كيف شق أمريكي طريقه لتعليم اللغة الإنجليزية لسكان جزيرة في إسبانيا؟
تاريخ النشر: 7th, October 2024 GMT
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- قد يبدو الانتقال إلى بلد آخر بمثابة حلم بالنسبة للعديد من الأشخاص، ولكن عندما يتعلق الأمر باختلاف اللغة، قد يحول ذلك دون تحقيق هذا الحلم.
وبالنسبة لتيد بيردوم الذي يبلغ من العمر 36 عامًا من ولاية كاليفورنيا الأمريكية، الذي فشل في اللغة الإسبانية خلال مرحلة المدرسة الثانوية، فقد احتضن مصيره عندما أدت إقامته القصيرة في جزيرة مايوركا إلى العثور على حب حياته وبدء عمل مزدهر، الأمر الذي لم يكن يوما جزء من أحلامه.
وتخرّج بيردوم في عام 2011 بدرجة البكالوريوس في اللغة الإنجليزية، والتحق ببرنامج لغة أجنبية، بهدف تعلّم اللغة الإسبانية.
وقد انتهى به المطاف في مايوركا، عاصمة جزر البليار قبالة الساحل الشرقي لإسبانيا، لخوض البرنامج الذي استمر لمدة 9 أشهر.
وكان من المفترض أن يكون ذلك بمثابة فترة استراحة قبل العودة إلى الحياة الواقعية. ولكن بعد 13 عامًا، أصبح يجيد اللغة الإسبانية والمايوركية، وهي اللهجة الكتالونية المحلية، وافتتح أكاديمية خاصة به لتعليم اللغة الإنجليزية على الجزيرة.
وقد يمثل ذلك مفاجأة لأي شخص كان يزامله في الثانوية، إذ قال بيردوم: "لطالما كانت اللغات الأجنبية أصعب مادة بالنسبة لي".
وخلال مرحلة الثانوية، كان من المفترض لبيردوم أن يدرس لغة أجنبية لمدة عامين ليتمكن من التخرج. لكنه رسب باللغة الإسبانية في السنة الثانية مرتين وفي المرة الثالثة تمكن من النجاح بشق الأنفس.
من أجل التأهل للحصول على شهادته باللغة الإنجليزية في جامعة "أوريغون"، كان عليه أيضًا تعلّم لغة أجنبية لمدة عامين.
وإدراكًا منه لمدى صعوبة اللغات الأجنبية بالنسبة له، سعى إلى بدائل لكيفية إنجاز عامين من الدراسة من دون أن يضطر إلى تحمل عار الرسوب في فصل إسباني آخر.
لحسن الحظ، اكتشف بيردوم أنه من خلال المشاركة في برنامج تبادل طلابي لمدة ثلاثة أشهر في إسبانيا، يمكنه تحقيق رصيد يعادل عامًا واحدًا للحصول على شهادته.
وهكذا، في خريف عام 2009، وجد بيردوم نفسه في أوفييدو، عاصمة أستورياس في شمال إسبانيا.
ويستذكر بيردوم قائلًا: "كانت تجربة لا تُنسى حقًا، استمتعت بكل دقيقة من الانغماس في الثقافة الإسبانية. سأكون كاذبًا إذا قلت إن مهاراتي في اللغة الإسبانية تحسّنت بشكل كبير، لكن الثقافة وأسلوب الحياة تركا انطباعًا دائمًا عليّ وجعلاني أتوق إلى ما هو أكثر من الأشهر الثلاثة التي كنت محظوظًا بتجربتها".
وبعد عودته إلى الولايات المتحدة، شعر بيردوم برغبة في العودة إلى إسبانيا. حتى أخبره أحد الأصدقاء عن برنامج آخر مختص لـ"مدربي لغة" أمريكيين في إسبانيا، تديره وزارة التعليم الإسبانية.
وعلى الفور قام بيردوم بتقديم طلب على أمل العودة إلى أوفييدو. ومن أجل زيادة فرصه، اختار مايوركا أيضًا كوجهة محتملة أخرى، وأوضح: "عندما بحثت عبر شبكة غوغل عن جزر البليار، أذهلتني آلاف الصور للشواطئ البكر والمناظر الطبيعية الخلابة".
ولدهشته الشديدة، قُبل في البرنامج وأرسل إلى ماناكور، التي تقع على بعد ساعة شرقي بالما عاصمة مايوركا، لتدريس اللغة الإنجليزية.
وبالفعل، وصل بيردوم إلى هناك من دون أي خبرة في التدريس في أكتوبر/تشرين الأول عام 2011، وكان يخطط لإكمال عقد عمله لمدة 9 أشهر.
ولكن لم تجر الأمور كما خطط لها، وفي نهاية برنامجه الذي استمر 9 أشهر، ظهرت فرصة عمل أخرى أي العمل كمراقب يتحدث الإنجليزية في معسكر صيفي لمدرسة لغة محلية.وفي نهاية ذلك العقد، عرضت عليه المدرسة وظيفة مدرس لغة إنجليزية.
وبالفعل، قرّر البقاء نظرا لأن فرص العمل في الولايات المتحدة لم تكن رائعة في عام 2013، لذلك شعر أن عامًا آخر لن يكون فكرة سيئة، حسيما ذكره.
ويتذكر بيردوم: "في أول صيف لي، عشت أسلوب الحياة المايوركي مثل الذهاب إلى الشاطئ أثناء النهار والخروج ليلاً وتجربة أجواء البحر الأبيض المتوسط الرائعة. وكان اثنان من أقرب أصدقائي يصطحباني إلى كل مناسبة اجتماعية، ما ساعدني على الاندماج في ثقافتهم".
سرعان ما تحولت الأشهر التسعة التي قضاها في مايوركا إلى وظيفة دائمة.
في عام 2014، بدأ بيردوم في مواعدة زوجته المستقبلية، لويزا، التي تبلغ من العمر الآن 39 عامًا، وهي مهندسة معمارية تقنية، وكانت من طلابه سابقًا.
وبعد ثلاث سنوات قررا الزواج، ولديهما الآن ابنة تبلغ من العمر أربع سنوات، اسمها أبولونيا، وينتظران مولودهما الثاني في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.
ولم تمنح مايوركا بيردوم عائلة فحسب، بل أعطته الفرصة لبدء عمل تجاري. وقبل ذلك، كانت الوظيفة الوحيدة التي كان يشغلها تتمثل برّي النباتات والأشجار في مشتل بكاليفورنيا.
في عام 2017، بعد العمل لمدة خمس سنوات في أكاديمية اللغة، شعر أنه اكتسب المعرفة اللازمة لبدء مشروعه الخاص. لذا، في نوفمبر/تشرين الثاني من ذاك العام، افتتح أكاديمية "Bridge" الإنجليزية في ماناكور، وحول متجر نبيذ سابق إلى فصول دراسية لإعطاء دورات اللغة الإنجليزية للسكان المحليين. وفي هذا العام، اشترى مساحة المكتب المجاورة، حيث يخطط لتوسيع الأكاديمية.
وقال: "لدينا نحو 200 طالب، بدءًا من سن السابعة وحتى البالغين. تستمر دوراتنا من سبتمبر/ أيلول إلى يونيو/ حزيران، حيث نساعد الطلاب في أعمالهم المدرسية، أو نقدم دورات اللغة الإنجليزية من أجل الحصول على ألقاب رسمية باللغة الإنجليزية التي تعد ضرورية اليوم في إسبانيا لإكمال الجامعة أو التقدّم لوظائف عديدة حيث تكون المهارات اللغوية مطلوبة".
وقد ساعدت خلفيته الشخصية في التوصّل إلى طرق لتحفيز المتعلمين المترددين على حد تعبيره، "لجعل الطلاب أكثر حماسًا لموضوع قد لا يجده البعض الأكثر إثارة للاهتمام".
ويعترف بيردوم أنه كان قلقًا في البداية من أنه قد لا ينجح في تدريس اللغة الإنجليزية للسكان المحليين. ولكن بحلول الوقت الذي تم فيه إنشاء أكاديميته وتشغيلها، كان يتحدث الإسبانية والمايوركية بطلاقة بالفعل.
ولكن ما الذي يجعل مايوركا وجهة رائعة لدرجة أن بيردوم لا يفكر بالعودة إلى وطنه قط؟
رأى بيردوم أن الحياة في مايوركا أكثر استرخاءً مقارنة بكاليفورنيا، واجتماعية بشكل أكبر، إذ أوضح: "عادة ما تتضمن الخطط تناول مشروب كابيكو أو الالتقاء لتناول مشروب آخر بالقرب من البحر".
ورغم أنه في الولايات المتحدة، يُتوقع من رواد المطاعم المغادرة على الفور بعد دفع الفاتورة، إلا أن الأمر يختلف في مايوركا، إذ يمكن البقاء على الطاولة لساعات بعد دفع الفاتورة.
وقال بيردوم: "لا أعرف ما إذا كنت أستطيع أن أقول إن أسلوب الحياة الإسباني أفضل من أسلوب الحياة في الولايات المتحدة، فأنا متأكد من أن هناك العديد من الأشخاص الذين قد يجدون النهج غير المبالي في الحياة محبطًا نوعا ما، ولكن بالنسبة لأي شخص قد يبحث عن وتيرة حياة أبطأ، فإن أسلوب الحياة الإسباني قد يكون جذابًا للعديد من المغتربين".
أما أكثر ما يجذبه في مايوركا فليست الشواطئ والمناظر الطبيعية فقط، ولكن أيضًا تاريخها الغني، مع بقايا الثقافات الأخرى التي غزت الجزيرة على مرّ القرون.
إسبانيانشر الاثنين، 07 أكتوبر / تشرين الأول 2024تابعونا عبرسياسة الخصوصيةشروط الخدمةملفات تعريف الارتباطخيارات الإعلاناتCNN الاقتصاديةمن نحنالأرشيف© 2024 Cable News Network. A Warner Bros. Discovery Company. All Rights Reserved.
المصدر
المصدر: CNN Arabic
كلمات دلالية: الولایات المتحدة اللغة الإنجلیزیة اللغة الإسبانیة أسلوب الحیاة فی مایورکا فی إسبانیا الحیاة فی فی عام
إقرأ أيضاً:
البيئة الريفية في عودة الماضي تستحضر ملامح الحياة الجبلية بمحافظة ظفار
تستقطب البيئة الريفية ضمن فعاليات "عودة الماضي" بمنطقة السعادة اهتمام زوار موسم خريف ظفار؛ لما تقدمه من مشاهد تحاكي تفاصيل الحياة الجبلية التقليدية التي ارتبطت بإنسان ظفار عبر عقود طويلة. وتجسد البيئة الريفية أنماط المعيشة القديمة من خلال المساكن المشيدة بخامات البيئة المحلية، والأدوات المنزلية التقليدية، والأواني الفخارية والفوانيس، إلى جانب الأزياء والأسلحة التراثية التي يستخدمها المشاركون في تقديم صورة متكاملة عن الحياة اليومية لسكان جبال محافظة ظفار قديمًا. وتبرز الفعالية قدرة الإنسان في البيئة الريفية على التكيف مع الطبيعة والاستفادة من مواردها، ولا سيما خلال موسم الخريف، إلى جانب ما اتسم به المجتمع الريفي من قيم الكرم والتعاون والتكافل والترحيب بالضيوف، وهي عادات توارثتها الأجيال وظلت حاضرة في المجتمع. ولا تقتصر البيئة الريفية على محاكاة المساكن والمقتنيات القديمة، إذ تقدم مجموعة من الألعاب الشعبية التي كان يمارسها الشباب والأطفال، واعتمدت على الفطنة والسرعة والمهارات البدنية باستخدام أدوات بسيطة مستمدة من البيئة المحيطة، من بينها العصي والحجارة.
ويكتمل المشهد التراثي بتقديم عدد من الفنون والأهازيج الريفية الأصيلة، من بينها الهبوت والنانا والدبرارت وفن الرقيد، حيث يؤدي المشاركون هذه الفنون في مجموعات مرتدين أزياءهم التقليدية، وحاملين العصي والسيوف، في مشاهد تعكس الاعتزاز بالموروث الثقافي والهوية الوطنية.
وقال محمد دريبي العمري مشرف ومخرج البيئة الريفية: إن الفعالية تؤكد أن التراث يمثل هوية وقيمًا وأسلوب حياة ينبغي المحافظة عليه ونقله إلى الأجيال القادمة. ووضح أن القائمين على البيئة الريفية يحرصون على تعريف الشباب بالعادات والتقاليد الأصيلة، وإحياء الموروث الريفي العُماني بمختلف تفاصيله، بدءًا من أنماط الحياة اليومية، ووصولًا إلى الفنون الشعبية والضيافة والتعاون، ليظل هذا الإرث حاضرًا في الوجدان ويربط الماضي بالحاضر والمستقبل.
من جانبه أشار مدين محاد العمري المشرف العام للبيئة الريفية، إلى أن فعاليات "عودة الماضي" تؤدي دورًا في تقليص الفجوة بين الأجيال وتعريف الجيل الجديد بتفاصيل الحياة الجبلية والفنون والألعاب القديمة، بما يسهم في حمايتها من الاندثار في ظل التحولات المتسارعة. وبيّن أن التجربة التفاعلية المباشرة تسهم في تحويل المعرفة النظرية لدى الشباب إلى ارتباط وجداني بالهوية والتراث، مؤكدًا أن الاعتزاز بالماضي وتقاليد الأجداد يمثل قاعدة ينطلق منها الشباب بثقة نحو المستقبل. وأضاف: أن هذه الفعاليات ترسخ المسؤولية الوطنية تجاه التراث والعادات الأصيلة، باعتبارها إرثًا وأمانة تتوارثها الأجيال، ما يستدعي مواصلة المحافظة عليها والتعريف بها. وشهدت البيئة الريفية إقبالًا واسعًا من الزوار الذين أبدوا إعجابهم بالدقة في تجسيد تفاصيل الحياة الريفية، وما أتاحته لهم من فرصة لخوض تجربة تراثية تحاكي الواقع. وعبّر الزائر عبدالله بن سالم الهنائي عن إعجابه بما شاهده، مشيرًا إلى أن البيئة الريفية تتميز بعاداتها وتقاليدها، وأن أكثر ما لفت انتباهه الأزياء التقليدية وطبيعة اللغة التي يتحدث بها أبناء الريف.
وتواصل البيئة الريفية ضمن فعاليات "عودة الماضي" دورها في حفظ الذاكرة الثقافية لمحافظة ظفار، من خلال تقديم تجربة تجمع بين العرض التراثي والتفاعل المباشر، بما يعزز وعي الزوار بأهمية الموروث العُماني، ويؤكد أن التراث ليس مجرد مشاهد من الماضي، بل قيمة حية تستمد منها الأجيال حاضرها وتبني بها مستقبلها، في صورة تجسد عمق العلاقة بين الإنسان في محافظة وبيئته وتاريخه العريق.