المسدار و”الحقيبة”: لا تريع القطيع..!
تاريخ النشر: 26th, September 2024 GMT
يقول صاحب عادل بابكر كتاب (الحردلو: صائد الجمال) أن هناك موضوعاً أخر من موضوعات شعر الحقيبة يبدو انه مُستعار من شعر البادية؛ وهو النزوع للترحال كما يتمثّل في المسدار؛ فإبراهيم العبادي رائد أغنية الحقيبة يصف رحلة مع أصدقائه إلى مدينة سنجه في جنوب وسط السودان؛ وبدلاً من الجمل فإن وسيلة المواصلات هي (سيارة فيات).
ولكن بعيداً عن هذا المفارقة فإن قصيدة العبادي تعكس ذات أجواء الإثارة والتوقّعات التي يحتشد بها المسدار البدوي..!
هنا يتم تعريفنا بسائق سيارة الفيات المزهو بسيارته ورحلته وأصدقائه..والسيارة تطير بسرعة بالغة تجعل الأشجار الضخمة تبدو في صورة سرابية غائمة..!!
وهذا يعيد للذاكرة مشهداً مشابهاً قام بتصويره "أحمد عوض الكريم أبو سن" وهو يصف معالم الطريق ويشير إلى مرح جمله وانفعاله ونشاطه وهو يتقافز ويعدو في الفلاة ويطوي الأرض نحو ديار المحبوبة:
ضهير قلعة مبارك جيتو تلعب شَد
منعت اللسّه والكرباج وقولة هَد
علي التالاكا إحسان رزقو ما بِنعد
يومك كلو تمصع ما انلحق لك حَد
**
وبينما يكشف "أبو سن" السر وراء حماسة ونشاط جمله، فإن العبادي يترك ذلك لخيالنا..! واللمحة الوحيدة التي يُظهرها هي رجاؤه للسائق خفض السرعة عند (ربوع هُنده):
يا سايق الفيات..قوم بي واخُد سنده
بالدرب التحت.. تجاه ربوع هُنده
Slide along the river route,
O Fiat driver
But remember to slow down
by Hunda,s quarters
**
في هذه القصيدة نلتقي بذات الوصف المُسهب لمسار الرحلة والطريق..والسرد الحي للأحداث خلال الرحلة بما في ذلك الكلاب التي تتناهش السيارة وتركض خلفها وبإزائها..واللقاء بسرب الفتيات اللواتي كن في حالة من الانفتاح و(الليبرالية) والترحيب الحميم حيث إنهن منحن أكفهن ليشرب منها الشاعر ويطفئ عطشه:
ما نفرَن تقول سابق الكلام إلفه
عطشان قتليهن..وصحّت البلفه
مافيش كاس قريب قالن بدون كُلفه
تشرب بي كفوفنا لمّا تتكفى..!
**
وكان استهلال القصيدة هكذا:
أطوي الأرض وأضرع ..
من أفكارنا سيرك يا الفيات أسرع
ميل علي المُشرَع..
لا تريع القطيع..بتجفّل الادرع..!
Shooting through the land,
you’ve outraced our fleeting thoughts
Lean towards the river, O Fiat
But make sure not to scare the herds,
or shock the yellow-streaked oryx
**
السير والسرعة والحالة النفسية والحوار..وذكر معالم الطريق:
شوف سايق الفيات الليله كيفن هاش
والشِدَر الكبار بِقا شوفنا ليهو طشاش
قول لي دحين وين ماش؟
فارقت الطريق..اتيامن الرماش
**
شَقّ حشا الطريق واتيامن الحلّال
زفّنو الكلاب ما نالن إلا علال
باقيات ثواني قُلال
بينك والغروب..داك مُشرع الشلال
**
أنزل يا "سرور" وشوف يد القُدره
شوف حُسن البداوه الما لِمس بودره
ورّاد النهّر أردوني ما بدرى..
هل كاتل الصفار أم نضرة الخُضره..؟!
**
..وهكذا تمضي القصيدة بموازاة أجواء المسدار..وقد كان ختام قصيدة العبادي المقطع الذي يصف بهجته عندما أدّعى العطش وقد ملأت فتيات البئر أكفهن من الماء ليشرب منها مباشرة..انه ذات الصدى في ختام المسدار عندما يهيمن مزاج المرح والسعادة عند وصول الشاعر إلى نهاية الرحلة ويجمع شمله بمحبوبته..!
أخدنا الليل تفنن بي طرب غير عِلّه
تمّم كيفي تيس قنّه اب حديداً شلّه
انا..والديسو لي عند المتاني إدلى
نومنا بِقالنا من بعد الإمام ما صلى..!!
I felt indebted to my stud-adorned sturdy beast
All night long, we lost ourselves in pure rapture
Her hair was dangling down to her waist
Only well after the imam had finished his dawn prayers
did we surrender to slumber
أو كما قال..!!
مرتضى الغالي
murtadamore@yahoo.com
المصدر
المصدر: سودانايل
إقرأ أيضاً:
حيلة المناشف وقميص ميسي.. تفاصيل العملية التي أطاحت بشبكة الـ 32 مليون دولار
صادرت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أكثر من 445 ألف قطعة مقلدة مرتبطة بكأس العالم 2026، بينها قمصان كرة قدم، خلال عمليات أمنية نُفذت في أنحاء البلاد بالتزامن مع البطولة، فيما قدرت الخسائر التي تكبدتها الصناعة بسبب هذه التجارة غير المشروعة بنحو 32 مليون دولار.
وقبيل المباراة النهائية التي أقيمت على ملعب "ميتلايف" في نيوجيرسي، أطلقت السلطات الأميركية عملية حملت اسم "صافرة النهاية"، استهدفت بيع وتوزيع المنتجات المقلدة بصورة غير قانونية.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2الفيفا يبرئ الجزائر والنمسا في تقرير الـ 104 مبارياتlist 2 of 2لامين جمال وهالاند يتصدران قائمة أغلى لاعبي العالم بعد مونديال 2026end of listوكان قميص النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي الأكثر حضورًا بين المضبوطات.
وقال فرانك روسو، مدير العمليات الميدانية في مكتب الجمارك وحماية الحدود الأميركي بنيويورك، في تصريحات لصحيفة "ذا أتلتيك": "إنه ميسي. لقد شاهدنا الكثير من قمصان ميسي، خصوصًا مع المستوى الرائع الذي قدمه. نضبط قمصان مختلف اللاعبين، لكن الأكثر شعبية هم الأكثر حضورًا".
وفي الأكشاك المؤقتة المنتشرة قرب المناطق السياحية المحيطة بميدان "تايمز سكوير"، كانت قمصان الأرجنتين تُباع مقابل 30 إلى 40 دولارًا، مقارنة بنحو 110 دولارات للنسخ الرسمية من شركة أديداس. ومع تجمع المشجعين الأرجنتينيين في المنطقة قبل النهائي وبعد خسارة منتخب بلادهم، كان قميص ميسي رقم 10 الأكثر رواجًا.
وأقر العديد من المشجعين، عندما سألتهم الصحيفة عن قمصانهم، بأنها نسخ مقلدة منخفضة السعر، اشتروها داخل الولايات المتحدة أو عبر الإنترنت.
وفي نيويورك وحدها، أسفرت عمليات ضبط 2000 طرد وتفتيش 1400 رحلة جوية وشحنة بضائع عن مصادرة 65 ألف قطعة.
وفي المدن الأمريكية الـ11 المستضيفة لمباريات البطولة، نفذت جهات إنفاذ قانون أخرى، بينها المركز الوطني لتنسيق حقوق الملكية الفكرية، مداهمات استهدفت الأكشاك المحيطة بالملاعب ومراكز المدن، ضمن عملية حملت اسم "اللاعب الجماعي".
إعلانوأسفرت العمليات عن ضبط كميات كبيرة، من بينها 16 ألف قطعة في ميامي و12 ألفًا في هيوستن، إضافة إلى 16 ألف قطعة أخرى في تورونتو الكندية، إحدى المدن المستضيفة للبطولة.
وقال روسو: "كما يحدث مع سوبر بول، نشهد دائمًا زيادة هائلة في عدد هذه الشحنات ليس فقط قبل المباراة النهائية، بل حتى بعد نهايتها".
حيلة "المناشف"وفي إحدى الشحنات التي أثارت انتباه المحققين، أظهرت بيانات الحمولة أن محتوياتها لا تتجاوز المناشف، لكن عملية التفتيش كشفت عن حقيقة مختلفة تمامًا، إذ عثر المحققون على أكثر من 2000 قطعة من المنتجات المقلدة، بينها قمصان كرة قدم مرتبطة بالبطولة.
وتكشف هذه الواقعة عن الأساليب التي تلجأ إليها شبكات تهريب المنتجات المقلدة لإخفاء طبيعة بضائعها وتضليل عمليات التفتيش الجمركي، من خلال تسجيل محتويات الشحنات على أنها سلع عادية لا تثير الشبهات.
وتزداد صعوبة التصدي لهذه التجارة بالنظر إلى حجم تدفق هذه المنتجات إلى السوق الأميركية، إذ تشير البيانات إلى أن ما بين 60 و70% من السلع المقلدة التي تصل إلى الولايات المتحدة عبر الشحن الجوي والبحري مصدرها الصين وهونغ كونغ، اللتان تُعدان من أبرز مراكز تصنيع قمصان كرة القدم المقلدة في العالم.
وتستغل هذه الشبكات الطلب الكبير على قمصان المنتخبات والنجوم، خصوصًا خلال البطولات الكبرى، لطرح نسخ أرخص من القمصان الرسمية، مستفيدة من فارق الأسعار لجذب المشجعين، قبل إدخال هذه المنتجات إلى الأسواق عبر شحنات قد تُسجل أحيانًا تحت أوصاف لا تعكس محتوياتها الحقيقية.
وأكدت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أن هدفها لا يقتصر على حماية حقوق الملكية الفكرية، بل يشمل أيضًا حماية الأمن الاقتصادي ومنع وصول عائدات هذه التجارة إلى "أيدي المنظمات الإجرامية" أو الجهات المستفيدة من العمل القسري.
وأقر روسو بصعوبة إقناع المشجعين الذين يرون أن أسعار القمصان الرسمية مرتفعة، قائلاً إن السلطات بحاجة إلى بذل جهد أكبر لتوعية الجمهور بالمخاطر، ومنها إمكانية استخدام عائدات تجارة المنتجات المقلدة في تمويل أنشطة تتراوح بين الإرهاب وغسل الأموال وغيرها من الجرائم.