بنايات تسكنها عفاريت البصرة
تاريخ النشر: 3rd, October 2024 GMT
بقلم: كمال فتاح حيدر ..
سوف تكتشف مع مرور الوقت ان الزاد والملح مكانهما المطبخ وليس بين بعض البشر. .
حكايتنا لها ارتباط بالبصرة التي تزينت عام 2017 بطراز فريد من البنايات الفكتورية الفخمة المطلة بواجهاتها الرخامية المهيبة على الطريق الواصل بين حدائق الأندلس ومقر الموانئ. . بنايات شبيهة بقصور فرنسا في عصر النهضة، لم تخسر فيها الدولة فلسا واحداً، ظهرت إلى النور أول مرة في زمن وزير عابر للروتين وصل بغداد قادماً من ضفاف شط العرب.
تمثل احدى البنايات المقر البديل للموانئ تشاركها الإدارة المحلية للمحافظة (مؤقتا)، وبنايات منفصلة تمثل مركزا علميا يعمل الآن بموافقة مجلس الوزراء ورعاية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي. .
شعر الوزير وقتذاك ان أهله سوف يشكرونه مدى الحياة على جهوده الإبداعية، وسوف يثنون على مواقفه الوطنية، لكن لعنة العفاريت الوقحة ظلت تطارده، فلا مبادرته الوطنية الداعمة للمحافظة شفعت له، ولا إدارة المركز العلمي وقفت معه، فقد تنكر له الجميع دونما سبب، فضاع معهم الزاد والملح، وخذلوه كلهم بأسلوب مخجل، بينما أطلق أعضاء مجلس المحافظة بتشكيلته القديمة فتوى أستثنائية قضت بتحريم الصلاة في البنايات الجديدة بذريعة أن تصاميمها مخالفة للقواعد الشرعية !؟!. ثم رفع خمسة من نواب البصرة شكاوى كيدية إلى القضاء للانتقام من الوزير القديم، فتلقى حزمة من العقوبات من دون ان يدافع عنه احد سوى الشيخ مزاحم الكنعان التميمي (أبو ماهر). واختفت العفاريت القديمة والحميمة بعدما ضمنت تحقيق منافعها ومكاسبها. .
كانت تلك العفاريت في البصرة. أما في بغداد فالموقف مختلف تماماً. ففي خطوة مماثلة عدّها المراقبون تطوّراً نوعياً في التنسيق الوطني بين المؤسسات الرسمية مع بعضها البعض، قرر مجلس القضاء الأعلى التبرع بالعقارات الفائضة عن الحاجة وغير المستغلّة (المملوكة أو المخصصة لمجلس القضاء) إلى الجهات المختصّة في وزارتي الداخلية والصحة لبناء مصّحات لمعالجة متعاطي المخدرات من أجل القضاء على هذه الظاهرة. وبهذه الخطوة المباركة ترك القضاء العراقي بصمة واضحة في النهوض نحو الأفضل، فشكرا للقضاء العراقي الذي خطى هذه الخطوة الوطنية الجريئة. وكان الله في عون الوزير الذي حاربته عفاريت البصرة، وخذلته الأرواح الشريرة ولم يفزع له إلا رجل واحد. .
كلمة اخيرة لصديقنا الوزير: لا تبتأس أبداً بعدما ظهر الذين خذلوك على حقيقتهم، فكن دائما على يقين أنه لن يحاربك إلا حاقد أو فاشل أو ضعيف أو منافق. لأنك فعلت ما لا يستطيعون فعله. وأعلم ان بين كل خير وخير مسافة مرهقة تسمى الابتلاء مليئة بالأجر لمن يصبر ويحتسب. فلا تحزن عندما يسقط شخص ما من عينك. لأنه سوف يفسح الطريق لك لرؤية من هم أفضل. فسلم أمرك للذي لا يغفل، ولا ينام، ولا يكسر بخاطرك. . د. كمال فتاح حيدر
المصدر
المصدر: شبكة انباء العراق
كلمات دلالية: احتجاجات الانتخابات البرلمانية الجيش الروسي الصدر الكرملين اوكرانيا ايران تشرين تشكيل الحكومة تظاهرات ايران رئيس الوزراء المكلف روسيا غضب الشارع مصطفى الكاظمي مظاهرات وقفات
إقرأ أيضاً:
القضاء الألماني يلزم الدولة بالوفاء بوعودها للاجئين الأفغان
قضت أعلى محكمة في ألمانيا اليوم الجمعة بأن الحكومة لم يكن يحق لها تعليق برامج استقبال الأفغان بشكل جزافي.
وأوضحت المحكمة الدستورية الألمانية أنه يتعين، في إطار البت في كل حالة على حدة، مراعاة الظروف الفردية للشخص الأجنبي المعني.
وتتعلق القضية تحديدا ببرنامج الاستقبال الذي انتهى العمل به والمعروف باسم "قائمة حقوق الإنسان"، حيث رفعت الدعوى امرأة أفغانية تطالب بالحصول على تأشيرات دخول لها ولابنيها القاصرين، وتقيم حاليا في باكستان. وكانت ألمانيا قد منحتهم تعهدا بالاستقبال عام 2021، قبل أن تسحبه في نهاية عام 2025.
كما كانت المحكمة الإدارية العليا في برلين-براندنبورغ قد رفضت مؤخرا منحهم حق الحصول على التأشيرات، غير أن الدائرة الثانية في المحكمة الدستورية في كارلسروه ألغت هذا الحكم، معتبرة أن المحكمة الإدارية أخطأت في تقدير نطاق الحظر العام على التعسف، المنصوص عليه في الدستور الألماني ومبدأ دولة القانون.
وأعادت المحكمة الدستورية القضية إلى المحكمة الإدارية العليا، التي سيتعين عليها أيضا -عند الضرورة في إطار قرار مؤقت- البت في طلب إلزام ألمانيا بمواصلة تقديم الدعم لمقدمي الشكوى في باكستان بصورة مؤقتة.
وأكدت المحكمة الدستورية أنه يتعين على المحكمة الإدارية العليا أن تنظر في القضية انطلاقا من أن ألمانيا ملزمة دستوريا بمواصلة دعم المرأة وطفليها في باكستان إلى حين منحهم التأشيرات أو إلى أن تصدر وزارة الداخلية الألمانية إعلانا متوافقا مع الدستور بشأن العدول عن برامج الاستقبال.
وأضافت المحكمة أنه يتعين على ألمانيا، حتى ذلك الحين، مواصلة التواصل مع الحكومة الباكستانية لضمان عدم اعتقال المدعين أو ترحيلهم إلى أفغانستان. كما أكدت أنه لا يجوز لألمانيا إنهاء الدعم الطوعي لهم بصورة تعسفية.
وكانت حركة طالبان قد استعادت السلطة في أفغانستان في أغسطس/آب 2021، عقب انسحاب القوات الدولية من البلاد. وتعهدت الحكومة الألمانية آنذاك باستقبال موظفين محليين سابقين عملوا لدى مؤسسات ألمانية، إلى جانب أشخاص آخرين اعتُبروا معرضين لخطر بالغ.
إعلانولا يزال كثير من هؤلاء ينتظرون، منذ أشهر أو سنوات في باكستان، الحصول على تأشيرات الدخول إلى ألمانيا، وفي مايو/أيار 2025 علقت الحكومة الألمانية، المؤلفة من التحالف المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي، برامج الاستقبال مؤقتا.
ثم سحبت وزارة الداخلية الألمانية في ديسمبر/كانون الأول 2025 تعهدات الاستقبال الخاصة بجميع طالبي الحماية الأفغان المشمولين ببرنامج الاستقبال المؤقت وبـ"قائمة حقوق الإنسان"، معلنة أنه لم تعد هناك مصلحة سياسية في استقبالهم.
بموجب القانونوينص قانون الإقامة الألماني على إمكانية منح الأجانب تصريح إقامة لأسباب يقرها القانون الدولي أو لأسباب إنسانية ملحة.
وينص القانون حرفيا على ما يلي: "يُمنح تصريح بالإقامة إذا أعلنت وزارة الداخلية الألمانية أو الجهة التي تحددها قبول استقبال الشخص حفاظا على المصالح السياسية لجمهورية ألمانيا الاتحادية".
ووفقا لجمعية الحقوق والحريات فإن الدعوى التي صدر فيها الحكم تُعد واحدة من 31 شكوى دستورية قُدمت بدعم من شكوى نموذجية نظمتها الجمعية.
وأوضحت الجمعية قبل صدور الحكم أن القرار قد يغير مصير نحو 400 أفغاني آخرين "إلى الأفضل أو إلى الأسوأ"، مشيرة إلى أن "المتضررين هم في الغالب عائلات ونساء يعشن بمفردهن مع أطفالهن".
وأضافت الجمعية أن هؤلاء يقيمون في باكستان داخل أماكن إقامة تديرها الوكالة الألمانية للتعاون الدولي، وينتظرون السماح لهم بدخول ألمانيا.
وحذرت الجمعية من أنه "إذا صدر حكم سلبي، فإنهم يواجهون خطر الترحيل إلى أفغانستان، وما قد يترتب على ذلك من سجن وتعذيب وموت".
كما أشارت الجمعية إلى أن مقدمة الدعوى في هذه القضية معرضة لتهديد خاص من حركة طالبان بسبب نشاطها في الدفاع عن حقوق المرأة في أفغانستان.