قال معهد واشنطن للدراسات ان اغتيال الأمين العام لـ "حزب الله" حسن نصرالله على يد إسرائيل، يشكل لحظة مفجعة للحزب، يمكن أن تغير المشهد السياسي اللبناني وكذلك الديناميات في جميع أنحاء المنطقة.

وجاء مقتل نصرالله في نهاية أسبوع وحشي لـ "حزب الله"، الذي فقد الآن معظم قيادته العسكرية، بالإضافة إلى نظام اتصالاته ومجموعة من مستودعات الأسلحة والمرافق الأخرى.

وكل هذا أصبح ممكناً بفضل اختراق المخابرات الإسرائيلية لقيادة "حزب الله" وبنيته العسكرية.

ولأسباب متعددة، بما في ذلك النمو الهائل لـ "حزب الله"، ستكون ديناميات الخلافة اليوم أكثر تعقيداً مما كانت عليه قبل ثلاثة عقود عندما قُتل سلف نصرالله، عباس الموسوي.

- الخلافة السياسية

على الورق على الأقل، لن يكون استبدال نصرالله صعباً، وسيتولى "حزب الله" هذه المهمة إلى جانب "الحرس الثوري الإسلامي" الإيراني. ومن بين الخلفاء المحتملون نائب الأمين العام للحزب نعيم قاسم ورئيس "المجلس التنفيذي" هاشم صفي الدين ومع ذلك، فعلى مستوى أعمق، سيكون من الصعب جداً استبدال هذا الزعيم الكاريزماتي الذي استمر بمنصبه لفترة طويلة. فقد أصبح نصرالله لا ينفصل عن العلامة التجارية للحزب، وكان نصرالله بمثابة شخصية الأب للعديد من الشيعة اللبنانيين، الذين اعتبروه مزوّدهم وحاميهم. 

-الآفاق العسكرية

منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، عندما التزم "حزب الله" بدعم قتال "حماس" ضد إسرائيل، فقد تم قتل ثلاثة من قادته من الصف الأول، وهم فؤاد شكر، وإبراهيم عقيل، وعلي كركي، بالإضافة إلى معظم قادته من الدرجة الثانية. ونظراً لهذه الخسارة في الأفراد، إلى جانب الضربات التي لحقت بالبنية التحتية وضعف الثقة المرتبط بها، فسوف تكون مهمة إعادة بناء القدرات العسكرية للحزب شاقة وستستغرق سنوات. 

- الديناميات الإقليمية

في وقت مبكر من الحرب في سوريا، التي بدأت في عام 2011، دعم "حزب الله" نظام بشار الأسد، حيث عمل مباشرة تحت قيادة قائد "فيلق القدس" التابع "للحرس الثوري" الإيراني، قاسم سليماني. وبعد ذلك، برز "حزب الله" كذراع إقليمي "للحرس الثوري"، حيث قدم الدعم اللوجستي والتدريب والقيادة للميليشيات في العراق وسوريا واليمن. وعندما قُتل سليماني في أوائل عام 2020، توسع دور "حزب الله" في المنطقة بشكل أكبر، وحتى وقت قريب أمضى قادته وقتاً أطول في تلك البلدان في الخارج مما قضوه في لبنان. ومع تعرض "حزب الله" لأضرار جسيمة الآن، يجب على "فيلق القدس" أن لا يستبدل قيادة "حزب الله" في لبنان فحسب، بل أيضاً الدور الذي لعبه في جميع أنحاء المنطقة.

-خيارات إيران

لدى إيران خياران واسعان للرد على ضربة نصرالله، وهما: التصعيد أو التراجع.

التصعيد: إذا اختارت إيران التصعيد، فقد تتبنى نهجاً مباشراً في قيادة قوات "حزب الله" القتالية، وهو مسار غير فعال في أفضل الأحوال نظراً لغياب القيادة العسكرية المتمركزة في لبنان حالياً. أو بدلاً من ذلك، يمكن أن تسهل إيران إطلاق صواريخ "حزب الله" الموجهة بدقة قبل أن تدمرها إسرائيل، أو توجّه وكلاء مثل الميليشيات الشيعية المتمركزة في العراق والحوثيين في اليمن للاشتباك عسكرياً مع إسرائيل. لكن يؤدي التصعيد في النهاية إلى حملة إسرائيلية أوسع نطاقاً ضد أصول إيران في المنطقة.

التراجع: بدلاً من ذلك، قد تتراجع إيران في الوقت الحالي للحفاظ على وكيلها من تكبد المزيد من الخسائر. وقد يستلزم ذلك قبول المبادرة الدبلوماسية الأمريكية-الفرنسية، وتوجيه "حزب الله" للانسحاب عسكرياً إلى شمال نهر الليطاني. كما يعني هذا التراجع الفصل بين جبهتي الحرب في لبنان وغزة. وكل هذا من شأنه أن يوفر "للحرس الثوري" الإيراني الوقت والمساحة لإعادة بناء ترسانة "حزب الله" وإعادة هيكلة قيادته العسكرية. ومع ذلك، فإن التراجع يحمل مخاطر أيضاً، بما في ذلك التعرض لحملة عسكرية إسرائيلية مستمرة تشمل إضعاف أو القضاء على صواريخ "حزب الله" الموجهة بدقة.

المصدر

المصدر: مأرب برس

كلمات دلالية: حزب الله فی لبنان

إقرأ أيضاً:

جلالة السلطان والرئيس الفرنسي يبحثان تطورات المنطقة وجهود احتواء التصعيد

لندن- العمانية

بحث حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظّم -حفظه الله ورعاه- وفخامة الرئيس إيمانويل ماكرون، رئيس الجمهورية الفرنسية، خلال اتصال هاتفي اليوم، مستجدات الأوضاع في المنطقة وما تشهده من تطورات متسارعة، والجهود الإقليمية والدولية لاحتوائها بما يسهم في صون أمن المنطقة واستقرارها، والحفاظ على سلامة الملاحة وفقًا لأحكام القانون الدولي.

مقالات مشابهة

  • مقتل 4 فلسطينيين وإسرائيلي في إطلاق نار بالضفة الغربية
  • رويترز: إيران أرسلت قيادات من الحرس الثوري وعتاد صواريخ للحوثيين في اليمن
  • إيران تتحدى الضغوط.. إعادة بناء المواقع العسكرية وتصعيد أمريكي يفتحان فصلاً جديدا من المواجهة
  • صور أقمار صناعية تكشف بدء إيران إعادة بناء مواقعها العسكرية
  • بلديات إسرائيلية تفتح الملاجئ تحسبا لتصعيد محتمل مع إيران
  • الصحة الإيرانية: مقتل 55 شخصا وإصابة 629 إثر الهجمات الأمريكية منذ 27 يونيو
  • ميسرة بكور: إيران تقف وراء التصعيد المرتبط بالحوثيين وفق قراءة تطورات المنطق
  • رويترز: إيران أرسلت قادة من الحرس الثوري وصواريخ ومسيرات للحوثيين
  • جلالة السلطان والرئيس الفرنسي يبحثان تطورات المنطقة وجهود احتواء التصعيد
  • (وكالة).. إيران أرسلت قيادات من الحرس الثوري وعتادًا صاروخيًا للحوثيين