-في أي وقت قررت فيه الولايات المتحدة الأمريكية والإمارات وقف الحرب في السودان ستتوقف الحرب فوراً – هذا الكلام نكرره كثيراً نعم – ولكن لا بأس في تكراره.. وبالقطع هذا القرار يحتاج إلى سبب عند دولتي الحرب سواء بانتهاء الأجندة أو الوصول لقناعة بأن ما جرى للشعب السوداني يكفي أو أي أسباب أخرى..

-بالتأكيد أن مليشيا ال دقلو ومن معها من مجرمين سودانيين ومرتزقة أجانب هم أدوات في هذه المعركة- استغلت هذه الجهات جهلهم وطمعهم واجرامهم لتنفذ بهم هذه الأجندة التي كانوا هم أول ضحاياها- نعم صحيح لقد اتعبتنا المليشيا ودمرت البلاد وشردت العباد – ولكن في نهاية الأمر هم إلى زوال وأهل السودان والسودان باقون.

-أنا شخصياً مع الدخول في حوار مباشر مع أمريكا والإمارات لوقف الحرب في السودان – نعم نحن نحقق انتصارات وكسح باهر وسنصل إلى المنتهى قريباً- ولكن إذا كان هنالك تفاوض فهو مع أمريكا والإمارات لوقف الحرب – ليس وساطة أو استهبال مثل جنيف وجدة والمنامة بل تفاوض بين المتحاربين السودان طرف وأمريكا والإمارات طرف – نسألهم في هذا الحوار بشكل مباشر لماذا تقتلونا وتدمرون بلادنا وتستجلبون لنا المرتزقة وتدفعوا بكل هذه الأموال وهذا السلاح لقتل السودانيين- ونستمع لمطالبهم ونصل لحل – هكذا تنتهي الحروب- وفي نفس الوقت نستمر في القتال والتجهيز للدفاع عن بلادنا وتحريرها – على فكرة لم يعد هنالك شيء اسمه الدعم السريع ولا أسرة دقلو بعد الان.. هؤلاء من الماضي – نحن الان نتحدث عن الحاضر ..

-أرجعوا للمواقف الأمريكية خلال الفترة الماضية- أمريكا أصرت على منبر جنيف وفشلت في جر الحكومة السودانية له، ثم لجأت لزيادة الدعم العسكري واللوجستي عبر خادمتها المطيعة إمارات الشر – معلوم للجميع تدفق السلاح الكبير خلال الثلاثة أشهر الماضية عبر الكاميرون وتشاد- وبعدها بدء مبعوثها للسودان توم بريليو بالتهديد ثم الترغيب – مرة بإرسال قوات أفريقية للسودان- ومرة بمسلسل رفع العقوبات عن السودان- ومرة بالحديث عن زيارة له مع مديرة الوكالة الأمريكية للتنمية لبورتسودان في الأيام القادمة ولكن هذه المرة ( دون شرط مقابلة المسؤولين السودانيين في المطار) يبدو أن الأمن في السودان قد تحسن!!

-في الجهة الأخرى أنظروا لتحولات الإمارات- صمتت الإمارات طوال الفترة السابقة عن الاتهامات والهجوم السوداني الرسمي عليها وعلى دورها في الحرب – وكانت تستمر في دعمها للمليشيا متجاهلة الهجوم الرسمي السوداني- ولكنها فجأة صرخت !!

تُرى لماذا صرخت الإمارات فجأة!! الجيش السوداني قصف مطار نيالا نهاية الشهر الماضي عندما كانت تُجرى فيه بعض الصيانة لاستخدامه لعمليات المليشيا – افرغ فيه نسور الجو السوداني عشرة براميل حارقة- بعدها بيوم نعت الإمارات بعض جنودها الذين قضوا أثناء أداء واجبهم- بحسب البيان الإماراتي- لم يعرف أحد أين قُتل الجنود الإماراتيين هل داخل الدولة ام خارجها!! بعد ذلك بثلاثة أيام أخرجت الإمارات بيان شديد اللهجة قالت فيه أن الطيران السوداني قصف منزل السفير الإماراتي بالخرطوم!!

تخيلوا منزل السفير الإماراتي في الخرطوم الذي لا يوجد فيه أحد منذ عام ونصف بعد أن احتله الجنجويد بل قتلوا فيه مالكه الشهيد جمال زمقان، ولم تنطق الإمارات بكلمة وقتها!!

ولكن الخارجية السودانية أوضحت كذب الإمارات بالدليل عن عدم قصف المنزل الفارغ والمحتل من الجنجويد .. إذا لماذا هذا الصراخ المفاجيء من الإمارات على منزل فارغ لا تملكه ولا تدفع أجرته حتى منذ أكثر من عام ولم يقصفه الجيش أصلاً!! ولكن المؤكد أن طيران الجيش قصف مطار نيالا بدقة شديدة – هل كانت تقصد الإمارات منزل السفير بحي المجاهدين ام تقصد منزل له بحي المطار نيالا وهل للإمارات بعثة أوغيرها في نيالا !! ولكن ما الذي حدث للإمارات في نيالا!! أظن لا شيء!! إذا لماذا هذا الصراخ وتحريض الدول الخليجية والعربية على السودان بقصفه لمنزل السفير .. إذا كانت الإمارات تصرخ على (عفشها) المهجور في المنزل المستأجر فمن الممكن أن تعوضها الحكومة السودانية وتشتري لها أثاث تركي أو ماليزي بدلا عن المفقود!!

-عليه أنا مع الحوار والتفاوض مع أمريكا والإمارات ليوقفوا حربهم علينا بشكل مباشر- لا يوجد شيء إسمه وسيط أمريكي أو إماراتي- القاتل ليس طرف هذا سخف – مرحبا بالحوار الأمريكي الإماراتي مع السودان لوقف عدوان الدولتين علينا .. وليستمر الشعب السوداني وجيشه في معارك الكرامة حتى النهاية والنصر قادم بإذن الله.

محمد أبوزيد كروم

إنضم لقناة النيلين على واتساب

المصدر

المصدر: موقع النيلين

كلمات دلالية: أمریکا والإمارات منزل السفیر

إقرأ أيضاً:

الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب: رؤية للاستثمار الزراعي وإعادة الإعمار (9-10) .. إطار الاستثمار الزراعي المتكامل لإعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2)

 

الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب: رؤية للاستثمار الزراعي وإعادة الإعمار (9-10)
إطار الاستثمار الزراعي المتكامل لإعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2)
من الرؤية إلى التطبيق: نحو نموذج جديد للاستثمار الزراعي

“لا تُبنى الدول الخارجة من الحروب بإعادة ما كان قائمًا قبل النزاع، وإنما ببناء منظومات أكثر قدرة على تحقيق الاستقرار والتنمية ومنع تكرار أسباب الصراع.”
اختُتم المقال السابق بسؤال جوهري: إذا كانت النماذج التقليدية للتخطيط والاستثمار الزراعي قد عجزت عن مواكبة تعقيدات ما بعد الحرب في السودان، فما البديل؟ وكيف يمكن صياغة نموذج يربط بين الاستثمار، والأسواق، وسلاسل القيمة، والتفكير النظمي، والاقتصاد السياسي، لتصبح الزراعة قاطرة حقيقية لإعادة الإعمار والتنمية المستدامة؟
تأتي هذه السطور للإجابة عن هذا التساؤل عبر طرح “إطار متكامل للاستثمار الزراعي في السودان ما بعد الحرب”؛ وهو نموذج يدمج في منظومة واحدة ما دأبت السياسات والبرامج التنموية على معالجته بشكل مجزأ. فبدلاً من اختزال الاستثمار الزراعي في كونه تمويلاً لمشروعات إنتاجية، يقدم هذا الإطار رؤية استراتيجية لإعادة بناء المنظومة الزراعية برمتها، بما تشمله من مؤسسات، وأسواق، وسلاسل قيمة، وبنية تحتية، ورأس مال بشري، وآليات للحوكمة وإدارة المخاطر.
يقترح المقال الانتقال من “التخطيط القائم على المشروعات” إلى “التخطيط القائم على المنظومات”، حيث تُصمم الاستثمارات بناءً على فهم دقيق للعلاقات المتداخلة بين الفاعلين، والأسواق، والموارد، والمؤسسات، بعيداً عن التدخلات المنعزلة أو الاستجابات الآنية. ويستند هذا النهج إلى الدروس المستفادة من تجارب دول خارجة من نزاعات مشابهة، مع تطويعها لتلائم الخصوصية السودانية وتنوع أقاليمها وتفاوت احتياجاتها.
من الرؤية إلى الإطار
إن بناء رؤية استراتيجية للتعافي ليس سوى الخطوة الأولى في رحلة إعادة الإعمار، فالتحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذه الرؤية إلى إطار عملي يوجّه القرارات الاستثمارية، ويرتب الأولويات، ويحشد الموارد، ويحقق التنسيق بين مختلف الفاعلين. فالرؤى -مهما بلغت جودتها- تظل محدودة الأثر ما لم تُترجم إلى أدوات تنفيذية واضحة، تستند إلى فهم عميق للواقع، وتحدد بدقة كيف وأين ومتى ولماذا تُوجَّه الاستثمارات.

لسنوات طويلة، انصبَّ الاهتمام في التخطيط الزراعي على إعداد الخطط القطاعية أو قوائم المشروعات، مع افتراض أن توفير التمويل كفيل بتحقيق التنمية. غير أن التجربة السودانية، وتجارب العديد من الدول الخارجة من النزاعات، أثبتت أن المعضلة لا تكمن في نقص المشروعات، بل في غياب إطار يربط هذه المشروعات ضمن رؤية متكاملة تضمن تناغمها مع السياسات العامة، واحتياجات الأسواق، وقدرات المؤسسات، وأولويات المجتمعات المحلية.
لقد أدى هذا النهج المجزأ إلى تنفيذ تدخلات متفرقة حققت بعض النجاحات المحدودة، لكنها عجزت عن إحداث التحول الهيكلي المطلوب في القطاع الزراعي. فمشروع لإعادة تأهيل الري، أو برنامج لتوفير المدخلات، أو مبادرة لدعم المنتجين، قد يحقق نتائج آنية في نطاقه، لكنه يظل قاصراً عن إحداث أثر مستدام إذا ظل معزولاً عن بقية عناصر المنظومة الزراعية.
وتزداد هذه الإشكالية تعقيداً في مرحلة ما بعد الحرب، حيث لا تقتصر إعادة الإعمار على إصلاح ما تضرر، بل تمتد لتشمل إعادة بناء العلاقات الاقتصادية والمؤسسية والاجتماعية التي يقوم عليها النشاط الزراعي. فالمزارع لا يحتاج فقط إلى الأرض والبذور، بل يحتاج إلى سوقٍ فعال، وتمويلٍ مناسب، وخدماتٍ إرشادية، وبنيةٍ تحتية، ومؤسسات قادرة على تنظيم العلاقات بين مختلف الأطراف. كما يحتاج المستثمر إلى بيئة مستقرة، وإطار تنظيمي شفاف، وآليات عادلة لإدارة المخاطر..
بناءً على ذلك، لا ينبغي إدارة عملية إعادة الإعمار الزراعي بمنطق المشروعات المنفصلة، بل بمنطق المنظومات المتكاملة؛ إذ يُعدُّ القطاع الزراعي شبكة مترابطة تجمع الموارد الطبيعية، والمنتجين، والأسواق، والخدمات، والمؤسسات، والسياسات، وأي خلل في أيٍّ من هذه المكونات سيؤثر بالضرورة على أداء المنظومة بأكملها.
ما هو الإطار المتكامل للاستثمار الزراعي؟
يُقصد بالإطار المتكامل للاستثمار الزراعي في مرحلة ما بعد النزاعات منهجيةً استراتيجيةً لتخطيط وتوجيه وتنفيذ الاستثمارات الزراعية؛ انطلاقاً من تحليل واقع ما بعد الحرب، وبهدف إعادة بناء المنظومة الزراعية تدريجياً وبشكل مترابط بما يضمن التعافي الاقتصادي، واستعادة سبل العيش، وتعزيز الأمن الغذائي، وترسيخ السلام.

لا يمثل هذا الإطار برنامجاً تنفيذياً أو قائمة مشاريع جاهزة، بل يعد مرجعية لاتخاذ القرارات الاستثمارية، ويساعد صناع القرار في الإجابة عن تساؤلات جوهرية تسبق أي استثمار، مثل:
ما طبيعة البيئة التنفيذية؟ وما القيود الهيكلية التي تعيق نجاح الاستثمار؟ ومن هم الأطراف الفاعلون وما طبيعة مصالحهم؟ وكيف تعمل نظم الأسواق؟ وأين تكمن الاختناقات في سلاسل القيمة؟ وما التدخلات ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي الأكبر؟ وكيف يمكن الحد من المخاطر وضمان الاستدامة؟ وبذلك، ينتقل التخطيط من السؤال التقليدي “ماذا سننفذ؟” إلى أسئلة أكثر عمقاً: “لماذا؟ وأين؟ ولمن؟ وكيف؟”، وهي التساؤلات التي تُميِّز الاستثمار الاستراتيجي عن الإنفاق المباشر.
كما يعتمد الإطار نهجاً تكاملياً يربط الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسية والبيئية بوصفها مكوّنات متداخلة؛ فاستثمار البنية التحتية، على سبيل المثال، لا يُقاس بمقاييس كمية كعدد الكيلومترات المُعاد تأهيلها فحسب، بل بقدرته على تحسين الوصول إلى الأسواق، وخفض تكاليف النقل، ورفع دخول المنتجين، وتحفيز القطاع الخاص، وتقليل الفوارق الإقليمية.
ولتبسيط هذا النهج، أقترح نموذجاً تحليلياً أطلقت عليه “شجرة الاستثمار الزراعي”، وهي أداة تُعين على فهم العلاقات بين عناصر الاستثمار، وتحديد نقاط القوة والاختناقات، وربط المدخلات بالمخرجات والنتائج والأثر.
شجرة الاستثمار: استعارة تفسر المنهج
إن اختيار “شجرة الاستثمار” ليس مجرد أسلوب تبسيطي أو تصميم بصري جذاب، بل هو تجسيد لفلسفة هذا الإطار؛ فالشجرة كائن حي قائم على ترابط الجذور بالجذع والأغصان والثمار، ولا يمكن فهم أي جزء منها بمعزل عن الآخر. وعلى المنوال نفسه، لا يحقق الاستثمار الزراعي أهدافه إذا اقتصر على تمويل الإنتاج دون ربطه بالإصلاح المؤسسي، وتحسين بيئة الأعمال، وتطوير الأسواق، وبناء القدرات، وإدارة الموارد الطبيعية.
في هذا النموذج، تُمثّل الجذور الأساس الذي يرتكز عليه الاستثمار، ويشمل ذلك تحليل السياق، والاقتصاد السياسي، والموارد الطبيعية، ورأس المال البشري، والحوكمة، وهي العوامل المحددة لقدرة البيئة المحلية على استيعاب الاستثمارات وتحويلها إلى نتائج مستدامة.
أما الجذع، فيُعبّر عن المنظومة المؤسسية التي تنقل الموارد والرؤى إلى برامج عملية، في حين تُمثّل الأغصان المحافظ الاستثمارية، وسلاسل القيمة، ومشروعات البنية التحتية، والخدمات، والأسواق. وأخيراً، تُمثّل الثمار النتائج المرجوة من هذا الإطار، وهي: زيادة الإنتاج، وتحسين الدخل، وخلق فرص العمل، وتعزيز الأمن الغذائي، وترسيخ السلام.

يُتبع في الجزء الثاني… حيث نستعرض مكونات شجرة الاستثمار بالتفصيل، ونُبيّن كيف تُؤسس هذه العناصر لقرارات استثمارية أكثر كفاءة وعدالة، مع شرح آلية الربط في “شجرة الاستثمار” بين جذور التعافي، وجذع الحوكمة، وفروع الاستثمار، وثمار التنمية والسلام.

حسن علي سنهوري
مستشار التنمية الزراعية
[email protected]

الوسومإعادة الإعمار (9-10) إعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2) الاستثمار الزراعي المتكامل الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب حسن علي سنهوري رؤية للاستثمار الزراعي

مقالات مشابهة

  • ثروت : أنا ضد التنمر بكل أنواعه ولكن فيه اللي لازم نتنمر عليه
  • أبو العينين : جامعة كيان تدعم بناء كوادر المستقبل وتواكب التحولات التكنولوجية
  • منظمات أممية: آلاف النازحين يعيشون ظروفا مأساوية في المخيمات بالسودان
  • السودان يطلق مبادرة لتوسيع المظلة الضريبية.. و60% من النشاط الاقتصادي خارجها
  • 1.5 مليار دولار لإنقاذ الاقتصاد السوداني.. تفاصيل صفقة مرتقبة
  • بنك الذهب أم بنك الحرب؟: قراءة نقدية في مشروع “بنك الذهب السوداني” ومقترح بديل تحت حوكمة شرعية
  • مشروعا قانون في الكونغرس لتجفيف تمويل الحرب وتعزيز حماية المدنيين
  • اجتماع دولي في نيروبي لتنسيق المبادرات الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان
  • خبراء: تحركات إقليمية قد تعيد رسم مسار الحرب في السودان
  • الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب: رؤية للاستثمار الزراعي وإعادة الإعمار (9-10) .. إطار الاستثمار الزراعي المتكامل لإعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2)