محافظ مطروح يوافق علي خفض سن القبول بالصف الأول الابتدائي لـ 5 سنوات و 6 أشهر
تاريخ النشر: 9th, October 2024 GMT
وافق اللواء خالد شعيب، محافظ مطروح على النزول بسن القبول للصف الأول الابتدائي للعام الدراسي 2024 / 2025 ببعض المدارس ذات الكثافة المنخفضة حتى سن 5 سنوات و6 أشهر وذلك تلبية لرغبات أولياء الأمور لإلحاق أبنائهم بالمدارس ونظرا لوجود عدد من الأماكن الشاغرة ببعض مدارس المرحلة الابتدائية.
وأوضح عمرو شحاته وكيل وزارة التربية والتعليم إنه تم حصر جميع الأماكن الشاغرة بعدد من المدارس ذات الكثافة المنخفضة بإجمالي ٥٦ مدرسة من جميع الإدارات التعليمية بالمحافظة، وتم النزول بالسن بها لـ5 سنوات و6 أشهر وذلك تيسيرا على أولياء الأمور ومراعاة للبُعد الاجتماعي والأسرى.
ومن جانب آخر التقي عمرو شحاته وكيل وزارة التربية والتعليم بمحافظة مطروح المهندسه نسرين فتحي مدير إدارة المشاركه المجتمعيه بشركة بدر الدين للبترول وذلك بمقر ديوان عام المديرية
تناول اللقاء أطر التعاون المشترك بين تعليم مطروح والشركة البترولية والذي يأتي وفق توجيهات السيد اللواء خالد شعيب قائد الأقليم وفي إطار تكليفات السيد محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم بتفعيل منظومة المشاركة المجتمعية بالقطاع التعليمي في سبيل المساهمة في تقديم خدمات تربوية وعلاجية واجتماعية لأبنائنا الطلاب خاصة بالمدارس مترامية الأطراف.
وأكد شحاته ترحيبه بتعاون المديرية مع شركة بدر الدين بتقديم خدمات طبية لأبنائنا طلاب المدارس خاصة في المناطق البعيدة والنجوع والقري والتجمعات مشيراً أن ذلك سيتم بالتنسيق مع مؤسسة مصر الخير و برعاية السيد المحافظ من خلال تنظيم عدة قوافل علاجية وصحية تحت إشراف الشركة الداعمة فى عدد من التخصصات الطبيه
وفي ختام الاجتماع رحب وكيل الوزارة بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني الداعمة مؤكدا أن مطروح بها عديد من المؤسسات التربوية التي يتوفر بها بيئة تعليمية جيدة مشيراً أن تفعيل المشاركة المجتمعية الإيجابية من أهم محاور خطة المديرية لتطوير المنظومة التربوية خلال العام الدراسي الجديد.
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: التربية والتعليم شركة خالدة للبترول
إقرأ أيضاً:
التربية والوعي أساس لحفظ وتماسك النسيج المجتمعي
في المجتمعات التي تتعرض للاهتزازات الكبرى، لا يكون الخطر الأكبر في ضياع بعض الموارد أو تعثر بعض المؤسسات فحسب، بل في اهتـزاز الوعي نفسه، وفي تراجع المعاني التي كانت تجمع الناس حول قيم مشتركة تحفظ لهم وحدتهم وتماسكهم.
ومن هنا تأتي التربية والوعي لا بوصفهما ملفين ثانويين، بل باعتبارهما الركيزة الأولى في بناء المجتمع وصيانة نسيجه من التشقق والتفكك.
فالمجتمع الذي يفقد بوصلته التربوية، ويضعف فيه الوعي، يصبح أكثر عرضة للفرقة، وأكثر قابلية للاختراق، وأقل قدرة على الصمود أمام الأزمات.
إن التربية الحقيقية ليست مجرد تلقين للمعارف، ولا حشو للأذهان بالمعلومات، بل هي صناعة للإنسان، وصياغة للضمير، وبناء للاتزان الداخلي الذي يجعل الفرد أكثر قدرة على التمييز بين الحق والباطل، وبين المصلحة الخاصة والمصلحة العامة، وحين تتأسس التربية على القيم الإيمانية والإنسانية الأصيلة، فإنها لا تخرّج أفراداً صالحين فقط، بل تبني مجتمعاً متراحمًا، متعاوناً، قادراً على تجاوز المحن دون أن يفقد هويته أو أخلاقه.
أما الوعي، فهو البصيرة التي تمنع الإنسان من أن يكون أداة في يد غيره، أو ضحية للثقافات المغلوطة والعقائد الباطلة ، أو أسيراً للانفعال اللحظي.
الوعي يعلّم الناس أن ينظروا إلى الأحداث بعقل مفتوح، وأن يفرقوا بين من يريد لهم الخير ومن يوظف آلامهم لمصالحه. وفي أزمنة الفوضى والحروب، يصبح الوعي سلاحاً لا يقل أهمية عن أي وسيلة أخرى، لأنه يحمي المجتمع من الانجرار إلى مؤامرات العدو، ومن الوقوع في فخ الشائعات والحرب الناعمة.
وإذا كانت التربية تُنشئ الإنسان من الداخل، فإن الوعي يحصنه من الخارج. ولذلك فإن بناء النسيج المجتمعي يبدأ من الأسرة أولًا، حيث يتشكل الطفل على معنى الاحترام والمسؤولية والانتماء، ثم تنتقل الرسالة إلى المدرسة، حيث يتسع الأفق وتُصقل الشخصية، ثم إلى المسجد والإعلام والمؤسسات الثقافية، حيث تترسخ القيم وتتحول إلى سلوك عام. وعندما تتكامل هذه المؤسسات في أداء دورها، يصبح المجتمع أكثر قدرة على حماية نفسه بنفسه، وأقل اعتماداً على ردود الأفعال المتأخرة.
وفي السياق اليمني على وجه الخصوص، تزداد أهمية التربية والوعي، لأن المجتمع الذي واجه أعواماً من العدوان والحصار والضغوط لا يحتاج فقط إلى الإغاثة، بل إلى إعادة بناء الإنسان من الداخل. فالصبر الذي أبداه اليمنيون، والكرامة التي حافظوا عليها، والصمود الذي أذهل العالم، كلها تحتاج إلى حاضنة تربوية ووعي راسخ حتى لا تضيع تضحيات الشهداء في ضجيج اللحظة.
إن الأوطان لا تُحفظ بالسلاح وحده، بل تُحفظ أيضاً بالمدرسة، وبالقدوة، وبالخطاب المسؤول، وبالعقل الذي يرفض الانكسار.
ومن أخطر ما يهدد النسيج المجتمعي اليوم أن يتحول الاختلاف إلى عداوة، وأن تصبح التفاصيل الصغيرة سبباً لتفكيك الكبير المشترك.
وهنا تبرز وظيفة التربية الواعية في تعليم الناس أدب الخلاف، وفي غرس ثقافة التعاون رغم التباين، وفي ترسيخ فكرة أن قوة المجتمع لا تأتي من تماثله الكامل، بل من قدرته على إدارة تنوعه دون أن ينقلب إلى صراع. فالمجتمع المتماسك ليس ذلك المجتمع الذي لا يعرف الخلاف، بل الذي يعرف كيف يضبطه، ويمنع تحوله إلى قطيعة أو خصومة مدمرة.
إن الوعي الحقيقي لا يكتفي بكشف الأخطاء، بل يدفع إلى الإصلاح. والتربية الحقيقية لا تكتفي بالتحذير من الانحراف، بل تزرع البديل النظيف، وتفتح للناس أبواب الأمل والعمل. ومن هنا فإن بناء مجتمع متماسك يبدأ من مشروع طويل النفس، يربط بين الإيمان والمعرفة، وبين القيم والسلوك، وبين الحرية والمسؤولية. وحين يشعر الإنسان أن كرامته مصونة، وهويته محترمة، ومستقبله محفوظ، فإنه يكون أكثر استعدادا للعطاء، وأكثر التزاما بالمصلحة العامة، وأكثر وفاءً لمجتمعه ووطنـه.
إن التربية والوعي ليسا ترفاً فكرياً، بل ضرورة وجودية لأي أُمّـة تريد أن تبقى. وتحفظ الأجيال من الضياع، ويستعيد المجتمع قدرته على النهوض من جديد.
وفي زمن كثرت فيه الجراح، تظل التربية الصادقة والوعي الصافي هما الطريق الأقرب إلى شفاء النفوس، وحماية الصف، وصون النسيج المجتمعي من كل ما يهدده بالتمزق والانكسار.