جريدة الرؤية العمانية:
2026-07-24@09:39:00 GMT

الحاج عبد الرحيم البلوشي.. وداعًا

تاريخ النشر: 15th, October 2025 GMT

الحاج عبد الرحيم البلوشي.. وداعًا

 

 

 

 

سالم بن محمد العبري

 

حين ترى قامته الساطعة السامقة تحسبه يود وضع كفه الأيمن على (القنة) واليسرى على (جبل السوادي)، وحين تسمع عن كرم تواصله وعطائه ترى إنسانًا يمتد بامتداد كرمه، وحين ذهبت للعزاء واخترت آخر الأيام والساعات حتى نتحاشى الزحمة التي لا تمنح فرصة جيدة لمزيد من الحديث والفهم وجدت مجلسه الذي أسسه منذ عقدين.

وقد نكون أثناء زيارته بصحبة أخي السيد الدكتور سعيد بن هلال البوسعيدي قد تناقشنا في الشأن البنائي والملاحظات، حين حاذيت المجلس قبل نزولي من المركبة تنادى لي أن المجلس لم ينفض، فلما دخلت أشار المستقبل أن آخذ محاذاة اليمين وهي عادة كأن الحضور لم يبارحوا ليتنفس الجالسون الصعداء هواء وفسحة استرخاء، فلمّا أن بلغت منتصف المجلس بمواجهة الباب الرئيسي فإذا بالأخ الشيخ سعيد بن ناصر السيابي وحيث إن الزحام يخلط الحابل بالنابل قلت أين (يونس فهو أكبرهم وألصق بنا؟ فأخذوني إليه، فلما انتهت التعزية والتحايا اهتم بمكان جلوسي بالصدارة، قلت لا تشغل نفسك. أنا أجلس بمحاذاة الشيخ السيابي، فصار قرير البال؛ إذ هو المكان الذي يرتضيه لي.

بدأ الحضور ينسل مغادرا فاقترب مني الأخ يونس، وأمامي بعض نفر من خليجنا العربي، قلت مَنْ هؤلاء؟ فقال لي يونس: كان أبي الحاج عبد الرحيم بن عبد الرحمن عائدا من إحدى جولاته وزياراته في الساحل وكان على مقربة من (إمارة العين) و(محافظة البريمي) وكان قد توفرت من بعد الإكرامات والهدايا والعطايا بعض الكراتين من الحلوى الغزوانية لبابا واسما مستحبا له، فلمح هذا الشخص فتوخى المعرفة به فأمر بتهدئة السير وصرخ بالأخ تعال يا أخي، فتعجب المنادى. فإذا بالحاج الغزواني تعلو قامته غير العادية ويكاد المارة كلهم يقفون إجلالا واحتراما، فقال له: خذ ما بقي من الحلوى كرتونين واقرئ السلام والتحيات لكل الأهل. فتعجب (المحظوظ؛ أهو رزق ساقه الله إليه أم هو أخ لم أعلم به من قبل، وهنا فعلت الصدفة، كما فعلت بالبدوي مع يوسف عليه السلام.

فحين تراه بالحمراء تحسبه يطاول بيوتها العالية كبيت الصفاة والبيت العالي الذي صار منذ ما يزيد على نصف قرن، وتجديده الجزء الشمالي منه بإشراف أبي رحمهما الله، وكنت أعني بتقديم التمر والقهوة للعاملين العُمانيين وكلهم من الحمرا، وكانت صينية تمر من الفرض أو النغال تؤكل يوميا، وأجمع (أنا) النوى والتمرات التي لا تؤكل وتبقى نافعة للحيوانات فلما تملأ (قفيرا صغيرا) أخذتها للسوق فتدر علي بعض البيسات، وكان بعض إخوتي من الأقارب يستغربون حين يجدون السارق بمندوس أمي المخصص لي يزدحم بالبيسات هذه.

كان الحاج في بداية صداقته بالوالد الشيخ سعيد بن مهنا بن حمد العبري التي تناهز أعمارنا ربما يستغرب الناس من طوله، كما هو يتعجب من حارة الحمراء تنظيميا وبناء ومن جلسات السبلة بـ(سبلة الصلف) في الضحى وبعيد الظهر حتى قبيل صلاة العصر ويزداد إعجابه حين يوجد للموال، ويرى السواقي المتحدة من الشمال للجنوب من ساقية الحارة أومن الجنوب للشمال من (ساقية السحمة) تفصل بين الباقيين الترعة التي تصب بها المياه الزائدة (ساقية الرس) فلما بدأت النهضة الجديدة بعد تولي السلطان قابوس- رحمهما ربي- الحكم (في يوليو 1971م) وبدأ التوسع في البناء. فخرجنا من الحارة إلى المساحات الواسعة في (الطويان) والمخططات الجديدة.

ما عاد الحاج عبد الرحيم الغزواني البلوشي يُرى بالحارة؛ بل يقصد صديقة الخاص بـ(المحيدثة) حيث بني الوالد سعيد عدة منازل، بنيت له إحداها الذي هو قرب المجلس شمالي المسجد، ربما وجد الحاج أن زيارته السريعة للشيخ أفضل هنا حيث لا يضطر لوصول كل الآباء وأسرع للدخول ولسرعة العودة، كأن يأتي بوصله وعطائه من الحلوى والعود والصوف من المصار، وكان الوالد سعيد يقدم له التمور الخاصة المنتقاة.

فلما اتسع مال الحاج وصلاته وأصبحت التمور تأتيه من كل مناطق عُمان ودول الخليج أخذ الوالد يقدم له السكر الأحمر المنصور والمطبوخ؛ بل والمزروع بالمنطقة، ثم وما إن هذه المادة أصبحت تستجلب ويقل قصب السكر زراعة، أخذ الوالد ينظر ماذا يقدم له يوازي كرمه، بل يبقى يفكر قبل أن يحل الحاج بداره ماذا يهيئ له ليحمله مع عودته حتى لا تعود السيارة خالية وقد امتلأت عند قدومها.

حين وجدت الحاج عبدالرحيم في سبلة الشيخ عبدالله بن حمدون الحارثي في زيارة لي سريعة للشيخ الحارثي وجدت الحاج مع الشيخ وكأنه بمنزله بالصومحان ببركاء، مرتاحًا مادًا ساقه للراحة فهو بمنزل شيخ كريم وأخ عزيز وكان الطعام قد قُرِّب له ووصل في توه، وبدأ الشيخ الحارثي مسرورا بحضوري ولكن قد يكون الطعام حضر حسب طلب الحاج وكما يريد، قلت كما تعلم، أيها الشيخ القطب هذا الوقت ليس وقت عشاء ونحن قد فرغنا من الغداء من ساعة أو نحوها ولوكان لنا حاجة للطعام لنزلنا محل الحاج فهو منا وأبًا وأخًا لكل رجال عُمان الكرام من أمثالكم ومقامكم، هنا تبدو شخصية الحاج عبدالرحيم كريمًا مضيفًا، يصل الكرام في كل الخليج ويصلوه ذكرا ومودة وعطاءً، ورحيلهما المتقارب زمنيًا يُنبئ بقرب أخوتهما وصحبتهما. والله ندعو أن يرحمهما ويرحم كل موتانا إنه سميع قريب مجيب الدعاء.

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

سؤال الذاكرين يجيب عنها فضيلة الشيخ د. كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام لسلطنة عُمان

•ما سبب تعجب سيدنا زكريا عليه السلام في قوله تعالى: " قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ ۖ قَالَ كَذَٰلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ" مع يقينه بوعد الله تعالى وقدرته، وقد سأل ربه قبل ذلك الولد، وهو عالم بحاله من الكبر وحال زوجته؟

هذه المسألة ينبغي أن تفهم على وجهها، قال: "رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ"، بعد أن سأل، "هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ"، فسؤال: "أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ" لم يكن من باب الاعتراض، وإنما كان من باب الاستثبات والتثبت من الخبر والاستيقان منه، كما نص على هذا طائفة كبيرة من المفسرين المتقدمين والمتأخرين مع اختلاف عباراتهم.

فالزّجّاج على سبيل المثال، وطائفة كبيرة من المتقدمين، يذكرون بأن تعجب زكريا عليه السلام، المحكي في هذه الآية الكريمة، لم يكن من باب الاعتراض أو من باب حقيقة التعجب، وإنما كان للاستيقان من الخبر، والاستفهام عن الكيفية التي يكون بها ذلك ويتحقق.

هل وهو قد بلغ من الكبر عتيا وامرأته عاقر أي على تلك الحال، أم بالرد إلى الشباب؛ لأنه يعلم أن الأمر الظاهر المحسوس المادي المعهود أن الرجل الذي قد بلغ من الكبر عتيا، والمرأة إذا كانت عاقرا، أن الحمل ممتنع، فهل سيكون بتلك الحال، أم سيكون بردهما إلى حالة يصلح فيها أن يكون هناك حمل؟

فهو يسأل عن هذه الكيفية: كيف يكون ذلك؟ هل يكون وهما على ما هما عليه من حال، أم بردهما إلى حال يصلحان فيها للحمل والولد هو وهي؟ هذا هو الوجه الذي أكثر المفسرين عليه.

والرازي ذكر وجوها، منها ما لا يصلح أبدا ولا ينبغي أن يقال، ومنها ما هو مقبول أيضا، كنحو أن يستلذ بسماع الخبر وتأكيده بطرق شتى؛ لأنه بشر بذلك، فأراد أن يسمع هذه البشارة، وأن يلتذ بها، فسأل بهذه الطريقة حتى يسمع الخبر مرة أخرى فيلتذ به.

وابن عاشور على سبيل المثال، قال: هذا تعجب مشوب بالشكر، ومعنى عبارته أنه مشوب بالشكر، لا يراد منه الاستفهام والتعجب، وإنما يراد منه الشكر، حتى يسمع الخبر، فيحمد الله تبارك وتعالى ويشكره على هذه النعمة ويكرر ذلك، هذه كلها وجوه حسنة مقبولة، والله تعالى أعلم.

• عندما تعجب زكريا قال: "أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ"، قال: "كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ"، وفي إجابة مريم عليها السلام: "كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَة لِلنَّاسِ"، هاتان الإجابتان تشيران إلى ماذا؟ والأمر معجز في الصورتين؟

الحقيقة أن وجوه الشبه بين ولادة يحيى عليه السلام وميلاد عيسى عليه السلام كثيرة جدا في آل عمران وفي مريم، وأن سيرة يحيى بن زكريا عليهما السلام وعيسى بن مريم عليهما السلام أيضا متشابهة إلى حد كبير، ودلالات ذلك كثيرة، لكن لا يتسع لها المقام، وهي واضحة في السورتين.

فمن يمعن النظر في آل عمران وفي سورة مريم سيجد وجوها من الشبه: الميلاد معجز في الصورتين، والتسمية من عند الله تبارك وتعالى، فيحيى سماه ربه، وعيسى سماه ربه تبارك وتعالى، والميلاد على غير المألوف المعهود، وكلاهما سلم عليه؛ فربنا تبارك وتعالى سلم عليهما، وكلاهما وصف بالحياة، وهذا ملحظ مهم؛ لأن هناك روايات إسرائيلية تنص أو تذكر وقد سرت إلى كتب التفسير أن يحيى عليه السلام قد قتل ونشر بالمنشار، ولكن هذا لا يتناسب مع السياقات القرآنية التي ورد فيها أنه يموت، وأن الله تبارك وتعالى قد سماه يحيى، وأنه جعله استجابة لدعوة زكريا التي أراد فيها زكريا أن يهبه الله تبارك وتعالى ولدا يحمل ميراث النبوة. فالحاصل أن وجوه الشبه بين القصتين كثيرة، وهي ظاهرة فقط من يمعن النظر سيجد وجوها كثيرة.

من ضمن الوجوه أن يكون قوله: "َأنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ"، هل من امرأتي هذه، أو تأمرني أن أتزوج امرأة أخرى؟ هذه أيضا من ضمن الوجوه، الأصل فيها أنها سؤال عن الحال والكيفية، ولذلك يعبر بعض المفسرين، فيقول: هي سؤال بمعنى: كيف؟ أو من أين؟ "َأنَّى لَكِ هَذَا"، قالت: "هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ"، أي: من أين لك هذا؟ فهو سؤال عن الحال والكيفية.

وبعض المفسرين قال: إن "َأنَّى" تأتي بمعنى متى، واستشهد لها بقول الله تبارك وتعالى: "أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ"، ذكر هذا أبو حيان، ونسبه إلى طائفة من المتقدمين من المفسرين، وذكره بعض علماء العربية، أما عند من يقول بأن "أَنَّى" بمعنى متى، فلا إشكال عنده في الآية الكريمة، وليس بحاجة إلى هذا؛ لأنه يسأل عن متى يكون ذلك.

أما من يقول بأن "أَنَّى" سؤال عن الحال والكيفية، فيأتي هذا السؤال: هل هو من امرأته هذه، أو يؤمر بالزواج من امرأة أخرى؟ وقد سأل أن يكون له ولد، وهذه الآية الكريمة أيضا، في آل عمران وفي سورة مريم، كلها تؤكد أنه سأل أن يكون له ولد من صلبه، والله تعالى أعلم.

•نحن طلاب في دولة بآسيا تُمنع فيها ممارسة الشعائر الدينية في الأماكن العامة، ولا يُسمح بالصلاة إلا في المساجد، وهي قليلة، وأحيانا نخرج من الصباح ولا نعود إلا بعد منتصف الليل، فيصعب علينا أداء صلاتي الظهر والعصر في وقتهما، فما الحكم؟ وهل يجوز أن نصلي سرا بالإيماء أو جلوسا، أم نقضيها لاحقا؟

أسأل الله تبارك وتعالى بداية أن يكشف كربتهم، وأن يسهل لهم، وأن يفرج عنهم، آمين يا رب، وهذه من الأسئلة التي تدعو إلى العجب، ففي زماننا المعاصر هذا تكفل في أكثر البلدان بحرية التدين وممارسة الشعائر الدينية، ولو في أماكن خاصة، أو أماكن مهيأة لذلك، أو في الأماكن التي ليست هي من الأماكن الخاصة، ولا أذى فيها لأحد، فإن يوجد شيء من البلدان يضيق على المسلمين الراغبين في أداء صلواتهم، فإن هذا في هذه الأعصار المتأخرة أمر يدعو إلى العجب، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يفرج عن إخواننا المبتعثين هؤلاء، وأن يفرج عن المسلمين الموجودين في تلك البلاد أصلا.

أما كيف يتصرفون، فليحرصوا على تنظيم أوقاتهم بحيث يتمكنون من أداء الصلوات في أوقاتها بطمأنينة، وبالهيئة المأمور بها قدر استطاعتهم، فيصلون الظهر والعصر جمعا إن كانوا مسافرين فيقصرون، وإن كانوا مقيمين فإنهم يتمون، ولكن يُرخص لهم في الجمع، فلينظروا في شيء من الأماكن التي لا حرج عليهم في أداء الصلاة فيها، ولا يضيق عليهم، ولا يترتب على أدائهم فيها شيء من الأذى أو الضرر عليهم، فليسعوا قدر المستطاع إلى ترتيب أوقاتهم وفق هذا المبدأ، وهو الحرص على أداء الصلاة بطمأنينة.

فوقت الظهرين يمتد من أول وقت الظهر إلى آخر وقت العصر، ثم بعد ذلك يُرخص لهم في أن يؤدوا صلاتي المغرب والعشاء، وأن يصلوا العشاءين عندما يعودون إلى مساكنهم، ولو كان ذلك عند منتصف الليل، لكن إن لم يتيسر لهم ذلك، وخافوا من الضرر أو الأذى، فإنهم يصلون إيماء في هذه الحالة حيث تيسر لهم، فيأتون بأقوال الصلاة تامة، ويأتون بأفعالها بالإيماء، ويتحرون استقبال القبلة، خصوصا عند تكبيرة الإحرام، ثم بعد ذلك يأتون بأقوال الصلاة، ويأتون بحركاتها إيماء.

وكما قلت، فهذا إنما هو من باب الضرورة إذا خافوا على أنفسهم من الضرر والأذى، أما إذا كان الأمر أيسر من ذلك، ويمكن لهم أن يأخذوا زاوية في شيء من المرافق العامة، أو الخاصة بإذن أهلها، أي في الأماكن الخاصة، فيؤدوا صلاتهم، فهذا هو الأولى في حقهم.

لكن إن تعذر ذلك كله فليس لهم أن يؤخروا الصلاة عن وقتها؛ فإن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا، وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دالة على لزوم أداء الصلاة في وقتها، وهكذا كان يفعل الأئمة والصالحون إذا ضيق عليهم ولم يتمكنوا من أداء الصلاة في وقتها بطمأنينة فإنهم يأتون بها إيماء بالكيفية التي يكونون عليها، والله تعالى أعلم.

•رفع الإمام من سجود الركعة الثانية إلى القيام، ولم ينتبه له المأمومون حتى انتصب قائما، فهل لهم أن يسبحوا له مع علمهم أنه لن يعود للسجود لأجل أن ينتبه أنه فوت التشهد الأول؟

نعم، بل هذا هو الأولى؛ لهذا المعنى الذي ذكره في آخر السؤال، وهو التنبيه على أنه قد ترك التشهد الأول، وأن جبره يكون بالسجود قبل التسليم، على الراجح، والمعنى الآخر أنهم لا يرون الإمام، فالأصل أنهم يسمعون تكبيرة انتقاله من السجود إلى الجلوس، فلما شرعوا في الرفع من السجود رفعوا رؤوسهم من موضع السجود، فرأوا أنه قد قام، فلا حرج عليهم في هذه الحال، وهذا هو الأولى أن يسبحوا له، ثم مرد الأمر إلى الإمام وفقهه؛ فإن كان قد انتصب قائما وفرغ من تكبيرة الانتقال فإن الصحيح أنه لا يعود مع وجود قول ضعيف بأنه يرجع للتشهد الأول، فهذا القول أيضا سبب آخر يدعوهم إلى تنبيه الإمام بالتسبيح له، لكن في كل الأحوال يوصى المأمومون، ولا سيما من كان في سترة الإمام، أي من كان خلف الإمام، أن يكون متيقظا.

ولذلك رُخص لمن كان خلف الإمام أن يرفع رأسه فور سماعه تكبيرة الإمام، حتى يلحظ هل سهى الإمام أو أنه أتى بما هو مطلوب منه، فهذا أيضا من فقه من يلي الإمام، فمن كان خلف الإمام يُرخص له أن يتعجل قليلا دون أن يسابق الإمام، لكن يختصر في التسبيح، فلا يطيل في تسبيح السجود، على سبيل المثال في المسألة محل السؤال، فيقتصر على ثلاث تسبيحات، أو إن كان الإمام يطيل كثيرا، فيمكن أن يأتي بخمس تسبيحات، ثم ينتظر رفع الإمام، فيرفع بعده مباشرة لينظر: هل الإمام أتى بما هو صحيح، أو أنه سهى أو أخطأ، فيسبح له، ولكن مع ذلك، فهذه الصورة من باب التوصية، ومن باب الإيصاء ببيان شيء من فقه متابعة الإمام.

مقالات مشابهة

  • الجيش الإيراني يعلن إستهداف قاعدة الشيخ عيسى بالبحرين والأزرق بالأردن
  • بعثة عسكرية أميركية إلى بيروت لدعم الجيش وضوابط لتفتيش المنازل... القاضي الحاج: لم أصدر أي إشارة قضائية
  • المعتقل السياسي العياشي الهمامي لقيس سعيد: استقل لقد آن لمرحلتك أن تنتهي
  • هاني سعيد يكشف موقف صفقات بيراميدز.. ونبحث عن مهاجم أجنبي
  • السفير رياض منصور : قابلت الرئيس السيسي منذ 10 سنوات .. وكان لديه رؤية عميقة
  • أحمد السقا لـ صدى البلد : سعيد بالتعاون مع ياسمين عبد العزيز في خلي بالك من نفسك.. ومافيا قيد التحضير | حوار
  • قرارات عفو رئاسي في تونس تشمل سياسي ترشح ضد قيس سعيد
  • الفتح الرياضي يعلن نهاية مهام مدرب الفريق سعيد شيبا وطاقمه التقني
  • سؤال الذاكرين يجيب عنها فضيلة الشيخ د. كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام لسلطنة عُمان
  • القنصلية المغربية ببولونيا تؤكد مواصلة مواكبة أسرة عبد الرحيم فقير وتتبع القضية مع السلطات الإيطالية