صحيفة التغيير السودانية:
2026-07-24@08:29:18 GMT

إلى متى يلد الجيش ويبارك الشعب؟!

تاريخ النشر: 10th, October 2024 GMT

إلى متى يلد الجيش ويبارك الشعب؟!

إلى متى يلد الجيش ويبارك الشعب؟!

بثينة تروس

من بداهة الأمور أن المؤسسة العسكرية ليست هي مجموعة جنرالات القيادة فقط، فأنت لا تغفل أن هنالك صغار الضباط والجنود والشرطة والعسكر الغبش المهمشين بجميع رتبهم وهؤلاء والمواطنون في مركب واحد ما بين الخضوع لتراتبية الجيش، وقهر الحكام! فلقد شهدناهم في هذه الحرب يقاتلون بأقدام حافية وبطون خاوية، وذهول عن عقيدة عسكرية وطنية بعد أن انقسم قادتهم من كبار الضباط إلى فريقين بعضهم مع الجيش والمشتركة التي تقاتل معه والآخر مع الدعم السريع.

. وصف الجيش أيضاً تقع بين ضباطه وجنوده المفاضلة بين منسوبي الجيش والبرائين (أولاد المصارين البيض) الذين خصهم قادة المؤسسة العسكرية بالمسيرات التي تمدهم بها مصر وتركيا.. لذلك عندما تعيب الجيش تقيم الحقائق الدامغة بأن الحركة الإسلامية تتآمر معه ضد الشعب بسبيل السلطة منذ خديعة (اذهب للقصر رئيساً وسأذهب للسجن حبيساً)، تسوقك الحقائق وليس العاطفة  للفهم السليم لنفس المؤسسة  فبدلاً من أن تقوم بوظيفتها الدفاعية في حماية وأمن الوطن والمواطن، لكي تعين الحكومة على التنمية، فتتهيأ سبل العدالة الاقتصادية والاجتماعية السياسية والتي بدورها تعين المواطنين في ممارسة الديموقراطية وإعلاء شأن الوطن، انحرفت عن وظيفتها المرجوة بعد أن أصبحت هي الحائز على كامل السلطة، تتقاسم مع حكومة الإخوان المسلمين فسادها، فقد استأثرت بنسبة 83% من ميزانية الدولة ثم فشلت في الاحتفاظ بأجزاء من الوطن تعتبر محتلة بواسطة دول أخرى مثل الفشقة وحلايب وشلاتين.. بل أكثر من ذلك فإن انتساب قادتها للحركة الإسلامية، وهو ليس انتماء وليد حرب الكرامة المزعومة، وإنما مسيرة من التوافق لأكثر من ثلاثة عقود، جعل الجيش هو مفرخ الإرهاب وراعي مليشيات الجهاد الإسلامي، والدفاع الشعبي، التي أسهمت في انفصال الجنوب! فكانت تلك أولى بواكير إنجابه.

وحين نفضوا أيديهم من تراب الجنوب وذبحوا ثوراً أسوداً فرحاً بانفصاله، ظناً أن ذلك سيمكنهم من تطبيق مفهومهم الخاطئ للدين على ما تبقى من السودان، لكن لم تكتمل صرافة عراقة مشروع الحركة الإسلامية وعروبته المتوهمة، فقد وجدوا أنه لايزال السودان للسودانيين (السود) في جبال النوبة وجنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور، فاستعانوا برهينتهم الجيش مجدداً، فكان القصف بالطيران، والبراميل الحارقة والمواد الكيمائية التي تسلخ جلود الأطفال والنساء والشيوخ، وتهدم الكراكير والكهوف على رؤوسهم، ولم يكن لهم من الحظ الإعلامي مثل تباري الجيش والدعم السريع في توثيق مجازر حمرة الشيخ وسوق الكومة، الحصحيصا وثوار الحلفايا أو حصار توتي، واستخدام المواطنين دروعاً حربية، أو إعدامات الميادين، بقانون تهمة الوجوه الغريبة، وهي ممارسة قديمة للجيش والجنجويد تأسست في عهد الرئيس المخلوع البشير وقادت لعدم المواطنة المتساوية، وإنكار الاعتراف بالتنوع الإثني أو العرقي.

فقد ولد الجيش من رحمه المليشيا المدللة، الجنجويد، وصيرهم دعماً سريعاً للقيام بكل مهام الجيش، (حميتي حمايتي) قدمهم للعالم الخارجي على أنهم بعض من الجيش سنت له القوانين وافتتحت لهم خزائن الدولة. وجارتهم الحركة الإسلامية في منافسة الوداد والمنافع، فكانت جلاد الشعب الذي نادى بإسقاطهم ما بين انتفاضات وهبات أخمدت وتم قمعها بقنص رؤوس الثوار، وأبشع مجزرة لمعتصمين عزل سلميين، احتموا بأسوار قيادة (الجيش).. وكان الثوار يهتفون في وجه مليشيات الدعم السريع، واللجنة الأمنية، وكتائب الظل الذين اعتدوا على حرمات المنازل، وأخرجوا المتظاهرين من البيوت، وروعوا ساكنيها جلداً وتهديداً بالقتل والاغتصابات، وهم ملثمو الوجوه بنفس السحن التي نشهدها في الحرب الآن! يهتفون دعماً للجيش يتطلعون لشرفاء الجيش! (الجيش جيش السودان ما جيش البرهان) وللعسكري المسكين (نحن أخوانك يا بليد). ولأن الإخوان المسلمين يصنعون كل ما يفوق الظن العريض في سبيل الاحتفاظ بالسلطة، هتفوا فيما أسموه بالزحف الأخضر ضد الحكومة الانتقالية، منادين بسلطة قائد الدعم السريع (حميدتي لحماية الدين)!.

وللأسف جيشنا في حربه الحالية لم يعقر من ولادة المليشيات، عاود مخاواة (المتمردين) السابقين لدحر الأخيرين! يهلل جنرالاته أن انتصارات الجيش تمت بفضل الله وكتيبة البراء ابن مالك، فكيف يلام الشعب حين ينتقد الجيش! وهو الذي يحلم بأن يكون لديه جيشاً قومياً، قد اعتبر من أخطائه الجسيمة في تبني ورعاية المليشيات!.

فهل في ظل هذه الحرب التي كشفت عوار وعورات الجيش المستلب، يتم استفاقته لكي يتم بناؤه وتصحيحه، فيحقن دماء الأبرياء، ويحفظ البلاد من التدخلات الخارجية، أم يطالب الشعب في مواصلة مباركته لمواليد الجيش الداعشيين، خوف أن (يغضب) الجيش (المدلل)، فيقرر عقوبته بالارتماء في أحضان الحركة الإسلامية مزيد؟ والقول بتأجيل مطالب الحد من أطماع العسكر والمناداة بتصحيحه يتم بعد انتهاء الحرب مع الجنجويد، فذلك علة الأمر، إذ حينها سيظل رهين لآخر مواليده..

إن هذا الجيش يجب أن يحرره الشعب من براثن مكائد الحركة الإسلامية قبل أن يحرر هو البلاد، إذ لا يفتأ الجيش في تقديم القرابين لهم بإرجاعهم للسلطة، وهم يكيلون لقادته وللمؤسسة العسكرية برمتها، كل أنواع الامتهان والذل إن لم يلتزموا بتوجيهات اللايفاتية والحملات التأديبيبة لأمثال سناء حمد، والناجي مصطفى وعلي كرتي، وكل الصور التي لا يرتضيها مواطن غيور لجيشه.

tina.terwis@gmail.com

الوسومالإخوان المسلمون البشير الجنجويد الجيش الدعم السريع السودان المليشيات بثينة تروس حميدتي علي كرتي كتيبة البراء بن مالك

المصدر

المصدر: صحيفة التغيير السودانية

كلمات دلالية: الإخوان المسلمون البشير الجنجويد الجيش الدعم السريع السودان المليشيات حميدتي علي كرتي كتيبة البراء بن مالك الحرکة الإسلامیة الدعم السریع

إقرأ أيضاً:

الحركة الشعبية من مالقة تؤسس لمرحلة جديدة مع مغاربة العالم.. لقاء سياسي يرسخ المشاركة من داخل المؤسسات

شهدت مدينة مالقة الإسبانية تنظيم لقاء تواصلي لحزب الحركة الشعبية مع أفراد الجالية المغربية، في إطار الدينامية التنظيمية التي يقودها الأمين العام للحزب محمد أوزين، وذلك ضمن مشروع “التعاقد الجديد بين الحركة الشعبية والجهة 13″، الهادف إلى تعزيز ارتباط مغاربة العالم بالمؤسسات الوطنية وإشراكهم في مختلف الأوراش التنموية والسياسية.

 

وعرف اللقاء مشاركة واسعة لمغاربة مقيمين بعدد من المدن الإسبانية، إلى جانب فعاليات جمعوية وأطر وكفاءات مغربية، في حضور عكس الاهتمام المتزايد بقضايا الجالية المغربية، وأبرز مكانتها ضمن أولويات المشروع السياسي الذي يطرحه الحزب.

 

وأكد المتدخلون خلال هذا الموعد السياسي أن المرحلة المقبلة تستوجب الانتقال من منطق اللقاءات الظرفية إلى اعتماد مقاربة مؤسساتية تقوم على الإنصات والتعاقد، بما يتيح لمغاربة العالم المساهمة الفعلية في صياغة السياسات العمومية والانخراط في الأوراش الوطنية الكبرى.

 

وفي كلمتها الافتتاحية، رحبت إيمان العاقل، رئيسة الجمعية الإنسانية للإدماج وتكافؤ الفرص بإسبانيا، بالحضور، معتبرة أن الإقبال على اللقاء يعكس رغبة حقيقية في المشاركة السياسية، مشددة على أن صناعة القرار والتغيير تتم عبر المؤسسات والأحزاب المؤطرة، وليس من خلال منصات التواصل الاجتماعي فقط.

 

وأضافت أن الجالية المغربية تمثل امتدادًا استراتيجيًا للمملكة، وتسهم في دعم التنمية وتعزيز الحضور الدبلوماسي للمغرب، مؤكدة أن المرحلة المقبلة ينبغي أن ترتكز على ترسيخ العدالة المجالية، وتكافؤ الفرص، وتثمين الكفاءات المغربية داخل الوطن وخارجه، انسجامًا مع التوجيهات الملكية الداعية إلى إشراك جميع الطاقات الوطنية في مسار التنمية.

 

من جهته، أكد محمد أوزين أن مشروع “الجهة 13” يمثل تصورًا سياسيًا يهدف إلى بناء علاقة قائمة على الشراكة والثقة مع مغاربة العالم، باعتبارهم شركاء في صناعة القرار الوطني، وليس فقط مساهمين في التحويلات المالية أو فاعلين موسميين.

 

كما شكل اللقاء فرصة لفتح نقاش مباشر مع أفراد الجالية حول عدد من الملفات المرتبطة بالمشاركة السياسية، والاستثمار، وتحسين الخدمات الإدارية والعمومية، في إطار رؤية تعتمد الإنصات والتفاعل لإيجاد حلول تستجيب لتطلعات مغاربة العالم.

 

وخلفت هذه المحطة صدى إيجابيًا في الأوساط السياسية والإعلامية، حيث اعتُبرت خطوة جديدة لتعزيز الحضور التنظيمي للحركة الشعبية خارج أرض الوطن، وتجسيدًا لنهج القرب والتواصل مع أفراد الجالية المغربية.

 

وفي ختام اللقاء، وجه الأمين العام للحركة الشعبية رسالة شكر وتنويه إلى إيمان العاقل، مثمنًا المجهودات التنظيمية التي أسهمت في إنجاح هذه المحطة، ومؤكدًا أن نجاحها يعكس روح العمل الجماعي والانخراط المسؤول في خدمة قضايا مغاربة العالم وتعزيز إشعاع الحزب على المستوى الدولي.

مملكة بريس ا الحبيب بوكعيبة #الحركة_الشعبية #محمد_أوزين #مالقة #مغاربة_العالم #الجالية_المغربية #الجهة13 #المشاركة_السياسية #المغرب #إسبانيا #العمل_الحزبي 0 شارك FacebookTwitterWhatsAppالبريد الإلكترونيLinkedinTelegramطباعة

السابق بوست

كازاخستان تختار مراكش مقراً لقنصليتها الشرفية الجديدة بالمغرب

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف اخر الاخبار

كازاخستان تختار مراكش مقراً لقنصليتها الشرفية الجديدة بالمغرب

اخر الاخبار

قطاع الداخلية يتصدر قائمة الإدارات الأكثر موضوعاً للتظلمات سنة 2025

اخر الاخبار

وسيط المملكة يسجل ارتفاعاً بـ25% في عدد الملفات وسط تنامي لجوء المواطنين إلى الوساطة…

اخر الاخبار

مراكش تستعد لافتتاح محطة طرقية بمواصفات دولية

السابق التالي اترك رد إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

احفظ اسمي والبريد الإلكتروني وموقع الويب في هذا المتصفح للمرة الأولى التي أعلق فيها.

مملكة tv

الجواهري أمام الملك يكشف الحقيقة… الاقتصاد المغربي ينمو ولكن علاش جيب المواطن ما…

أمريكا تضرب قلب إيران وطهران تشعل الخليج… الاتفاق انهار فهل بدأت…

فوزي لقجع إلى رئاسة الحكومة؟ هل وجدت الأحزاب المنقذ بعدما فشلت في…

وهبي يتحدى المحامين.. هل إصلاح العدالة يخدم المواطن أم الدولة؟

الندوة الصحفية لمحمد وهبي من بعد المونديال… واش اعترف بالأخطاء؟…

السابق التالي 1 من 477

حوادث

اخر الاخبار

كارثة بكل المقاييس.. حلبة امتحان السياقة بمراكش تفتقر لأبسط شروط الاستقبال وتضاعف…

عبد القيوم ABDELKAYOUM يوليو 23, 2026 0 عبد القيوم ا مملكة بريس تحولت تجربة اجتياز امتحان الحصول على رخصة السياقة بمراكش، بالنسبة لعدد من المترشحين، إلى…

انتشال أكثر من 30 جثة قبالة سواحل الداخلة بعد تعلقها في شباك مراكب…

يوليو 23, 2026

فتح تحقيق قضائي في مزاعم تسريب أجوبة مباراة ولوج كليات الطب والصيدلة…

يوليو 22, 2026

لدغة أفعى تنهي حياة طفلة رغم أسبوع من العلاج المكثف

يوليو 22, 2026 السابق التالي 1 من 1٬601

أخبار ملكية

اخر الاخبار

الملك محمد السادس يهنئ السيسي بمناسبة ذكرى ثورة 23 يوليوز ويؤكد متانة الروابط…

مملكة بريس /س يوليو 23, 2026 0

الجواهري يستعرض أمام الملك حصيلة الاقتصاد الوطني

يوليو 20, 2026

الملك محمد السادس يهنئ ملك إسبانيا بعد تتويج المنتخب الإسباني بكأس…

يوليو 20, 2026

جلالة الملك يخص الوزير الأول الفرنسي والوفد المرافق بمأدبة غداء رسمية…

يوليو 16, 2026 السابق التالي 1 من 650 Polls

هل أنت مع إلغاء معاشات البرلمانيين؟

نعم لا

عرض النتائج

مملكة بريس من نحن هيئة التحرير سياسة الخصوصية اتفاقية الاستخدام أرسل مقال إتصل بنا تصنيفات سياسة مجتمع الدولية قضايا عامة حوادث ثقافة جميع الحقوق محفوظة لجريدة مملكة بريس 2026

مقالات مشابهة

  • الجيش الأمريكي يكشف الأهداف التي قصفها بإيران لليلة الـ13 تواليا
  • منظمات أممية: آلاف النازحين يعيشون ظروفا مأساوية في المخيمات بالسودان
  • الحركة الشعبية من مالقة تؤسس لمرحلة جديدة مع مغاربة العالم.. لقاء سياسي يرسخ المشاركة من داخل المؤسسات
  • وزير الدفاع السوداني: الجيش يحقق تقدماً في 3 ولايات والدعم السريع يعيش حالة تشظٍ
  • «قوى إعلان المبادئ» تجدد رفض إشراك المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية
  • خبراء: تحركات إقليمية قد تعيد رسم مسار الحرب في السودان
  • لقاء سري في بريطانيا يجمع الإمارات بـالدعم السريع.. الخرطوم تحتج
  • صحيفة كندية تؤكد قدرة القوات اليمنية على شل الحركة البحرية السعودية
  • مقتل 6 سودانيين بينهم طفلان بغارة على سوق شمالي كردفان
  • السودان.. انتقال القتال إلى الأُبَيِّض يفاقم المخاطر العسكرية والإنسانية