بايدن عن الانتخابات الأميركية: لا أعرف هل ستكون سلمية أم لا
تاريخ النشر: 5th, October 2024 GMT
قال الرئيس الأميركي جو بايدن -أمس الجمعة- إنه غير واثق من أن الانتخابات الرئاسية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل ستكون سلمية، مشيرا إلى تصريحات تحريضية للمرشح الجمهوري دونالد ترامب الذي لا يزال يرفض هزيمته في انتخابات 2020.
وقال بايدن خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض "أنا واثق من أنها ستكون حرة وعادلة.
ويأتي هذا التحذير بينما أعرب مشرّعون ومحللون عن قلقهم إزاء تزايد اللغة العدائية خلال الحملة الانتخابية.
وقد وجهت لترامب اتهامات على خلفية ما قال المدعون إنه "مجهود إجرامي" لتقويض الانتخابات الرئاسية عام 2020 والذي بلغ ذروته عند اقتحام الكابيتول مع ما رافقه من عنف. وجاء بلائحة الاتهام أنه "عندما فشل كل شيء آخر" أمر ترامب "حشدا غاضبا" بتعطيل التصديق على التصويت.
ويتعرض ترامب (78 عاما) -الذي من المقرر أن يعود إلى المكان الذي شهد أول محاولة اغتيال له في بتلر بولاية بنسلفانيا هذا الأسبوع- لهجوم شديد منذ فترة طويلة بسبب خطابه العنيف.
سباق محتدموانضم بايدن إلى المنتقدين -خلال ظهوره الأول منذ توليه الرئاسة في غرفة المؤتمرات الصحفية بالبيت الأبيض- للترويج لإنجازات الديمقراطيين بينما تستعد نائبته كامالا هاريس لمواجهة ترامب بالانتخابات.
وواصل ترامب حملته الانتخابية في جورجيا أمس الجمعة، وهي ولاية متأرجحة فاز فيها بايدن بصعوبة قبل 4 سنوات بعد أن فاز بها ترامب عام 2016، وهي من أكبر مفاتيح الانتصار بانتخابات 2024.
وكان ترامب قد تدخل بقوة في جورجيا بعد هزيمته عام 2020، حيث طلب من مسؤولها الإداري الأعلى الجمهوري براد رافينسبيرغر -في مكالمة هاتفية جرى تسريبها- إيجاد أصوات كافية لإلغاء فوز بايدن.
ويواجه الرئيس السابق في جورجيا اتهامات بالابتزاز والعديد من الجرائم الأخرى باعتباره "زعيما لمؤامرة إجرامية" لقلب هزيمته في الانتخابات عن طريق الاحتيال، في قضية متوقفة لكن من المتوقع أن تُفتح مجددا بعد الانتخابات الرئاسية الشهر المقبل.
ونفى ترامب بشدة ارتكاب أي مخالفات، وحاول إطاحة رافينسبيرغر وحاكم الولاية برايان كمب من منصبيهما، وذلك قبل أن يتصالح لاحقا مع الأخير الذي أيد منح ترامب بطاقة الترشح الرئاسية عن الحزب الجمهوري.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.