مدبولي ورئيس وزراء ولاية بافاريا الألمانية يترأسان جلسة لمناقشة ملفات التعاون
تاريخ النشر: 3rd, October 2024 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
ترأس الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وماركوس زودر، رئيس وزراء ولاية بافاريا بجمهورية ألمانيا الاتحادية، جلسة مباحثات مُوسّعة؛ لمناقشة ملفات التعاون ذات الاهتمام المشترك.
وحضر المباحثات من الجانب المصري، كل من الفريق مهندس كامل الوزير، نائب رئيس الوزراء للتنمية الصناعية، وزير الصناعة والنقل، والدكتورة رانيا المشّاط، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، والمهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، والمهندس محمد السويدى، رئيس اتحاد الصناعات، والسفير وائل حامد، مساعد وزير الخارجية للشئون الأوروبية.
فيما حضر المباحثات من الجانب الألماني كل من يورجن شولتس، سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى القاهرة، وعدد من ممثلي حكومة ولاية بافاريا وممثلي القطاع الخاص والشركات الألمانية.
وفي مستهل المباحثات، رحّب رئيس الوزراء بماركوس زودر بمقر مجلس الوزراء، مُعربًا عن تقديره الشديد لزيارته الحالية إلى مصر على رأس وفد يضم عدداً من ممثلي القطاع الخاص والشركات المهمة في ولاية بافاريا بجمهورية ألمانيا الاتحادية.
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي عُمق العلاقات المصرية-الألمانية وتميُزها على الصعيدين السياسي والاقتصادي، مُشيرًا إلى أنه يتعين على البلدين العمل معًا على تعظيم الاستفادة من هذه العلاقات المُتميزة، بما ينعكس كذلك على علاقات التعاون المشتركة بين مصر وولاية بافاريا.
وفي غضون ذلك، أشاد رئيس الوزراء بالزيارة التي قام بها الرئيس الألماني إلى مصر خلال شهر سبتمبر الماضي، والتي كان لها نتائج إيجابية للغاية، لاسيما فيما يتعلق بتعميق التعاون في المجال الاقتصادي، في ضوء اصطحابه لعدد كبير من رجال الأعمال ورؤساء كبريات الشركات الألمانية خلال الزيارة، وكان من اللافت أن عدداً كبيراً من هذه الشركات تتخذ من ولاية بافاريا مقرًا لها، مشيرًا إلى أنه حرص على مقابلة هذه الشركات الألمانية، حيث أعرب عن تطلعه لقيامها بضخ استثمارات جديدة في مصر أو التوسّع في استثماراتها الحالية.
وأضاف الدكتور مصطفى مدبولي، أنه في ضوء ذلك، اتطلع لقيام وفود من رجال الأعمال من ولاية بافاريا الألمانية بمزيد من الزيارات لمصر خلال الفترة المقبلة؛ لاستطلاع فرص التعاون المُمكنة بين الجانبين.
وأعرب رئيس الوزراء عن تقديره للدور المهم الذي تلعبه الشركات الألمانية في عدد من المشروعات القومية المصرية، وعلى رأس هذه الشركات، شركة "سيمنس" التي لها باع كبير في السوق المصرية من خلال مشروعات مهمة في قطاعات النقل والطاقة والذكاء الاصطناعي.
كما أعرب عن تطلعه لأن تكون هذه الزيارة لوفد ولاية بافاريا بداية لتعميق علاقات التعاون بين الشركات المصرية والبافارية، لاسيما في قطاعات تمثل أولوية بالنسبة للجانب المصري الآن مثل تصنيع السيارات والصناعات الهندسية والطاقة الجديدة والمتجددة والذكاء الاصطناعي.
كما أكد الدكتور مصطفى مدبولي، أهمية الاستفادة من وجود مكتب تمثيل ولاية بافاريا في القاهرة للعمل على تعزيز التبادل التجاري، وزيادة استثمارات شركات الولاية الألمانية في مصر، أخذاً في الاعتبار أن مصر تُعد أهم الشركاء التجاريين للولاية في أفريقيا والشرق الأوسط.
وأعرب رئيس الوزراء عن تطلعه لزيادة التعاون الاستثماري بين مصر وولاية بافاريا، لاسيما مع توافر العديد من الفرص الاستثمارية لدى مصر، وأبرزها بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس التي تتمتع بميزة القرب الجغرافي مع أوروبا، وتوافر 6 موانئ بحرية بما يضمن سهولة التصدير للولاية وألمانيا والأسواق الأوروبية والعربية والأفريقية التي ترتبط مع مصر باتفاقيات تجارة حرة، مشيرًا في هذا الصدد إلى الخطط المصرية لتوطين الصناعات التكنولوجية ونقل الخبرات من الدول المختلفة.
واستعرض الدكتور مصطفى مدبولي آخر التطورات ذات الصلة بالوضع الاقتصادي في مصر والسياسات التي تنتهجها الحكومة الجديدة من أجل معالجة التحديات الاقتصادية الناجمة عن الأزمات الإقليمية والدولية الراهنة، لاسيما حشد الاستثمارات الأجنبية المباشرة للسوق المصرية، ومن بينها الاستثمارات الألمانية، التي تحظي بمكانة وتقدير خاص لدى الجانب المصري، بالنظر إلى الثقة الكبيرة التي تضعها مصر في الشريك الالماني، والدور الكبير الذي تقوم به الشركات الألمانية في تطوير البنية التحتية المصرية، والمشاركة في المشروعات القومية الكبرى.
وفي هذا الإطار، أكد رئيس الوزراء، أن جذب الاستثمارات الأجنبية لمصر وما ينتج عنه من خلق المزيد من فرص العمل، يُعد أحد العوامل التي تُسهم في استقرار الدولة المصرية وسط التحديات الناجمة عن الصراعات الإقليمية الراهنة، مشددًا على أن ضمانة استقرار المنطقة بالكامل تعتمد على تحقيق استقرار الدولة المصرية.
وإلى ذلك، أشار رئيس الوزراء إلى إمكانية التعاون مع الجانب الألماني في تصدير العمالة المُدربة والماهرة لألمانيا، وقيام الشركات الألمانية التابعة لولاية بافاريا بتدريب العمالة المصرية في مصر تمهيداً لانتقالها للعمل في الولاية في المجالات المختلفة، وذلك على ضوء ما تمتلكه مصر من أيدي عاملة ماهرة، واحتياجات الولاية لتلك العمالة، حيث يمكن بدء دراسة كيفية التعاون لتلبية الاحتياجات من الفنيين المصريين، من خلال تقديم الشركات الألمانية تدريباً فنياً لهم في مصر لضمان ملاءمتهم لاحتياجات السوق الألمانية.
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي، أن هذا من شأنه تحقيق نفع مشترك للطرفين، فمن ناحية سيوفر احتياجات سوق العمل الألمانية، ومن ناحية أخرى يرفع قدرات العاملين المصريين المؤهلين ويمنحهم فرصة العمل في ألمانيا، مشيرًا إلى أن المصريين يندمجون بسرعة في المجتمعات التي يعيشون فيها، وهو ما يضمن بقاءهم في الشركات التي سيعملون بها.
وأعرب رئيس الوزراء عن تطلعه لدعم رئيس وزراء ولاية بافاريا للشركات الألمانية التابعة للولاية من أجل ضخ المزيد من الاستثمارات في مصر في المجالات المختلفة.
بدوره، أعرب رئيس وزراء ولاية بافاريا عن سعادته بالزيارة التي يقوم بها إلى مصر حاليًا، قائلاً: مصر هي بلد الحضارة والتاريخ، ولهذا نحن سعداء للغاية لزيارة هذا البلد العظيم التي نقضي به لحظات رائعة، لاسيما أنها الزيارة الأولى لي منذ تكليفي بمنصب رئيس وزراء الولاية، كما أنها تأتي بعد وقت طويل منذ آخر زيارة لرئيس وزراء ولاية بافاريا.
وأكد ماركوس زودر، أهمية الزيارة التي قام بها الرئيس الألماني إلى مصر في شهر سبتمبر الماضي، والتي تضمنت الكثير من المناقشات والمحادثات الثرية حول دعم العلاقات الاقتصادية بين الجانبين المصري والألماني، معربًا عن تطلعه إلى البناء على نتائج هذه الزيارة المهمة من أجل مزيد من التعاون المشترك.
وقال "زودر" إن مصر شريك أساسي لنا، وهي دعامة الاستقرار في المنطقة، فضلًا عما تتمتع به من إمكانات ومقدرات كبيرة، لذا نحن نتطلع لتوسيع نطاق العمل مع القاهرة.
واستعرض رئيس وزراء ولاية بافاريا إمكانات ولاية بافاريا؛ بوصفها من أكبر الولايات الألمانية على الصعيد الاقتصادي، مؤكدًا في هذا الصدد الدور المهم الذي تلعبه الولاية في دعم الاقتصاد الأوروبي أيضًا، إذ تحظى بعدد كبير من الشركات التى تمتلك استثمارات ضخمة في الكثير من البلدان الأوروبية.
كما عرض ماركوس زودر أبرز التقنيات الحديثة التي تمتلكها الولاية في مجالات البرمجة والحاسبات والأنظمة البيئية المتقدمة والتي تمتلكها شركات ألمانية كُبرى مثل "سيمنس" و"بوش" و"بي إم دبليو" و"أودي"، مشيرًا إلى أنه يمكن تعزيز نطاق التعاون مع مصر في هذا الإطار.
كما أعرب عن إمكانية التعاون مع الجانب المصري أيضًا في مجالات مهمة مثل تصنيع السيارات والمجال الطبي ومكافحة الأمراض وحماية البيئة والطاقة الجديدة والمتجددة والهيدروجين الأخضر والبحوث المتعلقة بها إذ يتوافر لدى ولاية بافاريا شركات متخصصة في جميع هذه المجالات.
وأضاف "زودر": نرغب في ضم المزيد من العمالة المصرية الفنية المتخصصة، ومنفتحون للغاية حول هذا الأمر، لاسيما في ظل الاتفاقية المُبرمة بين مصر والاتحاد الأوروبي بشأن الهجرة، مضيفا: يجب توسيع نطاق التعاون في هذا الشأن بحيث لا يقتصر فقط على التعاون في مجال الهجرة غير الشرعية بل أيضًا من خلال تأهيل العمالة المصرية وإلحاقهم بسوق العمل الألمانية بشكل رسمي.
وأكد أن الشهور المقبلة تشهد زيارة الكثير من الوزراء من حكومة ولاية بافاريا إلى مصر؛ لبحث فرص التعاون الممكنة مع الجانب المصري، حيث سيُعقد الكثير من اللقاءات والمشاورات.
وخلال المباحثات، عرض الفريق مهندس كامل الوزير أبرز مشروعات التعاون الجارية في قطاع الصناعة والنقل، مؤكدًا أن الشركات الألمانية لها دور كبير ومهم في الكثير من المشروعات القومية، مشيرًا في هذا الصدد إلى تعاون الحكومة المصرية مع شركة "سيمنس" في مشروع القطار الكهربائي فائق السرعة وتطوير إشارات السكك الحديدية.
وأوضح نائب رئيس الوزراء للتنمية الصناعية، أن هناك تعاوناً بين مصر وسكك حديد ألمانيا لتأهيل عدد من سائقي القطارات المصريين وإلحاقهم بالعمل في الهيئة الألمانية، حيث يتم تدريب هؤلاء السائقين في مصر.
وفي مجال التصنيع، أشار الوزير إلى أن هناك مشاورات تجري حاليًا مع شركات ألمانيا بشأن التعاون في عدد من مشروعات تصنيع مكونات مشروعات الطاقة الشمسية في مصر.
وبدورها، عرضت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي الجهود التي اتخذتها الدولة المصرية على مدار الأعوام الماضية لتحقيق الاستقرار الكلي للاقتصاد المصري.
وأشارت الدكتورة رانيا المشاط، إلى أن التعاون مع الجانب الألماني يشمل الطاقة الجديدة والمتجددة والذكاء الاصطناعي والصناعات الهندسية، موضحة أن الحكومتين المصرية والألمانية لديهما شراكات في مجال الطاقة الجديدة والمتجددة منذ عام 2014 بموجب اتفاقات تم توقيعها في هذا الصدد، كما أن البلدين تربطهما علاقات مشتركة في مجال التمويل من أجل المناخ.
فيما أعرب وزير الاستثمار والتجارة الخارجية عن تقديره لزيارة وفد ولاية بافاريا، التي تعد الزيارة الثالثة لوفد ألماني في غضون فترة قصيرة، مشيرًا إلى أنه يمكن استغلال هذا الزخم في تطوير التعاون الاستثماري إلى آفاق أرحب.
وقال الوزير: هدفنا هو تحقيق تنافسية لمناخ الاستثمار في مصر، وجعل السوق المصرية مركزًا للتصنيع والتصدير، وندعو الشركات الألمانية عمومًا وشركات ولاية بافاريا بشكل خاص للتواصل معنا، حيث تحظى مصر بفرص استثمارية واعدة في مجال توطين الصناعة والاستفادة بالإمكانات الرائعة التي تحظى بها مصر من بنية تحتية متطورة تشمل شبكة واسعة من الطرق والسكك الحديدية، فضلًا عن إمتلاكنا لموانئ بإمكانها تقديم خدمات لوجستية على أعلى مستوى.
وتحدث المهندس محمد السويدي عن إمكانية تعاون اتحاد الصناعات المصري مع الشركات البافاريا ومنظمات الأعمال في الولاية بما يُسهم في عقد المزيد من الشراكات المهمة بين الجانبين، والاستفادة من العمالة المصرية المُدرية، مشيرًا إلى أنه توجد خطط لتبادل البرامج التدريبية للعمال والفنيين المهنيين.
وخلال الاجتماع، أشار ممثلو القطاع الخاص في ولاية بافاريا الألمانية إلى أنهم يتطلعون إلى نقل وتوطين عدد من الصناعات في مصر في ظل توجههم إلى جنوب المتوسط لتحقيق هذا الغرض وسط التحديات والصراعات العالمية الراهنة.
وأبدوا اهتمامهم إلى جانب التعاون في مجال التصنيع إلى عقد شراكات مع الجانب المصري في مجالات البنوك والتأمين والفنادق والضيافة، كما أكدوا رغبتهم في إلحاق الكثير من العمالة المصرية المدربة للعمل في الشركات بولاية بافاريا الألمانية.
بدوره، قال رئيس شركة سيمنس : فخور للغاية بأن تقوم شركتنا بتنفيذ مشروعات ضخمة في مصر، نظراً لأنها دولة رائدة في مجالات متعددة، ولديها شعب يتميز بارتفاع نسبة الشباب، مشيرًا إلى أهمية مشروع القطار فائق السرعة الذي تنفذه مصر، مؤكداً أنه في غضون السنوات القليلة المقبلة سيتضح أثر هذا المشروع الضخم على دعم الاقتصاد المصري بصورة كبيرة.
المصدر
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: ولاية بافاريا الاستثمارات الألمانية ولایة بافاریا الألمانیة الدکتور مصطفى مدبولی الشرکات الألمانیة الجدیدة والمتجددة العمالة المصریة ا فی هذا الصدد مشیر ا إلى أنه الجانب المصری رئیس الوزراء مشیر ا إلى أن العمالة الم التعاون الم التعاون فی التعاون مع فی مجالات أعرب رئیس مع الجانب الکثیر من المزید من عن تطلعه فی مجال إلى مصر بین مصر فی مصر من أجل عدد من مصر فی
إقرأ أيضاً:
نيويورك تايمز: إيران رفضت مقترحًا أمريكيًا لوقف إطلاق النار نقله رئيس وزراء العراق
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
كشفت صحيفة نيويورك تايمز، نقلًا عن مسؤولين عراقيين وإيرانيين، أن طهران رفضت عرضًا أمريكيًا لوقف إطلاق النار نقله رئيس الوزراء العراقي، في إطار جهود للوساطة بين الجانبين.
الضربات الأمريكية على إيران تدخل أسبوعها الثالث وسط تصعيد متواصل مع طهرانأعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" بدء جولة جديدة من العمليات العسكرية ضد أهداف داخل إيران، في استمرار للحملة الجوية التي دخلت ليلتها الثالثة عشرة على التوالي.
وقالت القيادة الأمريكية إن الضربات انطلقت مساء الخميس، واستهدفت مواقع عسكرية إيرانية، موضحة أن الهدف منها هو تقليص ما وصفته بالتهديدات التي يمثلها الحرس الثوري الإيراني لحركة الملاحة التجارية ومحاسبة طهران على تحركاتها العسكرية.
وفي المقابل، تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن سماع أصوات انفجارات في عدد من المناطق جنوب غربي البلاد، من بينها مدينة الأهواز ومدينة العميدية بمحافظة خوزستان، إضافة إلى تقارير عن استهداف محيط قرية مسن في جزيرة قشم بصواريخ أميركية.
كما أفادت وكالة فارس بسماع انفجارات متعددة في مدينة الأهواز، فيما لم تصدر السلطات الإيرانية حتى الآن أي حصيلة رسمية بشأن طبيعة المواقع المستهدفة أو حجم الأضرار والخسائر.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وطهران تصعيدًا عسكريًا متزايدًا، وسط استمرار العمليات الأمريكية التي تؤكد أنها تهدف إلى إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية وحماية حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز.
تصاعد التوتر العسكري بين واشنطن وطهرانتأتي الضربات الجوية الأمريكية الجديدة في ظل تصاعد التوتر العسكري بين واشنطن وطهران، بعد سلسلة من الهجمات المتبادلة خلال الفترة الأخيرة. وشهدت المنطقة ارتفاعًا في مستوى التصعيد عقب استهداف قوات أمريكية في الأردن بهجمات نُسبت إلى إيران، ما أدى إلى مقتل جنديين أمريكيين وفقدان آخر، وفقًا لما أعلنته القيادة المركزية الأمريكية.
وتقول واشنطن إن تحركاتها العسكرية تهدف إلى حماية قواتها ومصالحها في المنطقة، إضافة إلى الحد من قدرات إيران على تهديد حركة الملاحة في الممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم طرق نقل الطاقة عالميًا.
ويأتي هذا التطور وسط مخاوف من توسع دائرة المواجهة، في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات عسكرية متزايدة وتبادلًا للضربات بين القوات الأمريكية والإيرانية وحلفائهما. كما أعلنت دول خليجية، من بينها الكويت والبحرين، التصدي لهجمات باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، ما يعكس امتداد تداعيات التصعيد إلى محيط المنطقة.
وأكدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن قواتها شنت هجمات جديدة ضمن العمليات المستمرة ضد أهداف إيرانية، مشيرة إلى أن الهدف من هذه الضربات هو إضعاف القدرات العسكرية لطهران والحد من إمكاناتها العملياتية.
وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن إحدى أبرز المناطق التي تعرضت للقصف كانت منشأة صاروخية محصنة في مدينة يزد، تعرف باسم "مدينة الصواريخ"، وهي منشأة تقع داخل منطقة جبلية وتضم تحصينات عميقة. وأشارت التقارير إلى سماع خمسة انفجارات في المدينة عقب استهداف الموقع.
كما تداولت وسائل إعلام إيرانية مقاطع مصورة قالت إنها تظهر تعرض قاعدة صاروخية تابعة للحرس الثوري في مدينة لار بمحافظة فارس للقصف، فيما ذكرت وكالة "تسنيم" أن الضربات شملت مواقع أخرى في منطقتي لار وداراب.
وامتدت التقارير عن القصف إلى مناطق أخرى، حيث تحدثت الوكالة الرسمية الإيرانية عن استهداف محيط مدينة الأهواز، بينما أعلن التلفزيون الإيراني تسجيل ثلاثة انفجارات في مدينة سيريك جنوب البلاد. كما أشارت وكالة "مهر" إلى وقوع انفجارات في مناطق بوشهر وقشم وسيريك، قبل ورود أنباء عن تجدد الانفجارات في مدينة يزد.
ولم تصدر السلطات الإيرانية حتى الآن بيانًا رسميًا يوضح حجم الأضرار أو الخسائر البشرية والمادية الناتجة عن هذه الضربات، في وقت تتواصل فيه حالة التوتر العسكري بين واشنطن وطهران وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة.
كما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها شنت سلسلة جديدة من الهجمات، في إطار ما وصفته بمواصلة الضغط على البنية العسكرية الإيرانية وتقليص قدراتها العملياتية. وأوضحت أن هذه الضربات تأتي ضمن حملة عسكرية مستمرة تستهدف مواقع تعتبرها واشنطن ذات أهمية في دعم الأنشطة العسكرية الإيرانية.
وفي سياق التحركات البحرية، أفاد الجيش الأمريكي بتنفيذ عملية استهدفت برج مراقبة بحري في ميناء شهيد كلانتري بمدينة تشابهار جنوب شرقي إيران، مشيرًا إلى أن الموقع كان يستخدم ضمن منظومة مراقبة ساحلية لرصد حركة السفن في المنطقة الممتدة على ساحل خليج عمان. ووفق الرواية الأميركية، فإن هذه المنظومة كانت مرتبطة بعمليات تتبع السفن التجارية المارة بالقرب من مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
كما أعلنت واشنطن اتخاذ إجراءات إضافية مرتبطة بالقيود البحرية المفروضة على الموانئ الإيرانية، تضمنت تغيير مسارات عدد من السفن التجارية وإجراءات تفتيش وصعود إلى متن إحدى السفن، مؤكدة أن هذه الخطوات تهدف إلى تطبيق القيود المفروضة وضمان الالتزام بها.
في المقابل، تحدثت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن وقوع انفجارات في مدينة سيريك جنوب البلاد، بينما نقلت تقارير عن الجيش الإيراني قوله إن قواته البحرية أطلقت صاروخًا باتجاه سفينة أمريكية وصفها بأنها "معادية" في شمال المحيط الهندي، في مؤشر على استمرار التوتر والاحتكاك العسكري بين الجانبين.
ويأتي التصعيد المتبادل في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الترقب بشأن مستقبل المواجهة بين واشنطن وطهران، مع تزايد المخاوف الدولية من انعكاسات هذه التطورات على حركة التجارة العالمية وأمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لإمدادات الطاقة العالمية.
ترامب يتوعد بهزيمة إيران وواشنطن تواصل ضرباتها وسط تصعيد عسكريقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، إن إيران "ستُهزم قريبا جدا"، في أحدث تصريح له بشأن المواجهة المتصاعدة بين واشنطن وطهران، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تدرس خطواتها المقبلة في ظل استمرار التوترات المرتبطة بالملف الإيراني وحركة الملاحة في مضيق هرمز.
وأوضح ترامب أن إيران، بحسب وصفه، ترغب بشدة في التوصل إلى تسوية مع الولايات المتحدة، لكنه أشار إلى أن القرار بشأن الدخول في أي اتفاق سيعود إلى واشنطن. وأضاف أنه لا يفضل وضع مواعيد نهائية، ردًا على أسئلة بشأن ما إذا كانت طهران أمام مهلة قبل أن تبدأ الولايات المتحدة بتنفيذ ضربات جديدة تستهدف بنى تحتية داخل إيران.
وقال ترامب: "لا أحب تحديد مواعيد نهائية، لكنهم يعرفون جيدًا القصة.. من الأفضل لهم أن يتصرفوا بشكل جيد"، في إشارة إلى مطالبه من الجانب الإيراني.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" أن القوات الأمريكية نفذت موجة ثانية من الضربات ضد إيران، موضحة أن العمليات استهدفت قدرات عسكرية إيرانية قالت واشنطن إنها تستخدم لتهديد السفن التجارية في مضيق هرمز.
وأكدت "سنتكوم" أن الضربات تأتي ضمن جهود حماية حرية الملاحة في ممر مائي وصفته بأنه حيوي للتجارة العالمية، مشيرة إلى أن الجيش الأميركي ينفذ هذه العمليات بناء على توجيهات القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وكان الجيش الأمريكي قد أعلن في وقت سابق إطلاق موجة أخرى من الهجمات الجوية على أهداف إيرانية، مؤكدًا أن الهدف منها إضعاف القدرات التي تستخدمها إيران، وفق الرواية الأمريكية، في استهداف حركة السفن التجارية في مضيق هرمز.
من جهته، قال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إن الولايات المتحدة لا تعتزم استخدام القوة العسكرية ضد إيران بشكل مفتوح أو لفترة غير محددة، موضحًا أن الخيار العسكري يمثل إحدى الأدوات المتاحة لتحقيق أهداف واشنطن.
وأضاف فانس أن إدارة ترامب استخدمت القوة العسكرية لتحقيق أهداف محددة، مشيرًا إلى أن واشنطن تسعى إلى ضمان استمرار تدفق النفط والغاز عبر مضيق هرمز ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي، بحسب تصريحاته.
وأكد نائب الرئيس الأمريكي أن التحركات العسكرية التي اتخذتها بلاده كانت "قانونية"، موضحًا أن مسألة تغيير النظام في إيران، إذا حدثت، تعود إلى الإيرانيين أنفسهم.
وفي وقت سابق، نقلت تقارير إعلامية عن مسؤولين أمريكيين أن ترامب يميل إلى بحث خيارات لتوسيع العمليات العسكرية ضد إيران، بعد اجتماعات وإحاطات أمنية تلقاها من كبار المسؤولين في إدارته.
وبحسب تلك التقارير، تشمل الخيارات المطروحة زيادة وتيرة الضربات الجوية، واستهداف مواقع إضافية داخل إيران، إلى جانب مناقشة احتمالات تتعلق بالسيطرة على مواقع وجزر قريبة من مضيق هرمز، فضلًا عن استهداف منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
كما أشارت التقارير إلى أن ترامب عقد اجتماعات لمناقشة سيناريوهات عسكرية مختلفة، بينها إمكانية تنفيذ عمليات ضد مواقع استراتيجية، مع استمرار بحث البدائل المتاحة أمام الإدارة الأمريكية.
ورغم طرح خيارات تصعيدية، أفادت مصادر أمريكية بأن ترامب لم يتخذ قرارًا نهائيًا بشأن الخطوات المقبلة، وأنه لا يزال يفضل التوصل إلى حل دبلوماسي، لكنه يضغط في الوقت ذاته للحصول على خيارات عسكرية يمكن استخدامها لدفع إيران إلى وقف ما تعتبره واشنطن تهديدات للملاحة في مضيق هرمز.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، مع استمرار التوتر حول أمن الممرات البحرية، والبرنامج النووي الإيراني، والاتهامات المتبادلة بشأن استهداف السفن التجارية في المنطقة.