عائلة الرئيس.. هواجس تونسية لها تاريخ
تاريخ النشر: 8th, October 2024 GMT
أعاد الظهور الإعلامي الأخير لأفراد من عائلة الرئيس قيس سعيد، ومشاركتهم في الحملة الانتخابية الرئاسية، النقاش بشأن الأدوار التي طالما لعبتها أُسر حُكّام تونس، على امتداد عقود طويلة من تاريخ البلاد.
وفي معظم فترات تاريخ تونس الحديث، لم يكن التونسيون يكنّون الكثير من الود لعائلات الحكام بسبب اتهامات لاحقتها، بدءا بأُسر "البايات"، وصولا إلى الباجي قايد السبسي، مرورا بعهدي الرئيسين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي.
ولم تكن أسرة الرئيس قيس سعيد بمعزل عن هذا الجدل، فمنذ وصوله إلى قصر قرطاج رئيسا للجمهورية في 2019، أثُيرت تساؤلات كبيرة عن الدور المحتمل لشقيقه نوفل سعيد في رسم ملامح السياسات العامة، خاصة أنه كان قد اضطلع بمهام رئيسية في الحملة الانتخابية.
ورغم نجاح سعيد في تبديد تلك المخاوف، بإبعاد شقيقه عن دوائر صنع القرار طيلة الولاية الأولى، فإن ذلك لم يمنع عودة النقاشات بشأن "دور محتمل للعائلة"، خصوصا بعد الظهور الإعلامي الأخير لنوفل سعيد وعاتكة شبيل، شقيقة زوجة الرئيس، إشراف شبيل، عقب مشاركتهما الفعلية في إدارة فريق الحملة الانتخابية الرئاسية.
ظهور مثيرووصف المحامي نوفل سعيد، شقيق الرئيس، مدير حملته الانتخابية، الفوز الذي حققه مرشحه في الرئاسيات بـ"الكبير"، مضيفا "بهذه النسبة الكبيرة، أصبح سعيد الرئيس الرمز.. ولا سبيل لبناء مستقبل جديد دون منسوب ثقة كبير".
وبدورها، اعتبرت عضوة الحملة الانتخابية لسعيّد، عاتكة شبيل، وهي شقيقة زوجته، أن ''مرور الرئيس (قيس سعيّد) من الدور الأول دليل على تواصل شعبيته على عكس ما يروّج".
وأضافت، في تصريح لإذاعة "موازييك" المحلية، أنّ "عدد الناخبين الذين صوّتوا له غير بعيد عن عدد الناخبين الذين اختاروه في الانتخابات الرئاسية لسنة 2019".
ويُعد هذا الظهور الإعلامي لشبيل نادرا للغاية، خاصة أنها لم تعلق في السابق على الكثير من الانتقادات والاتهامات التي طالتها، وبينها التأثير على قرارات وزير الداخلية الأسبق توفيق شرف الدين.
وتداول نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي جوانب من مشاركة عاتكة شبيل ونوفل سعيد في الحملة الانتخابية للرئيس، وسط تباين حاد في الآراء بشأن الدور الذي لعباه.
تجارب الماضيويزخر التاريخ التونسي بقصص عائلات الرؤساء التي لعبت أدوارا رئيسية في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعي بهذا البلد المغاربي
ففي فترة الرئيس الحبيب بورقيبة، الذي يوصف بـ"أب الاستقلال"، دار جدل أكده مؤرخون عن "تدخل واسع النطاق" لزوجة الرئيس وسيلة بورقيبة، شمل تعيين وإزاحة المسؤولين الكبار بالدولة.
وخلال فترة زين العابدين بن علي، ازداد الأمر تعقيدا مع سيطرة أصهار الرئيس السابق، خصوصا أشقاء زوجته ليلى الطرابلسي، على قطاعات اقتصادية مهمة، ولا تزال اتهامات الفساد المالي تلاحقهم إلى الآن أمام المحاكم.
وانحسر الحديث عن "تأثير العائلة" خلال فترة الحكم المؤقت للمنصف المرزوقي، ليعود بقوة إلى الواجهة بعد صعود الرئيس الباجي قايد السبسي إلى سدة الحكم في 2014.
فطيلة عهدة السبسي، التي استمرت من 2014 حتى وفاته في 2019، دار جدل واسع بشأن "تأثير" نجله حافظ قايد السبسي، الذي اتهمه أصدقاؤه في "نداء تونس" بالاستيلاء على الحزب وتحويله إلى "منصة لمكافأة أو معاقبة المسؤولين".
هواجس النخبةويشير المحامي والناشط السياسي عبد الواحد اليحياوي إلى وجود "مخاوف حقيقية" لدى النخبة التونسية أن يتحول الظهور العلني لشخصيات من عائلة الرئيس إلى "نفوذ سياسي واقتصادي" في البلاد.
واعتبر أن "تدخل عائلات الحكام تعبير من تعبيرات الاستبداد، لأن هذه الشخصيات لا تحظى بشرعية انتخابية، على غرار ما فعلته عائلة بن علي التي حولت التأثير السياسي إلى نفوذ تجاري واقتصادي".
ويرى اليحياوي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن للتونسيين "تجربة مريرة" مع عائلات الحكام التي لعبت أدوارا مؤثرة، حتى قبل أن تتحول تونس إلى جمهورية، أي في عهد البايات ليستمر الأمر بعد عائلات قادة ما بعد الاستقلال.
وأشار اليحياوي إلى تقارير تحدثت عن "حضور خفي" لعبته شقيقة زوجة الرئيس في الشأن العام، من خلال إشرافها على ما يُسمى بـ"شق سوسة" في مشروع الرئيس، الذي يضم شخصيات عدة تم تكليف بعضها بحقائب وزارية خلال العهدة الأولى لسعيد.
"تشويه الرئيس"وفي المقابل، يقول المحلل السياسي باسل الترجمان إن القانون لا يُجرم مشاركة عائلات المرشحين في الحملات الانتخابية، مستبعدا وجود أي دور رسمي لعائلة الرئيس سعيد في أجهزة الدولة.
وفند التقارير التي تتحدث عن تأثير مارسته شقيقة زوجة الرئيس على وزير الداخلية الأسبق توفيق شرف الدين، قائلا "لو كان لها تأثير لاستمر الرجل في منصبه".
ومن وجهة نظره، فإن "قيس سعيد شخص لا يسمح لأحد بمشاركته في اتخاذ القرارات بما في ذلك عائلته وأصهاره"، رافعا رهان التحدي بالقول "من يمتلك أدلة تثبت عكس هذا الأمر لنشرها وأطلع الرأي العام عليها".
وأدرج الترجمان "إقحام" المعارضة لعائلة الرئيس في النقاشات السياسية في إطار "رغبة هذه الأطراف السياسية في تشويه مسار الرئيس، في غياب أي ملفات فساد تُدينه".
المصدر
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: الحملة الانتخابیة عائلة الرئیس سعید فی
إقرأ أيضاً:
وكيل مجلس الشيوخ: 23 يوليو ثورة صنعت تاريخًا جديدًا.. والرئيس السيسي يقود مصر إلى مستقبل أكثر قوة
تقدم اللواء أ.ح/ أحمد العوضي، وكيل أول مجلس الشيوخ، النائب الأول لرئيس حزب حماة الوطن، بخالص التهاني وأصدق الأمنيات إلى السيد/ الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإلى الشعب المصري العظيم، بمناسبة حلول الذكرى الرابعة والسبعين لثورة الثالث والعشرين من يوليو المجيدة، مؤكدًا أن هذه الثورة الوطنية الخالدة ستظل واحدة من أعظم المحطات الفارقة في تاريخ الدولة المصرية، بما جسدته من إرادة وطنية صلبة أرست دعائم الاستقلال والسيادة والكرامة الوطنية، ومهدت الطريق لبناء دولة قوية حديثة تستند إلى إرادة شعبها وتاريخها العريق.
كما بعث وكيل أول مجلس الشيوخ التهنئة إلى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والفريق أشرف سالم زاهر، وزير الدفاع والإنتاج الحربي والقائد العام للقوات المسلحة، والفريق أحمد خليفة، رئيس أركان حرب القوات المسلحة، واللواء محمود توفيق، وزير الداخلية، والمستشار عصام فريد، رئيس مجلس الشيوخ، والمستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، وكبار رجال الدولة، داعيًا المولى عز وجل أن يحفظ مصر وقيادتها وشعبها، وأن يوفق الجميع لاستكمال مسيرة البناء والتنمية وتحقيق المزيد من الإنجازات في مختلف القطاعات.
مرحلة فارقة من عمر الوطنوأكد النائب الأول لرئيس حزب حماة الوطن، أن الاحتفال بذكرى ثورة 23 يوليو هذا العام يأتي في مرحلة فارقة من عمر الوطن، نجحت خلالها الدولة المصرية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، في تجاوز تحديات غير مسبوقة، وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، والانطلاق نحو تنفيذ رؤية تنموية شاملة أعادت رسم ملامح الدولة الحديثة، ورسخت مكانة مصر كدولة محورية تمتلك قرارها الوطني وتحظى باحترام وتقدير إقليمي ودولي.
وأشار إلى أن ما تحقق على أرض الواقع من إنجازات عملاقة ومشروعات قومية غير مسبوقة في مختلف ربوع الجمهورية، يعكس حجم الإرادة السياسية والرؤية الاستراتيجية التي تقود مسيرة التنمية، ويؤكد أن الجمهورية الجديدة أصبحت نموذجًا حقيقيًا للدولة القادرة على تحويل التحديات إلى فرص، وتحقيق معدلات إنجاز استثنائية في زمن قياسي، بما يعزز جودة الحياة للمواطن المصري، ويؤسس لمستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا للأجيال القادمة.
وأضاف العوضي ، أن ثورة الثالث والعشرين من يوليو ستبقى رمزًا خالدًا لنضال الشعب المصري من أجل الحرية والاستقلال والعدالة الوطنية، كما ستظل شاهدًا على الدور الوطني التاريخي للقوات المسلحة المصرية، التي كانت وما زالت الحصن المنيع للدولة، والسند الأمين للشعب، وحامية مقدرات الوطن وصاحبة الدور الأصيل في الحفاظ على أمنه واستقراره عبر مختلف المراحل التاريخية.
واختتم اللواء أحمد العوضي بيانه بتوجيه التحية والتقدير إلى رجال القوات المسلحة البواسل، الذين يقدمون أروع صور التضحية والفداء دفاعًا عن الوطن، مترحمًا على أرواح الشهداء الأبرار، ومؤكدًا أن مصر ستواصل، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، مسيرة البناء والتنمية والجمهورية الجديدة بثقة وثبات، داعيًا الله عز وجل أن يديم على الوطن نعمة الأمن والاستقرار، وأن يحفظ مصر دائمًا عزيزة قوية، تنعم بالرخاء والتقدم والسلام.