الأزهر: انتصارات أكتوبر سُطِّرت بدماء الأبرار وبإرادة جيش وشعب لا يعرفون الخنوع
تاريخ النشر: 4th, October 2024 GMT
يتقدَّم الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، بخالص التهنئة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، وإلى قواتنا المسلحة الباسلة، وإلى شعب مصر العظيم، بمناسبة الذكرى الحادية والخمسين لانتصارات السادس من أكتوبر المجيدة، التي جسَّدت أعظم معاني التضحية والصمود، وأعلت رايات العزة والكرامة الوطنية.
ويؤكد الأزهر أن هذا النصر التاريخي على العدو المحتل، سُطِّر بدماء الشهداء الأبرار، وبإرادة جيش وشعب لا يعرف الخنوع؛ وكان بحقٍّ نقطة تحوُّل في مسار مصرنا الغالية، وشاهدًا على قوة الإيمان بالله والثقة به لاستعادة مقدرات الوطن، وصِدق الولاء لهذه الأرض الذكيَّة، ولقد برهنت قواتنا المسلحة في هذا اليوم المجيد على أنَّ مصر، بأبنائها المخلصين، قادرة على ردع المعتدين واستعادة حقوقها، وتحطيم الأوهام والأساطير، وأنها تملك رجالًا إذا قالوا فعلوا، وإذا عاهدوا أوفوا.
ولا يمل الأزهر الشريف في هذه المناسبة العزيزة من الإشادة بالدور العظيم الذي اضطلعت به قواتنا المسلحة، وبالشعب المصري الأبيِّ الذي قدَّم فلذات أكباده فداءً لأرض مصر وللمصريين، ودعاء الأزهر الدائم هو أن يحفظ الله مصرنا، وأن يُديم عليها الأمن والاستقرار، وأن يقودها نحو التقدم والازدهار، وأن يحفظ بلاد العرب والمسلمين من كل مكروه وسوء.
وعلى صعيد متصل، تقدَّم الأستاذ الدكتور نظير عيَّاد -مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم- بخالص التهنئة إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة، والفريق أول عبد المجيد صقر، القائـد العـام للقـوات المسلحـة وزيـر الدفـاع والإنتـاج الحربـي، وجميع قادة وضباط وجنود القوات المسلحة البواسل، وكافة جموع الشعب المصري العظيم بمناسبة الاحتفال بالذكرى الحادية والخمسين لملحمة انتصارات أكتوبر المجيدة، التي سطَّرت أعظم آيات التكاتف والتلاحم بين أفراد الشعب المصري وقواتنا المسلحة الأبيَّة حتى تحققت ملحمة النصر التي سجلها التاريخ فخرًا للأجيال المتعاقبة، وستظل هذه الذكرى درسًا عظيمًا يستفيد منه المحبون ويرتدع به من يريد الكيد لهذا الوطن.
جيش مصر العظيم درع الوطن وحصنه المنيع، تاريخ حافل بالبطولة والفداءوأكد مفتي الجمهورية أن الجيش المصري هو درع الأمة وسيفها، حفظ الله به مصر عبر العصور من كل خطر داهم. فحقق انتصارات باهرة في ميادين الشرف والكرامة، وصدَّ أعداء الأمة ببسالة وشجاعة. وفي مواجهة الإرهاب الأسود، كان جيشنا هو السيف الصارم الذي قضى على جذور الفتنة، التي أرادت تفكيك هذا الوطن وتفريق أبنائه. وما يقوم به جيشنا الآن من دور وطني في دعم مؤسسات الدولة إنما هو تجسيد حي لأوامر الدين الحنيف، الذي يحث على التعاون والتكاتف لبناء مجتمع متماسك يتربص به الأعداء والحاقدون من كل جانب.
وأشار المفتي إلى أن الانتصار له مقومات عديدة، فهو ليس مجرد معركة تُخاض في ميادين القتال بالسلاح فحسب، بل يتطلب جبهة داخلية قوية لا تقل شأنًا عن الجبهة العسكرية. فإذا كان الجنود على خطوط النار يقدمون أرواحهم فداءً للوطن، فإن أفراد الشعب يجب أن يخوضوا معركةً لا تقل أهمية، وهي معركة العلم والوعي والأخلاق. فالعلم هو السلاح الذي يحصِّن العقول من الجهل والتخلف، والوعي هو الحصن الذي يصد الشائعات وموجات التشكيك التي تهدف إلى زعزعة الثقة وإثارة الفتن. كما أن الأخلاق هي الدرع التي تقي المجتمع من الانهيار الداخلي، وتحفظ وَحدته وتماسكه في مواجهة كل التحديات. فالشعب الواعي هو القوة الداعمة للجنود في الميدان، والدرع التي تحمي الوطن من المؤامرات الخبيثة.
وفي حرب أكتوبر المجيدة، نجح المصريون في تحقيق هذا التكامل بين الجبهة العسكرية والشعبية، حيث كان وعي الشعب وسلاحه الأخلاقي هما الأساس الذي استند إليه الجيش في معركته البطولية؛ فلم ينجرَّ المصريون وراء الشائعات المغرضة، ولم يسمحوا للأصوات المشككة أن تنال من عزيمتهم، بل كانوا يدًا واحدةً مع جنودهم، يشدون من أزرهم بالدعاء والدعم، ويخوضون معركة الوعي ضد كل محاولات بثِّ الفُرقة والضعف. ولأن الجبهة الداخلية كانت على قدر المسؤولية، كان النصر العظيم حليفهم، وأصبحت حرب أكتوبر درسًا خالدًا في أن الانتصار الحقيقي لا يتحقق إلا بتلاحم الشعب وجيشه في كل معركة، سواء كانت بالسلاح أو بالكلمة والموقف.
ودعا مفتي الجمهورية المواطنين إلى الاعتزاز بوطنهم الغالي، وبأيامه الخالدة وتاريخه العريق الذي سطَّره الأجداد بدمائهم وتضحياتهم. وأكَّد أن استلهام المصريين لتاريخ انتصاراتهم المجيدة هو السبيل لمواجهة موجات الإحباط واليأس والقنوط. وكما قال الله تعالى: {إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} (محمد: 7)، فإن النصر بالسعي والعمل الجاد سيكون حتمًا حليف أهل الحق. إن مصر التي انتصرت في الماضي بفضل الله ثم بفضل وحدة شعبها وجيشها، قادرة على تحقيق المزيد من الانتصارات في الحاضر والمستقبل.
وتضرَّع مفتي الجمهورية بالدعاء إلى المولى عز وجل أن يحفظ مصرنا الحبيبة، وأن يبارك في جهود قياداتها الرشيدة، وعلى رأسهم فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، كما رفع أكف الضراعة إلى بارئ الكون أن يحفظ جيشنا الباسل، وأن يربط على قلوب جنوده الشجعان، وأن يمنحهم الصبر والثبات، وختم دعاءه بأن يُنعم الله بالأمن والأمان على بلادنا، وعلى الأمَّة العربية والإسلامية جمعاء.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الأزهر انتصارات أكتوبر القوات المسلحة أحمد الطيب أكتوبر مفتی الجمهوریة أن یحفظ
إقرأ أيضاً:
«أنصار الله» تردّ على تهديدات ترامب: القوات المسلحة اليمنية في الانتظار
تصاعد التوتر في اليمن بعد تبادل التهديدات بين الولايات المتحدة وجماعة “أنصار الله”، عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الرد على استهداف السفن في البحر الأحمر، في وقت أكدت فيه حكومة صنعاء استعدادها لمواجهة أي تدخل أميركي جديد.
وقال نائب وزير الخارجية والمغتربين في حكومة صنعاء عبد الواحد أبوراس، في تصريح نقلته وكالة الأنباء اليمنية “سبأ”، إن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الموقف اليمني ورفع الحصار السعودي عن اليمن تثبت، بحسب تعبيره، تورط واشنطن في استمرار الحصار.
وأضاف أبوراس: “إذا أراد المجرم ترامب تكرار تجربته الفاشلة في اليمن، فالقوات المسلحة اليمنية في الانتظار”.
وأوضح نائب وزير الخارجية في حكومة صنعاء أن موقف جماعته تجاه السعودية يقوم على قاعدة “الحصار مقابل الحصار”، مشيراً إلى أن جماعته تطالب بما وصفه بحرية واستقلال اليمن والاستفادة من الثروات الوطنية.
وقال أبوراس إن أي طرف يقرر الانخراط إلى جانب السعودية في هذا الملف “سيدفع ثمناً باهظاً نتيجة قراره”، مؤكداً أن تحركاتهم تستند، بحسب قوله، إلى حقوق وصفها بالمشروعة وفق الأعراف والقوانين والمواثيق.
كما دعا جميع دول العالم إلى توجيه شركاتها لتجنب الموانئ السعودية حتى إشعار آخر، معتبراً ذلك إخلاءً للمسؤولية تجاه أي تطورات مرتبطة بالتصعيد البحري.
وجاءت تصريحات المسؤول في حكومة صنعاء بعد تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب باتخاذ إجراءات عسكرية ضد إيران وجماعة “أنصار الله” في حال استمرار استهداف السفن أثناء عبورها مضيق باب المندب.
وقال ترامب، عبر منصة “تروث سوشيال”، إن الولايات المتحدة شنت قبل عام هجوماً على جماعة “أنصار الله” بسبب تدخلها في حركة الملاحة بالبحر الأحمر، مضيفاً أن الجماعة عادت إلى استهداف السفن، ومنها سفينتان سعوديتان، وفق قوله.
وأكد الرئيس الأميركي أن واشنطن ستحمل إيران المسؤولية باعتبار جماعة “أنصار الله” وكيلاً لها، متوعداً بعقاب عسكري كبير ضد إيران والجماعة في حال تكررت الهجمات.
وفي المقابل، أعلنت جماعة “أنصار الله” أنها استهدفت سفينتين نفطيتين سعوديتين في البحر الأحمر باستخدام صواريخ بالستية وطائرات مسيرة، وقالت إن السفينتين خالفتا قرارها بحظر الملاحة البحرية السعودية.
كما أعلن عضو وفد “أنصار الله” المفاوض وعضو المكتب السياسي للجماعة عبد الملك العجري، أن إنهاء التصعيد مع السعودية مرتبط بشرطين رئيسيين، هما إعلان الانسحاب من اليمن وتقديم تعويضات لإعادة إعمار ما خلفته الحرب.
وقال العجري إن جماعته تحمل السعودية مسؤولية استمرار الأزمة، متهماً إياها بالسيطرة على القرار في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وعلى الثروات الوطنية، إضافة إلى فرض الحصار على اليمن.
وفي السياق ذاته، حذر المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ من أن استئناف الهجمات البحرية وتعطيل الملاحة في البحر الأحمر يمكن أن يدفع اليمن نحو مزيد من المواجهة ويزيد معاناة الشعب اليمني.
وقال غروندبرغ إن أولويته تتمثل في الحفاظ على مكاسب هدنة عام 2022، ومنع توسع رقعة الصراع، وتهيئة الظروف لاستئناف عملية سياسية شاملة.
وأضاف المبعوث الأممي أن التصعيد يهدد بتوريط اليمن بشكل أكبر في بيئة إقليمية متوترة، داعياً الأطراف إلى العودة إلى مفاوضات تعالج الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية.
وأكد غروندبرغ أن التوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية لا يزال ممكناً، وأنها يمكن أن تسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي.
من جهتها، أعلنت الهيئة العامة للنقل السعودية أن سفينة “ENCELIA” التابعة لإحدى الشركات السعودية تعرضت للاستهداف أثناء إبحارها في البحر الأحمر، ما أدى إلى اندلاع حريق في مقدمتها، مؤكدة سلامة جميع أفراد الطاقم واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية السفينة والبيئة البحرية.
كما أعلن المتحدث باسم قوات “التحالف العربي” اللواء الركن تركي المالكي اتخاذ إجراءات لحماية السفن في باب المندب، متوعداً بالرد على أي تهديدات من جماعة “أنصار الله”، نافياً فرض التحالف حصاراً على الموانئ والمطارات اليمنية.
هذا ويشهد اليمن صراعاً مستمراً منذ عام 2014 بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وجماعة “أنصار الله”، التي تسيطر على العاصمة صنعاء ومناطق واسعة في شمال ووسط البلاد.
وتدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعماً للحكومة اليمنية بهدف استعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.
ورغم حالة التهدئة التي بدأت مع هدنة الأمم المتحدة عام 2022، فإن الخلافات السياسية والعسكرية ما تزال قائمة، وسط أزمة إنسانية واسعة تصفها الأمم المتحدة بأنها من بين أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.