدث فلكي بارز يمنح 6 أبراج فرصا استثنائية

أطول كسوف كلي للشمس خلال القرن.. مصر تستعد لحدث فلكي نادر في 2027

الشمس لا تخطئ موعدها على وجه رمسيس الثاني.. مصر تستعد لظاهرة فريدة بمعبد أبو سمبل

مقالات مشابهة

  • خبيرة أسرية : فرض شريك الحياة يزرع الندم ويهدد استقرار الزواج
  • مصطفى بكري: تجربة عبد الناصر جمعت بين الإنجازات والتحديات ولا يمكن اختزالها في الأخطاء
  • لماذا تعرض دور الأزياء العالمية ملابس لا يستطيع أحد ارتداءها؟
  • ضبط قائد سيارة بالشرقية لسيره عكس الاتجاه
  • حدث فلكي نادر.. هل يمكن مشاهدة اصطدام صاروخ «فالكون 9» بالقمر من الأرض؟
  • تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)
  • الأمم المتحدة: الشرق الأوسط على شفير وضع لا يمكن تصوره
  • منظمة حقوقية تحذر ليبيا من تسليم محمود فتحي إلى مصر وتطالب بالكشف عن مصيره
  • عن عودة السلاطين ومشروع الفوضى
  • عندما يصبح السلام محل انقسام.. لماذا أثار بيان لا نريد الحرب جدلا في طهران؟