بدأ الجيش الإسرائيلي في أكتوبر/تشرين الأول 2024 عملية برية في الجنوب اللبناني بهدف "ضرب وتفكيك البنية التحتية العسكرية لحزب الله" في المنطقة، حسب قول الاحتلال. وتأتي هذه العملية البرية ضمن عملية أوسع أطلقتها إسرائيل في لبنان في سبتمبر/أيلول 2024 تحت اسم "السهام الشمالية".

وتهدف العملية إلى إعادة المستوطنين إلى منازلهم، بعد مغادرتهم إياها إثر الضربات المكثفة من الحزب على الجبهة الشمالية في إسرائيل مساندة لقطاع غزة، الذي تعرض لعدوان إسرائيلي استمر أكثر من عام بعد عملية طوفان الأقصى، التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية على مستوطنات غلاف غزة يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

ومنذ بدء العملية البرية دفع الجيش الإسرائيلي بقوات وفرق عسكرية عدة نحو جنوب لبنان، وخاضت معارك مع مقاتلي الحزب، ومن هذه القوات:

شعار الفرقة 36 في الجيش الإسرائيلي (الجزيرة) "فرقة البركان"/الفرقة 36

أكبر فرقة مدرعة في الخدمة النظامية في سلاح المدرعات في الجيش الإسرائيلي. تأسست عام 1954، وتتبع للقيادة الشمالية، واستقرت في قاعدة نيفهام، وأوكلت إليها مسؤولية قطاع مرتفعات الجولان والحرمون.

وفي يناير/كانون الثاني 2014 انتقلت إلى معسكر طابور أمام جبل طابور، وهو أعلى جبل في القسم الجنوبي للجليل الأسفل شمال مرج ابن عامر في فلسطين.

شاركت "الفرقة 36" في جميع الحروب التي شنتها إسرائيل على الفلسطينيين والعرب، بدءا من حرب النكبة مرورا بالنكسة والحروب على لبنان ثم الحروب على قطاع غزة.

وفي حرب "السيوف الحديدية"، كانت ثاني فرقة تجتاح قطاع غزة، وتعاونت مع قوات الفرقة 162 من أجل احتلال مدينة غزة والضغط على مراكز القوة المركزية التابعة لـ"حركة المقاومة الإسلامية" (حماس) شمال القطاع، كما اقتحمت مستشفى الشفاء، وسُحبت من غزة أواخر عام 2023 وأعيدت إلى الشمال.

تتشكل قوات الفرقة من وحدات تابعة لسلاح المدرعات وقوات المشاة والهندسة وتضم:

لواء غولاني. "اللواء السابع"، وهو لواء مدرعات نظامي أنشئ عام 1948. "عصبة باراك" اللواء (188) تأسس عام 1969. "عصبة جولان" اللواء (282) وهو لواء مدفعية. "لواء عتصيون" (6) وهو لواء مشاة في صفوف الاحتياط تأسس عام 1947.
شعار فرقة الجليل في الجيش الإسرائيلي (الجزيرة) "فرقة الجليل"/الفرقة 91

تتبع القيادة الشمالية للجيش الإسرائيلي، ويقع مقرها الرئيسي في قاعدة بيرنيت، وهي مسؤولة عن جبهة لبنان كاملا من رأس الناقورة غربا حتى مزارع شبعا المحتلة شرقا.

تأسست الفرقة عام 1978 بعد عملية الليطاني، وشاركت في حرب لبنان الأولى والثانية، وهي ثالث فرقة تنخرط في معركة "سهام الشمال" التي أعلنها الجيش الإسرائيلي قبل شروعه في عمليات برية جنوب لبنان في سبتمبر/أيلول 2024.

وتتبع لها عدة وحدات خاصة وألوية، هي:

"عصبة برعام" وهي الفرقة الغربية (الفرقة الإقليمية 300). "عصبة حيرام" وهي الفرقة الشرقية (الفرقة الإقليمية 769). "لواء الإسكندروني" لواء مشاة احتياطي (3). لواء "هزاكين" لواء مدرعات الاحتياطي (8). عصبة "أديريم" الاحتياطية ورقمها (7338). لواء ناحال الشمالي.
شعار فرقة عصبة النار في الجيش الإسرائيلي (الجزيرة) "عصبة النار"/الفرقة 98

فرقة مشاة نظامية تضم ألوية من المظليين والكوماندوز، وتتبع لواء المركز في الجيش الإسرائيلي، مختصة في التطويق عبر الإنزال بالمظلات، والإنزال الهجومي باستخدام المروحيات الهجومية وطائرات النقل، والقتال في عمق أراضي العدو، وتأسست عام 1974.

اشتركت في حرب لبنان الأولى والثانية، وفي عملية الجرف الصامد عام 2014، و"السيوف الحديدية" عام 2023 على القطاع، ثم أرسلت إلى الحدود الشمالية مع لبنان مع تفاقم التوترات هناك، وبعدها انخرطت في عمليات "سهام الشمال" البرية، وكانت أول فرقة تقود العملية البرية في الجنوب اللبناني.

تتبع لها عدة وحدات خاصة وألوية، هي:

‎"لواء المظليين" (35). "‎لواء عوز" (89). "‎عصبة مقلاع داود" (214)، أحد الألوية السرية. ‎"عصبة نصف النار" (551) وهي لواء من قوات المشاة المختارة التي يتم إنزالها جوا. ‎"عصبة حد الرمح" (55) وهي لواء من قوات المشاة التي يتم إنزالها جوا. ‎"كتيبة لبيد" (492) وهي كتيبة مستقلة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات. ‎عصبة البجع "سكناي" (8237) وهي وحدة إسناد قتالية. ‎وحدة الكوماندوز التابعة لهيئة الأركان (5515)، وهي متخصصة في عمليات الإنقاذ في ظروف مركبة.
شعار الفرقة 99 في الجيش الإسرائيلي (الجزيرة) "الوميض"/الفرقة 99 مشاة

فرقة مشاة تعرف أيضا باسم "نيران المشاة"، تأسست على يد آبي روزنفيلد عام 2020، وكانت سابقا تخضع لقيادة نظام المناورة في سلاح البرية، لكنها أخضعت للقيادة المركزية عام 2023.

الفرقة مدربة على التنقل سيرا على الأقدام وليس بناقلات جنود مدرعة، على عكس معظم الفرق النظامية في الجيش الإسرائيلي، وتعمل على تشغيل الطائرات المسيرة في ساحة المعركة، والتعامل مع المقاتلات الإلكترونية وأساليب الهجوم السيبرانية، جوا وبرا.

شاركت مع فرق ووحدات أخرى في الجيش الإسرائيلي في عمليات داخل غلاف غزة بعد معركة طوفان الأقصى، وكانت من الفرق التي انخرطت في العملية البرية التي أطلقها الجيش مع بدء معركة "السيوف الحديدية" في القطاع.

وتتبع لها عدة وحدات خاصة وألوية، منها:

قوات كفير (900). لواء المظليين الاحتياطي (646). لواء رام (179)، وهو من ألوية المدرعات الاحتياطية. لواء يفتاح (11)، وهو قوة كوماندوز احتياطية. لواء دبابات ميركافا-3. وحدة الأشباح.
شعار الفرقة 146 في الجيش الإسرائيلي (الجزيرة) "فرقة الاحتياط 146"

تسمى "فرقة الانفجار الكوني"، وهي فرقة احتياطية تتبع القيادة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، تأسست عام 1954، وهي أول فرقة احتياط تنضم لعملية "سهام الشمال" التي نفذت توغلا بريا جنوب لبنان.

شاركت في العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، وفي حرب 1967 وفي حرب 1973 وفي حرب لبنان الأولى والثانية، إضافة إلى عملية الجرف الصامد في قطاع غزة عم 2014، وفي "السيوف الحديدية" التي بدأت عام 2023، وانخرطت رسميا في العمليات البرية جنوبي لبنان في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2024 بمشاركة اللواءين 2 و205.

يقع المقر الرئيسي للفرقة 146 في مدينة الطيرة، وتتمركز الألوية التابعة لها في معسكر نفتالي، ووحدات الدعم اللوجستي في قاعدة قرب مستوطنة يوكنعام. وتملك الفرقة 3 قواعد عسكرية في معسكر حفات هشومير وتسيفوريت ونفتالي.

وتتبع لها عدة وحدات خاصة وألوية، هي:

"عصبة تبشير" (266)، وتعني النسر، وهي لواء مظليين احتياطي. "لواء آلون" 228 ويعرف بقوة ناحال الشمالية. "لواء كرميلي". "لواء كريات" (4)، وهو لواء مدرع احتياطي. "لواء القبضة الحديدية" (205) الاحتياطي. "لواء المدفعية" (213)، ويسمى فرقة تكوما، وتعني النهضة. وحدة اللوجستيات (146).
شعار الفرقة 210 في الجيش الإسرائيلي (الجزيرة) فرقة باشان/الفرقة 210

أنشئت رسميا يوم 19 أكتوبر/تشرين الأول 1973 في خضم حرب أكتوبر، وألحقت بالقيادة الشمالية، وحُدد مقرها الرئيسي في قاعدة داود في حيفا، ووكّلت إليها مهمة الهجوم على سوريا من ناحية لبنان، عبر عملية تطويق إستراتيجية تهدف لإضعاف الجيش السوري.

وعام 2014 تولت مسؤولية الإشراف على منطقة الجولان بدلا من الفرقة 36، وصارت فرقة نظامية. وتتبع لها عدة ألوية، منها:

لواء الجبل 810 في منطقة حرمون. اللواء 679 المدرع الاحتياطي.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات فی الجیش الإسرائیلی أکتوبر تشرین الأول السیوف الحدیدیة العملیة البریة فی عملیات وهو لواء فی قاعدة الفرقة 36 وفی حرب عام 2023 فی حرب

إقرأ أيضاً:

كيف تعيد موسكو بناء قوتها العسكرية؟

ترجمة: نهى مصطفى

وصلت الحرب في أوكرانيا، التي دخلت عامها الخامس، إلى منعطف جديد. فرغم الصعوبات التي تواجهها القوات الروسية ونجاح كييف في استنزاف قدراتها، فإن مستقبل الأمن الأوروبي لا يتوقف على نتيجة الحرب وحدها. فحتى في حال هزيمة موسكو، ستظل روسيا التهديد العسكري الرئيسي في أوروبا، وستسعى إلى إعادة بناء جيشها عاجلًا أم آجلًا.

يختلف المحللون حول سرعة استعادة روسيا لقدراتها العسكرية. فبينما يرى بعضهم أن خسائرها ستؤخر إعادة البناء لسنوات، يحذر آخرون من قدرتها على استئناف سياساتها العدوانية بعد فترة وجيزة من انتهاء الحرب.

تشير الاتجاهات الحالية إلى أن روسيا قد تستعيد قدرات عسكرية كافية لتهديد أوكرانيا أو بعض دول الناتو خلال خمس إلى سبع سنوات. ومن المتوقع أن تعيد بناء جيش أكبر، مزودًا بمزيد من الطائرات المسيرة وقدرات الضرب بعيدة المدى، مع استمرار الإنفاق العسكري المرتفع. غير أن هذه العملية ستواجه تحديات مألوفة، أبرزها نقص الموارد، والطموحات المفرطة، وضعف التنفيذ، وهي عوامل دائما ما تعوق تطوير القوات الروسية.

بينما تركز الولايات المتحدة والدول الأوروبية على دعم أوكرانيا، يتعين عليها أيضًا الاستعداد لمرحلة ما بعد الحرب. فحتى بعد انتهائها، سيظل الجيش الروسي قادرًا على تهديد دول الناتو، خاصة إذا تراجع الالتزام الأمريكي بأمن أوروبا.

ومن المرجح أن تسعى موسكو إلى إعادة بناء قدرتها على تنفيذ مناورات هجومية واسعة النطاق، مع الحفاظ على اعتمادها على المدفعية والضربات الدقيقة، وإدماج أعداد كبيرة من الطائرات المسيرة في قواتها. ورغم استمرار تفوق الناتو، فإن الحلف لم يتكيف بعد بالكامل مع هذه التحولات، ما قد يزيد خسائره في أي مواجهة مستقبلية.

يشهد الجيش الروسي مرحلة تحول تجمع بين إرثه التقليدي ومتطلبات الحرب الحديثة. ورغم أن أي صراع مستقبلي مع الناتو سيختلف عن الحرب في أوكرانيا، فإن ضعف الأداء الروسي الحالي لا ينبغي أن يقود إلى التقليل من حجم التهديد. لذلك، تحتاج الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون إلى وضع رؤية مشتركة أكثر جدية لكيفية مواجهة روسيا في السنوات المقبلة.

لا تقتصر إعادة بناء الجيوش على تعويض خسائر الأفراد والمعدات، بل تشمل استعادة الكفاءة القتالية والقدرة على تنفيذ العمليات العسكرية. كما أن تقييم قوة أي جيش يعتمد على طبيعة السيناريو المطروح، فالمتطلبات اللازمة لعملية محدودة تختلف عن تلك المطلوبة لخوض حرب واسعة النطاق.

وفي حالة روسيا، ينبغي أن يستند التقييم إلى قدرتها على استعادة إمكانات تنفيذ العمليات الكبرى، بما يشمل إعادة بناء التشكيلات الكبيرة، وتحسين القيادة والسيطرة، ودمج مختلف صنوف القوات، وهي جوانب كشفت الحرب في أوكرانيا عن أوجه قصور فيها. وفي المقابل، يتعين على الناتو الاستعداد أيضًا لسيناريوهات أقل اتساعًا، مثل هجمات برية محدودة مدعومة بصواريخ وطائرات مسيرة.

ومن غير المرجح أن يعود الجيش الروسي إلى هيكله السابق، وانما سيتجه إلى إعادة تنظيم قواته لتصبح أكبر وأكثر اعتمادًا على المدفعية، ووحدات البنادق الآلية، والدبابات، والطائرات المسيرة، مع زيادة أعداد المشاة. سيواصل الاعتماد على مزيج من الجنود المتعاقدين والمجندين والاحتياط، مع الاحتفاظ بجزء من قواته على الحدود مع أوكرانيا، وهو ما سيؤثر في حجم القوات المتاحة للانتشار في جبهات أخرى.

يعود جانب من الغموض بشأن مستقبل الجيش الروسي إلى أن إعادة بنائه لا تزال تدار إلى حد كبير من قبل قادة ينتمون إلى الجيل السابق، يتقدمهم رئيس الأركان فاليري جيراسيموف، الذي خلص إلى أن إخفاقات الحرب تعود إلى ابتعاد الجيش عن النموذج السوفييتي، فسعى إلى توسيع القوات وإحياء بعض الهياكل القديمة. لكن مع صعود ضباط اكتسبوا خبرتهم من الحرب الأوكرانية، فقد تتغير رؤية الجيش وهيكله في السنوات المقبلة.

رغم الخسائر البشرية والمادية الكبيرة، لا تشير المؤشرات إلى جيش منهار. توسعت القوات الروسية خلال الحرب، وارتفع عدد أفرادها، وأضيفت إلى تشكيلاتها وحدات للطائرات المسيرة والاستطلاع والحرب الإلكترونية، كما أُنشئ فرع جديد مخصص للأنظمة غير المأهولة. ومن المرجح أن يتراجع حجم بعض هذه التشكيلات بعد الحرب، لكن الجيش لن يعود إلى حجمه السابق.

في المقابل، تكبدت روسيا خسائر في المعدات، شملت آلاف المركبات المدرعة وقطع المدفعية وأنظمة الدفاع الجوي، وهي خسائر يصعب تعويض بعضها، ولا سيما الأنظمة المتطورة. وسيؤدي ذلك، على المدى القريب، إلى إضعاف قدرة الجيش الروسي على مواجهة التفوق الجوي للناتو وقدراته على تنفيذ الضربات الدقيقة بعيدة المدى.

رغم خسائرها الكبيرة، سحب الجيش الروسي خلال السنوات الأربع الماضية آلاف المركبات وقطع المدفعية من مخزوناته، وجدد أو أنتج آلاف المركبات الجديدة، فيما زودته كوريا الشمالية بأكثر من 300 قطعة مدفعية. ونتيجة لذلك، يرجح أن يمتلك اليوم العدد نفسه، أو أكثر قليلًا، من المركبات القتالية المدرعة مقارنة بما كان لديه عند بدء الحرب، مع استمرار إنتاج أكثر من200 دبابة T-90M سنويًا، ما يعني أن هذا الطراز قد يشكل نصف أسطول الدبابات الروسي خلال سبع إلى ثماني سنوات. كما تواصل روسيا إنتاج أنظمة الدفاع الجوي بأعداد كبيرة، مع تطويرها استنادًا إلى دروس الحرب.

في الوقت نفسه، تنتج روسيا ملايين الطائرات المسيرة التكتيكية سنويًا، إلى جانب أعداد أكبر من صواريخ كروز والصواريخ الباليستية. كما ارتفع إنتاج الطائرات المسيرة الهجومية أحادية الاتجاه، إذ صنعت أكثر من 70 ألف طائرة عام 2025، وتعاقدت على إنتاج 100 ألف أخرى على الأقل في عام 2026، بينما يطلق الجيش نحو6500 طائرة شهريًا في أوكرانيا. كذلك حسنت روسيا قدراتها على تنفيذ الضربات مع تقليص الزمن بين رصد الأهداف واستهدافها.

لا يكفي قياس قوة الجيش الروسي بعدد أفراده ومعداته، بل يجب أيضًا تقييم كفاءته القتالية وكيفية استخدامه لقواته. فالجيش الروسي، رغم تفاوت مستوى وحداته، حسن أداءه خلال الحرب في مجالات تحديد الأهداف، والضربات الدقيقة، ودمج الطائرات المسيرة، وربط أنظمة الاستطلاع بالمدفعية والأسلحة الموجهة، مستفيدًا من الخبرة القتالية وإعادة تنظيم قواته.

ورغم الصعوبات التي واجهها، أثبت الجيش الروسي قدرة على التكيف، إذ تستغرق دورة استيعاب التكتيكات والتقنيات الجديدة نحو ثلاثة إلى أربعة أشهر. كما شرعت موسكو منذ أوائل عام 2023 في بناء منظومة متكاملة للتعلم العسكري، تربط بين القوات المسلحة، وقاعدة الصناعات الدفاعية، والجامعات، ومراكز الأبحاث، والشركات التكنولوجية، بهدف ترسيخ الدروس المستفادة ودعم احتياجات الحرب.

رغم التطور الذي شهدته بعض القدرات الروسية، ظل الجيش يعاني ضعفًا مزمنًا في الاستثمار في العنصر البشري، إذ اتجه إلى تفضيل التكنولوجيا على التدريب والجاهزية. وكثيرًا ما كانت التدريبات واختبارات الجاهزية شكلية، فيما بالغت القيادة في تقدير أثر الخبرات القتالية، ومنها تجربة التدخل في سوريا.

كما استخلص الجيش في بعض الأحيان دروسًا خاطئة من الحرب. فبدلًا من معالجة أوجه القصور في القيادة المشتركة، ألغى بعض هياكلها، ما أضعف التكامل بين أفرع القوات المسلحة وزاد اعتماده على ترتيبات قيادة مؤقتة في زمن الحرب.

فقد الجيش الروسي جزءًا من قدرته على تنفيذ المناورات المشتركة واسعة النطاق بعد مقتل أعداد من ذوي الخبرة. واعتمد بدلًا منهم على متعاقدين يتلقون تدريبًا محدودًا، بينما اتجه منذ عام 2024 إلى القتال بوحدات صغيرة للغاية، وأحيانًا بجندي أو جنديين فقط، في عمليات بطيئة ومكلفة. ورغم نجاحه في دمج الطائرات المسيرة مع تكتيكات المشاة الصغيرة، فإن ذلك لا يعوض خسارة القادة ذوي الخبرة في إدارة العمليات الهجومية الكبرى، وهو ما سيحد من قدرته على استثمار توسعه في الطائرات المسيرة والقدرات الهجومية خلال السنوات المقبلة.

تواجه إعادة بناء الجيش الروسي تحديات كبيرة، أبرزها نقص الكوادر البشرية. فرغم رفع الحد الأقصى لسن الخدمة إلى 30 عامًا وزيادة العدد المستهدف للقوات إلى نحو 1.5 مليون عسكري، فإن التراجع الديموغرافي، والخسائر البشرية في الحرب، ونقص العمالة الماهرة يجعل بلوغ هذا الهدف أمرًا غير مرجح. كما يحتدم التنافس بين الجيش وقطاع الصناعات الدفاعية على استقطاب العمال في ظل معدل بطالة لا يتجاوز 2.2%.

زادت روسيا إنفاقها العسكري إلى نحو 40 % من الموازنة، أي ما يعادل 8 % من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ضعف مستوى ما قبل الحرب، لكنه لا يزال أقل من الإنفاق السوفييتي في ذروة الحرب الباردة. دخل الاقتصاد الروسي مرحلة ركود منذ عام 2025، مع اتساع العجز المالي وتزايد الاقتراض، ما يجعل الحفاظ على مستويات الإنفاق العسكري الحالية أكثر صعوبة.

ينبغي لحلف الناتو أن يأخذ في الحسبان الاستثمارات الكبيرة التي ضختها روسيا في إعادة بناء قدراتها العسكرية. أنفقت موسكو مبالغ ضخمة على توسيع الإنتاج الدفاعي واستقطاب مئات الآلاف من العمال إلى قطاع الصناعات العسكرية، ومن المتوقع أن يبلغ إنفاقها الدفاعي نحو 180 مليار دولار في عام 2026، أي ما يعادل 400 إلى 500 مليار دولار وفقًا لتعادل القوة الشرائية. مكنها ذلك من مواصلة الحرب، وتوسيع إنتاجها العسكري، وتجنيد أكثر من 400 ألف جندي سنويًا منذ عام 2023.

ومع ذلك، ظلت المشكلة التقليدية للجيش الروسي تتمثل في صعوبة تحويل الطموحات العسكرية إلى قدرات فعلية. فغالبًا ما تصطدم خطط تطوير القوات بنقص الموارد، وضعف التدريب، والقيود التنظيمية، رغم استمرار تركيز العقيدة العسكرية على الجاهزية العالية، والضربات الدقيقة، والاستعداد لخوض حرب واسعة النطاق ضد الناتو. كما دفعت الحرب في أوكرانيا الجيش إلى التركيز بصورة أكبر على الحرب الموضعية بدلًا من المناورة.

لكن أوجه القصور والأداء الضعيف في أوكرانيا لا يبرران التقليل من شأن الجيش الروسي، وهو ما يدركه القادة الأوكرانيون جيدًا. كما أن تقييم قدرة أي جيش استنادًا إلى آخر حرب خاضها قد يقود إلى استنتاجات مضللة. فقد أخطأ المحللون بعد حرب جورجيا عام 2008 في تقدير وتيرة تطور الجيش الروسي، ثم بالغوا في تقدير قدراته بعد تدخله في سوريا، قبل أن تكشف حرب أوكرانيا عن نقاط ضعف. فكل حرب تفرض ظروفها الخاصة، ولا يمكن افتراض أن أي مواجهة مستقبلية بين روسيا والناتو ستسير على النهج نفسه.

رغم أن أسلوب قتال الناتو يختلف عن الأسلوب الأوكراني، فإن الحلف يواجه تحدياته الخاصة، إذ تعتمد قدراته إلى حد كبير على الدور الأمريكي في توفير القوات والدعم اللوجستي والتقني والقيادة العسكرية. وقد بنيت خططه الدفاعية على هذا الأساس، في وقت تشير فيه الولايات المتحدة إلى رغبتها في تقليص دورها في أمن أوروبا، وهو ما يفرض على الحلف إعادة النظر في استعداداته المستقبلية.

تتمتع الولايات المتحدة وحلف الناتو بتفوق في القوة الجوية والبحرية، والضربات الدقيقة، والاستخبارات، وكفاءة القوات، لكنهما يفتقران إلى الخبرة التي اكتسبتها أوكرانيا في مواجهة ساحة قتال تهيمن عليها الطائرات المسيرة والمراقبة المستمرة. وفي المقابل، أعادت روسيا تنظيم قواتها وطورت تكتيكاتها وتقنياتها للاستفادة من هذه القدرات على نطاق واسع، مع احتفاظها بترسانة نووية استراتيجية وتكتيكية تشكل عنصر ردع رئيسيًا، خاصة بعد انتهاء العمل بمعاهدة ستارت الجديدة.

لذلك، ينبغي أن يستند التخطيط الدفاعي إلى طبيعة الحروب المقبلة، التي قد تلعب فيها الطائرات المسيرة والتقنيات الناشئة دورًا أكبر من الأسلحة التقليدية. ورغم استمرار أهمية التفوق الجوي، فإن الناتو قد يواجه صعوبة في التعامل مع أسراب الطائرات المسيرة الروسية والأنظمة الهجومية منخفضة التكلفة، كما أن قواته البرية لا تزال بحاجة إلى تعزيز دفاعاتها الجوية وقدراتها على مواجهة الطائرات المسيرة. ويبقى السؤال المطروح هو مدى قدرة مفاهيم الناتو الحالية على مواجهة جيش روسي اكتسب خبرة واسعة في استخدام هذه التقنيات.

نتيجة لذلك، قد تتكبد جيوش الناتو خسائر أكبر في أي مواجهة مستقبلية، خاصة أن كثيرًا منها محدود الحجم ولا يستطيع تحمل خسائر كبيرة في المراحل الأولى من الحرب. وقد أظهرت المناورات المشتركة مع وحدات الطائرات المسيرة الأوكرانية أن قوات الحلف لا تزال تفتقر إلى الخبرة في القتال داخل ساحة معركة تهيمن عليها الطائرات المسيرة وأنظمة الاستطلاع والضربات الدقيقة، كما أنها لم تتكيف بعد مع دور هذه الأنظمة في دعم المناورة أو تعطيلها. ولذلك، يمثل الجيش الروسي اليوم تهديدًا مختلفًا عن ذلك الذي بدأ الحرب في عام 2022.

لمواجهة هذا التحدي، يحتاج مخططو الدفاع في الولايات المتحدة وأوروبا إلى استيعاب دروس الحرب الأوكرانية بصورة أفضل، وعدم الاكتفاء بالتركيز على التكنولوجيا، بل إعادة هيكلة القوات بما يضمن دمجها بفاعلية في العمليات القتالية. ويتطلب ذلك اتخاذ قرارات صعبة بشأن توزيع الموارد، وتوسيع قدرات الطائرات المسيرة، والحرب الإلكترونية، والدفاع الجوي، وبناء منظومة دفاعية متكاملة قادرة على مواجهة أسراب الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة. وبينما تتحدث دول الناتو عن تعزيز الجاهزية، فإن تنفيذ الإصلاحات والاستثمارات اللازمة لا يزال أبطأ من وتيرة التحديات التي تواجهها.

• مايكل كوفمان زميل أول في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي.

• الترجمة عن Foreign Affairs

مقالات مشابهة

  • أيوب: تطبيق القوانين النافذة كفيل بمنح الجيش صلاحيات نزع السلاح
  • عاجل.. الجيش الإسرائيلي: بلاغ أولي عن إطلاق نار في البؤرة الاستيطانية حفات جلعاد بشمال الضفة الغريية
  • وول ستريت جورنال: إيران تعيد تأهيل منشآتها العسكرية بسرعة رغم الضربات الإسرائيلية
  • باحث علاقات دولية يكشف أبعاد زيارة عون لواشنطن وتأثيرها على الأوضاع بجنوب لبنان
  • مفاجأة بشأن الأهلي.. مدحت شلبي يكشف الفرق المصرية المشاركة في بطولات إفريقيا
  • مدحت شلبي يكشف الفرق المصرية المشاركة في بطولات إفريقيا
  • مدحت شلبي يكشف قائمة الفرق المصرية المشاركة في بطولات إفريقيا
  • هيئة البث الإسرائيلية: رفع درجة الاستعداد بسلاح الجو الإسرائيلي
  • كيف تعيد موسكو بناء قوتها العسكرية؟
  • تحرك مفاجئ داخل الجيش الأمريكي يشعل التساؤلات حول دور فرقة النخبة في التصعيد مع إيران