منذ طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023، يشهد الشرق الأوسط تصاعدًا كبيرًا في التوترات السياسية والعسكرية، وفي هذا السياق، باتت السياسة الأمريكية محور نقاش واسع حول استراتيجيتها وأهدافها المستقبلية في المنطقة، حيث أصبحت تحديات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي جزءًا أساسيًا من الحملات الانتخابية والسياسات الداخلية للولايات المتحدة.

 

الدكتور أحمد العنانيالسياسة الأمريكية

من جانبه، قال الدكتور أحمد العناني، الباحث في السياسة الدولية، إن السياسة الأمريكية تركز بشكل كبير على التهدئة وتجنب التصعيد، خاصة مع وجود قواعد عسكرية أمريكية في كل من العراق وسوريا، فأي تصعيد جديد قد يهدد المصالح الأمريكية في المنطقة، وهو ما يجعل الإدارة الأمريكية تسعى بشكل مستمر للحفاظ على الاستقرار ومنع الانزلاق نحو مواجهات أوسع.

وأضاف العناني في تصريحات لـ “صدى البلد”، أن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي في غزة بعد هجوم 7 أكتوبر أصبح ساحة تنافس سياسي واستراتيجي بين المرشحين في الانتخابات الأمريكية، وأشار إلى أن كلا من المرشحين، سواء كامالا هاريس أو دونالد ترامب، يحاول استغلال هذا الصراع لتحقيق مكاسب سياسية خاصة في السباق الانتخابي.

ولفت إلى أن الولايات المتحدة تعمل على تحقيق وقف إطلاق النار وتحرير الرهائن، رغم تأكيدها الدائم على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، وأوضح أن الإدارة الأمريكية ترى أن تصعيد الصراع قد يؤثر سلبًا على مصالحها، ولهذا فإنها تفضل البحث عن حلول سياسية تضمن استقرار المنطقة وتجنب مواجهات مباشرة مع إيران وحلفائها.

 

خسائر تكتيكية واستراتيجية لحماس وإسرائيل

 

وفي الوقت الذي وصف الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ - خلال حفل تذكاري أقيم في موقع مهرجان نوفا - هجمات 7 أكتوبر 2023 بأنها يوم يجب أن يُتذكر بـ"العار"، قائلا: “آلاف الإرهابيين القساة اقتحموا منازل الإسرائيليين، وارتكبوا فظائع مثل القتل والاغتصاب والخطف، مما أدى إلى معاناة مواطنين إسرائيليين وأشخاص من 36 جنسية مختلفة”، مضيافا: "طوبى للذين سقطوا هنا، هؤلاء الشباب الذين جاؤوا للاحتفال بالحياة، لنعيش جميعًا هذا الحزن مع عائلاتهم ونصلي من أجلهم".

بينما أكد خالد مشعل في كلمته المصورة، أن إسرائيل فشلت في قطاع غزة وأن زوالها بات قريبًا، وأشار مشعل إلى أن هجوم 7 أكتوبر أعاد إسرائيل إلى "نقطة الصفر"، وأعاد القضية الفلسطينية إلى الصدارة الإقليمية والدولية، كما وجه شكره لإيران وحزب الله والحوثيين لدعمهم المستمر لحركة حماس.

وأضاف مشعل أن حركة حماس حققت انتصارًا استراتيجيًا من خلال هجوم 7 أكتوبر، مشددًا على أن المعركة جاءت بعد انسداد الأفق السياسي، موضحا أن إسرائيل فتحت جبهة جديدة في لبنان بعد فشلها في تحقيق أهدافها في غزة، معتبرًا الخسائر في القطاع خسائر تكتيكية، مشيرا إلى أن الأثمان الكبيرة مطلوبة في مسيرة التحرير، وأن رغم تحقيق إسرائيل لبعض الإنجازات ضد إيران وحزب الله، إلا أنها في النهاية منهزمة، وختم مشعل حديثه بالتأكيد على أن النصر قد يتأخر لكنه قادم، داعيًا إلى فتح جبهات سياسية وقانونية ضد إسرائيل، خاصة في الضفة الغربية.

وتأتي هذه التصريحات المتباينة لتعكس التوترات المستمرة بين الجانبين، وتسلط الضوء على الفجوة الكبيرة في وجهات النظر حول تلك الأحداث وتأثيراتها على الوضع في المنطقة.

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الولايات المتحدة أكتوبر 7 أكتوبر طوفان الأقصى غزة الشرق الاوسط الصراع الفلسطيني الإسرائيلي إلى أن

إقرأ أيضاً:

غوتيريش يحذر: الشرق الأوسط يقترب من نقطة اللاسيطرة

حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من أن الوضع في منطقة الشرق الأوسط يخرج عن السيطرة ويقترب من مرحلة "اللا سيطرة"، مشددا على أنه لا يوجد حل عسكري للأزمات الراهنة وأن الدبلوماسية تظل السبيل الوحيد لإحراز تقدم ووقف الانزلاق نحو مواجهات أوسع نطاقا.

وشدد الأمين العام، في إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي، على أهمية استبعاد لغة السلاح في أي انقسامات جيوسياسية، داعيا الدول الأعضاء في مجلس الأمن للاسترشاد بروح التوافق وتغليب الحوار لتسوية المنازعات سلميا.

وأكد غوتيريش أن استهداف البنية التحتية المدنية أمر "غير مقبول"، مطالبا بوقف القتال على امتداد منطقة الشرق الأوسط.

كما دعا إلى استعادة كامل الحقوق والحريات المتعلقة بالملاحة الدولية في مضيق هرمز وباب المندب، معتبرا أمن الملاحة ضرورة حيوية للاستقرار العالمي.
وأشاد غوتيريش بجهود الوساطة التي تبذلها باكستان ودول المنطقة للحد من التوترات، داعيا المجتمع الدولي إلى دعم هذه المساعي للوصول إلى تسويات سلمية دائمة.

غزة في مجلس الأمن

وفيما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وصف غوتيريش الظروف المعيشية في القطاع بأنها "غير محتملة"، حيث تنتشر الأمراض الفظيعة وتتعرض العمليات الإنسانية لعراقيل كبيرة.

وأشار إلى أن المدنيين يدفعون ثمنا باهظا كل يوم "رغم ما يسمى وقف إطلاق النار"، متوقعا أن يرتفع عدد الأشخاص الذين يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي إلى مليون و400 ألف شخص أي نحو ( 70% من سكان القطاع) خلال الشهر المقبل، وفق تحليل لمنظمة الأمن الغذائي صدر صباح اليوم الخميس.

كما نبه الأمين العام إلى خطورة الأوضاع في الضفة الغربية، مشيرا إلى وجود عمليات "ضم تدريجي" للأراضي، يصاحبها عنف وتوسع استيطاني وتهجير جماعي للسكان، مما يقوض فرص السلام الدائم.

ووجه الأمين العام للأمم المتحدة نداء مباشرا إلى أعضاء مجلس الأمن بضرورة القيام بدورهم في خفض التصعيد، مؤكدا أن "ميثاق الأمم المتحدة هو أفضل آمال البشرية، لكنه يستمد قوته من التزام المسؤولين عن إعلائه".

إعلان

ومن المقرر أن يزور غوتيريش سوريا خلال هذا الأسبوع بدعوة من الحكومة السورية في أول زيارة له إلى البلاد منذ توليه منصبه، وفق ما أعلنته الأمم المتحدة.

وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، خلال مؤتمر صحفي الثلاثاء، إن غوتيريش سيلتقي في دمشق  الرئيس  أحمد الشرع، ووزير الخارجية  أسعد الشيباني، بالإضافة إلى مسؤولين حكوميين آخرين.

كما سيجتمع الأمين العام للأمم المتحدة خلال الزيارة مع ممثلين عن المجتمع المدني السوري والمنظمات النسائية ومختلف فئات المجتمع حسب المصدر نفسه.

وتُعدّ هذه الزيارة الأولى لأمين عام أممي منذ زيارة الكوري الجنوبي بان كي مون إلى دمشق عام 2009.

مقالات مشابهة

  • الخارجية الفرنسية : أولويتنا خفض التصعيد في الشرق الأوسط وإعادة فتح مضيق هرمز
  • واشنطن تدعو رعاياها بالشرق الأوسط للاستعداد لإلغاء رحلات وإغلاق أجواء
  • واشنطن توسّع خياراتها العسكرية في الشرق الأوسط.. وترامب يلوّح باستخدام أصول إيرانية لتغطية خسائر السفن المتضررة.. وإسرائيل تراقب بقلق تسارع إعادة بناء القدرات العسكرية الإيرانية
  • تصعيد مرتقب.. واشنطن تدعو الأمريكيين للاستعداد لإلغاء الرحلات وإغلاق الأجواء بالشرق الأوسط
  • الخارجية الأمريكية تدعو رعاياها في الشرق الأوسط إلى الاستعداد لإغلاق المجالات الجوية
  • الأمين العام للأمم المتحدة: الشرق الأوسط ينجرف بعمق نحو صراع أكثر اتساعًا
  • اعتذار إيراني لجيران المنطقة.. وتعليق مفاجئ من ترامب يشعل الجدل
  • الأمم المتحدة: الشرق الأوسط على شفير وضع لا يمكن تصوره
  • جوتيريش يحذر: الوضع في الشرق الأوسط "يخرج عن السيطرة"
  • غوتيريش يحذر: الشرق الأوسط يقترب من نقطة اللاسيطرة