«فريق الإمارات» يمهد الطريق لعمليات البحث والإنقاذ في سريلانكا
تاريخ النشر: 6th, December 2025 GMT
صالح البحار (سريلانكا)
في مشهدٍ تختلط فيه قسوةُ الطبيعة بصلابة الإرادة الإنسانية، واصلت عناصر فريق البحث والإنقاذ الإماراتي عملها في عمق جبال كاندي السريلانكية، حيث وقع أحد أعنف الانهيارات الأرضية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، مُخلِّفاً دماراً واسعاً وقرى مفقودة تحت الركام. فمنذ ساعات الصباح الأولى، تحرك فريق الإمارات التابع لهيئة أبوظبي للدفاع المدني نحو منطقة أنكومبورا التي أصبحت اليوم عنواناً لمأساة إنسانية تتكشف تفاصيلها لحظةً بعد أخرى.
لم يكن الوصول إلى موقع الكارثة مهمةً عاديةً، بل أشبه برحلة في قلب التضاريس الجبلية الأكثر خطورة في البلاد. فالطرق المؤدية إلى المنطقة انهارت أجزاء كبيرة منها، وتحولت مساراتها إلى ممرات زلقة تتهاوى حوافّها عند كل خطوة. الانحدارات الحادة التي تقطع سفوح الجبال فرضت على الفريق تقدماً حذراً ودقيقاً، في وقتٍ كانت فيه الانهيارات الجزئية تتواصل في الموقع، مما جعل المهمة اختباراً مضاعفاً للشجاعة والخبرة.
ورغم هذه التحديات، تمكن فريق الإمارات من دخول المنطقة المنعزلة والوصول إلى النقطة التي جرف فيها الانهيار الأرضي ستة عشر منزلاً دفعة واحدة، في مشهدٍ حوّل الوادي إلى كتلة هائلة من الطين والصخور والأشجار المقتَلعة.
بوصوله إلى الموقع قبل أي فريق إنقاذ آخر، فتح فريق الإمارات الطريق أمام عمليات البحث التي كانت متوقفة بسبب صعوبة الدخول إلى المنطقة.
وشكّل هذا السبق نقطة تحول في سير العمليات، إذ بدأ الفريق فوراً في تحديد النقاط الأكثر احتمالاً لوجود ناجين أو ضحايا، معتمداً على خبرات ميدانية واسعة في التعامل مع الكوارث الطبيعية المعقدة.
خلال ساعات العمل الأولى لليوم الثاني، تمكنت فرق البحث من انتشال عشر جثث من تحت الركام ومن مجرى الوادي، في عملية استغرقت جهداً كبيراً بسبب الكثافة البالغة للترسبات التي دفنت المنازل بالكامل. وتستخدم الفرق معدات متخصصة في الحفر الدقيق، إلى جانب كلاب وحدة K9، للبحث عن أي مؤشرات على وجود مفقودين.
ورغم الانهيارات المتكررة التي تهدد بإغلاق الممرات التي فُتحت بشق الأنفس، يواصل أفراد الفريق تمشيط المنطقة متراً بعد متر، وسط درجات رطوبة عالية وتربة غير مستقرة تزيد من صعوبة العمل.
وفي تصريح خاص لـ«الاتحاد»، أكد العميد مظفر محمد العامري، قائد فريق الإمارات للبحث والإنقاذ، التابع لهيئة أبوظبي للدفاع المدني، أن ما نشهده هنا في منطقة كاندي بسريلانكا هو واحدة من أكثر الكوارث تعقيداً التي تعاملنا معها في السنوات الأخيرة.
وأضاف أن الوصول إلى الموقع كان تحدياً كبيراً نتيجة الانحدارات الحادة وعدم استقرار التربة، ومع ذلك تمكّن فريقنا من دخول المنطقة المنعزلة ليكون أول فريق إنقاذ يصل إلى موقع الكارثة منذ وقوعها.
وأضاف: «إن مشاركتنا هنا تعكس التزام دولة الإمارات بدعم الشعوب المتضررة حول العالم، وتأكيد دورنا في الاستجابة للكوارث الطبيعية أينما وُجدت. رسالتنا واضحة: التعاون الدولي في مثل هذه الظروف ليس خياراً، بل ضرورة لإنقاذ الأرواح وتقليل آثار الكارثة على المجتمعات المحلية».
وتابع: «سنواصل عملنا بلا توقف، حتى نكمل مهمتنا الإنسانية بالشكل الذي يليق بثقة الدولة وبحجم المعاناة التي نراها على الأرض».
وأوضح العامري، على أطراف موقع الكارثة، يقف عشرات من سكان المنطقة، بعضهم فقد منزله، وبعضهم ينتظر خبراً عن فردٍ من عائلته. ورغم حجم الفاجعة، يظل الأمل بينهم حاضراً، يتشبثون به مع كل حركة يقوم بها أفراد الفريق، ومع كل توقف لكلاب البحث، ومع كل أداة تُرفع من فوق الركام. مشاهد الانتظار تختلط بالدموع والدعاء، في لحظة إنسانية تختزل كل ما يمكن أن تفعله الطبيعة حين تنقلب، وكل ما يمكن أن يفعله الإنسان حين يواجهها.
وأكد العامري أن فريق الإمارات يعمل بشكل وثيق مع الجهات السريلانكية المختصة، ضمن غرفة عمليات مشتركة تتابع آخر المستجدات وتحدد الأولويات وفقاً لطبيعة الموقع وصعوبة تضاريسه.
وتأتي مشاركة الإمارات امتداداً لنهجها الدائم في الاستجابة للكوارث الإنسانية حول العالم، ووقوفها إلى جانب الدول الصديقة في اللحظات الحرجة، عبر تقديم الدعم العاجل لعمليات الإنقاذ والإغاثة.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: سريلانكا الإمارات فيضانات سريلانكا هيئة أبوظبي للدفاع المدني فرق البحث والإنقاذ فريق الإمارات للبحث والإنقاذ فریق الإمارات
إقرأ أيضاً:
عن عودة السلاطين ومشروع الفوضى
يعلن "الموقع بوست"، اليوم الاثنين الأول من يونيو 2026م توقفه عن العمل بعد أكثر من عشر سنوات من النشاط الصحفي المتواصل، وذلك بسبب ظروف حالت دون الاستمرار في أداء الرسالة الإعلامية.
وقال الموقع، في بلاغ صحفي صادر عن هيئة التحرير، إن انطلاقته كانت في أغسطس 2015، ومنذ ذلك الحين عمل على تقديم محتوى صحفي مهني يواكب التطورات والقضايا اليمنية بمختلف أشكالها، ساعيا إلى البقاء قريبا من الجمهور وقضايا المجتمع وتطلعاته.
وأوضح البلاغ أن الموقع يعتز بما أنجزه خلال سنوات عمله من تغطيات صحفية ومواد إعلامية متنوعة، مشيرا إلى أن حضوره الإعلامي وما حققه من أرقام وانتشار جعلاه أحد الأسماء المؤثرة في المشهد الصحفي اليمني.
وأضاف أن التزامه بخطه التحريري واستمراره في تقديم المحتوى دفع ثمنه عبر إجراءات حظر استهدفت متصفحيه في أكثر من دولة، مؤكدا أن بعض تلك الإجراءات لا تزال قائمة حتى اليوم.
وتوجهت هيئة تحرير "الموقع بوست" بالشكر إلى القراء والمتابعين والزملاء والشركاء، وكل من أسهم في بناء التجربة الإعلامية ودعمها منذ انطلاقتها، مؤكدة أن أرشيف الموقع سيظل متاحا أمام الجمهور باعتباره سجلا يوثق سنوات من العمل الصحفي والتغطية والمتابعة.
نص البلاغ:
بلاغ صحفي
إلى متابعينا الكرام:
بعد أكثر من عشر سنوات من العمل الصحفي المتواصل، يعلن "الموقع بوست" توقفه عن العمل، بسبب ظروف حالت دون استمراره في أداء رسالته كما ينبغي.
دشن الموقع عمله في أغسطس عام2015م وخلال هذه السنوات، سعينا إلى تقديم محتوى صحفي مهني يواكب الأحداث والقضايا اليمنية بمختلف أشكالها، وعملنا بكل ما استطعنا من جهد لنكون قريبين من جمهورنا ومن هموم الناس وتطلعاتهم.
يعبر الموقع عن اعتزازه بما قدمه طوال الفترة الماضية من أعمال صحفية وتغطيات مواكبة للأحداث، وهو ما تجسد في الأرقام التي حققها، وحضوره الإعلامي الواسع، والمواد المتنوعة التي أنجزها خدمةً للحقيقة، وقد أصبح بذلك رقما مهما في الصحافة اليمنية، ودفع ثمن هذا النهج إجراءات حظر طالت متصفحيه في أكثر من دولة، ولا تزال قائمة حتى اليوم.
وإذ نعلن هذا التوقف، فإننا نتوجه بالشكر العميق لكل من رافق هذه الرحلة؛ قراءً ومتابعين وزملاء وشركاء، ولكل من أسهم في بناء هذه التجربة ودعمها منذ انطلاقتها.
سيبقى أرشيف "الموقع بوست" متاحا للقراء، شاهدا على سنوات من العمل والتغطية والتوثيق.
شكرا لكل من منحنا ثقته طوال هذه الرحلة.
هيئة تحرير الموقع بوست
1 يونيو 2026
تابعنا في : فيسبوك تويتر يوتيوب تيليجرام تطبيق نبض الموقع بوست الصحافة اليمنية الصحافة اليمن الصحافة في اليمن مشاركة: الأحدث في أخبار صرخات مُكبّلة.. ملف يوثّق سير الحياة في مخيمات النزوح باليمن الأوقاف اليمنية تعلن نجاح موسم الحج لعام 1447هـ وفاة القيادي الاشتراكي أنيس حسن يحيى بعد مسيرة سياسية ووطنية حافلة العرشي: هادي لا يعفى من المسؤولية وكل الأطراف تتحمل تبعات ما جرى في اليمن العليمي يتعهد بإدارة الدعم السعودي للحكومة اليمنية بأعلى درجات المسؤولية والكفاءة آخر الأخبار قاليباف: لن نوافق على أي اتفاق قبل ضمان حقوق الشعب الإيراني صرخات مُكبّلة.. ملف يوثّق سير الحياة في مخيمات النزوح باليمن إيران تعلن استئناف إنتاج الغاز في ثلاث منصات بحقل بارس الجنوبي الأوقاف اليمنية تعلن نجاح موسم الحج لعام 1447هـ مصر تطالب مجلس الأمن بوقف تغول إسرائيل بلبنان وتحذر من فوضى بالمنطقة
جميع الحقوق محفوظة © 2015 - 2026 إتصل بنا الأرشيف من نحن إتفاقية وسياسة الإستخدام Privacy Policy المنصة برس الخبر الآن