لجريدة عمان:
2026-07-24@05:15:52 GMT

حفل تنكّري صُنع في الصين

تاريخ النشر: 9th, October 2024 GMT

حين وصلنا دار الأوبرا السلطانية مسقط لحضور العرض الأوبرالي (الحفل التنكّري)، لجوزيبي فـيردي، سرنا على البساط الأحمر، حتى بلغنا الباب الرئيس لمبنى الأوبرا، وسرعان ما وزّع العاملون فـي الاستقبال علينا أقنعة صينية، مع مجموعة من الابتسامات، فاعتبرنا الأمر لمسة لطيفة، وظريفة من صنّاع العرض، لكننا تحسّسنا أقنعتنا جيّدا، حين بلغنا الفصل الثالث من العرض الذي افتتحت به الدار موسمها الجديد 2024/ 2025م، وقد اعتادت على تقديم عروض أوبرالية كبيرة فـي افتتاح مواسمها، حينئذ، عرفنا لماذا وزّعت علينا الأقنعة، فمخرج العرض الذي قدّمه المركز الوطني لفنون الأداء فـي بكين للمرّة الأولى فـي سلطنة عمان، أراد أن يشرك الجمهور به، ليكون شاهدا على اغتيال الملك جوستاف الثالث، خلال الحفل التنكري، الذي دعا إليه، فحملت هذه المفردة الفنية العديد من الدلالات، فكان افتتاحا موفقا لا سيما وقد توفّرت فـيه كافة عناصر النجاح، فالعرض وضع موسيقاه الموسيقار الإيطالي جزيبي فـيردي (1813-1864م) الذي وضع أوبرا عايدة، ولا ترافـياتا وريغوليتو، وكتب نصه الأوبرالي أنطونيو سوما (1809-1864) ورغم أن أول عرض من الأوبرا جرى تقديمه للمرة الأولى فـي روما فـي 17فبراير 1859م، لكنه لا يزال يحقق نتائج باهرة عند عرضه للجمهور فـي كل مكان، ربما بفضل موسيقاه الساحرة، والحبكة العالية التي جعلت الجمهور يتابع الأحداث ونموّها بشكل استحوذ على اهتمام الجمهور من بداية العرض حتى نهايته عبر مشاهد جمعت بين مشاعر الحب، والكراهية، والوفاء والانتقام، الذي ينتهي بندم.

وخلال مشاهدتي العرض استحضرت التراجيديا الشكسبيرية «يوليوس قيصر» حيث تتشابه الأحداث فـي مناطق كثيرة، وخصوصا نبوءة العرافة بمقتل الملك جوستاف الثالث على يد صديق مقرّب له، وهنا استحضرت (بروتس) ومقولة القيصر الشهيرة «حتى أنت يا بروتس؟ إذن ليمت القيصر» وهي النبوءة التي سخر منها الملك، خصوصا حين أعطته علامة وهي أن اليد التي ستغدر به هي يد أول إنسان ويصافحه، وكان صديقه المقرّب أنكارستروم المعادل لبروتس فـي (يوليوس قيصر) النص الشكسبيري الخالد وهو الأكثر ولاء له، ولم يأخذ الملك جوستاف الثالث نبوءة العرّافة على محمل الجد، لكن الخط الثاني من العرض، وهو الذي أخذ مسارا مختلفا عن يوليوس قيصر، جعل ولاء أنكارستروم للملك يتغيّر، فالملك يحب أميليا وهي تبادله الحب رغم أنها زوجة صديقه أنكارستروم، وكلاهما يكتم مشاعره، فالطريق الذي يسير به العشيقان مسدود، لكنهما فـي النهاية يبوحان بها، لبعضهما، وحين يلتقيان فـي منطقة مهجورة كانت أميليا قد قصدتها بحثا عن عشبة تجعلها تتحرّر من عشقها للملك، كما نصحتها العرافة، وهنا تحدث المفاجأة وينكشف السر المخبوء فـي القلوب، ويدخل أنكارستروم فـي دوامة من المشاعر المتضاربة، ويقرر الانتقام لشرفه، من الملك فـيساند أعداءه، ويقتل صديقه الملك عندما دعاه لحضور الحفل التنكري، وحين يطلق عليه النار، يقول للحضور إن حبه لأميليا كان طاهرا، بدليل أن آخر قرار له كان إبعاد أنكارستروم عن أستوكهولم التي تدور فـيها الأحداث وهذا يجعل زوجته أميليا تبتعد عنه، لكن الأوان كان قد فات ولم تبق سوى مشاعر الندم تعصر قلب أنكارستروم ليسدل الستار.

الشيء المبهر فـي العرض الديكورات الفخمة وتصميم الإضاءة وحركة المجاميع وكلها عناصر أضفت جمالا على العرض، وباجتماع هذه العناصر تمكّن المخرج من رسم مشاهد بصرية ساحرة، زاد من ذلك الأداء المؤثر والأصوات الآسرة المنسجمة مع الموسيقى الحية التي جعلت الحضور أكثر اندماجا مع الأحداث التي تجري أمامه على خشبة المسرح.

ولعل من ميزات العرض هذا الفضاء الإنساني الشاسع الذي تحرّك به، فقد اجتمعت بهذا العرض عدة جهات وأفراد من مختلف الجنسيات، فالمركز الذي قدّمه صيني والمكان دار أوبرا عمانية، والمخرج هوجو دي آنا أرجنتيني، وقائد الأوكسترا جيامبا ولو بيزانتي من إيطاليا بلد المؤلف الموسيقي جزيبي فـيردي، والسوبرانو إيلينا ستيخينا التي أدت دور أميليا روسية، إلى جانب جنسيات أخرى عديدة اشتركت بهذا العرض الذي كان حفلا ممتعا رغم نهايته التراجيدية.

عبدالرزّاق الربيعي شاعر وكاتب عماني

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟

يشير تصاعد الحديث عن "الاستقرار الإستراتيجي" بين الولايات المتحدة والصين، في أعقاب قمة مايو/أيار بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترمب والصيني شي جين بينغ، إلى مسعى لضبط التنافس ضمن أطر قابلة للإدارة.

ويتزامن ذلك مع اقتراب فرض الولايات المتحدة تعريفات جمركية عالمية جديدة، إلى جانب ترقب لقاء محتمل بين الزعيمين في واشنطن في سبتمبر/أيلول المقبل، مما يعكس مرحلة دقيقة تتداخل فيها السياسة مع الاقتصاد.

اقرأ أيضا list of 4 itemslist 1 of 4ترمب يستعد لفرض رسوم جمركية جديدة تستهدف 60 دولةlist 2 of 4الصين تكسب معركة الصورة.. هل بدأت مكانة أمريكا العالمية بالتراجع؟list 3 of 4الصين تصدر أكثر من مليون سيارة في شهر واحد رغم التعريفات الجمركيةlist 4 of 4حرب تجارية تتسع.. كيف تستخدم الصين سلاسل التوريد في معركتها مع الغربend of list

في هذا السياق، ركزت بعض الصحف الصينية على أبعاد متعددة للعلاقات الثنائية، من فهم الخطاب المتبادل إلى التفوق الصيني في بناء السفن ومحاولات واشنطن لموازنته، وصولا إلى القيود التجارية وتوقعات الردود المقابلة، مما يضعنا أمام السؤال الأهم، وهو هل نحن أمام تصعيد جديد في الحرب التجارية أم احتكاك اقتصادي يدار ضمن قواعد هذا الاستقرار؟

لا ينبغي أن يقتصر بناء المعرفة اللغوية على تلبية الاحتياجات الدفاعية، فضعف برامج اللغات المدنية، يفقد واشنطن المعرفة الثقافية والتاريخية والسياسية والاجتماعية اللازمة لفهم الصين

بواسطة شينغ يو وانغ

توافق لغوي واختلاف جوهري

بحسب ما أوردته صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست ، ظهر مفهوم "الاستقرار الإستراتيجي" في بيانات الجانبين عقب لقاء الرئيسين في بكين في مايو/أيار الماضي، لكن بصياغتين مختلفتين تعكسان تباينا في الدلالة والرؤية.

فقد قدم البيت الأبيض العلاقة على أنها "بناءة على أساس الإنصاف والمعاملة بالمثل"، بينما اكتفت بكين بوصفها "علاقة ثنائية بناءة للاستقرار الإستراتيجي".

وتشير الصحيفة إلى أن هذا الاختلاف اللغوي ليس تفصيلا شكليا، بل يعكس فجوة أعمق في تفسير النوايا الإستراتيجية، إذ يرى محللون أن اللغة الصينية الرسمية "غامضة بشكل مقصود" بما يمنح القيادة مرونة سياسية، في حين تعاني واشنطن من صعوبات متزايدة في تفسير الخطاب الصيني بسبب تراجع قدراتها في الكوادر اللغوية والمعرفية.

إعلان

ووفقا لكايل تشان، الباحث في مركز جون إل ثورنتون الصيني في معهد بروكينغز "فإن تراجع الدعم الحكومي والاهتمام بين الطلاب الأمريكيين يترك فجوة كبيرة في القدرات اللغوية الصينية"، ويؤيده في هذا الرأي شينغ يو وانغ، الباحث في معهد سياسات جمعية آسيا ، الذي يشير إلى أهمية اتباع نهج أوسع لبرامج اللغة.

ويقول إنه "لا ينبغي أن يقتصر بناء المعرفة اللغوية على تلبية الاحتياجات الدفاعية فقط، فإذا ما ضعفت برامج اللغات المدنية، فقد تفقد واشنطن المعرفة الثقافية والتاريخية والسياسية والاجتماعية الأوسع اللازمة لفهم الصين كنظام متكامل".

تصعيد أم احتكاك مدروس

في السياق ذاته، أفادت صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست أن الولايات المتحدة تقترب من فرض إطار جديد لتعريفات جمركية عالمية، قد يشمل نحو 60 اقتصادا تمثل 99% من وارداتها، ويستند هذا التوجه إلى أدوات قانونية أكثر مرونة مثل المادة 301، بما يسمح بفرض رسوم موجهة وقابلة للتوسع.

وترى أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك الاستثمار الفرنسي ناتيكس ، أن هذا الإطار يمثل "أداة إستراتيجية طويلة الأجل" وليس إجراءً مؤقتا، مشيرة إلى احتمال فرض رسوم إضافية أو قطاعية إذا استمرت اختلالات التجارة أو المخاوف الأمنية.

ورغم ذلك، ترجّح الصحيفة أن التأثير الفوري سيكون محدودا، وأن المسار العام يعكس "منافسة مُدارة" أكثر من كونه قطيعة كاملة، خاصة في ظل استقرار نسبي شهدته العلاقات هذا العام بعد فترة من التصعيد الجمركي المتبادل.

الإجراءات العقابية على قطاع صناعة السفن قد ترفع التكاليف على المستهلكين الأمريكيين إذا لم تقترن بإعادة بناء القدرة الإنتاجية المحلية

بواسطة ماثيو فونايول

رد مقيد وقنوات مفتوحة

تجمع التقديرات التي نقلتها الصحيفة على أن بكين ستتجه إلى ردود "مقيدة ومدروسة"، تشمل تعريفات مستهدفة أو قيودا غير جمركية أو ضوابط على الصادرات، مع الحفاظ على قنوات التفاوض لتجنب تداعيات اقتصادية أوسع.

ويشير شو تيان تشن من وحدة الاستخبارات الاقتصادية إلى أن الإجراءات الأمريكية الحالية لا تستهدف الصين حصرا، وأن بكين قد "تقبل إلى حد كبير" هذه الرسوم إذا بقيت ضمن حدود معينة. ويضيف أن أي رد صيني سيكون "رمزيا في جوهره"، وقد يستخدم كورقة ضغط للحصول على تنازلات أمريكية في ملفات أخرى.

وتظل قضية "العمل القسري" أحد محاور الخلاف المستمرة منذ الولاية الأولى لترمب، حيث تستخدمها واشنطن لتبرير القيود التجارية، وهو ما يعزز الطابع السياسي للنزاع التجاري بين البلدين.

كيف ستكون مآلات الحرب التجارية بين أمريكا والصين؟ (الجزيرة)جبهة جديدة للصراع

في موازاة ذلك، تبرز صناعة بناء السفن كجبهة جديدة في التنافس، وتفيد ساوث تشاينا مورنينغ بوست أن الكونغرس الأمريكي يدرس فرض تعريفات ورسوم موانئ وعقوبات تستهدف هذا القطاع، الذي بات يُنظر إليه كقضية اقتصادية وأمنية في آن واحد.

ويعكس هذا التوجه قلقا أمريكيا متزايدا من تفوق الصين، التي تستحوذ على أكثر من نصف الإنتاج العالمي للسفن التجارية، مقابل أقل من 1% للولايات المتحدة.

إعلان

وأشار نواب أمريكيون، مثل النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا آمي بيرا، إلى أن واشنطن "تتخلف أكثر فأكثر عن الصين" في هذا المجال.

وتتهم الولايات المتحدة الصين بالاعتماد على دعم حكومي لتوسيع هذا القطاع، وهو ما تنفيه بكين، مؤكدة أن تفوقها يعود إلى الابتكار والكفاءة الصناعية.

كما يحذر خبراء، مثل ماثيو فونايول، من أن الإجراءات العقابية قد ترفع التكاليف على المستهلكين الأمريكيين إذا لم تقترن بإعادة بناء القدرة الإنتاجية المحلية.

من الصدمة إلى الضغط

في المقابل، تقدم تقارير صحفية أخرى قراءة مغايرة للاتهامات الغربية، معتبرة أن مفاهيم مثل "صدمة الصين" و"الفائض الإنتاجي" وصولا إلى "الضغط الصيني" تعكس جميعها "سرديات مضللة".

وترى صحيفة تشاينا ديلي أن هذه المفاهيم تخلط بين التنافسية والممارسات غير العادلة، وتتجاهل دور الصين كمحرك للنمو العالمي، ويستشهد تقرير الصحيفة بدراسة لصندوق النقد الدولي عام 2025 خلصت إلى أن الصين ساهمت بشكل كبير في النمو الاقتصادي العالمي وتأثيراته الإيجابية.

كما تؤكد تشاينا ديلي أن صعود الصين الصناعي يستند إلى عوامل هيكلية مثل الاستثمار في البنية التحتية والتعليم والابتكار، وأن اندماجها في سلاسل القيمة العالمية يخلق فرصا للدول النامية بدلا من إقصائها.

في ضوء هذه المعطيات، توحي الصحف الصينية بأن العلاقات التجارية بين الصين والولايات المتحدة تتجه نحو نموذج هجين متشكل من تصعيد محسوب ضمن إطار "استقرار إستراتيجي"، إذ بينما تطور واشنطن أدوات ضغط أكثر مرونة واتساعا، تستعد بكين لردود انتقائية تحافظ على التوازن وتتفادى الانزلاق إلى مواجهة شاملة.

وحيث تتوسع ساحات التنافس لتشمل قطاعات إستراتيجية كصناعة السفن والتبادلات البحثية والعلمية، يبقى العامل الحاسم هو قدرة الطرفين على إدارة هذا الاحتكاك دون تقويض الاستقرار الاقتصادي العالمي، وهو ما تعكسه الدلالات اللغوية التي تؤكد التنافس وتقيّده في آن واحد.

مقالات مشابهة

  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • بوسي تخطف الأنظار بإطلالة أنيقة في العرض الخاص لفيلم “خلي بالك من نفسك”
  • الصين تعرب عن قلقها البالغ إزاء تصاعد التوتر في الشرق الأوسط والخليج
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • إيمان رجائي: العمل مع يحيى الفخراني ممتع.. ومشاركتنا في افتتاح مسرح بيرم التونسي شرف كبير
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • مي سليم زوجة محمد ثروت وتجمعهما قضية ميراث في مسلسل "عيلة تعمل عمايل"
  • الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟
  • مي سليم متزوجة محمد ثروت وتجمعهما قضية ميراث في مسلسل عيلة تعمل عمايل
  • بعد السيارات الاقتصادية.. الصين تستهدف عرش السيارات الفاخرة في أوروبا