هل حدث تحوّل كبير في وعي الشعوب الإسلامية؟
تاريخ النشر: 9th, October 2024 GMT
قبل سنة من الآن، أي قبل “الطوفان”، بدت الشعوب الإسلامية في كافة الأقطار وكأنها بعيدة عن القدس وعن القضية الفلسطينية، وبات باستطاعة بعض السياسيين وحتى بعض القادة أن يتجرؤوا على التاريخ الإسلامي وتاريخ فلسطين، ومنهم من لم يتردّد في الإعلان عن أحقية الصهاينة في احتلال فلسطين، ناهيك عن من أصبح يتباهى بزيارته للكيان المحتل وبنشر فيديوهاته عبر شبكات التواصل الاجتماعي بدون خوف ولا خجل.
وبدأنا جميعا نشعر وكأن المدافعين عن القدس وعن فلسطين أصبحوا أقلية، ونادرا ما تجدنا نشاهد عبر شاشات التلفزيون من يذكّرنا بتاريخ فلسطين وببطولات الشعب الفلسطيني أو بثوراته عبر التاريخ، وكأن عزالدين القسّام قد أصبح من تراث الماضي، وكأن المصير الذي ينتظر فلسطين هو ذاك الذي عرفته الأندلس! وهل هناك من يفكر اليوم في تحرير الأندلس والعودة إلى غرناطة أو قرطبة؟
وكأننا كنَّا في فلسطين سنة 2023 نعيش في الجزائر سنة 1923 حيث قضى الاستعمار على آخر مقاومة شعبية في الأوراس سنة 2012، ثم خرج منتصرا مع حلفائه من الحرب وقد تمت الإطاحة بالخلافة الإسلامية، وأصبح الفرنسي يهيء نفسه للاحتفال بالذكرى المئوية لاحتلال الجزائر وإعلانها فرنسيتها إلى الأبد.. فإذا بالاستعمار الفرنسي يشهد في تلك الفترة بالذات ميلاد النواة الأولى للحزب الذي سيعدّ لثورة نوفمبر التحريرية، وإذا بالسنوات اللاحقة تعرف نشأة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين التي ستحدث التحوّل الكبير في وعي الجزائريين بأنهم والاستعمار نقيض وبأن الجزائر هي لهم وليست للمحتل الغاصب، وإذا بتلاحم الوعي الديني والسياسي ينجب ثورة من أعظم الثورات بالتاريخ…
ويتكرر المشهد اليوم في تأكيد واضح لقواعد السنة الإلهية في الأنفس والآفاق والهداية والتأييد على حد تصنيف المفكر الجزائري الطيب برغوث، حفظه الله، حيث بدت هذه السنن الإلهية وكأنها تتجسّد في لحظة فارقة من لحظات التاريخ كانت هي لحظة “الطوفان”.. إذ فيها لاحت في الأفق تباشير النصر القادم وتباشير تحرير فلسطين والقدس، كما لاحت بعد سنة 1930 تباشير تحرير الجزائر واستقلالها…
ولذلك، كانت تلك الهجمة الوحشية وذلك التحالف الغربي غير المسبوق ضد ثلة من المجاهدين رفعوا رايات عزالدين القسّام ورايات صلاح الدين، فكانت كتائب “القسّام” وكانت “ألوية صلاح الدين”، وكانت كل تلك الطائرات المسيّرة والأسلحة التي تحمل أسماء من ساروا على دربهم..
وكما التفت الشعوب العربية والمسلمة والتف أحرار العالم حول القضية الجزائرية بالأمس، حدث نفس الشيء اليوم للقضية الفلسطينية، بعدما حدث في السابع من أكتوبر 2023، وما فتئ هذا الوعي يتحوّل إلى أن صار على ما هو عليه الآن..
لم يعد هناك من يستطيع التباهي بدعم المجرمين الصهاينة ولا بزيارة كيانهم، ولا أحد يستطيع إنكار تلك التضحيات غير المسبوقة للشعب الفلسطيني من أجل حريته واستقلاله، ناهيك عن أن يتحدث عن حق الصهاينة في فلسطين.. ولم تخذل المقاومة في لبنان والعراق واليمن نظيرتها في فلسطين، ولم تتردّد دول كثيرة قريبة منها وبعيدة بالدعم المباشر وغير المباشر، ولم يبخل ملايين المسلمين بالدعم المادي والمعنوي لإخوانهم في الأراضي المحتلة، وإن منع الكثير منهم من ذلك.. بما يدل أن أهم انتصار حققته معركة “طوفان الأقصى” هو الانتصار على جبهة الوعي.. وهذا الانتصار له ما بعده ليتحوّل بعد حين إلى نصر كامل على الأرض، بإذن الله، ولعل الزمن الفاصل بين الانتصار في معركة الوعي والانتصار في ميدان المعركة لن يطول… ولنا في التاريخ عبرة.
(الشروق الجزائرية)
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه الجزائر المقاومة الجزائر المقاومة طوفان الاقصي مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة مقالات سياسة سياسة صحافة سياسة تكنولوجيا صحافة اقتصاد سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة
إقرأ أيضاً:
صالون الثقافة الجماهيرية بطوخ يستعرض دور القوة الناعمة في تعزيز الوعي
شهد مركز التنمية الشبابية بطوخ فعاليات صالون الثقافة الجماهيرية تحت عنوان "القوة الناعمة وبناء الإنسان"، وذلك ضمن أنشطة الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، وفي إطار برامج وزارة الثقافة الهادفة إلى تعزيز الوعي المجتمعي بالمحافظات.
حضر فعاليات الصالون عبد الله البهوتي، عضو مجلس إدارة التنمية الشبابية بمركز شباب مشتهر، والشاعر سليمان الزهيري مدير بيت ثقافة طوخ، وشارك به كل من الدكتور عبد ربه حمدي،
والروائي فؤاد مرسي، والشاعران محمود الزهيري، ومحمد علي عزب، ولفيف من المثقفين.
واستهل عبد الله البهوتي فعاليات الصالون بكلمة أكد خلالها أهمية التعاون بين مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها المؤسسات الثقافية، لترسيخ الثوابت الوطنية وتعزيز القيم الإيجابية من خلال ما تقدمه من فعاليات.
من ناحيته، ناقش الشاعر سليمان الزهيري مفهوم القوة الناعمة وما تمتلكه مصر من رصيد ثقافي وحضاري متنوع، مشيرا إلى
أهمية التمسك بمقومات القوة الناعمة المصرية باعتبارها أحد أبرز عناصر التأثير الحضاري.
كما تحدث الشاعر محمود الزهيري عن التنوع الحضاري والثقافي، موضحا تأثير الفنون والآداب والإعلام والمؤسسات المجتمعية، في ترسيخ الهوية الوطنية وبناء الشخصية المصرية.
بدوره، ناقش الشاعر محمد علي عزب مفهوم الدبلوماسية الثقافية، مستعرضا كيف تشكلت القوة الناعمة المصرية عبر العصور، ودورها في حماية المجتمع من التبعية وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات.
وتحدث الروائي فؤاد مرسي عن الفلكلور المصري باعتباره أحد أهم مكونات الشخصية المصرية، مؤكدا ضرورة الحفاظ على التراث الشعبي وتوثيق الفنون المصرية وصونها من الاندثار، باعتبار أن بناء الإنسان يبدأ بالحفاظ على هويته الثقافية.
كما أكد الدكتور عبد ربه حمدي على أهمية استثمار الصناعات الفلكلورية في دعم الهوية الوطنية، وتكثيف البرامج الثقافية وتدريب الكوادر البشرية لمواجهة التحديات وتعزيز الوعي المجتمعي.
نفذ الصالون الثقافي بإشراف الإدارة العامة للثقافة العامة، التابعة للإدارة المركزية للشئون الثقافية، وبالتعاون مع إقليم القاهرة الكبرى وشمال الصعيد الثقافي، وفرع ثقافة القليوبية، وبيت ثقافة طوخ، واختتمت فعالياته بنقاشات حول عدد من القضايا المرتبطة بدور القوة الناعمة في بناء الإنسان والمجتمع.
وتواصلت الفعاليات بمكتبة الطفل بقصر ثقافة كفر شكر، وبيت ثقافة شبرا شهاب محاضرة مبسطة للأطفال حول أسباب قيام ثورة ٢٣ يوليو وأهدافها ونتائجها، إلى جانب إعداد مجلة حائط بهذه المناسبة في كل من مكتبتي البقاشين وكفر طحلة.
فيما نظم بيت ثقافة سنديون، ورشة حكي بعنوان "تعليم اللغة المصرية القديمة"، قدمتها ميري متياس من إدارة الوعي الأثري بالقليوبية، بالتعاون مع المركز الاجتماعي بقرية سنديون.
قدمت خلالها تعريفا مبسطا بالخط الهيروغليفي، وأنواع الخطوط المصرية القديمة ومراحل تطورها عبر العصور، كما استعرضت قصة اكتشاف حجر رشيد ودوره في فك رموز الكتابة المصرية القديمة، إلى جانب شرح العلامات التصويرية والصوتية المستخدمة في الخط الهيروغليفي، بما أسهم في تعريف المشاركين بأحد أهم جوانب الحضارة المصرية القديمة وإثراء وعيهم بتاريخها العريق.
وشهد قصر ثقافة القناطر الخيرية ومكتبة العبور ومكتبة باسوس ورش فنية في الرسم والكولاج وعمل أشكال مختلفة بالفوم جليتر. بينما يواصل نادي المرأة بقصري ثقافة بنها والقناطر الخيرية فاعليات ورشتهم المجانية لتعليم تفصيل الملابس.