قال ممثل اليونيسف في السودان شيلدون يات، إن الأطفال السودانيين ليسوا مسؤولين عن الحرب القائمة في البلاد منذ أكثر من سنة ونصف، ولكنهم هم ضحاياها بشكل أساسي، حيث يتعرضون للقتل والإصابة وقائمة طويلة من الانتهاكات الحقوقية، بالإضافة إلى سوء التغذية وانتشار الأمراض المعدية.

وفي حوار مع (أخبار الأمم المتحدة) من مدينة بورتسودان، تحدث السيد يات عن الصعوبات التي تواجه العاملين الإنسانيين في الوصول إلى المحتاجين، بما في ذلك سوء البنية التحتية والمسافات الشاسعة والمفاوضات مع الأطراف المتحاربة التي “تستغرق أسابيع”.

وقال إن السودان يواجه “أكبر حالة طوارئ تعليمية الآن”، على حد علمه، وسيكون لها تأثير عبر المجتمع السوداني “لأجيال قادمة”.

إلا أن مسؤول اليونيسف أكد أن هناك “نقاطا مضيئة” تُبشر بالأمل، مؤكدا أن المجتمعات المضيفة للنازحين داخليا تعمل انطلاقا “من طيبة قلبهم بأقل القليل” للوقوف إلى جانب أبناء وطنهم، وأن الآباء والأمهات يبذلون قصارى جهدهم لمنح أطفالهم فرصة للذهاب إلى المدرسة.

أجرى الحوار: عزت الفري

فيما يلي نص الحوار مع ممثل اليونيسف في السودان، الذي سألناه في البداية عن آخر المستجدات في شمال دارفور وتأثير تصاعد القتال هناك على الأطفال؟

القتال في دارفور شرس ومكثف ويؤثر على الأطفال في كل ركن من أركان دارفور، وفي الواقع في كل ركن من أركان البلاد. منذ أبريل، قُتل ما لا يقل عن 150 طفلا هناك، وأصيب العديد والعديد والعديد. إنه قتال وحشي للغاية. نسمع تقارير عن العنف القائم على النوع الاجتماعي والاغتصاب. نرى المدارس والمراكز الصحية تتعرض للقصف. لا يوجد في دارفور أي ركن أمان بالنسبة للأطفال.

في نهاية هذا الأسبوع فقط، تلقيت تقارير عن مقتل نحو 16 طفلا، ونحو 50 شخصا عندما تعرض سوق في شمال دارفور للقصف. وهذا أمر شائع إلى حد ما، للأسف.

الأطفال لم يبدأوا هذه الحرب. إنهم ليسوا من يخوضون هذه الحرب حقا. إنهم ليسوا مسؤولين عن هذه الحرب، لكنهم هم الضحايا.

* أردت أن أتحدث أيضا عن الأمراض المعدية التي تشكل مصدر قلق كبير في هذه الحرب. هل يمكنك أن تخبرنا بما تفعله اليونيسف للاستجابة لذلك؟

تعمل اليونيسف على ضمان سلامة الأطفال قدر الإمكان من المرض في السياق الحالي. لدينا تفش هائل للكوليرا يتوسع يوما بعد يوم. لدينا الآلاف والآلاف من الأشخاص الذين تأثروا بالمرض، ولدينا المئات الذين لقوا حتفهم. وبالطبع، نعمل على ضمان معرفة المجتمعات والأطفال لكيفية الوقاية.

نتأكد من إمكانية تطعيم أكبر عدد ممكن من الناس ضد الكوليرا. استأجرنا طائرة وأحضرنا حوالي 1.8 مليون جرعة من لقاح الكوليرا عن طريق الفم، وهو لقاح فعال للغاية. نعمل مع الشركاء ووزارة الصحة للتأكد من تطعيم أكبر عدد ممكن من الناس في أسرع وقت ممكن. ولكن الأهم من ذلك، علينا التأكد من حصول الناس على مياه شرب آمنة ونظيفة وصرف صحي جيد.

* كما تفضلت، الوصول الإنساني في السودان صعب بسبب الصراع. فكيف توزعون هذه اللقاحات في المناطق الساخنة؟

من الصعب للغاية الوصول إلى الأماكن التي نرغب في الوصول إليها في السودان لأسباب عديدة. فحجم البلاد هائل للغاية، حيث إنها أكبر من جزء كبير من أوروبا الغربية. وحتى قبل الحرب، كانت البنية التحتية ضعيفة.

نحن في موسم الأمطار الآن، وغالبا ما تكون الطرق عبارة عن مستنقعات مليئة بالطين. قد يستغرق الأمر أسابيع حتى تصل الشاحنات إلى أماكن توجهها. كما يتم قصف الجسور. نحتاج إلى إذن لنقل الإمدادات من جميع الأطراف المتحاربة. يجب علينا إدخال الإمدادات عبر الحدود من تشاد أو جنوب السودان، وعبر الخطوط الأمامية، للوصول إلى المجتمعات المحتاجة. وقد يستغرق ذلك أيضا أسابيع. يتعين علينا التفاوض في كل خطوة، والعمل مع أطراف متحاربة متعددة. وهي ليست مهمة سهلة.

* رأيت على موقع اليونيسيف أنكم جلبتم أول لقاحات للملاريا إلى البلاد. هل يمكنك أن تخبرنا لماذا كانت هذه أول شحنة على الإطلاق؟

بالطبع، لقاح الملاريا جديد نسبيا، والآن لدينا خطر كبير من الملاريا في هذا البلد. إن اللقاحات مهمة، ولكن الأنشطة الوقائية، بما في ذلك الناموسيات وجميع الطرق الأخرى للحفاظ على سلامة الأطفال، مهمة أيضا.

نعلم أن الملاريا هي واحدة من أكبر مسببات الموت للأطفال في أفريقيا، وخاصة في السودان. ونعلم أن الأنظمة المناعية لدى الأطفال في السودان ضعيفة، وهم يعانون من أمراض أخرى، وسوء التغذية منتشر في جميع أنحاء البلاد. لذا، فإن كل هذه الأشياء مجتمعة تجعل الأطفال معرضين للخطر بشكل خاص. وبالتالي، من الأهمية بمكان أن نواصل هذه الحملة.

* هذا يقودني في الواقع إلى سؤال آخر، لأنه تم إعلان المجاعة في مخيم زمزم شمال دارفور في أول أغسطس. كيف هو وضع الأمن الغذائي هناك الآن؟ وما هي التوقعات بشكل عام للبلاد.

في الأمد القريب، الوضع ليس جيدا. ما زلنا نواجه صعوبات هائلة في إدخال الموظفين والإمدادات والشاحنات والأغذية والمكملات الغذائية والمياه وإمدادات الصرف الصحي والإمدادات الصحية وكل الأشياء الأخرى التي تصاحب ذلك، أي الحزمة الشاملة للأطفال.

المسافات شاسعة والوصول صعب. وبصراحة، يجب علينا الحصول على كل تصريح يمكن تخيله، ويستغرق الأمر أسابيع من المفاوضات، وغالبا ما تتم المتابعة على جميع المستويات لتوصيل الإمدادات إلى حيث يجب أن تذهب. من الصعب للغاية القيام بذلك. هناك عوائق بيروقراطية. هناك قوات مقاتلة، ونحن بحاجة إلى إذن من السلطات لتوصيل إمداداتنا وموظفينا إلى حيث يجب أن يذهبوا. هذا أمر بالغ الأهمية إذا كنا سنقدم الدعم المطلوب للتصدي لهذه المجاعة.

* وكيف تبدو اتصالاتكم مع الأطراف؟

بالطبع، نحن على اتصال بالأطراف التي تتحكم في مصير الأطفال، والتي تتحكم في الوصول. نتحدث إلى الأطراف على كافة المستويات لضمان وصول الإمدادات. ولكن كما تعلمون، فإن الأمر يختلف عندما يقول شخص ما شيئا على مستوى عالٍ جدا، وعندما نرى أن هذه التعهدات تُنفذ على أرض الواقع، في ساحة المعركة. ما يهم حقا هو الرجل الذي يحمل سلاحا على الطريق ويسمح للشاحنة بالمضي قدما. وهذا ما نحتاجه.

* هل تعرضتم لأي حوادث حيث تم استهداف موظفي اليونيسف؟ هل كانوا في خطر مباشر؟

نعمل مع الشركاء، وبعض شركائنا تعرضوا لذلك. حتى الآن، لم يتعرض موظفو اليونيسف أنفسهم لذلك. ولكن هناك دائما خطر في السودان. نحن بحاجة إلى ضمان احترام جميع أطراف الصراع للقانون الدولي الإنساني، وحماية العاملين في المجال الإنساني وقدرتهم على تقديم الدعم اللازم للسكان المحتاجين. لا يمكن أن يحدث هذا إلا إذا احترمت جميع أطراف الصراع القانون الدولي الإنساني باستمرار. وهذا ما لا يحدث الآن.

* الاحتياجات كبيرة في السودان، ومن السهل للغاية تجاهل التأثيرات طويلة الأجل على الأطفال. ما هي بعض هذه التأثيرات التي تتوقعونها كيونيسيف، وما الذي تفعلونه للحد منها؟

دعونا نعود إلى الأساسيات. يركز الناس على المجاعة وسوء التغذية، وهم محقون في ذلك، ولكن هناك العديد من المكونات الأخرى لهذه الأزمة. حوالي 80 في المائة من الأطفال في هذا البلد لا يذهبون إلى المدرسة.

هذه حالة طوارئ هائلة. بحسب علمي، هذه أكبر حالة طوارئ تعليمية الآن، وسيكون لها تأثير عبر المجتمع السوداني لأجيال قادمة. الأطفال الذين لا يذهبون إلى المدرسة، بطبيعة الحال، هم أكثر عرضة لقضايا أخرى تؤثر على رفاههم. فهم أقل احتمالا للحصول على الدعم الصحي والحماية التي يحتاجون إليها.

نعلم أن هذه في نهاية المطاف أزمة حماية. نعلم أن التعليم، بطبيعة الحال، لا يوفر فقط التعليم الأكاديمي الذي يتوقعه الطلاب في الفصل الدراسي، بل يوفر أيضا بيئة واقية. علينا إيجاد السبل لإعادة الأطفال إلى المدارس. فالعديد من المدارس تعمل كمراكز للنازحين داخليا.

يتعين علينا إيجاد منازل أخرى لهؤلاء الأشخاص، حتى يتمكن الأطفال من استخدام الفصول الدراسية مجددا. ونحن بحاجة إلى ضمان عودة المعلمين إلى الفصول الدراسية، وحصول الأطفال على الإمدادات، وحصولهم على الدعم النفسي والاجتماعي. وكل هذه القضايا بالغة الأهمية.

يجب علينا أيضا تطعيم الأطفال. نرى أن الأطفال والأسر يتنقلون في البلاد من مكان إلى آخر، في كثير من الأحيان عدة مرات. وعندما ينتقل السكان، فإن الأمراض تنتقل بالطبع. لذا، فمن الأهمية بمكان أن نحصن الناس.

نحن بحاجة إلى إيجاد السبل للعمل من خلال وزارة الصحة، ومن خلال القائمة الطويلة من الشركاء، للتأكد من تحصين كل طفل. ولدينا الكثير من العمل الذي يتعين علينا القيام به في هذا المجال.

* أردت أن أتطرق مرة أخرى إلى التعليم. وكما قلت، هذه واحدة من أكبر الأزمات التعليمية في العالم، إن لم تكن الأكبر. ما الذي يتم القيام به الآن للتخفيف من حدتها بحلول الوقت الذي تنتهي فيه الحرب؟

هناك نقاط مضيئة. تمتلك بعض الولايات في البلاد مواردها الخاصة، وتفعل ما في وسعها لإعادة الأطفال إلى المدارس. هنا في بورتسودان، كنت سعيدا جدا بالذهاب مع المحافظ وفتح المدارس هنا. تستخدم الولاية مواردها الخاصة للقيام بذلك، وتحاول حقا تلبية الاحتياجات. لذا، هناك نقاط مضيئة. يمكنك رؤية الأطفال يذهبون إلى المدرسة وهذا رائع.

لكننا نوفر التعليم أيضا خارج الفصول الدراسية الرسمية. نقدم التعليم والمناهج الدراسية على الأجهزة اللوحية للأطفال، حتى يتمكنوا من الاستمرار في التعلم، حتى لو لم يكونوا في فصل دراسي رسمي. ولكن مرة أخرى، نحن بحاجة إلى إعادة الأطفال إلى المدارس. نحن نفعل أشياء جانبية، لكن هذا ليس بديلا عن التعليم الرسمي.

* لقد تم وصف هذه الأزمة بأنها واحدة من أسوأ الأزمات في العالم، ولم يرق حجم التمويل الذي تتلقاه المنظمات الإنسانية إلى مستوى الحدث. ما مدى ثقتك في قدرتكم على تقديم المساعدة لأطفال السودان؟

الحقيقة هي أننا قادرون على توصيل بعض الإمدادات إلى حيث يجب أن تذهب. ليس بالقدر الكافي، لكننا نبذل قصارى جهدنا، والإمدادات تصل إلى من هم في أمس الحاجة إليها. ويمكننا أن نرى التأثير الذي تحدثه هذه الإمدادات.

نحافظ على سلامة الأطفال من خلال لقاح الكوليرا الذي أخبرتك عنه، ونتأكد من حصول الأطفال على الإمدادات الغذائية التي يحتاجون إليها. لكنك على حق تماما. من الصعب حقا اختراق ضباب الأزمات الأخرى التي تحدث في العالم. العديد من الناس لا يركزون على السودان، وهي مأساة هائلة في حد ذاتها نظرا لحجم هذه الأزمة. لقد نزح هنا ما يوازي سكان العديد من البلدان- 5 ملايين طفل و11 مليون شخص.

ومن الصعب حقا على الناس أن يفهموا، بالنظر إلى حجم هذه الأزمة، لماذا لا ينتبه الناس إلى ما يحدث هنا؟ وإذا لم نفعل ذلك، فأنا قلق من أن تستمر هذه الأزمة في التفاقم بشكل يخرج عن السيطرة، وأن تمتد إلى خارج حدود السودان. لا أحد يريد أن يحدث هذا.

* دائما ما نتحدث عن ضخامة الأزمات والأعداد الهائلة. ولكن أعتقد أنه من الصعب على الناس أن يفهموا فعليا ما يعنيه ذلك. من خلال اجتماعاتك مع الناس على الأرض، هل يمكنك أن تخبرنا قليلا عن تجاربك؟

باختصار، يعني ذلك موت الأطفال الذين لا ينبغي لهم أن يموتوا. أطفال يموتون ويمكن إنقاذهم بسهولة من خلال التطعيم والإمدادات الغذائية ومياه الصرف الصحي الأساسية. لقد زرت عددا من مخيمات النازحين داخليا، وتحدثت مع الأمهات.

سمعت قصصا حول كيف اضطروا إلى الفرار، وكيف وصلوا إلى المجتمعات التي ترحب بهم. تتقاسم المجتمعات الموارد، ولكنها موارد نادرة للغاية. السودان ليس دولة غنية. لذا، فإن ما توفره المجتمعات يأتي على حساب أفراد المجتمع المضيف. يعمل الناس انطلاقا من طيبة قلبهم هنا بأقل القليل.

إن قصص العنف القائم على النوع الاجتماعي، وقصص ما اضطرت الأسر إلى تحمله، مروعة للغاية. لا ينبغي لأحد أن يمر بهذا. ومن السهل إيقاف ذلك، ومعالجته. إذا تمكنا من الوصول، وإذا تمكنا من الحصول على الموارد، والأهم من ذلك، إذا أوقفت أطراف الصراع القتال وركزت على احتياجات الأطفال، فسنكون قادرين على المضي قدما.

* أعلم أن جميع القصص التي سمعتها قد أثرت فيك بشكل واضح. هل هناك قصة واحدة ربما ظلت عالقة في ذهنك؟

كان من الرائع رؤية الأطفال يذهبون إلى المدرسة، ورؤية الطلب على التعليم. فتيات يحملن حقائب تحمل شعار اليونيسيف، يتوجهن إلى الفصول الدراسية، يتطلعن إلى مقابلة المعلمين، متعطشات للشعور بالحياة الطبيعية التي كن يتمتعن بها قبل الحرب، لأن يكنّ مع أصدقائهن، ولأن يتمكن من التحدث مع شخص ما في الفصل الدراسي، وأن يجدن معلما يمكنه – نعم، مساعدتهن على القراءة والكتابة- ولكن الأهم من ذلك، أن يكون شخصا يمكنهن من مشاركة تجاربهن معه، وأن يشعرن بالمجتمع والأمل، الذي يبرزه الترابط في الفصل الدراسي.

ما يثير اهتمامي حقا هو الشعور بالأمل والتفاؤل الذي يشعر به الناس في مثل هذه الظروف. ترى أشخاصا يعيشون في أشد الظروف سوءا، لكنهم يبذلون قصارى جهدهم لمشاركة مواردهم المحدودة مع أطفالهم للتأكد من قدرتهم على الذهاب إلى المدرسة. وهذا يمنحني الأمل.

* مركز أخبار الأمم المتحدة

الوسومالأمم المتحدة السودان بورتسودان دارفور شيلدون يات مخيم زمزم منظمة اليونيسف

المصدر

المصدر: صحيفة التغيير السودانية

كلمات دلالية: الأمم المتحدة السودان بورتسودان دارفور مخيم زمزم منظمة اليونيسف الفصول الدراسیة نحن بحاجة إلى فی السودان هذه الأزمة هذه الحرب العدید من من الصعب من خلال

إقرأ أيضاً:

إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!

كتب راغب جابر في" النهار": حركت إيران الحوثيين في اليمن في الحرب المتجددة مع أميركا محيّدة "حزب الله" عن المواجهة الحالية حتى الآن، والأرجح أنه لن يدخل في حرب حتى لو تصاعدت المواجهات نحو حرب شاملة تدخل فيها إسرائيل، رغم أن خطابه ما زال ينحو في المنحى نفسه بلسان بعض قيادييه الذين يعتبرون الحزب جزءاً لا يتجزأ من المحور الإيراني وجيوشه.. فرغم إعلان النائب في "حزب الله" علي عمار قبل فترة أن الحزب "لن يترك إيران وحيدة" إذا شنت عليها حرب جديدة، لا يبدو أنه في وضع يسمح له بشن حرب إسناد على غرار ما فعله مرتين في إسناد غزة بعد "طوفان الأقصى" وفي إسناد إيران ثأراً لقتل المرشد علي خامنئي. الواقع الميداني تغير كثيراً بعد حرب الإسناد الثانية، فالخط الدفاعي المحصن والمسلح تسليحاً نوعياً في البلدات والمدن الحدودية دمّر تماماً وفقد أعداداً كبيرة من مقاتليه المدربين تدريباً عالياً. لم يعلن الحزب عدد مقاتليه الذين سقطوا في المواجهات الأخيرة لأن كثيرين منهم ما زالوا مجهولي المصير في البلدات التي احتلتها إسرائيل، لكن عمليات التشييع الجماعية في القرى خارج المنطقة المحتلة تعطي مؤشرات على ضخامة عددهم.
 
يعتمد الحزب قاعدة أن الهجوم هو أفضل وسيلة للدفاع، كأنها جزء من عقيدته. في الخلفية أن الحزب بات يعتبر سلاحه كذلك جزءاً من وجوده نفسه واضعاً إياه في منزلة العقيدة فلا يمس، "اليد التي ستمتد إلى السلاح ستقطع"، شعار يتماهى مع آية قطع يد السارق. سعى الحزب إلى إقناع بيئته بأن السلاح يحميها ويحصّل حقوقها، وضمناً يكرس سيطرتها على البلد ومفاصله الأساسية وقد نجح في ذلك إلى حد كبير، وهو ما يفسر صعوبة التوصل إلى حل سياسي للأزمات اللبنانية التي فاقمتها كثيراً الحربان الأخيرتان فيما كان بعض القوى السياسية المعارضة للحزب يمني النفس بضربة ساحقة، ولو من إسرائيل، تنهي دوره كلياً وهو ما لم يحصل ولن يحصل.

وكتب نبيل بو منصف في" النهار": تهديد الحزب بالرجوع إلى التلويح بسلوكيات شكلت أسوأ الأسوأ في سيرته، أي السلوكيات الإرهابية، يعدّ من أخطر السقطات المحدثة التي كشفته، علماً أنه طوال حقبات تورطه في الحروب الأخيرة كان يحاذر بشدة إعادة "استعراض" الصفحات الأشد وطأة على واقعه، بما يثير الكثير من الاشتباه في طبيعة القرارات التي تحرك الحزب في المرحلة الحالية التي انتهى إليها. فليس من باب التأكيد وإنما من باب التكهنات الأقرب إلى الواقع، أن الحزب كان استشعر عن بعد، بوسائله الاستخباراتية الشغالة دوماً عبر "الدولة العميقة" التي لا يزال يمتلك فيها مفاتيح معروفة ولا تحتاج إلى دوائر الـ"أف بي آي" لكشفها، أن هدية بوزن إعادة السماح لشركات الطيران الأميركية باستئناف الرحلات إلى بيروت ستنتظر زيارة الرئيس اللبناني للبيت الأبيض، علماً أن حجم العداء الذي يبديه الحزب حيال الرئيس الحالي تجاوز بأشواط تجارب الحزب مع كل الرؤساء السابقين الذين عاداهم. وأصلاً كان قرار استئناف الرحلات الجوية الأميركية إلى لبنان قد لمّح إليه وزير الخارجية الأميركي قبل أيام، ولم يشكل سراً مخفياً.
 
المهم أن الافتراض الأقرب إلى المنطق أن "ذعراً" ألمّ بالحزب لأن مجرد الإعلان عن هذا الإجراء كشف أن الحزب لم يعد يخيف أي جهة وازنة وعارفة وأي دولة، وهنا مقتل الحزب فعلاً!
مواضيع ذات صلة إيران تستدرج حزب الله الى"الإسناد" وتتركه وحيداً Lebanon 24 إيران تستدرج حزب الله الى"الإسناد" وتتركه وحيداً 24/07/2026 06:32:26 24/07/2026 06:32:26 Lebanon 24 Lebanon 24 حزب الله "يقطع الجسور" مع الرئاسة ويحيّد الجيش Lebanon 24 حزب الله "يقطع الجسور" مع الرئاسة ويحيّد الجيش 24/07/2026 06:32:26 24/07/2026 06:32:26 Lebanon 24 Lebanon 24 تقرير أميركي: لماذا يُعد إرسال القوات السورية لمحاربة "حزب الله" فكرة خطيرة؟ Lebanon 24 تقرير أميركي: لماذا يُعد إرسال القوات السورية لمحاربة "حزب الله" فكرة خطيرة؟ 24/07/2026 06:32:26 24/07/2026 06:32:26 Lebanon 24 Lebanon 24 عريضة نيابية لبقاء "اليونيفيل": "حزب الله" و"القوات"لم يوقعا Lebanon 24 عريضة نيابية لبقاء "اليونيفيل": "حزب الله" و"القوات"لم يوقعا 24/07/2026 06:32:26 24/07/2026 06:32:26 Lebanon 24 Lebanon 24 القوى السياسية وزير الخارجية اللبنانية حزب الله الإيراني المعارضة إسرائيل ✨ الخلف تابع قد يعجبك أيضاً مؤشرات حول تنشيط التواصل الداخلي واتصال برِّي بعون يخفّض التصعيد.. حزب الله: الانسحاب قبل مصير السلاح Lebanon 24 مؤشرات حول تنشيط التواصل الداخلي واتصال برِّي بعون يخفّض التصعيد.. حزب الله: الانسحاب قبل مصير السلاح 06:09 | 2026-07-24 24/07/2026 06:09:42 Lebanon 24 Lebanon 24 ترقب لتحرّك رئيس لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية.. عون سيعيّن فريق عمل لمتابعة ملفات زيارة واشنطن Lebanon 24 ترقب لتحرّك رئيس لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية.. عون سيعيّن فريق عمل لمتابعة ملفات زيارة واشنطن 06:21 | 2026-07-24 24/07/2026 06:21:56 Lebanon 24 Lebanon 24 بعثة عسكرية أميركية إلى بيروت لدعم الجيش وضوابط لتفتيش المنازل... القاضي الحاج: لم أصدر أي إشارة قضائية Lebanon 24 بعثة عسكرية أميركية إلى بيروت لدعم الجيش وضوابط لتفتيش المنازل... القاضي الحاج: لم أصدر أي إشارة قضائية 06:30 | 2026-07-24 24/07/2026 06:30:46 Lebanon 24 Lebanon 24 مجلس الوزراء اقر "ورقة سياسة الكهرباء" وتحذير من ازمة نفايات.. تعيينات الحكومة: من مأمور احراج الى مدير عام Lebanon 24 مجلس الوزراء اقر "ورقة سياسة الكهرباء" وتحذير من ازمة نفايات.. تعيينات الحكومة: من مأمور احراج الى مدير عام 06:39 | 2026-07-24 24/07/2026 06:39:27 Lebanon 24 Lebanon 24 رئاسة هيئة الشراء العام شاغرة ومخاوف من تعطيلها Lebanon 24 رئاسة هيئة الشراء العام شاغرة ومخاوف من تعطيلها 07:25 | 2026-07-24 24/07/2026 07:25:13 Lebanon 24 Lebanon 24 الأكثر قراءة مُفاجأة طقس تموز: بعد موجة الحر التي تضرب لبنان انخفاض بالحرارة وأمطار في هذا الموعد Lebanon 24 مُفاجأة طقس تموز: بعد موجة الحر التي تضرب لبنان انخفاض بالحرارة وأمطار في هذا الموعد 11:15 | 2026-07-23 23/07/2026 11:15:09 Lebanon 24 Lebanon 24 بالصور... خطوبة مذيعة الـ"أم تي في" من "حبّ حياتها" Lebanon 24 بالصور... خطوبة مذيعة الـ"أم تي في" من "حبّ حياتها" 13:19 | 2026-07-23 23/07/2026 01:19:03 Lebanon 24 Lebanon 24 من مأمور احراج الى مدير عام Lebanon 24 من مأمور احراج الى مدير عام 23:06 | 2026-07-23 23/07/2026 11:06:08 Lebanon 24 Lebanon 24 حزب الله يقيّم زيارة عون… ما بين الشكل والمضمون Lebanon 24 حزب الله يقيّم زيارة عون… ما بين الشكل والمضمون 11:00 | 2026-07-23 23/07/2026 11:00:00 Lebanon 24 Lebanon 24 زوطر الغربية… أول نموذج للعودة تحت المراقبة Lebanon 24 زوطر الغربية… أول نموذج للعودة تحت المراقبة 12:00 | 2026-07-23 23/07/2026 12:00:00 Lebanon 24 Lebanon 24 أخبارنا عبر بريدك الالكتروني بريد إلكتروني غير صالح إشترك أيضاً في لبنان 06:09 | 2026-07-24 مؤشرات حول تنشيط التواصل الداخلي واتصال برِّي بعون يخفّض التصعيد.. حزب الله: الانسحاب قبل مصير السلاح 06:21 | 2026-07-24 ترقب لتحرّك رئيس لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية.. عون سيعيّن فريق عمل لمتابعة ملفات زيارة واشنطن 06:30 | 2026-07-24 بعثة عسكرية أميركية إلى بيروت لدعم الجيش وضوابط لتفتيش المنازل... القاضي الحاج: لم أصدر أي إشارة قضائية 06:39 | 2026-07-24 مجلس الوزراء اقر "ورقة سياسة الكهرباء" وتحذير من ازمة نفايات.. تعيينات الحكومة: من مأمور احراج الى مدير عام 07:25 | 2026-07-24 رئاسة هيئة الشراء العام شاغرة ومخاوف من تعطيلها 07:22 | 2026-07-24 رسالة جنبلاطية ثنائية الابعاد فيديو سيُنافس أحدث هواتف أندرويد.. شركة itel تُطلق هاتفها الجديد (فيديو) Lebanon 24 سيُنافس أحدث هواتف أندرويد.. شركة itel تُطلق هاتفها الجديد (فيديو) 09:35 | 2026-07-22 24/07/2026 06:32:26 Lebanon 24 Lebanon 24 بث مباشر????.. قداس إلهي في بقاعكفرا في عيد القديس شربل Lebanon 24 بث مباشر????.. قداس إلهي في بقاعكفرا في عيد القديس شربل 19:13 | 2026-07-18 24/07/2026 06:32:26 Lebanon 24 Lebanon 24 ميقاتي: ندعم موقف رئيس الجمهورية وسنعمل جاهدين لإقرار العفو العام Lebanon 24 ميقاتي: ندعم موقف رئيس الجمهورية وسنعمل جاهدين لإقرار العفو العام 18:42 | 2026-07-15 24/07/2026 06:32:26 Lebanon 24 Lebanon 24 Download our application مباشر الأبرز لبنان فيديو خاص إقتصاد عربي-دولي متفرقات أخبار عاجلة Download our application Follow Us Download our application بريد إلكتروني غير صالح Softimpact Privacy policy من نحن لإعلاناتكم للاتصال بالموقع Privacy policy جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24

مقالات مشابهة

  • توقيفات في سجن روميه.. ماذا يجري هناك؟
  • «مالية عجمان» تختتم مخيم الحساب الذهني بمشاركة 39 طفلاً ورضا 100%
  • احمي نفسك من عيون الناس.. هل مشاركة صور الأطفال على مواقع التواصل تهدد خصوصيتهم؟
  • الكوليرا والمسيّرات.. وباء وسلاح يعمقان مأساة نازحي دارفور
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • الجنائية الدولية تسقط الدعوى ضد زعيم إحدى الميليشيات في دارفور
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • والي الجزيرة يدشن مشروع السودان الإسعافي لدعم التعليم الإبتدائي (SPEED) بتمويل من اليونيسف
  • مقتل 6 سودانيين بينهم طفلان بغارة على سوق شمالي كردفان
  • السودان.. انتقال القتال إلى الأُبَيِّض يفاقم المخاطر العسكرية والإنسانية