«رؤية عُمان 2040» ومؤشرات إيجابية
تاريخ النشر: 1st, October 2024 GMT
أظهر التقرير السنوي لوحدة متابعة تنفيذ رؤية عُمان 2040، الصادر الأسبوع الماضي، العديد من المؤشرات الإيجابية ضمن أولويات «رؤية عُمان 2040» ومستهدفاتها، وهذه المؤشرات من شأنها تأكيد الثقة في القدرة على تجاوز العديد من التحديات المتوقع ظهورها من حين لآخر نتيجة للمتغيرات المحلية أو الإقليمية أو الدولية التي تنعكس على الاقتصاد الوطني والتنمية الاقتصادية والاجتماعية بشكل عام.
ولعل أبرز المؤشرات التي يمكن الإشارة إليها في هذا المقال هي النتائج المحققة ضمن أولوية «التنويع الاقتصادي والاستدامة المالية»، فعلى الرغم من أن الاقتصاد العُماني يعتمد بشكل كبير على إيرادات النفط، إلا أنه لا ينبغي إنكار مساهمات القطاعات الأخرى في التنويع الاقتصادي، وبحسب التقرير هناك تقدّم جيد في قطاع الصناعات التحويلية مع توجه سلطنة عُمان نحو تمكين المصانع العُمانية لزيادة إنتاجها وتنويع منتجاتها والاتجاه نحو الثورة الصناعية الرابعة.
وتشير المؤشرات الإحصائية إلى أن مساهمة الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية بلغت العام الماضي 28.1 مليار ريال عُماني، أي بنسبة 67.3 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي البالغ 41.8 مليار ريال عُماني، وهناك أيضًا تقدم في قطاع النقل والخدمات اللوجستية، خاصة مع إشهار البرنامج التنفيذي لمركز عُمان للوجستيات والإعلان عن فرص استثمارية جديدة في هذا القطاع بنحو 1.6 مليار ريال عُماني.
كما أن قطاع السياحة يحقق تطورات إيجابية في مجال تطوير قدرات القطاع وتمكينه من مواكبة النمو المتوقع في أعداد السياح وارتفاع الطلب على الخدمات السياحية والفندقية.
وإذا انتقلنا إلى الاستدامة المالية، وهي الشق الثاني من أولوية التنويع الاقتصادي، فإننا نجد أيضًا تقدمًا جيدًا، ولعل قيام وكالة «ستاندرد آند بورز» برفع تصنيفها الائتماني لسلطنة عُمان من «BB+» إلى «BBB-» مع نظرة مستقبلية مستقرة هو واحد من المستهدفات التي سعت «رؤية عُمان 2040» إلى تحقيقها، خاصة أن التصنيف الأخير الذي أصدرته الوكالة قبل عدة أيام يعد أولى درجات الجدارة الاستثمارية ويمهّد الطريق لاستقطاب استثمارات جديدة وتعزيز أداء الاقتصاد الوطني لتحقيق أهداف التنمية الشاملة.
وفي الإطار نفسه، وهو «التنويع الاقتصادي والاستدامة المالية»، نلحظ مؤشرات جيدة فيما يتعلق بالمحتوى المحلي أو القيمة المحلية المضافة، وقد أشار التقرير السنوي لوحدة متابعة تنفيذ رؤية عُمان 2040 إلى عدد من المؤشرات التي تؤكد تمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، فعلى سبيل المثال بلغ عدد المناقصات والمشتريات الحكومية المسندة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة عبر منصة «إسناد» خلال العام الماضي 1783 مناقصة، مقابل 388 مناقصة في عام 2022، فيما ارتفعت قيمة الأعمال المسندة لها من 1.7 مليون ريال عُماني إلى أكثر من 53.4 مليون ريال عُماني، ومع استمرار هذه السياسة في تمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، فمن المتوقع أن نجد أرقامًا أعلى تحقق تطلعات المجتمع العُماني وتنعش قطاع الأعمال الصغيرة والمتوسطة، الذي يعد أحد أهداف التنويع الاقتصادي.
وهناك أيضًا العديد من المؤشرات الإيجابية الأخرى التي تم تحقيقها ضمن محور الاقتصاد والتنمية، من بينها العمل على بناء قيادات اقتصادية ديناميكية تعمل على تحقيق أهداف التنمية وأولويات «رؤية عُمان 2040» من خلال إطار مؤسسي متكامل، والتوسع في برامج التدريب والتأهيل للكوادر العُمانية الشابة ضمن برامج التدريب المختلفة، وتنفيذ العديد من البرامج لمواءمة مخرجات التعليم العالي مع احتياجات سوق العمل، وتعزيز بيئة الأعمال وتحسين تنافسية القطاعات الاقتصادية، وتقديم المزيد من التسهيلات للمستثمرين، وتقليص الرسوم الخاصة بالأنشطة الاقتصادية.
كما تتضمن المؤشرات الإيجابية لمحور الاقتصاد والتنمية زيادة الاستثمارات الحكومية من خلال جهاز الاستثمار العُماني، الذي يلعب دورًا مهمًا في تحويل سلطنة عُمان إلى وجهة استثمارية جاذبة عبر تعزيز الشراكات المحلية والخارجية، وحسن إدارة الأصول الحكومية وتعظيم المكاسب الاقتصادية منها.
ومع أن «رؤية عُمان 2040» لا تزال في سنواتها الأولى، إلا أننا متفائلون بأن تتمكن الرؤية من تحقيق العديد من مستهدفاتها خلال السنوات القليلة المقبلة، والمؤشرات بشأن ذلك إيجابية وواعدة.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: الصغیرة والمتوسطة التنویع الاقتصادی من المؤشرات ریال ع مانی العدید من الع مانی
إقرأ أيضاً:
محمد شردي: كلمة الرئيس في ذكرى ثورة يوليو رسمت ملامح رؤية مصر للداخل والخارج
قال الإعلامي محمد مصطفى شردي إن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الاحتفال بالذكرى الـ74 لثورة 23 يوليو حملت أبعادًا سياسية ووطنية تتجاوز الاحتفاء بالمناسبة، مؤكدًا أنها تضمنت رسائل واضحة بشأن مسار الدولة المصرية على المستويين الداخلي والخارجي.
مواصلة البناء على ما تحققوأوضح شردي، خلال تقديمه برنامج «الحياة اليوم» على قناة «الحياة»، أن الرئيس ركز في مستهل كلمته على أهمية الاستفادة من دروس الماضي، ومواصلة البناء على ما تحقق من إنجازات، مع مراجعة الأخطاء وتصحيحها، باعتبار ذلك أحد أسس استكمال مسيرة التنمية وبناء الجمهورية الجديدة.
وأضاف أن الرسالة الأبرز في الكلمة كانت موجهة إلى المجتمع الدولي، حيث جدد الرئيس موقف مصر الثابت الداعي إلى وقف الصراعات المسلحة، وإحلال السلام العادل والشامل، مع التأكيد على رفض أي اعتداء يستهدف الدول العربية، والدعوة إلى تغليب الحلول السياسية والحوار باعتبارهما السبيل الأمثل لتسوية الأزمات.
دفع مسارات التسوية السياسيةوأشار شردي إلى أن هذه المواقف تعكس النهج الذي تتبناه الدولة المصرية في سياستها الخارجية، والذي يقوم على دعم الاستقرار الإقليمي والعمل على احتواء الأزمات. ولفت إلى أن القاهرة باتت تؤدي دورًا محوريًا في عدد من الملفات المهمة، من بينها غزة وليبيا والسودان وسوريا ولبنان واليمن، عبر جهودها المستمرة لدفع مسارات التسوية السياسية وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.