موقع النيلين:
2026-07-23@21:33:05 GMT

د. مزمل أبو القاسم: شوايقة.. والبلد رايقة!!

تاريخ النشر: 11th, October 2024 GMT

* في أي عصرٍ يعيش هذا الرجل؟
* الخطاب الانهزامي المنكسر الذي ألقاه قائد التمرد، المجرم المعتدي الأثيم.. (أسير الجهل والغرور الأجوف) محمد حمدان دقلو (حميدتي)؛ يدل على أن هذا الجنجويدي الموهوم يعيش خارج إطار الحاضر، وأنه أجهل من دابة بتاريخ الدولة التي يسعى إلى حكمها ويحلم بالسيطرة عليها.. وهيهات!

* في مستهل شهر سبتمبر الماضي، تحدثت في حلقة خاصة من (بودكاست منصة بلد الخير) عن أن حميدتي يتحدث لخاصته عن أن الحرب المجنونة التي أشعلها في الخامس عشر من شهر أبريل 2023 تدور مع قبيلة الشايقية دون غيرها، وأن قادتها هم علي كرتي وصلاح قوش وأسامة عبد الله وعلي عثمان محمد طه وعوض الجاز وغيرهم من أبناء قبيلة الشايقية في حزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية!

* ذكرت ذلك الحديث في معرض تعليقي على إفادات وكتابات صادمة صدرت عن الدكتور وليد مادبو، الذي دعا جهرةً إلى (قطع شأفة) قبيلة الشايقية، وذكرت أنه ردد ذلك الحديث القبيح المستهجن نتاجاً لاجتماع غير معلن جمعه مع يوسف عزت (المستشار السابق لحميدتي) في العاصمة البحرينية المنامة، أعقبه وعيد وتهديد أصدره الوليد، وقضى بحشد جيش عرمرم قوامه مائة ألفٍ من المرتزقة الليبيين، يبادر بغزو الولاية الشمالية وولاية نهر النيل عبر مدينة الدبة!

* بالأمس انتقل قائد التمرد من مرحلة الوعيد السري إلى التهديد العلني لقبيلة الشايقية، عبر خطابٍ مهزوز، ظهر فيه حميدتي ضعيفاً، خائر القوى، منهار المعنويات، أعلن فيه أن قواته تعاني من نقصٍ مريع في الإمداد (والحروب إمداد)، ونقص في الرجال، استدعى منه التوجيه بقطع الإجازات ومنع الأذونات، وتوجيه كل الضباط وضباط الصف والجنود بالتبليغ وحداتهم فوراً.


* كذلك حوى الخطاب اتهاماتٍ لا يسندها أي دليل لجمهورية مصر العربية الشقيقة بأنها أقدمت على (بل الأشاوذ) بالطيران في منطقة جبل موية، التي تجرعت فيها المليشيات هزيمةً مريرةً، أفقدت زعيم الجنجويد أعصابه وجعلته يهذى كالمجنون، ويهاتر ويردد حديثاً مثيراً للسخرية والرثاء على حد السواء، عكس في مجمله الوضع المتدهور لقواته ومرتزقته في الميدان، بعد أن تسلّم الجيش زمام المبادرة، وشرع في تكسير عظيم المليشيات وطحنها بلا رأفة في كل المحاور!

* ما يهمنا في هذا المقال يتصل بالاتهامات التي قذفها الباغي الشقي في وجه واحدة من أعزِّ وأشهر قبائل السودان، بحديثه المنفِّر عن حرب الشايقية له!

* حديث مستقبح ومستهجن، يشير إلى نفسية مريضة، اقترن فيها الجنون بالغباء والجهل المُركّب، لأن حميدتي (الذي احتاج إلى قضاء عدة أيام في قسم العناية المكثفة واستلزم تجهيزه لإلقاء الخطاب تلقي ستة عشر من المحاليل الوريدية كي يتمكن شدّ صلبه وإلقاء الخطاب المهزوز) أعلن على الملأ إفلاسه وأشهر هزيمته من دون أن يدري.. ولا غرابة فالجاهل عدو نفسه!

* هل يعلم حميدتي (وأنَّى له أن يعلم؟) بأن آخر معركة خاضها أبناء الشايقية تحت راية القبيلة حدثت قبل أكثر من مائتي عامٍ من الآن؟

* لو ارتاد المدارس ودرس تاريخ السودان لعرف أن تلك المعركة جرت في حِلَّة أم بقر بمنطقة كورتي في الرابع من شهر نوفمبر من العام 1820، وتمت بين جيوش إسماعيل باشا الغازية وأبناء قبيلة الشايقية، بقيادة الملك شاويش، وبعدها ذاع صيت فتاة تجلس على هودج فوق جمل مزدان بالحلي تدعى (مهيرة بت عبود)؛ وهي بنت الشيخ عبود شيخ بادية السواراب أحد أشهر فروع الشايقية، وكانت مهيرة تنشد الأشعار الحماسية لتلهب حماس الجنود أثناء المعركة، الذين حاربوا تحت قيادة الملك جاويش والملك صبير والملك عمر وعدة زعماء آخرين.
* بعد تلك المعركة المشهودة لم تخض قبيلة الشايقية أي حرب، ولم يعرف عنها ميلاً لعنف، بقدر ما اشتهرت بإنتاج المبدعين من شعراء وفنانين وموسيقيين وأدباء ومادحين للمصطفى صلوات الله وسلامه عليه، نثروا الإبداع نثراً، وأثروا وجدان الشعب السوداني بأجمل الكلمات وأحلى الألحان.

* نعِّد منهم ولا نعددهم، في مجال المديح النبوي ود حليب وحاج الماحي وود شبو وود حسين والنقشابي وأبو شريعة، وفي مجال الشعر (ما أكثرهم)؛ ومنهم حِمَّيد وحسونة وعبد الله الشيخ البشير وحسن الدابي ومحمد عبد العزيز ومحمد جيب الله كدكي وعبد الله محمد خير وتاج السر عباس والدكتور محمد بادي العكودابي (ود بادي) وأزهري محمد على وإبراهيم أبنعوف وأحمد النضيف وخضر محمود ومحمد عثمان عبد الرحيم صاحب (أنا سوداني) وعبد الرحمن الريح وعمر الحسين (شدولك رِكِبْ فوق مُهرَك الجمّاح) ومدني النخلى ومحمد أحمد سوركتي وحاتم حسن الدّابى وسيد أحمد عبد الحميد ومحمد المهدى حامد وعبد الله كنة وخالد شقوري والفاتح إبراهيم بشير وخالد الباشا وإيمان ابنعوف، وغيرهم كثيرون، وفى مجال غناء الحقيبة أنجبت هذه القبيلة المبدعة محمد أحمد سرور وعبد الحميد يوسف وحسن خليفة العطبراوي والهرم الشامخ عثمان حسين وأحمد الجابرى وإبراهيم عبد الجليل وسيف الجامعة وأحمد شاويش وثنائي العاصمة ومصطفى سيد أحمد وحيدر بورتسودان وحيدر حدربى وخالد الصحافة ومحمد ميرغنى والموسيقار بشير عباس والملحن والملحنة أسماء حمزة وغيرهم كثيرون.

* وفي مجل غناء الطنبور قدمت قبيلة الفن والأدب (والإبداع والمحبة والحنية والسلام) عبد الرحمن عجيب وبخيت صلاح ومحمد جبارة ومحمد كرم الله واسحق كرم الله وعثمان اليمنى وعبد الرحمن بلاّص وصديق أحمد وميرغني النجّار ويوسف كرم الله وطارق العوض و(سيدا) محمد النصري وثنائي العامراب وجعفر السقيد وعبدالرحيم أرقي وعبد القيوم الشريف وعبد الرحيم البركل وعبد الرحمن البركل وغيرهم كثيرون.. لو أردنا حصرهم جميعاً فسنحتاج إلى سنواتٍ ومجلدات!

* ولو عطفنا على مجالات أخرى كالطب والسياسة والأدب والمسرح والقانون والإدارة والعلوم التطبيقية والنظرية والتربية والاقتصاد والإعلام وغيرها (أسكت كِب)!

* قدم لنا أبناء قبيلة الشايقية العلم والحب والسلام والوئام والإبداع والكلمة الطيبة والنغم الحنون ولم يكونوا دعاة حربٍ ولا هواة قتلٍ في أي يومٍ من الأيام.. حديثهم يزخر بالمحبة والمحنَّة.. كلامهم حلو، ولهجتهم محببة، ونفوسهم نظيفة، وعقولهم عفيفة.. لذلك اكتنزوا لأنفسهم محبةً قد لا تتأتى لغيرهم من أهل السودان.. فكيف يدمغهم الباغي الشقي بالعنف، وعلامَ يتهمهم بامتهان القتل؟ أيظن أنهم مثله؟

* حاشا لله، ما عرفنا عنهم إلا كل خير، ولا سمعنا منهم إلا ما يشجي النفوس ويشفي الصدور ويثري الوجدان ويُغني السودان.. أدباً وطهراً وفناً وثقافةً وعلماً وسلاماً ومحبة، لذلك نسأل الباغي الشقي كيف طاب لك أن تهدد أمثالهم، وتتطاول عليهم، لترميهم بما ليس فيهم؟

* من أين أتى حميدتي وأوباشه ليحلوا أمننا خوفاً، وسلامنا رعباً، وطمأنينتنا واستقرارانا نزوحاً وتشرداً وألماً ومعاناة؟

* ديار الشايقية التي يتوعدها المجرم الجهلول تستضيف حالياً الملايين من أبناء السودان الذين فروا من إجرام حميدتي ومرتزقته، وتقدِّم لهم المحبة والطمأنينة قبل اللقمة والكساء والدواء والمأوى، وإذا ظن أن تهديده ووعيده سيرعبهم فهو واهم ومخطئ وجاهل بالتاريخ.. لذلك نقول لأهلنا الكرماء ملوك الشمال: (شوايقة والبلد رايقة).. ونقول للمجرم المنهزم الجاهل الأرعن: (جرِّب.. كنتقدر)!

د. مزمل أبو القاسم

إنضم لقناة النيلين على واتساب

المصدر

المصدر: موقع النيلين

كلمات دلالية: عبد الرحمن عبد الله

إقرأ أيضاً:

لهذا يمثل لقاء ترمب وعون خبرا سيئا لحزب الله وإيران

شكل اللقاء الذي عقد في البيت الأبيض بين الرئيس الأمريكي ترمب ونظيره اللبناني جوزيف عون نقطة انعطاف بالغة الأهمية في مسار العلاقات بين البلدين، حتى وإن بدت النتائج متواضعة في ظاهرها؛ إذ اقتصرت على عبارات ودية تبشر بـ"مرحلة جديدة" في العلاقات الثنائية، وتعهد باستئناف الرحلات التجارية المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان، إلى جانب تجديد الدعم الأمريكي للقوات المسلحة اللبنانية.

بيد أن طيات هذه العناوين العريضة تحمل أمرا أعمق دلالة؛ ألا وهو حكم أصدرته واشنطن بوضوح لا لبس فيه، مفاده أن الدولة اللبنانية باتت تمتلك من القوة ما يكفي للشروع في استعادة سيادتها الفعلية على أراضيها. وفي حال ثبتت صحة هذا التقييم، فإن الخاسر الأكبر في فصول هذه القصة المتكشفة سيكون بلا ريب حزب الله وراعيته إيران.

طوال عقود خلت، تلخص المشهد اللبناني في حكومة مركزية ضعيفة ومفرغة من مضمونها، ترزح تحت وطأة مليشيا مدججة بالسلاح تأتمر بأوامر طهران لا بيروت. لم يمارس حزب الله دوره كحزب سياسي، بل تصرف كدولة داخل الدولة؛ إذ تفرد بقيادة هيكله العسكري، وأدار سياسته الخارجية باستقلالية، وتعامل مع مساحات شاسعة من جنوب لبنان وكأنها إقطاعية خاصة ينطلق منها لشن هجماته ضد إسرائيل.

بالنسبة لمليشيا ودولة راعية دأبتا طيلة عقود على استباحة لبنان والتعامل معه كأرض محتلة فعليا وإن لم يكن رسميا، فإن هذا التحول الجذري في مجريات الأحداث يعد المؤشر الأجلى حتى اللحظة على أن مسيرة حزب الله الطويلة من النفوذ المطلق والقوة الجامحة ربما تكون قد أذنت بالزوال أخيرا

وقد تمخض هذا الواقع عن نشوب حرب في عام 2006، وأفضى إلى انهيار اقتصادي تدريجي بلغ ذروته إبان الأزمة المالية لعام 2019، مخلفا فراغا أمنيا خانقا اضطر الولايات المتحدة لاتخاذ خطوة استثنائية تجلت في التكفل بدفع رواتب الجيش اللبناني، سعيا للحيلولة دون انهيار الدولة من الداخل. وهي سابقة لم تقدم عليها واشنطن قط مع أي دولة أخرى في أوقات السلم، مما يعكس بوضوح مدى اقتراب لبنان من شفير الهاوية والزوال كدولة فاعلة.

إعلان

وتنبثق أهمية لقاء ترمب وعون من كونه إشارة جلية إلى قناعة الولايات المتحدة بأن حقبة هيمنة حزب الله قد أزفت نهايتها. وعلى الرغم من أن استئناف الرحلات التجارية المباشرة قد يبدو مجرد إجراء تيسيري يهدف إلى توفير خيارات سفر اقتصادية وفعالة للمواطنين والمغتربين، فإن أبعاده تتجاوز ذلك بكثير.

فالرحلات المباشرة تستوجب مستوى عاليا من التدقيق الأمني، وتفتيش البضائع، وإحكام السيطرة على المطارات، وهي مهام لا تقوى على الاضطلاع بها سوى دولة تتمتع بسيادة حقيقية وفاعلة.

وهو معيار عجز لبنان عن بلوغه طيلة ثلاثين عاما، وتحديدا منذ حقبة الاحتلال السوري. ومن هنا، فإن مجرد استعداد رئيس أمريكي للنظر في هذا الأمر يعد بمثابة تصويت بالثقة لم يشهده لبنان منذ جيل بأكمله.

وعلاوة على إعلان استئناف الرحلات الجوية، تبرز خطوة أخرى ذات تأثير فوري أعمق؛ تتمثل في برنامج تجريبي تقرر بموجبه القوات الإسرائيلية الانسحاب من مناطق في جنوب لبنان، وتسليم زمام المسؤولية فيها للقوات المسلحة اللبنانية.

وسيتعزز هذا البرنامج بدعم أمريكي يشمل توسيع نطاق التدريب وتوفير المعدات والعتاد. وتشكل هذه الخطوة الحلقة الأهم في المشهد. إذ لطالما ارتكز ادعاء حزب الله بالشرعية داخل لبنان على أسطورة تزعم أنه المدافع الأوحد عن السيادة اللبنانية، مقصيا بذلك دور الجيش الوطني.

بيد أن هذا الادعاء لا يمثل قيمة إلا في ظل عجز الدولة اللبنانية، أو تقاعسها، عن بسط سيطرتها على أراضيها. ومع الانسحاب الإسرائيلي المقترن بالدعم الأمريكي، فإن كل ميل مربع يبسط الجيش اللبناني سيطرته عليه، يعادل ميلا مربعا يتهاوى فيه المبرر التأسيسي لوجود حزب الله.

طوال عقود خلت، تلخص المشهد اللبناني في حكومة مركزية ضعيفة ومفرغة من مضمونها، ترزح تحت وطأة مليشيا مدججة بالسلاح تأتمر بأوامر طهران لا بيروت

ولا تجري هذه التطورات في معزل عن السياق الإقليمي، وهنا يتكشف الموقف الإيراني بوضوح بالغ. فقد تولت طهران تأسيس حزب الله، وتكفلت بتمويله وتدريبه وتوجيهه، ليغدو درة التاج في شبكة وكلائها الإقليميين. وعلى امتداد سنوات طوال، شكلت سوريا إبان عهد بشار الأسد الشريان الحيوي الذي تدفقت عبره الأسلحة الإيرانية ومقاتلو الحزب.

وقد زج بالقوة القتالية لحزب الله في أتون الحرب الأهلية السورية، وتجلى ذلك بوضوح في تدخله الحاسم في معركة القصير، ودوره البارز في معركة حلب؛ سعيا للإبقاء على نظام الأسد في سدة الحكم.

غير أن رحيل النظام السوري أدى إلى تبدد العمق الإستراتيجي الذي كان يربط طهران ببيروت مرورا بدمشق، لا سيما أن السلطات الجديدة في سوريا لا تكنّ ودا يذكر للمليشيا اللبنانية التي شاركت في تدمير بلادها.

وتقف إيران، التي تعاني أصلا من الضعف وتراجع قدرتها على إمداد ودعم حزب الله بالسهولة المعهودة، موقف المراقب للممر الذي شيدته بنفسها وهو يغلق كل السبل على وكيلها الرئيسي.

وهذا هو الدافع الجوهري وراء إصرار طهران على إقحام لبنان في مذكرة التفاهم الخاصة بوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة؛ لا رغبة في إرساء دعائم الاستقرار، بل سعيا لإجهاض عملية السلام الثلاثية التي أخذت تضيق الخناق على حزب الله، وتحاصره في الزاوية.

إعلان

وبالتزامن مع بدء انسحاب الجيش الإسرائيلي وفقا للبرنامج التجريبي، فإن إصرار حزب الله على رفض الوفاء بالتزامه لعام 2024 بشأن نزع سلاحه، يبدو أقرب إلى اليأس منه إلى استعراض القوة.

وقد أشارت تقارير إلى تلويح الحزب بمواجهة الجيش اللبناني، بل والتهديد بإشعال فتيل الصراع الأهلي مجددا؛ تفاديا لتسليم سلاحه طواعية. ورغم ضرورة أخذ هذا التهديد على محمل الجد، فإنه يستوجب قراءة متأنية وصحيحة؛ فالكيان الواثق من مستقبله لا يضطر للتلويح بحرب أهلية صونا لسلطته.

بناء عليه، فإن حزب الله لا يخوض غمار التفاوض من موقع قوة، بل يسعى جاهدا للحيلولة دون تحول عملية التطويق البطيئة والمدروسة التي يتعرض لها حاليا إلى واقع حتمي لا فكاك منه.

يأتي نهج إدارة ترمب، الذي يغلب كفة التنمية الاقتصادية والاستثمار على لغة المواجهة العسكرية، ليعكس إدراكا عميقا بأن إحداث تغيير جذري ودائم في لبنان يستوجب إرساء دعائم ازدهار اقتصادي يلتف حوله المواطنون اللبنانيون من شتى الأطياف والفصائل

ومع ذلك، فإن أيا من هذه المعطيات لا يضمن الوصول إلى نتيجة حاسمة أو سريعة. إذ لا تزال القوات المسلحة اللبنانية بحاجة ماسة إلى تكثيف التدريب، وتعزيز العتاد، ورص الصف الداخلي سياسيا، ليتسنى لها الصمود بثبات في وجه مليشيا متمرسة على القتال.

كما يظل خطر تسلل حزب الله خلسة إلى المناطق التي أخلتها إسرائيل قائما وبشدة، ما لم تتمكن الدولة اللبنانية من إرساء قوة ردع موثوقة. أضف إلى ذلك أن الممانعة السياسية الداخلية، لا سيما من قبل الأطراف الرافضة أي شكل من أشكال التطبيع مع إسرائيل، ستشكل عائقا إضافيا يبطئ من وتيرة هذه العملية.

فنحن أمام سباق ماراثون طويل الأمد وليس مجرد عدْو سريع. ويأتي نهج إدارة ترمب، الذي يغلب كفة التنمية الاقتصادية والاستثمار على لغة المواجهة العسكرية، ليعكس إدراكا عميقا بأن إحداث تغيير جذري ودائم في لبنان يستوجب إرساء دعائم ازدهار اقتصادي يلتف حوله المواطنون اللبنانيون من شتى الأطياف والفصائل.

بيد أن البوصلة تشير إلى مسار واضح لا تشوبه شائبة. فالولايات المتحدة توجه دعوة صريحة للبنان للعودة إلى الحاضنة الدولية كدولة ذات سيادة، في حين يجنح الجيش الإسرائيلي نحو تقليص تواجده بدلا من توسيعه، بينما تراهن واشنطن بجدية على دور بيروت في التصدي لوكيل طهران.

وبالنسبة لمليشيا ودولة راعية دأبتا طيلة عقود على استباحة لبنان والتعامل معه كأرض محتلة فعليا وإن لم يكن رسميا، فإن هذا التحول الجذري في مجريات الأحداث يعد المؤشر الأجلى حتى اللحظة على أن مسيرة حزب الله الطويلة من النفوذ المطلق والقوة الجامحة ربما تكون قد أذنت بالزوال أخيرا.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

aj-logo

aj-logo

aj-logo إعلان من نحنمن نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطبيان إمكانية الوصولخريطة الموقعتواصل معناتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتناشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتناقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

مقالات مشابهة

  • «الماء حياة ونماء».. موضوع خطبة الجمعة بمساجد الجمهورية اليوم
  • ولادي طبعًا | شمس البارودي تبكي على الهواء بسبب هذا الموقف
  • تعرف على موضوع خطبة الجمعة غدا بمساجد الأوقاف
  • حفيد العندليب عبدالحليم حافظ يطرح «أحلى الحلوين».. ومحمد شبانة يدعمه: شجعوا عبدالله
  • حفيد العندليب يطرح أحلى الحلوين .. ومحمد شبانة يدعمه
  • مصطفى بكري: ثورة يوليو أعادت الكرامة للمصريين.. وعبد الناصر سيظل حاضرا في ذاكرة الأجيال
  • متى يجب على الفتاة ارتداء الحجاب؟.. أمين الفتوى يجيب
  • من الحصار إلى الردع… حين يصنع الإيمان معادلات القوة
  • لهذا يمثل لقاء ترمب وعون خبرا سيئا لحزب الله وإيران
  • حزب الله باقٍ.. وهذا ما أعطاه ترمب للرئيس اللبناني