25 سبتمبر خلال 9أعوام.. 60 شهيداً وجريحاً في جرائم حرب لغارت العدوان على اليمن
تاريخ النشر: 26th, September 2024 GMT
يمانيون – متابعات
واصل طيران العدوان السعودي الأمريكي، في مثل هذا اليوم 25 سبتمبر أيلول خلال العوام 2015، و2016، و2018م، ارتكاب جرائم الحرب والإبادة الجماعية للأطفال والنساء وكبار السن والعمل والمزارعين والمسافرين، بغارات وحشية، استهدفت المنازل والمصانع والمزارع والسيارات، والمساجد في محافظات صعدة وصنعاء والحديدة أسفرت عن أكثر من 30 شهيداً و30 جريحاً جلهم نساء وأطفال، وتشريد عشرات الأسر وموجة من النزوح والحرمان وقطع الأرزاق، وتدمير الممتلكات، ومضاعفة المعاناة في ظل صمت أممي ودولي متواصل منذ أكثر من 9 أعوام.
وفي ما يلي أبرز تفاصيل جرائم العدوان بحق الشعب اليمني في مثل هذا اليوم:
25 سبتمبر 2015.. أكثر من 40 شهيداً وجريحاً بغارات العدوان على سكن عمال مصنع الغزل والنسيج ومنازل المواطنين بصنعاء:
في مثل هذا اليوم 25 سبتمبر أيلول من العام 2015م، استهدف طيران العدوان السعودي الأمريكي، سكن عمال مصنع الغزل والنسيج بحي المشروع مديرية شعوب، بعدد من الغارات المدمرة، أسفرت عن استشهاد 21 وجرح 12 بينهم نساء وأطفال، وموجة من النزوح والتشرد ومضاعفة المعاناة، كما استهدفت غارات العدوان منازل المواطنين في قرية الحضيرة بمديرية سنحان، اسفرت عن عدد من الجرحى، وتشريد عدد من الأسر.
أيدي عاملة تحولت إلى رماد:
ففي مديرية شعوب، استيقظت صنعاء على وقع جريمة حرب وإبادة جماعية، لغارات طيران العدوان السعودي الأمريكي، على مصنع الغزل والنسيج ومشروع سكن أسر العمال المجاور له، أسفرت عن 21 شهيداً و12 جريحاً، ودمار مهول في المنازل والهناجر وتعطيل العمل، ومشاهد قاسية ومؤلمة بحق الأطفال والنساء، حولت الحلم الذي طال انتظاره، إلى مقبرة جماعية، وقطعت الأرزاق.
فجأة، هطلت الغارات على رؤوس العمال وأسرهم وهم نائمون، محولاً أحلامهم وآمالهم إلى رماد، في جريمة حرب مكتملة الأركان ، يتمت عشرات الأطفال وجعلتهم يعشون دون أباء او أمهات، ويحملون في قلوبهم جراحاً لا تندمل، ويتساءلون عن مستقبلهم المجهول، وفقدت العديد من النساء أزواجهن ورزقهن، وباتوا يواجهن تحديات كبيرة في توفير لقمة العيش لأطفالهن، وحرم العمال من حقهم في العمل والسكن والعيش بكرامة، وحرمت أسرهم من مصدر رزقهم الأساسي ومأواهم الوحيد.
تروي إحدى الزوجات المكلومات قصتها المؤلمة، قائلةً: “كانا نائمين، وجاءت الغارات على أسقف منازلنا واستشهد زوجي واحد ابنائي وجرح البقية، والآن لا أعرف كيف سأؤمن لقمة العيش لأطفالي الأربعة الجرحى، وتضيف: “أطالب المجتمع الدولي بالتدخل لوقف هذا العدوان ومساعدة شعبنا في تجاوز هذه المرحلة”.
يقول أحد العمال الناجين: “كنت راقد وأول ما سمعت الغارة الأولى على هنجر المصنع هرب انا وأطفالي وزوجتي، وبعدها تكررت الغارات ووصلت على منازلنا، وهذا هي مدمرة ما عاد سلم لنا شيء، فقدنا عملنا ومأوانا في لحظة واحدة”.
طيران العدوان يستهدف منازل المواطنين بسنحان:
في ليلة حالكة، تحولت قرية الحضيرة بمديرية سنحان إلى ساحة حرب، حيث استيقظ الأهالي على أصوات الغارات وتحليق الطيران المكثف، وصرخات الأطفال، أثر غارات استهدفت منازل المدنيين الأبرياء، ما أسفر عن عدد من الجرحى، وزرعت الرعب في قلوب الأهالي، ودمرت المنازل وشردت عشرات الأسر، فر الأهالي مذعورين، تاركين وراءهم كل ما يملكون، بحثاً عن ملاذ آمن.
في هذه الجريمة أصيب عدد من الأطفال بجروح بليغة، وسمعت صرخاتهم تردد في أرجاء القرية، مما أثر بشكل عميق في نفوس الأهالي، وجرحن عدد من النساء وكبار السن، ودمرت المنازل على رؤوس ساكنيها وترك الأهالي بلا مأوى ويعانون من نقص الغذاء والماء في مخيمات.
يروي أحد الناجين قصته المؤلمة، قائلاً: “استيقظنا على صوت الغارات، وهرعت إلى الخارج، ووجدت منزلنا وقد تحول إلى كومة من الأنقاض”. ويضيف: “أطفالنا كانوا نائمين، ولا أعرف كيف نجونا من هذه الغارات بفضل الله ورعايته”.
إن استهداف المدنيين الأبرياء في منازلهم والعمال في مساكنهم جريمة حرب لا يمكن تبريرها وحق مشروع للشعب اليمني في مقاضاة مجرمي الحرب وتقديمهم للعدالة.
25 سبتمبر 2015.. غارات العدوان تستهدف مسجد ومنازل المواطنين بصعدة:
وفي اليوم ذاته 25 سبتمبر أيلول من العام 2015م، استهدف طيران العدوان السعودي الأمريكي منازل المواطنين ومسجد في مديرية ساقين، محافظة صعدة، بسلسلة من الغارات الوحشية، أسفرت عن دمار مهول، وحالة من الذعر والخوف وموجة من التشرد والنزوح والحرمان.
استهداف المساجد يمثل انتهاكاً صارخاً لحرمة المقدسات الدينية، وهو عمل ترفضه كل الأديان والشعوب، فيما استهداف المدنيين، يشير إلى سياسة ممنهجة تستهدف المدنيين الأبرياء، وتنتهك بشكل واضح القانون الدولي الإنساني، وتهدف إلى زرع الرعب والخوف في نفوسهم، وتدمير البنية التحتية للمجتمع.
يقول أحد الأهالي: “هذه المنازل دمار والمسجد مدمر والمصاحف ممزقة وكل مقومات الحياة مستهدفة بشكل مباشر، أين ننزح في الجبال والوديان، ما عندهم هؤلاء خوف من الله ولا من بيوت الله ولا من كتاب الله، شاهدوا يا علام مصاحف القرآن الكريم يستهدفها العدوان السعودي الأمريكي، وأين المسلمين ما يغاروا على كتاب الله وعلى المساجد وعلى دماء شعب بـأكمله يقتل ويسفك والعالم صامت ولا أحد يتكلم أو يتحدث”.
إن استهداف المدنيين والأعيان المدنية يعد جريمة حرب، وتقع تحت طائلة المساءلة القانونية الدولية، يجب على المجتمع الدولي التحرك لمحاسبة مرتكبي هذه الجرائم، وتقديمهم إلى العدالة.
25 سبتمبر 2016..18 شهيداً وجريحاً في استهداف غارات العدوان منزل مواطن وعدد من المزارع بصعدة:
في مشهد مأساوي جديد يضاف إلى سجل جرائم العدوان السعودي الأمريكي على اليمن، ارتكبت آلة الحرب الجوية جرائم بشعة بحق المدنيين الأبرياء في محافظة صعدة، حيث استهدفت منازلهم ومزارعهم بشكل وحشي، مخلفةً وراءها عشرات الشهداء والجرحى.
إبادة جماعية لأسرة بكاملها وعدد من المسعفين:
في يوم 25 سبتمبر 2016م، ارتكب العدوان السعودي الأمريكي جريمة حرب وإبادة جماعية يندى لها جبين الإنسانية، بحق عائلة المواطن أحمد سعيد بمنطقة الميفاع، بمديرية سحار، بغارات جوية متوحشة على منزل العائلة بشكل مباشر، ما أسفر عن 10 شهداء بينهم أطفال ونساء ومسعفين، و8 جرحى، وتدمير المنزل بشكل كامل، وتضرر منازل وممتلكات المواطنين المجاورة، وموجة من النزوح والتشرد والحرمان.
هنا الدماء والأشلاء والدمار والخراب والصرخات من تحت الأنقاض، والنار والدخان والغبار، ورائحة الموت والبارود، والشظايا والأحجار وأجزاء من الأجساد مختلطة، في مشهد مأساوي، يندى له جبين الإنسانية في اليمن.
يروي أحد المسعفين من فوق الأنقاض قصة الجريمة قائلاً: “الساعة الرابعة فجراً كانت هذه الأسرة أمنة وتغط في نومها، وجت غارات العدوان واستهدفت المنزل مباشرة بغارة، خرج الأهالي من منازلهم ليسعفوا وينقذوا وعاد الطيران ويحلق ويضرب بغارة ثانية على المسعفين، بصاروخ ما انفجر، فهربنا، وبعد نصف ساعة عدنا وعاد الطيران، ويستهدفنا بغارة ثالثة، استشهد من هذه الأسرة 6 أطفال وبنات و2 نساء خوات و2 مسعفين وما بقي من هذه الأسرة سوى واحد شيبة، واستمرينا في الإنقاذ لساعات”.
ويقول أخر: “هؤلاء أطفال أسرة مدنية نائمين، 6 أخوة وأمهم حاملة في الشهر الثامن، وأبوهم جريح، أمريكا وإسرائيل وآل سعود مجرمين حرب، هذه جرائم ما حد قد سبرها بحق البشرية، أصحوا يا عالم”.
استهداف مزارع الرمان:
وفي نفس اليوم، وفي سياق جرائمها المتواصلة، استهدفت قوات العدوان مزارع المواطنين في مديرية باقم، مما تسبب في تدمير مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، وحرم العائلات من مصدر رزقها الأساسي، وتكسر الأشجار ونفوق الثمار قبل حصادها”
هنا مزارع يدخل منزرعته وهي كصريم ثمارها متساقطة على الأرض، واشجارها مكسرة بفعل الغارات، يمسك على رأسه صارخاً ” يا الله يا كريم عوضنا ومكنا من عدونا وانصرنا عليه بحولك وقوتك، ماذا علمنا بهم هؤلاء الجبناء مزارع رمان ما فيها لا دبابات ولا أسلحة ولا قيادات ولا معسكرات هذه رزقنا ورزق عمالنا وعدد من الأسر “.
يقول أحد العمال”: هذا الطيران الغاشم يستهدف مزارع وسيارات ومنازل، شعبنا يورد لهم فاكهة وخضار، وهم يبادلونا بالصواريخ والغارات، ما عاد معنا شي اليوم المحصول غير ناضج، المزرعة مدمرة بالكامل، والخسارة كبيرة، والمزارعين عليهم ديون من وين يقضون، هذا عدوان جبان، أينه من المواجهة في الجبهات، لنا عام كامل نزرعه وننتظر الحصاد، وحرمونا وحرموا أسرنا بهذه البشاعة”.
إن استهداف المزارع يمثل ضربة موجعة للاقتصاد الزراعي في المنطقة، ويؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، حيث يعتمد الكثير من السكان على الزراعة كمصدر رئيسي للدخل، وتكشف عن سياسة ممنهجة تهدف إلى تدمير البنية التحتية للمجتمع اليمني، وتجويع شعبه، وتهجير سكانه.
25 سبتمبر 2016.. غارات العدوان تحول مزرعة دواجن في خولان الطيال بصنعاء إلى رماد:
في جريمة جديدة تضاف إلى سجل جرائم العدوان السعودي الأمريكي على اليمن، استهدفت غارات طيرانه بشكل وحشي مزرعة دواجن للمواطن عبد الله فرحان بقرية ميدون منطقة السهمان مديرية خولان الطيال يوم 25 سبتمبر 2016م، في جريمة حرب بشعة تستهدف مصدر رزق العمال ومالك المزرعة، وتكشف عن حجم وحشية العدو، وتثير تساؤلات حول الدوافع وراء استهداف الأعيان المدنية وتبعاتها الاقتصادية والإنسانية.
أسفرت غارات العدوان عن خسائر مادية كبيرة لصاحب المزرعة، حيث دمرت جميع مرافق المزرعة ومحتوياتها من دواجن وعلف ومعدات، وحرمان عدد كبير من العمال من مصدر رزقهم الوحيد، مما زاد من معاناتهم الاقتصادية، وتفاقم الأزمة الغذائية لأسرهم.
مالك المزرعة يقول: “عبيت المزرعة ب7000 سبعة ألف دجاجة ومربي لهن داخل المزرعة، وجائنا الطيران وضربهن السعة 2 بعد منتصف الليل، وقد أعمارهن 30 يوم ، وكم يا خسارة عليهن ، وكل واحد يترزق الله على نفسة ، ويجي بن سلمان يستهدفها بهذا الشكل ويدمر الاقتصاد، ويحرم عشرات الأسر من أملاكها ومعاشها، لكن هذا لن يثنينا عن الاستمرار في مواصلة الصمود، هؤلاء يحملون النفسية اليهودية ويسعون الافساد في الأرض”.
يقول أحد العمال من فوق مكان الصاروخ وهو يرفع عدد من الدجاج الميتة في يديه “هذه رجولتكم يا آل سعود ويا أمريكا تقتلون الأطفال والنساء والدجاج، هل هذه اخلاق حربكم وعدوانكم على شعبنا اليمني؟ لو كان عندكم رجولة بيننا الميدان”.
ويعد استهداف الاعيان المدنية انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، ويؤكد سياسة العدوان الهادفة إلى تدمير البنية التحتية للاقتصاد اليمني، وحرمان الأهالي من مصادر الدخل، في سياسة ممنهجة لضرب الاقتصاد الوطني، وزيادة الحصار، ومعاناة المواطنين.
25 سبتمبر 2018.. شهداء وجرحى في جريمة حرب لغارات العدوان على سيارة مواطن في زبيد الحديدة:
في مثل هذا اليوم 25 سبتمبر من العام 2018م، استهدفت غارات طيران العدوان السعودي الأمريكي، سيارة أحد المواطنين في مديرية زبيد محافظة الحديدة، أسفرت عن عدداً من الشهداء والجرحى، وتخويف المارة.
في هذا اليوم المشؤوم، تحولت رحلة عادية على طريق زبيد إلى مأساة مروعة، حيث استهدفت غارة جوية لطيران العدوان السعودي الأمريكي سيارة مدنية، راح ضحيتها عدد من الأبرياء، تاركة وراءها جرحاً نازفاً في قلوب العائلات، ورغب وخوف في قلوب سكان المناطق المجاورة والمارة من ذات الطريق.
كانت العائلة تتجه من قريتها المتواضعة إلى مدينة زبيد لتلقي العلاج أحد أطفالها المرضى، والحصول على مساعدات غذائية، وتحمل معها آمالاً وأحلاماً، تسعى لتحسين ظروفها المعيشية في ظل العدوان والحصار الغاشم، ولم تكن تعلم أن هذه الرحلة ستكون الأخيرة، وأن الموت سيلاحقها من غرف القيادة والسيطرة في الرياض وواشنطن.
فجأة، وقعت الغارة مباشرة على جسد السيارة، واحترقت السيارة بمن فيها، وتفحمت الأجساد، وتمزق منها البعض وجرح أخرون، وتحولت السيارة إلى كومة من الحطام، وبعثرت أشلاء الضحايا في كل مكان، لم يترك العدوان أي أثر للحياة في تلك السيارة، فمن كان يحمل معه أحلام المستقبل، أصبح ضحية لجريمة حرب بشعة.
تركت هذه الجريمة الوحشية، جروحاً عميقة في نفوس الأسر التي فقدت عائليها، والأطفال الذين كانوا يرافقون آباءهم وأمهاتهم، فقدوا أحبائهم وداعميهم، وباتوا وحيدين في مواجهة مصير مجهول، وجرحى على أسرة الموت، لا يملكون ما يسددون به تكاليف الجارحة، وغرف الرقود.
وصلت الجثامين المتفحمة إلى أهاليها وارتفعت صرخات الألم في كل بيت في القرية لفقد عزيزاً في هذا الجريمة، فالأمهات يبعثن النواح على فلذات أكبادهن، والأبناء يتساءلون عن سبب رحيل أحبائهم بهذه الطريقة الوحشية، والكل مصدوم من هول المشهد الشنيع.
يقول أحد الأهالي: “سيارة كانت ماشية في الخط فيها نساء وأطفال ورجال يبدوا أنها أسرة مكتملة حولتها الغارة إلى ما تشاهدونه من جثث متفحمة وأشلاء وجرحى تم اسعافهم، وها هي السيارة تحترق حسبنا الله ونعم الوكيل”.
إن استهداف المدنيين الأبرياء في منازلهم ومزارعهم، جرائم حرب مكتملة الأركان، لا يمكن تبريرها، وتقع تحت طائلة المساءلة القانونية الدولية، يجب على المجتمع الدولي التحرك الفوري لوقف العدوان والحصار على الشعب اليمني، ومحاسبة مرتكبيها.
وجرائم العدوان المختلفة بحق الشعب اليمني في مثل هذا اليوم، صورة بسيطة عن آلاف من الجرائم المرتكبة خلال 9 أعوام، وتضع تساؤل مهم يقول “لماذا لم تحرك هذه الجرائم ضمير العالم؟! أم أنه لا ضمير حي فيه؟
المصدر
المصدر: يمانيون
كلمات دلالية: طیران العدوان السعودی الأمریکی المدنیین الأبریاء استهداف المدنیین فی مثل هذا الیوم منازل المواطنین جرائم العدوان غارات العدوان إن استهداف جریمة حرب وموجة من یقول أحد فی جریمة أسفرت عن عدد من
إقرأ أيضاً:
لماذا ترى إسرائيل الاتفاق النووي السعودي الأمريكي خطرا استراتيجيا؟
انشغلت المحافل الإسرائيلية السياسية والعسكرية، بالتقارير التي تتحدث عن اتفاق نووي أمريكي سعودي بصورة لافتة، دون تطبيع العلاقات مع دولة الاحتلال، مما يُعرّضها لما تعتبره أسوأ سيناريو متمثل في خطر أمني غير مسبوق دون أي مكاسب سياسية.
الباحث الأول ورئيس برنامج الخليج بمعهد الدراسات الأمنية بجامعة تل أبيب، والرئيس السابق لقسم إيران والخليج في مجلس الأمن القومي، يوئيل جوزانسكي، أكد أن "إسرائيل ينبغي لها أن تقلق من الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة والسعودية، لأنها قد تجد نفسها في أسوأ وضع بالنسبة لها، وهو الخطر المتزايد لانتشار الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، ودون تحقيق الإنجاز السياسي المتمثل في التطبيع مع أهم دولة عربية".
وأضاف في مقال نشره موقع "واللا" وترجمته "عربي21" أنه "لسنوات، كان من الواضح أن استعداد الولايات المتحدة لتلبية المطالب السعودية في المجال النووي ليس غاية في حد ذاته، بل جزء من اتفاق إقليمي أوسع، وقد كانت الفكرة بسيطة، وبموجبها ستحصل الرياض على ضمانات أمنية وبرنامج محطة طاقة نووية مدنية متطورة، وفي المقابل ستحصل إسرائيل على اتفاق تطبيع تاريخي، لكن يبدو الآن أن الصلة بين المسألتين بدأت تتلاشى".
ردود فعل إسرائيلية
ويمكن الاستنتاج من هذا التطور أنه إذا منحت واشنطن السعودية ما تريده حتى دون إحراز تقدم مع دولة الاحتلال، فهذا يعني أنها ستتحمل المخاطر وحدها، ودون تحقيق أي مكاسب استراتيجية، وبالتالي فلا تكمن المشكلة في تطوير الطاقة النووية المدنية بحد ذاتها، لن العديد من الدول تشغل مفاعلات لأغراض سلمية، لكن السؤال الذي يشغل صناع القرار في تل أبيب هو ما إذا كانت الرياض ستُمنح أيضاً خيار تخصيب اليورانيوم، فإذا كان الأمر كذلك، فهذه سابقة ذات خطورة إقليمية واسعة على دولة الاحتلال.
هنا يمكن استعراض أهم ردود الفعل الإسرائيلية من هذا الاتفاق، وقد كان لافتا أن الائتلاف بقي صامتا، خشية الصدام مع واشنطن، فيما تصدر قادة المعارضة إصدار التصريحات المعارضة للاتفاق:
رئيس الحكومة الأسبق نفتالي بينيت، الذي يعتبر أحد منافسي نتنياهو في الانتخابات المقبلة، اعتبر أن "هذه الاتفاقية تعني الانضمام لسلسلة إخفاقات دبلوماسية شهدناها إسرائيل خلال الفترة الماضية، مما يعتبر فشلا استراتيجيا خطيرا يهدد أمننا القومي، وتفقد فيها إسرائيل تأثيرها على مصيرها".
بدوره، زعم رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" ووزير الحرب الأسبق، أفيغدور ليبرمان، أن "علينا أن نعي أن البرنامج النووي السعودي سينتهي بسلاح نووي، وبسباق تسلّح جنوني في جميع أنحاء الشرق الأوسط، على إسرائيل أن توضح بحزم أنها تعارضه، وعلى الحكومة ان تعمل بقوة في الكونغرس لإفشال هذا المسار".
واتهم رئيس حزب "الديمقراطيين"، يائير غولان، الذي يمثل يسار الوسط، نتنياهو بأنه "فعل ما لا يصدّق بخسارة التطبيع مع السعودية، ويمكّنها من التحول إلى دولة نووية، لقد خسرنا أحد محفّزات التطبيع، وإسرائيل لم تكن شريكة في هذه الخطوة".
الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي، الجنرال يعكوب ناغال، زعم أن "أي تخصيب لليورانيوم، من أي نوع كان، على الأراضي السعودية هو خطأ، بغض النظر عمن سيقوم به، وكيف سيتم الإشراف عليه، هكذا كان موقفي قبل السابع من أكتوبر في إطار حزمة التطبيع، وموقفي لم يتغير".
خطوات متوقعة
هنا يمكن الحديث عن سلسلة خطوات إسرائيلية متوقعة:
إعادة الحديث عن المسار السياسي التدريجي في الساحة الفلسطينية، من خلال الدعم الأمريكي الواضح، وإن كان ذلك متعذرا في ظل موسم انتخابي حامي الوطيس.
إمكانية التوصل إلى اتفاق ثلاثي يخدم المصالح الإسرائيلية أيضًا، وليس المصالح الأمريكية والسعودية فحسب.
لا يمكن لدولة الاحتلال الاكتفاء بمعارضة الاتفاق، والمخاطرة بتوقيعه على أي حال، أو أن تسعى لصياغته بحيث يُقلل من المخاطر النووية، ويُعيد هدف التطبيع إلى الواجهة.
الاستنتاج الاسرائيلي من هذا الحراك السعودي الأمريكي المتلاحق في الملف النووي يتمثل بين التخوف من تبعاته من جهة، ومن جهة أخرى الخشية من عدم التأثير في الواقع، والتصالح معه، لأن إذا مضت هذه الصفقة قدمًا، فإن مكمن القلق الإسرائيلي هو عدم تقليل مخاطرها، وضمان ألا تنتهي هذه الخطوة الاستراتيجية الهامة بحصول السعودية على كل شيء، وبقاء الاحتلال بلا شيء.
في الوقت ذاته، ليس لدولة الاحتلال مصلحة في تحويل هذه القضية لمواجهة علنية مع إدارة ترامب، أو حتى القيادة السعودية، ولأنها قضية حساسة، تنصح الأوساط البحثية والتحليلية بضرورة إجراء حوار مكثف وسري مع واشنطن، هدفه الأساسي تقليل المخاطر قدر الإمكان من خلال آليات تفتيش أكثر صرامة، واعتماد البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفرض قيود على التخصيب وإعادة المعالجة، وضمان إمداد الوقود النووي من مصادر خارجية.
إبعاد السعودية عن الصين وروسيا
يتوافق الإسرائيليون على أن اتفاق بين الولايات المتحدة والسعودية ربما يسعى لترسيخ التعاون النووي المدني لعقود، والحدّ من نفوذ الصين وروسيا في المملكة، رغم أن غياب قيود صارمة على تخصيب اليورانيوم قد يُقوّض التوازن الإقليمي، ويُعرّض دولة الاحتلال لواقع استراتيجي أكثر خطورة، رغم أن هذه محاولة أمريكية لإعادة تشكيل التوازن الاستراتيجي في الشرق الأوسط، وهي في الوقت نفسه مقامرة محفوفة بالمخاطر بشأن مدى الحرية النووية التي يمكن منحها للرياض دون إشعال سباق تسلح إقليمي.
خبير الشئون الأمنية والاستراتيجية، البروفيسور عوزي رابي، أعرب عن مخاوفه من قيام "إدارة ترامب بفصل التعاون النووي مع السعودية عن شرط تطبيع علاقاتها مع إسرائيل أولاً، بعد أن كان هذا الخيار يطرح سابقا بهدف تعميق التحالف الاستراتيجي مع واشنطن، وتصعيد المواجهة المشتركة مع إيران، وتقريب الرياض وتل أبيب في المستقبل، رغم عدم وجود التزام سعودي بذلك في الاتفاق".
وأضاف في مقال نشره موقع "واللا"، وترجمته "عربي21" أنه "من وجهة نظر إسرائيل، فإن فصل التطبيع عن التعاون النووي يعني أن السعودية قد تحصل على مكسب استراتيجي هام، دون أن تضطر لتغيير علاقاتها مع إسرائيل بهذه المرحلة، مع أن الخطر، من وجهة النظر الإسرائيلية، لا ينبع من نوايا الرياض الحالية فحسب، بل من السابقة التي يُرسيها الاتفاق، لأنه قد يُغيِّر موازين القوى الإقليمية، وهذا بحد ذاته يُعدّ مقامرة".
لا يختلف إسرائيليان على أنه إذا كانت الإدارة الأمريكية عازمة على المضي قدمًا في الاتفاق مع الرياض، فقد لا تنجح محاولات إلغائه، وفي هذه الحالة، فقد سيكون من الأنسب محاولة التأثير على بنوده، لاسيما إعادة التطبيع إلى صلب الاتفاق، وبدلًا من الاكتفاء برفضه، فإنه يمكن لدولة الاحتلال أن تسعى لتحويل هذه الخطوة إلى ورقة ضغط سياسية.
سباق التسلح
من وجهة نظر أخرى، لا تقل خطورة عن سابقاتها، فإن دولة الاحتلال ترى أن التعامل مع واقع إقليمي لا تقتصر المعرفة النووية، والبنية التحتية، والقدرة على الاقتراب من عتبة التسلح النووي، لا تقتصر على إيران فحسب، بل تطالب فيه دول عربية رئيسية بمسار مماثل، فإذا قبلت السعودية بشروط متساهلة، فقد تطالب دول مثل تركيا ومصر والإمارات العربية المتحدة بمعاملة مماثلة.
صحيح أن الولايات المتحدة تحاول القيام بمناورة دقيقة تتمثل باحتواء إيران من خلال تعزيز قدرات السعودية، لكن ذلك قد يُحوّل هذا التعزيز إلى بداية سباق نووي، وفي مثل هذه الحالة فقد تُنشئ هذه الخطوة برنامجًا نوويًا للرياض تحت إشراف أمريكي، في أحسن الأحوال، أم أنها تُرسّخ سابقةً ستستغلها دول المنطقة عندما يتلاشى الثقة في واشنطن، وهنا قد تحرم دولة الاحتلال من احتكار السلاح النووي في المنطقة.