كتب - محمود مصطفى أبوطالب:

أكد الدكتور يوسف عامر رئيس لجنة الشؤون الدينية والأوقاف بمجلس الشيوخ، أن مبادرات القيادة السياسية الحكيمة كانت ولا زالت محطات مضيئة على طريق مسيرة وطننا العزيز، و تعكس حرص القيادة الحكيمة على إحداث تغيرات نوعية ونهوضٍ وثَّابٍ بالوطنِ يبدأُ من بناءِ الإنسانِ المصريِّ على كافة الأصعدة: الصحية، والنفسية، والاجتماعية، والاقتصادية، والتعليمية، والثقافية.

وأوضح في بيان له بمناسبة ندوة دار الإفتاء "الفتوى وبناء الإنسان"، التي تعقد غدا بقاعة المؤتمرات بمبنى الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن مبادرة «بداية جديدة لبناء الإنسان» جاءت لتفتحَ أمام جميع مؤسسات المجتمع، بل أمام جميع أبنائه أن يشاركوا في هذا البناء المهم، وهل يوجد أهم من بناء الإنسان؟ وهل يوجد رأس مال يُثمّرُهُ الإنسان خير من أبنائه وأحفاده؟!.

وأشار إلى أن المؤسساتُ الدينية في مصرَ -الأزهر الشريف، ودار الإفتاء، ووزارة الأوقاف، والتي تُمثّل المنهج الوسطي الرشيد في: العقيدة، والأحكام، والتزكية والأخلاق- يأتي دورها لتقدَّم ما لديها في بناء الإنسان، وعلماؤنا الأجلاء هم الذين علمونا هذه القواعد العظيمة التي استخرجوها بالنظر الثاقب في الشرع الشريف وأحكامه ومقاصده وغاياته، فعرَّفونا أنَّ الساجدَ مُقدّم على المساجد، وأنَّ الإنسانَ قَبلَ البُنيان، وقد جاءت المبادرة متفقة مع جوهر الشرع الشريف في البدء ببناء الإنسان.

وقال عامر، إنه إذا كان الدين الشريف يقوم على محاور ثلاثة هي محور العقيدة، ومحور الأحكام (التشريعات)، ومحور الأخلاق والتزكية، فإن دور علمائنا الأجلاء في المؤسسات الثلاثة أن يُحْكمُوا تأسيسَ هذه الأصول الثلاثة في نفس وعقل وقلب كل إنسان مصريٍّ، فالعقيدة الصحيحة التي تقوم على أسسٍ قويمة سديدة غير متطرفة هي أساسُ تَحرُّكِ الإنسان المؤمن في المجتمعِ بالخيرِ لا يبتغي به إلا وجه الله تعالى.

ونوه إلى أن العقيدة هي الدرع الواقي للمجتمع من خطر الإلحاد؛ العقيدة الصحيحة التي يقوم على حفظها وتدريسها الأزهر الشريف، والتي تقوم على الأدلة العقلية كما تقوم على الأدلة النقلية، فينشأ الإيمان على قناعة عقلية ثابتة أمام موجات التشكيك والشبهات.

وأكد عامر أن الأحكام هي المرآة التي تتجلى فيها وسطية هذا الدين للمسلمين ولغير المسلمين، وهي التي تُثْبتُ للمسلمين وغيرِهم بصورة عملية واقعية كيف أن هذا الدين مناسب لأي زمان ومكان وأشخاص وأحوال، وأن التشدد الممقوت الذي ينفّر الناس عن الدين شيء بعيد عن حقيقة هذا الدين المبنيِّ على التيسير، قال تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185]. إنَّ التيسيرَ الذي يُقدّمهُ السادة أُمناءُ الفتوى للناسِ حفاظٌ على الدين؛ لأنه يُبينُ لهم مساحةً تَسعُهُم من سماحةِ الدِّين، فلا يميلون إلى الحُرمات ولا يَستحلُّونها.

ولفت إلى أن التزكية والأخلاق هما المحور الثالث الذي يشمل الارتقاء النفسي للإنسان، سواءٌ فيما بينه وبينَ نفسِه، وفيما بينه وبين الناس، وهو في هذين الحالين لا يعامل في الحقيقة إلا الله تعالى، فهو يُحسنُ إذا كان بين الناس، وهو يحسن إذا كان منفردًا؛ لأنه في الحاليْنِ مراقبٌ لله تعالى، وقد بيَّن لنا سيدُنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أنَّ الإحسان مرتبط بمراقبة الله تعالى، فقال في تعريف الإحسانِ «أنْ تعبدَ اللهَ كأنَّكَ تراهُ، فإنْ لم تكنْ تراهُ فإنّه يراك» [متفق عليه].

وكشف أن العبْءُ الكبيرُ في قضيةِ الأخلاق يقعُ على كاهل علماء الدين الأجلاء، فهم الذين يُعرّفون الناس أنَّ الأخلاق عندنا من الدين، وهي أحد أصولِه الكبرى، فهي ثابتة ثبات هذا الدين، لا تتغير ولا تتبدل، وهم بهذا يبنون درعًا واقيًا من الموجاتِ الفاسدة التي تستهدفُ الجانبَ الأخلاقيَّ لدينا لتدمرَه، فتدمرَ أبناءَنا وأوطانَنا.

المصدر

المصدر: مصراوي

كلمات دلالية: طوفان الأقصى حكاية شعب حسن نصر الله سعر الدولار الطقس أسعار الذهب الهجوم الإيراني الانتخابات الرئاسية الأمريكية الدوري الإنجليزي محور فيلادلفيا التصالح في مخالفات البناء سعر الفائدة فانتازي الدكتور يوسف عامر مجلس الشيوخ ندوة دار الإفتاء الفتوى وبناء الإنسان مبادرة بداية جديدة لبناء الإنسان الأزهر الشريف دار الإفتاء وزارة الأوقاف هذا الدین التی ت

إقرأ أيضاً:

هل يجوز تأخير صلاة الظهر عند شدة الحر؟.. داعية إسلامي يجيب

أكد الشيخ أحمد الطلحي، الداعية الإسلامي، أن الشريعة الإسلامية راعت أحوال الناس، خاصة في أوقات المشقة، موضحًا أن من مظاهر التيسير ما ورد بشأن التعامل مع شدة الحر، ومنها الإبراد بصلاة الظهر.

هل صلاة الجماعة في المنزل تغني عن أدئها في المسجد ؟.. الإفتاء توضحعدد ركعات صلاة الضحى الصحيح.. أقلها وأكثرها وأفضل وقت لأدائها

وأوضح الشيخ أحمد الطلحي، خلال تصريح له، أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد إلى ذلك بقوله: «إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم»، وهو حديث رواه الإمامان البخاري ومسلم، مبينًا أن المقصود بالإبراد هو تأخير صلاة الظهر قليلًا عن وقت اشتداد حرارة الشمس.

التيسير على الناس ورفع الحرج عنهم

وأشار إلى أن هذا التوجيه النبوي يحمل معنيين أساسيين؛ الأول التيسير على الناس ورفع الحرج عنهم في أداء العبادة، والثاني تذكير المؤمنين بالآخرة، حيث إن شدة الحر في الدنيا تُذكّر بحر جهنم.

وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن كذلك حقيقة ما يتعلق بالحر والبرد، حيث قال: «اشتكت النار إلى ربها فقالت: رب أكل بعضي بعضًا، فأذن لها بنفسين؛ نفس في الشتاء ونفس في الصيف»، موضحًا أن أشد ما يشعر به الناس من حر في الصيف ومن برد في الشتاء هو من آثار ذلك.

ولفت إلى أن “الزمهرير” هو شدة البرد، كما أن شدة الحر في الصيف تمثل تذكيرًا عمليًا بما أعده الله، وهو ما يدعو الإنسان إلى التفكر والاعتبار.

وشدد الداعية الإسلامي على أن هذه التوجيهات النبوية تعكس روح الرحمة والتيسير في الإسلام، وتربط بين واقع الحياة اليومية والمعاني الإيمانية العميقة.

طباعة شارك الصلاة الحر الشديد شدة الحر تأخير الصلاة الشريعة

مقالات مشابهة

  • محاضرة دينية بجامع السلطان قابوس بخصب
  • الأبناء نعمة وبشارة فرح.. خطيب المسجد النبوي: صلاحهم يتحقق بـ 3 أعمال
  • بث مباشر.. شعائر صلاة الجمعة من رحاب الجامع الأزهر الشريف
  • بث مباشر.. شعائر صلاة الجمعة من الجامع الأزهر
  • منذ بداية العام.. الصحة الفلسطينية : ارتفاع عدد الشهداء في الضفة الغربية إلى 86 شهيدا
  • الأوقاف: الماء حياة ونماء موضوع خطبة الجمعة اليوم في جميع المساجد
  • هل يجوز تأخير صلاة الظهر عند شدة الحر؟.. داعية إسلامي يجيب
  • الأوقاف تحتفي بذكرى تسجيل أول أسطوانات للمصحف المرتل في التاريخ
  • بعد واقعة فتاة بني سويف.. أزهري يكشف موقف الشرع من منع الميراث
  • نضال (أب تفة) أم لحية رجل الدين؟