سودانايل:
2026-07-23@21:12:05 GMT

بنك أهداف الإسلاميين

تاريخ النشر: 9th, October 2024 GMT

بنك أهداف الإسلاميين
الالتفاف على الجيش والعنصرية
قوى الثورة والموقف من الجيش

ياسر عرمان

(١)
الحديث هذه الايام عن الجيش كنوم الديك على الحبل صعب ومعقد والغاضبين عن الجيش لم يأتي غضبهم من فراغ بل أتى كنتاج لموقف قيادة الجيش من ثورة ديسمبر والانقلاب والحرب.
رغم ذلك نحتاج لحوار موضوعي حول القوات المسلحة فهي مؤسسة من مؤسسات الدولة والإسلاميين تيار سياسي والجيش أوسع من الحركة الإسلامية، وأخطاء قيادته والجرائم التي ترتكب باسمه لا تعفي من ضرورة التفريق بين الإسلاميين والجيش وفض الاشتباك النظري والفكري والسياسي في مسألة الجيش وعدم الوقوع في المكر المتبادل بين قيادة الجيش وقيادة الحركة الإسلامية وزواج المصلحة بين الطرفين ولكن لكل زواج أجل وكتاب.



(٢)
تجربة الحركة الشعبية والموقف من الجيش:
في عام ١٩٨٨ انضممت لاعلام الحركة الشعبية في مكتب اديس ابابا وكانت إذاعة الحركة الشعبية تلعب دوراً حاسماً في اداء رسالتها السياسية، لم تروق لي عدة أشياء أولها التعامل مع القوات المسلحة ككتلة صماء (جيش العدو) وعدم الحديث عن شهداء الحركة الشعبية باعتبارهم (خسائر) وساعدتني مناهج التحليل اليساري ولا تزال، على الوصول لتحليل مختلف للقوات المسلحة وقررت الدخول في حوار مباشر مع الدكتور جون قرنق حول التركيبة الطبقية والاجتماعية للقوات المسلحة وتأثرها بالصراع السياسي وحروب الرؤى عند الطبقة السياسية وضرورة الحديث عن الشهداء من رموز الحركة الشعبية، وحينما فتحت الموضوع مع دكتور جون قرنق الذي طلبني لمنزله في اديس وكان اليوم يوم من ايام الأحاد، حينها انخرط معي في حوار عميق استمر لعدة ساعات وهو المفكر وضابط القوات المسلحة السابق والأكاديمي والذي يعتمد مناهج التفكير اليسارية حول البنية الفوقية للدولة والنظم الاجتماعية، كان النقاش معه ممتعاً كالعادة والسياسة معه كلعبة كرة الطاولة وضرباتها السريعة كما ان السياسة أيضاً كبيع الثلج والمثلجات السياسية من الافضل بيعها بمبدئية قبل ان تذوب في شمس التطورات المتسارعة.
في تلك المناقشة توصلنا إلى ان القوات المسلحة ذات تركيبة طبقية وتعقيدات اجتماعية وهنالك فرق بين مصالح كبار الضباط وصغار الضباط وضباط الصف والجنود وتتأثر بالصراع الاجتماعي والسياسي حولها وهي ليست جزيرة معزولة، وان بها تيار وطني منذ ثورة ١٩٢٤ مروراً بثورة اكتوبر وأبريل واتفقنا أن ينعكس ذلك في خطابنا السياسي وفي إعلام الحركة الشعبية وعدم التعامل مع الجيش ككتلة صماء، استمر الدكتور قرنق بمدي بمعلومات عن طريق التلفون وأجهزة إشارات الجيش الشعبي وخصوصاً بعد أن أصبحت ناطقاً رسمياً للحركة الشعبية لمدة (١٥) عاماً وكنا نقوم بتحليل الإشارات الملتقطة على نحو يومي من أجهزة القوات المسلحة كما أجرينا حوارات شهيرة في الإعلام مع القوات المسلحة من ضمنها حوار (واط) وكانت بها قوة تنوي الذهاب لمدينة بور يقودها العميد الراحل عبدالعزيز النور في عام ١٩٩٠ وهو ضابط وطني انضم لاحقاً للمعارضة ضد حكم الانقاذ.
يجب ان لا نسمح للإسلاميين للدفع بالجيش في اتجاه عنصري وأثني هو من ضمن بنك أهدافهم ولكن يجب فضحه لانه سيؤدي لانهيار الجيش وتمزيق السودان وزيادة القتل والجرائم.
إسلاميو المؤتمر الوطني يستهدفون هذه الايام على نحو أخص دار فور مواردها البشرية وتناقضاتها الاثنية ويعملون على تحويلها لبؤرة من الصراعات الاثنية مثل تجربتهم السابقة في جنوب السودان وقد دفعوا في هذه المرحلة بالصف الأول من قياداتهم أحمد عباس في سنار وابراهيم محمود في بورتسودان اضافةً لقيادتهم القديمة كرتي وعلي عثمان وغيرهم، وهم هذه الايام يشتمون رياح السلطة لا رياح الجنة وبينهم تناقضات ثانوية تمتد في مناطق تواجدهم من السودان إلى تركيا.

(٣)
حرب دون مركز :
ما يميز الحرب الحالية ان قيادتها لا تتواجد في مركز السلطة التاريخي الخرطوم بل بدأت الحرب بتشريد ملايين الناس وقتلت بعضهم واستولت على ممتلكاتهم وعطلت المؤسسات في مركز السلطة عكس ما هو معتاد في تجارب حروب الهامش السابقة ولكن غياب المركز لا يعني غياب عقليته.

(٤)

ترجع جذور القوات المسلحة الحالية إلى غزو السودان في عام ١٨٩٨ وهي واحدة من أقدم وأعقد المؤسسات وازداد تعقيدها بانقلاب وسيطرة الاسلاميين على قيادتها في انقلابهم عام ١٩٨٩، الجيش اقدم من دولة ٥٦ للراغبين في هذه التسمية ودولة ٥٦ بعيوبها الكبيرة أفضل من دولة ١٩٨٩ وشبه الدولة الحالية هي دولة حرب ١٥ أبريل وهي تشبه أباها وامها.
الإنقاذ عمدت على نحو متواصل في دمج القيادة العليا للجيش في الطبقة السياسية والاقتصادية الحاكمة وربط مصالحها بنظام حكم الإنقاذ ومشاركتها في اقتسام والسيطرة على السلطة والموارد، ومع ذلك من الخطأ النظر للجيش ككتلة صماء تابعة للإسلاميين، فعلى مدى ثلاثة عقود عمل الإسلاميين على تقطيع أوصال الجيش بالفصل والتشريد والإعدامات مع ذلك لم يطمئنوا له وقاموا بإنشاء مليشيات وجيوش موازية لضبط إيقاعه والخوف من الانقلابات وعدم المقدرة على خوض حروب الريف ضد القوميات السودانية ومطالبها العادلة.
الغضب من قيادة الجيش غضب مستحق ومفهوم لكنه يجب ان لا يزيغ البصر والعقل في التحليل السليم لقضية الجيش، فالجيش هو اداة الإسلاميين للقضاء على ثورة ديسمبر وهم اضعف من القدرة للقضاء على الثورة بدون الجيش والقوات النظامية الأخرى ويريدون الاستفراد بالقوات النظامية رغم انها ليست القوات النظامية التي كانت بالأمس وأملهم الوحيد هو امتطاء ظهر الجيش للرجوع للسلطة في زواج مصلحة لا يخلو من التناقضات، ولذا يجب ان لا ننخدع بدعاية حرب الإسلاميين ضد ثورة ديسمبر وبان الجيش قد اصبح جناح عسكري للحركة الإسلامية فهم بقدر ما يحبون امتطاء ظهر الجيش يخافون منه وفي وسائل التواصل الاجتماعي ظلوا يشنون هجوماً على قيادته متى ابتعدت من حبال مكرهم، قضية الجيش لم تحسم بعد وعلينا التحليل الدقيق وفضح ضد مكر الاسلاميين والبحث عن خطاب موزون في مسألة الجيش رغم انحياز قيادته في اكثر من منعطف لزواج المصلحة مع الاسلاميين ومحاولات القضاء على ثورة ديسمبر.

(٥)
أفضل خيار للمجموعة القائمة على زواج المصلحة بين الجيش والإسلاميين هو تقليم وقص اجنحة الدعم السريع ليكون شريكاً أصغر بغية الاتفاق معه، ورفض التفاوض ومنبر جنيف ناتج من ان الدعم السريع اكبر من حجم الشريك الأصغر ويعمل الطرفان الجيش والإسلاميين وهما طرفان وليس طرف واحد من أجل حملة عسكرية تعيد الدعم السريع كشريك أصغر في ظل نظام شمولي معادي لثورة ديسمبر، علاقة الجيش والإسلاميين غير معبدة بالورود بها جرح الترابي والبشير، وتزداد حدة التناقض والأطماع بسبب الحرب وضعف الدولة مع ادارك الطرفين لأهمية زواج المصلحة لاسباب سياسية وعسكرية.
علينا في القوى الديمقراطية وقوى ثورة ديسمبر ان نفكر بعقل صافي وبارد في تحليل مسألة الجيش وان نأكد على موقفنا في ضرورة تأسيس الدولة وبناء جيش مهني يعكس التنوع واكمال مهام الثورة كشرط للحلول المستدامة دون شطط في الموقف من الجيش أو الوقوع في مكيدة الاسلاميين والانحياز لخطهم الرامي لتصفية ثورة ديسمبر بكافة السبل بما ذلك التحريض الأثني والعنصري وجذ الرؤوس وبقر البطون ورفع المصاحف على أسنة الرماح.
علينا ان ندرك ان الحركة الإسلامية قد انحسرت ولم يتبقى في بنك أهدافها فِكر أو فقه أو سياسة بل بنك أهدافها قائم على الالتفاف على الجيش وحوجته للقوة البشرية وللمنصات الإعلامية وهم في ذلك لا يتورعون عن استخدام العنصرية والإثنية وخطاب وممارسة الكراهية في البحث عن فردوس السلطة المفقود وهنا ايضاً يجب ان نفرق بين مواقف المؤتمر الوطني والمؤتمر الشعبي وكل من رفض الحرب من الاسلاميين ولا تذر وازرة وذر أخرى.

(٦)
ان ثورة ديسمبر لم تخرج خالية الوفاض من الجيش وبالضرورة انها أحدثت أثر داخله وفي صفوفه فالجيش ليس معزول عن مجتمع الثورة ودون غباش رؤية وتغافل شيطان ومكر الاسلاميين ودون إغفال عيوب الجيش الكبيرة وعيوب الدولة منذ نشأتها إلا ان الجيش كمؤسسة لابد من بناءه وهيكلته في اطار برنامج تأسيس الدولة وبلادنا تحتاج إلى جيش واحد والعمل على انهاء اختطاف الاسلاميين لمؤسسات الدولة وعلى رأسها الجيش، وقد شرعت ثورة ديسمبر في تحرير الجيش ولكن اكبر أخطاءها انها بعد فض الاعتصام وصعود الحركة الجماهيرية اتخذت تكتيكات دفاعية وليست هجومية في القضاء على اختطاف الاسلاميين للدولة مما أدى لتخريبهم المستمر وخلط الأوراق بما في ذلك تأثيرهم المباشر داخل وخارج الجيش ولازلنا في ظل الحرب نحتاج لتحليل تركيبة الجيش وأهميته كمؤسسة قابلة لاعادة البناء دون ان نلقي بالجنين والماء إلى قارعة الطريق وفضح حرب الاسلاميين دون هوادة وبخطاب متوازن تجاه الجيش.
ليس كل من يناصرون الجيش في هذه الحرب ضد ثورة ديسمبر بل ان الناس العاديين يربطون بين الجيش وبقاء الدولة والحاجة لتوفير الامن وكطريق قصير لانهاء الحرب وهذا يحتاج لنقاش عميق وهادئ دون تخوين مع بنات وابناء شعبنا والتزود بدروس مهمة من تجارب الصومال واليمن وليبيا والعراق دون الوقوع في مصيدة الاسلاميين مع الإمساك بقوة بكتاب ثورة ديسمبر وأدارك ان الجيش والإسلاميين مؤسستان وليس مؤسسة واحدة.
النصر للجماهير
النصر للديسمبريات والديسمبريين
الثورة أبقى من الحرب

٨ أكتوبر ٢٠٢٤

   

المصدر

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: القوات المسلحة الحرکة الشعبیة ثورة دیسمبر من الجیش ان الجیش یجب ان

إقرأ أيضاً:

NYT: الأردن يتمسك بوجود القوات الأمريكية رغم تحول المملكة إلى هدف لإيران

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريرًا لمراسلتها رجا عبد الرحيم من العاصمة الأردنية عمّان، قالت فيه إن الأردن شكّل، على مدى ثلاثة عقود تقريبًا، قاعدة مهمة للعمليات العسكرية الأمريكية في أنحاء الشرق الأوسط.

والآن، يدفع الأردن الثمن؛ فقد كثفت إيران في الأيام الأخيرة ضرباتها الجوية ضد المملكة، مستهدفة القوات العسكرية الأمريكية الموجودة هناك.

ومع ذلك، ورغم دوي صافرات الإنذار في الأجواء الأردنية، فقد أحجمت المملكة عن تقييد الوجود الأمريكي. ويقول محللون إن اعتماد البلاد الاستثنائي على الولايات المتحدة حال دون تقليص تلك الأنشطة العسكرية.

لقد أصبح الأردن يعتمد على الولايات المتحدة في الحصول على مليارات الدولارات كمساعدات اقتصادية وعسكرية -وهي مساعدات قُدمت على مدار عقود من العلاقات المشتركة- فضلًا عن اعتماده عليها لتوفير الحماية في منطقة محفوفة بالمخاطر.

وعلى عكس بعض جيرانه من دول الخليج العربية التي تتمتع بوفرة النفط والموارد الطبيعية الأخرى، يُعد الأردن دولة فقيرة الموارد ويعتمد بشكل كبير على المساعدات الخارجية. ففي العام الماضي، قدمت الولايات المتحدة للمملكة 1.65 مليار دولار كمساعدات اقتصادية وعسكرية، وفقًا لمسؤولين أردنيين.

وفي حين قيّد بعض حلفاء أمريكا الآخرين في المنطقة قدرة واشنطن على نشر قوات على أراضيها أو تحليق الطائرات في أجوائها خلال الحرب مع إيران، يقول مسؤولون أمريكيون إن الأردن ليس في وضع يسمح له بفرض مثل هذه القيود.

يقول شون يوم، أستاذ العلوم السياسية في جامعة "تمبل" ومؤلف كتاب "الأردن: السياسة في بوتقة تشكلت بالصدفة": "الأردن دولة ضعيفة في الشرق الأوسط؛ فهي صغيرة نسبيًا ومحاطة بتهديدات إقليمية. وهي بحاجة إلى نوع من القوى العظمى الراعية أو الحامي الخارجي، وقد لعبت الولايات المتحدة هذا الدور على مدى عدة أجيال حتى الآن".

وأضاف يوم أن المساعدات التي يتلقاها الأردن من الولايات المتحدة، والتي تعود جذورها إلى خمسينيات القرن الماضي، ضخمة للغاية لدرجة يصعب على أي طرف آخر توفيرها.


ومنذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب ضد إيران في أواخر شباط/ فبراير، ردت إيران جزئيًا من خلال شن ضربات استهدفت حلفاء أمريكا في الشرق الأوسط.

وخلال الأشهر الأولى من الحرب، استهدفت إيران في المقام الأول إسرائيل وحلفاء الولايات المتحدة في منطقة الخليج، لكنها وجهت أيضًا مئات المسيّرات والصواريخ نحو الأردن.

وسرعان ما ألحق الصراع الضرر بقطاع السياحة في الأردن -الذي يساهم بما يصل إلى 18% من إيرادات البلاد- وذلك بالتزامن مع بدء ذروة الموسم السياحي. ورغم اعتراض معظم الصواريخ والمسيّرات، فإن شركات الطيران ألغت رحلاتها، كما ألغى الزوار المحتملون حجوزاتهم الفندقية.

والآن، ومع انهيار اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، كثف الجانبان هجماتهما، ووسعت إيران نطاق أهدافها في الأسابيع الأخيرة. فقد أعلن الجيش الأردني أن الدفاعات الجوية أسقطت يوم الأحد ثلاثة صواريخ إيرانية، في حين سقط صاروخ رابع في منطقة غير مأهولة بالسكان.

وقال حسن المومني، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية -وهو مركز أبحاث يقدم المشورة للحكومة الأردنية بشأن الأمن القومي-: "إن هذه الاستراتيجية الإيرانية القائمة على التصعيد العمودي ضد الجيران تهدف إلى ممارسة الضغط على هؤلاء الجيران، وكذلك على الولايات المتحدة".

وكانت إيران قد صرحت مؤخرًا بأن بعض ضرباتها الموجهة إلى الأردن استهدفت خزانات وقود في قاعدة "موفق السلطي" الجوية في الأزرق -وهي مركز عمليات للقوات الجوية الأمريكية- وحظائر طائرات في قواعد أخرى، وذلك وفقًا لما أوردته وكالة أنباء "فارس"، وهي وسيلة إعلام إيرانية شبه رسمية. وكانت إيران قد أعلنت في وقت سابق أنها استهدفت أنظمة رادار واتصالات تستخدمها القوات الأمريكية.

قُتل جنديان أمريكيان وفُقد أثر ثالث يوم الجمعة في هجوم إيراني استهدف قاعدة "موفق السلطي". كما أدت ثلاث هجمات أخرى استهدفت القوات الأمريكية في الأردن في وقت سابق من الأسبوع نفسه إلى إصابة العشرات من الجنود الأمريكيين وإلحاق أضرار بعدد من مروحيات "بلاك هوك".

لطالما عملت القوات الأمريكية انطلاقًا من القواعد الجوية الأردنية، حيث شكلت المملكة قاعدة لأنشطة عسكرية أمريكية شملت الحرب ضد تنظيم "الدولة الإسلامية"، وتدريب مقاتلي المعارضة خلال الحرب الأهلية السورية، وغزو العراق. ويوجد حاليًا ما يقرب من 4,000 عسكري أمريكي في البلاد، وفقًا لتقرير صادر عن الكونغرس.

وقد جرت تهيئة قاعدة "موفق السلطي" وغيرها من القواعد لاستيعاب وجود أمريكي دائم.

وفي هذا السياق، قال غرانت روملي، المستشار السابق لشؤون الشرق الأوسط في البنتاغون والباحث البارز حاليًا في "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى": "لقد كانت البنية التحتية في الأردن قوية ومتينة للغاية من منظور أمريكي لفترة طويلة"، مشبّهًا إياها بـ"حاملة طائرات برية".


وأضاف روملي أن قاعدة "موفق السلطي" تتميز أيضًا بموقعها النائي نسبيًا، مما يتيح للقوات الأمريكية العمل دون لفت انتباه غير مرغوب فيه. ونظرًا لأن الأردن يقع على مسافة أبعد من إيران مقارنة بدول الخليج، فإن القوات الأمريكية المتمركزة فيه تحظى بوقت أطول للاستجابة للهجمات الصاروخية وهجمات المسيّرات.

وذكر مسؤولون أمريكيون أنه في الفترة التي سبقت الحرب مع إيران وفي أيامها الأولى، نقل الجيش الأمريكي بعض قواته من عدة دول عربية خليجية إلى مواقع أكثر أمانًا نسبيًا في الأردن وإسرائيل المجاورة.

وقال المومني: "لقد كشفت الحرب مع إيران عن مدى أهمية الأردن بالنسبة للولايات المتحدة". وأشار إلى أن واشنطن زادت مساعداتها العسكرية للأردن بمقدار نصف مليار دولار خلال هذا العام.

وكثيرًا ما يشدد المسؤولون الأردنيون على الأهمية الاستراتيجية لعلاقة بلادهم بالولايات المتحدة. ففي مكالمة هاتفية مع الرئيس ترامب في شهر نيسان/ أبريل، أكد الملك عبد الله الثاني الدور المحوري الذي تلعبه واشنطن في الشرق الأوسط، وتحديدًا فيما يتعلق بآفاق خفض التصعيد في الصراع مع إيران.

وناقش قائد الجيش الأردني، اللواء يوسف الحنيطي، ومساعد وزير الدفاع الأمريكي لشؤون الأمن الدولي، دانيال زيمرمان، في وقت سابق من هذا الشهر، سبل توسيع التعاون العسكري بشكل أكبر، وذلك وفقًا لما ذكرته وكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا).

ونادرًا ما تتحدث الحكومة الأردنية علنًا عن الوجود العسكري الأمريكي المكثف في البلاد. كما لم يوجه الأردن انتقادات علنية للولايات المتحدة بشأن الضربات الجوية التي شنتها ضد إيران أو بشأن خوض الحرب جنبًا إلى جنب مع إسرائيل، رغم أن محللين يشيرون إلى أن الحكومة كانت تعارض الصراع بشدة منذ بدايته.

وقد أدان مسؤولون أردنيون مرارًا وتكرارًا الهجمات الإيرانية التي استهدفت الأراضي الأردنية؛ وفي الأسبوع الماضي، صرح وزير الخارجية أيمن الصفدي بأن المبرر الإيراني لتلك الضربات -القائل بوجود قواعد أمريكية- هو ادعاء باطل.

وقال الصفدي خلال مشاركته في جلسة نقاشية ضمن "منتدى أسبن للأمن": "لا توجد قواعد أمريكية في الأردن. لدينا قوات أمريكية تتواجد في المملكة في إطار تعاوننا العسكري طويل الأمد، ويخضع وجودها لاتفاقية دفاعية تحترم سيادتنا بشكل كامل".

وأكد المومني أن الأردن لن يفكر في إعادة تقييم تحالفه مع الولايات المتحدة رغم تلك الهجمات، مشددًا على أنه "لا يمكن للأردن، تحت أي ظرف من الظروف، تغيير شراكته الاستراتيجية".

كما أشار يوم إلى عدم وجود أي مطالبة فعلية أو ذات شأن في الأردن تدعو إلى التخلي عن الاعتماد على الولايات المتحدة.

مقالات مشابهة

  • وقفة مسلحة في شعوب تأييداً لقرار حظر الملاحة على العدو السعودي
  • الحنيطي وماهوني يبحثان تعزيز التعاون الدفاعي الأردني الأميركي
  • كيف تعيد موسكو بناء قوتها العسكرية؟
  • تعز تشهد حشدًا جماهيريًا دعمًا لمجلس القيادة الرئاسي ورفضًا للانقلاب الحوثي .. تقرير موسع
  • صحيفة كندية تؤكد قدرة القوات اليمنية على شل الحركة البحرية السعودية
  • العميد سريع يعلن استهداف سفينتين سعوديتين نفطيتين في البحر الاحمر
  • إنفوجرافيك | معادلة “الحصار بالحصار”.. أبعاد ودلالات التصعيد الجديد في بيان القوات المسلحة اليمنية
  • NYT: الأردن يتمسك بوجود القوات الأمريكية رغم تحول المملكة إلى هدف لإيران
  • سلاح الجو الملكي الأردني يسقط 4 طائرات مسيرة قادمة من إيران
  • الجيش الأردني: تحييد 5 مسيرات وإسقاط 3 صواريخ انطلقت من إيران