الراشدي: أثر مكافحة الفساد ضعيف على المواطنين ولجنة مكافحته اجتمعت مرتين في 10 سنوات!!
تاريخ النشر: 8th, October 2024 GMT
قال محمد بشير الراشدي، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، اليوم الثلاثاء، إن أثر مكافحة الفساد على الدولة ضعيف على المواطنين، معربا عن استغرابه لعدم اجتماع اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد إلا مرتين خلال 10 سنوات.
وقال الراشدي في ندوة صحافية عقدها صباح اليوم في الرباط، لتقديم التقرير السنوي للهيئة برسم سنة 2023، إن مرسوم أكتوبر 2017، بشأن اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد، ينص في مادته الرابعة على اجتماع اللجنة مرتين في السنو على الأقل، بينما لم تجتمع اللجنة إلا مرتين.
وكانت حكومة سعد الديون العثماني أخرجت مرسوم تأسيس اللجنة في أكتوبر 2017، بينما عقد رئيس الحكومة السابق اجتماعين للجنة في 2018 ثم 2019، بينما لم يعقد رئيس الحكومة الحالي عزيز أخنوش أي اجتماع للجنة لحد الآن.
وتحدث الراشدي عن ضعف تفاعل الجهات المعنية مع توصيات الهيئة الواردة في تقاريرها السنوية، مشيرا إلى تجاوب نسبي مع منظور الهيئة بخصوص بعض المواضيع المهيكلة.
وقالت الهيئة، في تقريرها الذي نشر اليوم الثلاثاء، إن « المغرب بحصوله على درجة 100/38 في مؤشر مدركات الفساد برسم 2023، يكون قد تراجع بخمس 5 نقط خلال السنوات الخمس الأخيرة، مكرسا مسلسل التراجع في هذا المؤشر، والذي انطلق منذ 2018 حين حصل على نقطة 100/43، وانعكس هذا التراجع أيضا على ترتيب المغرب؛ حيث انتقل من الرتبة 73 ضمن 180 دولة سنة 2018 إلى الرتبة 97 ضمن 180 دولة سنة 2023 متراجعا ب 24 رتبة خلال السنوات الخمس الأخيرة ».
كما أبرز التشخيص الذي قامت به الهيئة، أن « المغرب احتل على المستوى العربي الرتبة التاسعة (9) مسبوقا بكل من الإمارات وقطر والسعودية والأردن والكويت وسلطنة عمان والبحرين وتونس، ومتبوعا باثنتي عشرة (12) دولة. ووقف على تراجع ترتيبه بدرجتين على المستوى الإفريقي محتلا مرتبة وسطى ومسبوقا بست عشرة (16) دولة ».
وباستقراء بعض المؤشرات غير المباشرة، تأكد للهيئة تراجع المغرب على مستوى مؤشر الفساد السياسي الذي يصدره مشروع أنماط الديمقراطية V-DEM، وتراجعه على مستوى المؤشرين المتعلقين بتطبيق القانون والحكومة المنفتحة المتفرعين عن مؤشر سيادة القانون الذي يصدره مشروع العدالة العالمي، وكذا تراجعه في المؤشرات الفرعية المتعلقة باستقلال القضاء وحرية الصحافة وبالخدمات على الأنترنيت والمنبثقة عن مؤشر النزاهة العمومية الذي يصدره مركز الأبحاث الأوروبي لمكافحة الفساد وبناء الدولة (ERCAS).
ومن زاوية بعض الاستقصاءات، رصدت الهيئة الفجوة الملحوظة بخصوص مدركات المواطنين حول فعالية جهود الحكومة للتصدي للفساد في الإدارة العمومية، والتي خلص إليها البارومتر الإفريقي، الذي أكد على تزايد الإدراك بتفاقم الفساد، خاصة لدى الطبقات الفقيرة والمهمشة والمناطق النائية، مما يدل على أن تكاليف الفساد المرتفعة تتحملها الفئات الضعيفة.
كما وقفت الهيئة على احتلال الفساد المرتبة الثانية من بين العوائق الرئيسية أمام المقاولات في المغرب، حسب نتائج البحث الميداني الذي تم إنجازه من طرف البنك الدولي المتعلق بالمقاولات لسنة 2023.
وأوضح التقرير، أن « الهيئة رصدت تطور وضعية الفساد في المغرب حسب مصادر البيانات المكونة لمؤشر الإدراك، فتبين لها الاستقرار المسجل على مستوى التنقيط بالنسبة لأربعة مصادر من بين سبعة مصادر للبيانات (7/4)، مع تسجيل تراجع بنقطة واحدة على مستوى مشروع أنماط الديمقراطية (V-Dem)، وتراجع بنقطتين على مستوى الدليل الدولي المخاطر الدول (ICRG) ، مقابل تسجيل تقدم بنقطتين بالنسبة لمصدر البيانات المتعلق بالمنتدى الاقتصادي العالمي (WEF) ».
ومن زاوية متابعات القضاء الجنائي والمالي استظهر تقرير الهيئة حصيلة الخط المباشر للتبليغ عن الرشوة التابع الرئاسة النيابة العامة والذي مكن منذ بداية العمل به من تسجيل 243 عملية ضبط للمشتبه فيهم في حالة تلبس بجريمة الرشوة، يتوزعون أساسا على جهات مراكش أسفي، والدار البيضاء سطات، والرباط – سلا القنيطرة. كما سلط التقرير الضوء على القضايا الرائجة أمام أقسام الجرائم المالية والتي بلغ عددها برسم 2022 ما مجموعه 716 قضية، موزعة بين قضايا في طور البحث، أو في طور التحقيق، أو في طور المرحلة الابتدائية، أو في المرحلة الاستئنافية.
ورصدت الهيئة، بخصوص القضاء المالي في شقه المتعلق بالقضايا ذات الصلة بالتأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، عدد القضايا الرائجة أمام الغرفة المختصة على مستوى المجلس الأعلى للحسابات، برسم سنة 2022 وإلى متم أكتوبر 2023، بما مجموعه 15 قضية يتابع في إطارها 15 شخصا.
واستعرضت الهيئة خلاصات نتائج البحث الوطني حول الفساد في شقه المتعلق بالمقاولات، إذ تم تقديم نتائج هذا البحث الخاصة بالشق المتعلق بالمواطنين المقيمين ومغاربة في العالم في التقرير السنوي لسنة 2022؛ حيث تبين أن الفساد يحتل المرتبة الثامنة ضمن انشغالات مسؤولي المقاولات التي شملتها الدراسة، وتعتبر الرشوة، واستغلال النفوذ وتزوير الانتخابات الأكثر شهرة لدى مجمل مسؤولي المقاولات المشمولة، وأن 68% من المقاولات المشمولة تعتبر أن الفساد منتشر أو منتشر جدا في المغرب، وأن الحصول على التراخيص، والمأذونيات والرخص الاستثنائية، والصفقات والمشتريات العمومية، والتوظيف والتعيين والترقية في القطاع الخاص، تعد بالنسبة للمقاولات المجالات الثلاثة الأكثر تضررا من الفساد.
وصرح 23% من مسؤولي المقاولات المشمولة أنهم تعرضوا على الأقل لأحد أشكال الفساد خلال الـ12 شهرا الماضية، وأن أغلب الحالات، أزيد من 90%، تتعلق بطلبات مباشرة أو غير مباشرة من لدن الموظفين المعنيين، في حين أن نسبة 3% فقط من المقاولات التي تم استجوابها صرحت أنها قدمت رشاوى بمبادرة منها.
وبخصوص التبليغ عن الرشوة، صرح 6% فقط من مسؤولي المقاولات الذين تعرضوا لحالة فساد أنهم قدموا شكاية، وأن من بين الأسباب الرئيسية وراء عدم التبليغ، تم تسجيل قلة فعالية الشكاية أو التبليغ، والتهوين من الفساد، ثم الخوف من العواقب السلبية على المقاولة.
وكخلاصات وتوجهات عامة منبثقة عن التشخيص انتهت الهيئة إلى التأكيد على تواتر مختلف المؤشرات المعتمدة على ملامسة الأعطاب المهيكلة التي تسلط الأضواء على العوامل الكامنة وراء تكريس الوضع غير المرضي للفساد بالمغرب، « مما يؤكد على ضرورة تسريع الانتقال الفعلي إلى مرحلة جديدة في مكافحة الفساد، كفيلة بإذكاء دينامية محققة لنتائج وآثار ملموسة في الحياة اليومية للمواطنين والمستثمرين والفاعلين الاقتصاديين والمجتمعيين ».
كلمات دلالية البشير الراشدي، مكافحة الفساد
المصدر
المصدر: اليوم 24
كلمات دلالية: مکافحة الفساد على مستوى
إقرأ أيضاً:
ترمب يفرض رسوما على 60 شريكا تجاريا بدعوى مكافحة العمل القسري
فرضت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رسوما جمركية جديدة بنسبتي 10% و12.5% على السلع المستوردة من 60 شريكا تجاريا، بينهم الصين والاتحاد الأوروبي ودول عربية، مستندة إلى اتهامات بعدم حظر استيراد المنتجات المصنوعة بالعمل القسري أو ضعف تطبيق هذا الحظر.
ودخلت الرسوم حيز التنفيذ عند الساعة 12:01 صباح الجمعة بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بالتزامن مع انتهاء العمل برسوم عالمية مؤقتة نسبتها 10% استمرت 150 يوما، مع إعفاء البضائع التي كانت في طريقها إلى الولايات المتحدة حتى الساعة نفسها من يوم 28 يوليو/تموز الجاري، وفق رويترز.
وتشمل الإجراءات اقتصادات تستحوذ مجتمعة على 99.4% من إجمالي الواردات الأمريكية، لكنها تستثني مجموعة واسعة من المنتجات، من بينها النفط والغاز والأسمدة وبعض الأغذية والمعادن الحيوية والطائرات ومكوناتها، فضلا عن السلع الخاضعة بالفعل لرسوم الأمن القومي، مثل السيارات والصلب والألمنيوم والنحاس.
وقال الممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير: "تطبق الولايات المتحدة منذ ما يقرب من قرن حظرا على استيراد المنتجات المصنوعة بالعمل القسري وتنفذه بصرامة، وقد حان الوقت لكي يحذو شركاؤنا التجاريون حذونا".
وأضاف أن الإجراءات تستهدف "تصحيح انتهاك لحقوق الإنسان وممارسة تجارية مشوهة، بما يحسن وضع العمال في كل مكان"، وفق ما نقلت رويترز.
تفرض الولايات المتحدة رسوما بنسبة 10% على وارداتها من الأرجنتين وبنغلاديش وكمبوديا وكندا والإكوادور والسلفادور وغواتيمالا وهندوراس والهند وإندونيسيا والأردن وماليزيا والمكسيك وباكستان وسريلانكا وبريطانيا وترينيداد وتوباغو.
وبررت مذكرة رئاسية أصدرها البيت الأبيض الخميس خفض المعدل لهذه المجموعة باتخاذ بعض دولها إجراءات لحظر واردات العمل القسري أو تعهدها بإقرار مثل هذا الحظر ضمن اتفاقات تجارية مع واشنطن.
إعلانويعد الأردن الدولة العربية الوحيدة المشمولة بمعدل 10% بعدما قدم التزامات تتعلق بحظر تلك الواردات.
أما الاتحاد الأوروبي وتايوان، فتضاف الرسوم الجديدة إلى التعرفة المطبقة سابقا بحيث يصل المعدل الإجمالي إلى 10%. وإذا كانت التعرفة السابقة تساوي 10% أو تتجاوزها، فلن تفرض رسوم إضافية بموجب الإجراء الجديد.
ويطبق الأسلوب نفسه على واردات اليابان وكوريا الجنوبية وسويسرا، لكن بسقف إجمالي يبلغ 12.5%.
وبالنسبة للصين، أبلغ مسؤولون أمريكيون نظراءهم في بكين بأن واشنطن تعتزم إعادة الرسوم المرتبطة بسياسة ترمب التجارية إلى المستوى الإجمالي البالغ 20% والمتفق عليه في هدنة نوفمبر/تشرين الثاني 2025، من دون تجاوزه.
وتظل بعض السلع الصناعية الصينية خاضعة كذلك لرسوم بنسبة 25% فرضت خلال الولاية الأولى لترمب.
مسار قانوني بديلاستندت الإدارة في فرض الرسوم إلى المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، التي تمنح الممثل التجاري الأمريكي صلاحية التحقيق في ممارسات الحكومات الأجنبية التي تعد غير مبررة أو تمييزية أو تقيد التجارة الأمريكية، واتخاذ إجراءات تشمل فرض رسوم أو قيود على الواردات.
تأتي الخطوة في محاولة لإعادة بناء جانب واسع من سياسة ترمب الجمركية بعد أن قضت المحكمة العليا في 20 فبراير/شباط الماضي بأن قانون الصلاحيات الاقتصادية في حالات الطوارئ الدولية لا يمنح الرئيس سلطة فرض رسوم جمركية.
كان ترمب استخدم ذلك القانون لفرض رسوم "متبادلة" تراوحت بين 10% و50% على معظم دول العالم، في إطار مساعيه لخفض العجز التجاري وإعادة التصنيع إلى الولايات المتحدة.
وأكدت المحكمة العليا أن سلطة فرض الرسوم تنتمي أساسا إلى الكونغرس، وأن قانون الطوارئ لا يتضمن تفويضا واضحا للرئيس بفرض تعريفات غير محددة من حيث النطاق أو القيمة أو المدة.
لكن المادة 301، بخلاف قانون الطوارئ، تنص صراحة على إمكان فرض رسوم، وتلزم الإدارة بإجراء تحقيقات ومشاورات وعقد جلسات استماع ونشر النتائج، مما يمنح الإجراءات الجديدة أساسا قانونيا يُرجح أن يكون أكثر قدرة على مواجهة الطعون القضائية.
وكان مكتب الممثل التجاري قد بدأ في 12 مارس/آذار الماضي 60 تحقيقا بشأن سياسات الشركاء التجاريين تجاه واردات العمل القسري، وفي يونيو/حزيران، خلص إلى أن 54 اقتصادا لا تفرض حظرا فعالا، وأن 6 اقتصادات أخرى هي كندا والإكوادور والاتحاد الأوروبي وإندونيسيا والمكسيك وباكستان تملك حظرا لكنها لا تطبقه بفاعلية.
واعتبر المكتب أن غياب الحظر يسمح للشركات التي تستخدم العمل القسري بخفض تكاليفها، ويضع المنتجين الأمريكيين في منافسة غير عادلة داخل الولايات المتحدة والأسواق الخارجية.
وعقدت الإدارة جلسات استماع أيام 7 و8 و9 يوليو/تموز، وتلقت أكثر من 1600 تعليق مكتوب واستمعت إلى شهادات أكثر من 100 شخص، قبل اعتماد الرسوم والاستثناءات، بحسب مذكرة البيت الأبيض.
استثناءاتاستثنت الإدارة المواد الخام التي قد يؤدي إخضاعها للرسوم إلى نقص المعروض المحلي، والسلع التي يمكن أن يتسبب ارتفاع تكلفتها في اضطراب واسع للاقتصاد الأمريكي، إضافة إلى المنتجات التي لا تستطيع الولايات المتحدة إنتاجها بكميات كافية أو بأسعار معقولة.
إعلانوتشمل الاستثناءات النفط والغاز والأسمدة وبعض المواد الغذائية والطائرات ومكوناتها والمعادن الحيوية، فضلا عن السيارات والصلب والألمنيوم والنحاس التي تخضع لتعريفات منفصلة بموجب المادة 232 المتعلقة بالأمن القومي.
كما وجه ترمب بإنشاء حصص جمركية خاصة لواردات المنسوجات والملابس من بنغلاديش وكمبوديا وإندونيسيا وماليزيا لمدة أولية تبلغ 3 سنوات، وستسمح الآلية بدخول كميات محددة من هذه السلع من دون رسوم المادة 301، حسب حجم شراء كل دولة للقطن ومدخلات النسيج الأمريكية.
ومن المقرر أن يصبح إنشاء هذه الحصص ممكنا بحلول الأول من سبتمبر/أيلول المقبل، وفقا للبيت الأبيض.
اعتراضات دوليةأثارت الرسوم احتجاجات من عدد من الشركاء التجاريين. وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن مبررات واشنطن "لا تستند إلى أساس حقيقي"، مشيرة إلى أن دول التكتل تطبق قوانين للعمل وظروف توظيف أكثر حماية في جوانب عدة من القواعد الأمريكية.
ووصفت أستراليا والبرازيل الإجراءات بأنها غير مبررة، وقالتا إنهما ستسعيان إلى إلغائها، بينما أكدت النرويج أنه "لا أساس" لهذه الرسوم. كما انتقدت كندا ما وصفته بالتعريفات الأحادية، بعد أيام من فرض واشنطن رسوما أخرى على سلع كندية بقيمة 20 مليار دولار.
ورفض مسؤول كبير في إدارة ترمب القول إن رسوم العمل القسري مجرد بديل للتعريفات العالمية التي انتهى العمل بها، رغم تطابق توقيت انتهاء الرسوم السابقة وبدء الجديدة وتشابه معدلاتها واتساع نطاق الدول المشمولة.
وقال المحامي المتخصص في التجارة والمسؤول السابق بوزارة التجارة الأمريكية ريان ماجيروس إن الاعتراض القضائي على الإجراءات الجديدة قد يكون أكثر صعوبة، لأن المادة 301 صمدت أمام طعون سابقة، ولأن المحاكم قد تتردد في تقييد إجراءات تعلن الإدارة أن هدفها مكافحة العمل القسري، وفقا لرويترز.