بعد تراجعه عالميا.. أيهما أفضل للاستثمار السبائك الذهبية أم المشغولات؟
تاريخ النشر: 29th, September 2024 GMT
منذ سنوات عدة، وأصبح الذهب أحد أبرز السلع وأكثرها في الأسواق، لكن وخلال الفترة الأخيرة، شهدت أسعاره عالميا حالة من التذبذب ما بين الارتفاع والانخفاض، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى تغيير السعر في الأسواق المصرية، لارتباطه بالسعر العالمي، حيث دائما ما يخطف الذهب أنظار المواطنين عن باقي السلع الأخرى، إما بهدف الاستثمار والحصول على أرباح، خاصة وأن الذهب شهد تراجعا عالميا مؤخرا.
يقول عمرو المغربي، عضو شعبة الذهب في الاتحاد العام للغرف التجارية، إن السبائك الذهبية تعد أحد أفضل القطاعات للاستثمار وتحقيق الأرباح للأفراد، حيث يُعد شراء السبائك أو العملات الذهبية الأكثر انتشارا ما بين المواطنين، لما لها من أفضلية وتوفير أثناء الشراء لانخفاض سعر المصنعية فيهم عن باقي المشغولات الأخرى.
وأضاف «المغربي»، في تصريح خاص لـ«الوطن»، أن السبائك الذهبية عيار 24 والجنيهات الذهبية عيار 21 هما الأكثر مبيعًا من قبل المواطنين الراغبين في الاستثمار أو في حال الادخار، بعد تراجعه عالميا، خاصة أنّها أفضل وأوفر من حيث انخفاض سعر المصنعية أثناء الشراء أو البيع.
المغربي: الذهب يستخدم في صور متنوعة وزينةوأوضح أن البعض قد يفضل شراء مشغولات ذهبية عيار 21 أو عيار 18، حيث تعتبر المشغولات زينة واستثمار في آن واحد، غير أن مصنعيتها كبيرة بالمقارنة بالسبائك والجنيهات الذهبية، حيث إنّها تخسر تلك المصنعية أثتاء البيع، لكنها مفيدة من أجل ارتدائها كزينة للسيدات.
من جانبه، قال حسام عيد، الخبير الاقتصادي، إن الاستثمار في الذهب بات يشغل بال الكثير من المواطنين مع اختلاف فئاتهم وشرائحهم أو الراغبين في الاستثمار واستخدامه كخزينة، حيث تشهد تلك الفترة انخفاضا في سعر الذهب عالميا بشكل متذبذب، خاصة مع التوترات الجيوسياسية التي تشهدها كل دول العالم.
وأوضح «عيد» في تصريح خاص لـ«الوطن»، أن تلك التوترات ساهمت في سعي المواطنين لادخار أموالهم في شيء يزيد قيمته مع الوقت ولا تنقص، وكان أبرزها وأكثرها تعارف ما بين المواطنين في كل البلاد وهو الذهب، ما خطف أنظار الأفراد للاستثمار فيه.
عيد: هناك بعض من الناس يميلون للاستثمار في السبائكوأكد الخبير الاقتصادي، أن ما بين الاستثمار في السبائك الذهبية أو الجنيهات الذهبية فروقات، لكن يميل الغالبية للاستثمار في السبائك الذهبية، وذلك لما يميزها من أنها قطعة من الذهب خالصة، ولم تمر بأي عملية من عمليات التشكيل، فلم تخسر المصنعية في التشكيل كمصوغة ذهبية.
سجل سعر سبيكة الذهب الـ10 جرامات عيار 24 مبلغ الـ 41,810 جنيهات.
جاء سعر سبيكة الذهب الـ15.55 جرام عيار 24 بنحو 64,812 جنيهًا.
بلغ متوسط سعر سبيكة الذهب الـ20 جراما عيار 24 نحو 83,360 جنيهًا.
وصل سعر سبيكة الذهب الـ31.1 جرام عيار 24 نحو 129,624 جنيهًا.
سجل سعر سبيكة الذهب الـ50 جراما عيار 24 نحو 208,400 جنيه.
جاء سعر سبيكة الذهب الـ100 جرام عيار 24 نحو 416,800 جنيه.
سجل سعر الجنيه الذهب عيار 21 الـ8 جرامات نحو 29 ألفًا و238 جنيهًا.
بلغ سعر النصف جنيه الذهب عيار 21 الـ4 جرامات نحو 14,600 جنيه.
بلغ سعر الربع جنيه الذهب عيار 21 الـ2 جرام بنحو 29,200 جنيه.
المصدر
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: الذهب أسعار الذهب انخفاض اسعار الذهب سعر الذهب اليوم السبائك الذهبية الافضل للاستثمار جنیه الذهب عیار 21 السبائک الذهبیة سعر سبیکة الذهب عیار 24 نحو جنیه ا ما بین
إقرأ أيضاً:
الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب: رؤية للاستثمار الزراعي وإعادة الإعمار (9-10) .. إطار الاستثمار الزراعي المتكامل لإعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2)
الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب: رؤية للاستثمار الزراعي وإعادة الإعمار (9-10)
إطار الاستثمار الزراعي المتكامل لإعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2)
من الرؤية إلى التطبيق: نحو نموذج جديد للاستثمار الزراعي
“لا تُبنى الدول الخارجة من الحروب بإعادة ما كان قائمًا قبل النزاع، وإنما ببناء منظومات أكثر قدرة على تحقيق الاستقرار والتنمية ومنع تكرار أسباب الصراع.”
اختُتم المقال السابق بسؤال جوهري: إذا كانت النماذج التقليدية للتخطيط والاستثمار الزراعي قد عجزت عن مواكبة تعقيدات ما بعد الحرب في السودان، فما البديل؟ وكيف يمكن صياغة نموذج يربط بين الاستثمار، والأسواق، وسلاسل القيمة، والتفكير النظمي، والاقتصاد السياسي، لتصبح الزراعة قاطرة حقيقية لإعادة الإعمار والتنمية المستدامة؟
تأتي هذه السطور للإجابة عن هذا التساؤل عبر طرح “إطار متكامل للاستثمار الزراعي في السودان ما بعد الحرب”؛ وهو نموذج يدمج في منظومة واحدة ما دأبت السياسات والبرامج التنموية على معالجته بشكل مجزأ. فبدلاً من اختزال الاستثمار الزراعي في كونه تمويلاً لمشروعات إنتاجية، يقدم هذا الإطار رؤية استراتيجية لإعادة بناء المنظومة الزراعية برمتها، بما تشمله من مؤسسات، وأسواق، وسلاسل قيمة، وبنية تحتية، ورأس مال بشري، وآليات للحوكمة وإدارة المخاطر.
يقترح المقال الانتقال من “التخطيط القائم على المشروعات” إلى “التخطيط القائم على المنظومات”، حيث تُصمم الاستثمارات بناءً على فهم دقيق للعلاقات المتداخلة بين الفاعلين، والأسواق، والموارد، والمؤسسات، بعيداً عن التدخلات المنعزلة أو الاستجابات الآنية. ويستند هذا النهج إلى الدروس المستفادة من تجارب دول خارجة من نزاعات مشابهة، مع تطويعها لتلائم الخصوصية السودانية وتنوع أقاليمها وتفاوت احتياجاتها.
من الرؤية إلى الإطار
إن بناء رؤية استراتيجية للتعافي ليس سوى الخطوة الأولى في رحلة إعادة الإعمار، فالتحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذه الرؤية إلى إطار عملي يوجّه القرارات الاستثمارية، ويرتب الأولويات، ويحشد الموارد، ويحقق التنسيق بين مختلف الفاعلين. فالرؤى -مهما بلغت جودتها- تظل محدودة الأثر ما لم تُترجم إلى أدوات تنفيذية واضحة، تستند إلى فهم عميق للواقع، وتحدد بدقة كيف وأين ومتى ولماذا تُوجَّه الاستثمارات.
لسنوات طويلة، انصبَّ الاهتمام في التخطيط الزراعي على إعداد الخطط القطاعية أو قوائم المشروعات، مع افتراض أن توفير التمويل كفيل بتحقيق التنمية. غير أن التجربة السودانية، وتجارب العديد من الدول الخارجة من النزاعات، أثبتت أن المعضلة لا تكمن في نقص المشروعات، بل في غياب إطار يربط هذه المشروعات ضمن رؤية متكاملة تضمن تناغمها مع السياسات العامة، واحتياجات الأسواق، وقدرات المؤسسات، وأولويات المجتمعات المحلية.
لقد أدى هذا النهج المجزأ إلى تنفيذ تدخلات متفرقة حققت بعض النجاحات المحدودة، لكنها عجزت عن إحداث التحول الهيكلي المطلوب في القطاع الزراعي. فمشروع لإعادة تأهيل الري، أو برنامج لتوفير المدخلات، أو مبادرة لدعم المنتجين، قد يحقق نتائج آنية في نطاقه، لكنه يظل قاصراً عن إحداث أثر مستدام إذا ظل معزولاً عن بقية عناصر المنظومة الزراعية.
وتزداد هذه الإشكالية تعقيداً في مرحلة ما بعد الحرب، حيث لا تقتصر إعادة الإعمار على إصلاح ما تضرر، بل تمتد لتشمل إعادة بناء العلاقات الاقتصادية والمؤسسية والاجتماعية التي يقوم عليها النشاط الزراعي. فالمزارع لا يحتاج فقط إلى الأرض والبذور، بل يحتاج إلى سوقٍ فعال، وتمويلٍ مناسب، وخدماتٍ إرشادية، وبنيةٍ تحتية، ومؤسسات قادرة على تنظيم العلاقات بين مختلف الأطراف. كما يحتاج المستثمر إلى بيئة مستقرة، وإطار تنظيمي شفاف، وآليات عادلة لإدارة المخاطر..
بناءً على ذلك، لا ينبغي إدارة عملية إعادة الإعمار الزراعي بمنطق المشروعات المنفصلة، بل بمنطق المنظومات المتكاملة؛ إذ يُعدُّ القطاع الزراعي شبكة مترابطة تجمع الموارد الطبيعية، والمنتجين، والأسواق، والخدمات، والمؤسسات، والسياسات، وأي خلل في أيٍّ من هذه المكونات سيؤثر بالضرورة على أداء المنظومة بأكملها.
ما هو الإطار المتكامل للاستثمار الزراعي؟
يُقصد بالإطار المتكامل للاستثمار الزراعي في مرحلة ما بعد النزاعات منهجيةً استراتيجيةً لتخطيط وتوجيه وتنفيذ الاستثمارات الزراعية؛ انطلاقاً من تحليل واقع ما بعد الحرب، وبهدف إعادة بناء المنظومة الزراعية تدريجياً وبشكل مترابط بما يضمن التعافي الاقتصادي، واستعادة سبل العيش، وتعزيز الأمن الغذائي، وترسيخ السلام.
لا يمثل هذا الإطار برنامجاً تنفيذياً أو قائمة مشاريع جاهزة، بل يعد مرجعية لاتخاذ القرارات الاستثمارية، ويساعد صناع القرار في الإجابة عن تساؤلات جوهرية تسبق أي استثمار، مثل:
ما طبيعة البيئة التنفيذية؟ وما القيود الهيكلية التي تعيق نجاح الاستثمار؟ ومن هم الأطراف الفاعلون وما طبيعة مصالحهم؟ وكيف تعمل نظم الأسواق؟ وأين تكمن الاختناقات في سلاسل القيمة؟ وما التدخلات ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي الأكبر؟ وكيف يمكن الحد من المخاطر وضمان الاستدامة؟ وبذلك، ينتقل التخطيط من السؤال التقليدي “ماذا سننفذ؟” إلى أسئلة أكثر عمقاً: “لماذا؟ وأين؟ ولمن؟ وكيف؟”، وهي التساؤلات التي تُميِّز الاستثمار الاستراتيجي عن الإنفاق المباشر.
كما يعتمد الإطار نهجاً تكاملياً يربط الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسية والبيئية بوصفها مكوّنات متداخلة؛ فاستثمار البنية التحتية، على سبيل المثال، لا يُقاس بمقاييس كمية كعدد الكيلومترات المُعاد تأهيلها فحسب، بل بقدرته على تحسين الوصول إلى الأسواق، وخفض تكاليف النقل، ورفع دخول المنتجين، وتحفيز القطاع الخاص، وتقليل الفوارق الإقليمية.
ولتبسيط هذا النهج، أقترح نموذجاً تحليلياً أطلقت عليه “شجرة الاستثمار الزراعي”، وهي أداة تُعين على فهم العلاقات بين عناصر الاستثمار، وتحديد نقاط القوة والاختناقات، وربط المدخلات بالمخرجات والنتائج والأثر.
شجرة الاستثمار: استعارة تفسر المنهج
إن اختيار “شجرة الاستثمار” ليس مجرد أسلوب تبسيطي أو تصميم بصري جذاب، بل هو تجسيد لفلسفة هذا الإطار؛ فالشجرة كائن حي قائم على ترابط الجذور بالجذع والأغصان والثمار، ولا يمكن فهم أي جزء منها بمعزل عن الآخر. وعلى المنوال نفسه، لا يحقق الاستثمار الزراعي أهدافه إذا اقتصر على تمويل الإنتاج دون ربطه بالإصلاح المؤسسي، وتحسين بيئة الأعمال، وتطوير الأسواق، وبناء القدرات، وإدارة الموارد الطبيعية.
في هذا النموذج، تُمثّل الجذور الأساس الذي يرتكز عليه الاستثمار، ويشمل ذلك تحليل السياق، والاقتصاد السياسي، والموارد الطبيعية، ورأس المال البشري، والحوكمة، وهي العوامل المحددة لقدرة البيئة المحلية على استيعاب الاستثمارات وتحويلها إلى نتائج مستدامة.
أما الجذع، فيُعبّر عن المنظومة المؤسسية التي تنقل الموارد والرؤى إلى برامج عملية، في حين تُمثّل الأغصان المحافظ الاستثمارية، وسلاسل القيمة، ومشروعات البنية التحتية، والخدمات، والأسواق. وأخيراً، تُمثّل الثمار النتائج المرجوة من هذا الإطار، وهي: زيادة الإنتاج، وتحسين الدخل، وخلق فرص العمل، وتعزيز الأمن الغذائي، وترسيخ السلام.
يُتبع في الجزء الثاني… حيث نستعرض مكونات شجرة الاستثمار بالتفصيل، ونُبيّن كيف تُؤسس هذه العناصر لقرارات استثمارية أكثر كفاءة وعدالة، مع شرح آلية الربط في “شجرة الاستثمار” بين جذور التعافي، وجذع الحوكمة، وفروع الاستثمار، وثمار التنمية والسلام.
حسن علي سنهوري
مستشار التنمية الزراعية
[email protected]