نزار العقيلي: (خطبة الوداع)
تاريخ النشر: 11th, October 2024 GMT
قبل أن نبداء بتحليل خطاب قائد المليشيا بالأمس دعوني أولاً ان أوضح لكم بعض جوانب العمل المخابراتي او فلنقل قواعد العمل الأمني ، ففي بعض الأحيان تحتاح الأجهزة الأمنية لإستخدام بعض عملاءها في عمليات غير أخلاقية او غير قانونية فتقوم بتحذير عميلها بانه في حال فشل العملية أو إنكشاف أمره لدى المباحث او الشرطة فأنهم سيتخلون عنه فوراً ، و في ذاكرتي قصة أحد الأشخاص الذين اوهمته إحدى إجهزة امن النظام السابق و استخدموه في إحدى عملياتهم فوقع في ايدي رجال المباحث متلبساً و عند التحري معه افاد بانه يعمل لصالح جهاز الأمن و اخبرهم باسم الضابط و رتبته و بموقع المكتب الذي كان يتلقى منه التعليمات و كان صادقاً جدا و عندما ذهبوا معه للموقع المذكور لم يجد شيئاً فقد كان المكان خالياً من كل شئ و كانت جميع الأسماء التي ذكرها هي أسماء حركية لا وجود لها ، و هذا ما حدث لقائد المليشيا بالزبط فالمجتمع الدولي و أجهزته المخابراتية لا تحمي المغفلين و الفاشلين ، فقد فشل حميدتي في هزيمة الجيش السوداني و الإستيلاء على السلطة و كان لابد من أن تتخلى عنه الدول و مخابراتها التي دعمته و حرضته فهاهو الآن يصرخ و يهاجم و يلوم داعميه متناسياً القاعدة الاساسية ( لا تفشل حتى لا نتركك لوحدك ) .
لا زلت أوكد بان حميدتي حي يرزق فلغة جسده تؤكد ذلك و خاصة حركة الرأس و اليدين و كذلك إسلوبه في الحديث ، كل ما في الأمر هو ان الرجل من شدة حرصه على إخفاء مكانه لم يستعين بخبرات في التصوير و الإخراج و قاموا بتسجيل الخطاب بكاميرا آيفون و ارسلوا المحتوى عبر الوسائط فجاءت عملية المونتاج و الإخراج سيئة جداً و فقد التصوير جودته حين تم ارساله عبر الوسائط لعملية المونتاج و الاخراج و تحديداً عبر الواتس اب و ليس تلجرام خوفاً من الرصد و التتبع و هذا يدل على أن الرجل يخفي نفسه بعيداً عن الجميع و خصوصاً الدول التي دعمته .
إتهام حميدتي للشقيقة مصر بتدخلها و ضربها للمليشيا بالطيران هي محاولة يائسة لتبرير الهزيمة النكراء فقد قالها لهم البرهان منذ بدايات المعركة بان القوات المسلحة اذا استخدمت قوتها ( المميتة ) ستبيدهم تماماً و هذا جزء قليل من القوة المميتة .
حاول حميدتي بخطابه العاطفي ان يمثل دور الضحية حينما قال ( ننقلب على الجيش لشنو ؟ و عشان شنو ؟ إحنا انقلبو علينا ) و نسي حميدتي بانه في الساعات الأولى لانقلابه ذكر بانهم بصدد القبض على البرهان حياً او ميتاً ، و ايضاً في محاولاته البائسة ذكر بان عبد الرحيم كان يرتدي ( الجلابية ) عندما هجموا عليه القناصة ، ساعياً لإقناعنا بان شقيقه الذي هدد قادة الجيش السوداني و ارسل قواته لمحاصرة مطار مروي كان يرتدي لحظتها ( جلابية ) .
كذلك حاول أن يبرئ قواته من عمليات السرقة و الإنتهاكات و فتح السجون و تهريب النزلاء و ذكر بانهم بريئين من ( الشفشفة ) التي حدثت و بعيداً عن ان شفشفتهم قد وثقت لها المليشيا بنفسها فهل يعقل بان قواته التي تصدت للجيش السوداني عجزت عن التصدي للشفشافة ؟ و هل قواته التي حاصرت القواعد العسكرية لأشهر و اسابيع عجزت عن محاصرة نزلاء السجون ؟؟
هاجم حميدتي الامريكان و المجتمع الدولي و ذكر بانه قد حذرهم بان الاتفاق الإطاري سيجلب المشاكل و يدمر البلد ، و نسي بانه في إحدى مزارع الريف الشمالي لبحري عدد محاسن الإطاري و تغزل فيه .
اخطر ما في خطاب حميدتي بالامس هو هجومه على الفريق ابراهيم جابر و وصفه بالعدو اللدود ، هذا الهجوم الغريب يجب ان تدرسه اجهزة الاستخبارات السودانية جيداً لانه هجوم مشكوك في حقيقته و بعض الظن إثم .
قد يرى بعض المحللين بان خطاب حميدتي الاخير هو بداية لحرب اعنف من سابقتها ، و ما أراه أنا بان هذا الخطاب قد يكون الخطاب الأخير ، بل هو خطاب الوداع و الشكر لقواته ، خطاب تبرير الهزائم ، خطاب الإستعداد للإستسلام او الهروب ، فلا يعقل أن يتحدث الرجل لقواته عن ان هناك سبعة دول تدعم الجيش السوداني و أن هناك طيران اجنبي حديث يشارك بقنابل زنة ٢٥٠ امريكية يشارك مع الجيش و أنه لا يملك إمداداً و ذخيرتهم تكاد ان تنفذ فهل بعد كل هذا ستستجيب قواته لنداءه ؟؟ من الذي سيدفع بنفسه للمحرقة التي ذكرها ؟
من الواضح بان خطاب المتمرد الهارب لم يكن بقلم مستشارين سياسيين او حتى عسكريين برتبة وكيل عريف ، بل هو شبيه تماماً بخطابات اللايفاتية و تكاد نكهة اللايفبوي عبد المنعم الربيع تسيطر على الخطاب و من المضحك ان حميدتي قال ( ما حصل قلت لي زول بلغ ) و هذه لغة اللايفاتية و شبيهة لـــ( ما حصل قلت لي زول اعمل شير ) .
من خلال رسائل حميدتي لقواته التي حذرهم فيها من عدم اهدار الذخيرة و عدم التصوير و عدم قتل الأسرى بان الرجل قد فقد قنوات التواصل مع قواته على الميدان فقرر ان يرسل تحذيراته عبر الوسائط او أن قياداته الميدانية قد هلكوا تماماً او هربوا من الميدان .
و يبدوا ايضاً ان حميدتي قد هجم عليه داء السكري بشراسة و هذا يفسر ظاهرة فقدانه للوزن بصورة ملحوظة في بداية المعركة و يظهر ايضاً من الجفاف الحاد على شفاهه و شربه الكثير للماء اثناء حديثه .
حاول حميدتي في خطابه ان يمارس حرباً نفسية تجاه الشعب السوداني و تهديداً للمجتمع الدولي و الإقليمي حينما قال ( الحرب ما معروف تنتهي متين و انهم ح يوصلوا لمليون جندي ) و الهدف من محاولته البائسة هو تخويف المجتمع الدولي حتى يضغطو الجيش السوداني ليجلس للتفاوض ، لكن سنقول لحميدتي و لكل اعوانه داخلياً و خارجياً (too late)
نزار العقيلي
إنضم لقناة النيلين على واتساب
المصدر
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: الجیش السودانی ذکر بان
إقرأ أيضاً:
تعرف على موضوع خطبة الجمعة غدا بمساجد الأوقاف
نشرت وزارة الأوقاف نص موضوع خطبة الجمعة اليوم الموافق 10 صفر ١٤٤٨هـ/ ٢٤ يوليو - ٢٠٢٦م والتي حددت موضوعها بعنوان: «الماء حياة ونماء».
وقالت الوزارة أن الهدف المراد توصيله: الوعي بأن المحافظة على المياه والموارد العامة مسئولية دينية ووطنية أما الخطبة الثانية: «الموارد ليست ملكا خاصا».
وشددت الوزارة على جميع الأئمة الالتزام بموضوع الخطبة ووقتها المحدد لها.
الحمدُ للهِ الذي جعلَ منَ الماءِ كلَّ شيءٍ حيٍّ، ويسَّرَ بهِ أرزاقَ العبادِ في كلِّ وادٍ وحيٍّ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، منبعُ الجودِ والعطاءِ، ومُسدي نعمِ الأرضِ والسماءِ، وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، كانَ أصدقَ الناسِ شكرًا للنعماءِ، وأحفظَهُم لمواردِ العيشِ والهناءِ، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ الأبرارِ، صلاةً دائمةً ما انهمرَ غيثٌ وتدفقتْ أنهارٌ، أما بعدُ، فيا عبدَ اللهِ:
١- كنْ شاكرًا لربِّكَ على نعمةِ الماءِ فهي أصلُ الحياةِ، ومصدرُ النماءِ والبهجةِ الروحيةِ والبدنيةِ، فحقيقةُ بقائِكَ تقومُ على تدفقِ سرِّ الحياةِ الثمينِ، وتكتملُ بهِ عمارةُ الأرضِ للمستخلَفينَ، فطريقُ الشكرِ لخالقِكَ يحتاجُ إلى صيانةِ هذهِ المِنَّةِ العظيمةِ، التي بها قيامُ المخلوقاتِ، لتغدوَ قيمُ الترشيدِ والحفاظِ جزءًا من سلوكِكَ، وعنصرًا أساسيًّا في سموِّ شؤونِكَ، وتتبّعْ أثرَ الأنبياءِ في استشعارِ هذا العطاءِ المديدِ، فقد جعلَ اللهُ الماءَ آيةً كبرى للتثبيتِ والتأييدِ، فنجَّى نوحًا بماءٍ انهمرَ وفاضَ، وجعلَهُ لموسى رضيعًا وشابًّا طريقًا للنجاةِ والخلاصِ، ونصرَ بهِ الحبيبَ المصطفى ﷺ يومَ بدرٍ بالطهورِ والتثبيتِ، وكانَ سرُّ التفوقِ في معركةِ العاشرِ من رمضانَ، فأطلِقْ في مجالاتِ حياتِكَ نداءَ التدبرِ والامتنانِ، واجعلْ نيتَكَ صيانةَ هذا الفيضِ الربانيِّ منَ النقصانِ، لتسعدَ في دنياكَ وآخرتِكَ ببركةِ العيشِ الرغيدِ، تقديرًا لهذهِ النعمةِ العظيمةِ، في إطارِ قولِ اللهِ جلَّ وعلَا: ﴿وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ كُلَّ شَیۡءٍ حَیٍّۚ أَفَلَا یُؤۡمِنُونَ﴾.
٢- تدبرْ حقيقةَ الأمانةِ الملقاةِ على عاتقِكَ في صيانةِ نعمةِ الماءِ، فالإسلامُ جعلَ الحفاظَ على هذهِ النعمةِ مسؤوليةً دينيةً ووطنيةً على كلِّ فردٍ في مجتمعِهِ، وهي عبادةٌ يتقربُ بها العبدُ إلى ربِّهِ، وواجبٌ وطنيٌّ يحمي بهِ مقدراتِ بلادِهِ وأمنَها القوميَّ، فتتبعْ سيرَ الصحبِ الأبرارِ في صونِ النعمِ، وتعلَّمْ فضلَ الاقتصادِ في العطايا، وانظرْ لعظيمِ الأجرِ في ميزانِ الرحمنِ، حينَ جعلَ اللهُ سقيَ المحتاجِ وإحياءَ النفوسِ سببًا لمغفرةِ الذنوبِ والآثامِ، وفي المقابلِ توعدَ منْ يهدرُ المياهَ أو يمنعُ فضلَها بالوعيدِ الشديدِ، فصيانةُ أمنِ وطنِكَ المائيِّ وحفظُ استقرارِهِ هو أبلغُ زادٍ للسالكينَ، وبها تتكاملُ الواجباتُ وتتحققُ المصلحةُ في الدارينِ، امتثالًا للهديِ النبويِّ الشريفِ، وتطبيقًا لمقاصدِ الشريعةِ الغرَّاءِ في حفظِ الأنفسِ والأوطانِ، حيثُ ضربَ النبيُّ ﷺ أروعَ مثلٍ للمسؤوليةِ الوطنيةِ والمجتمعيةِ في حمايةِ مقدراتِ الوطنِ فقالَ: «مَثَلُ القائِمِ على حُدودِ اللهِ والواقِعِ فيها كمَثَلِ قَومٍ استَهَموا على سَفينةٍ، فأصابَ بَعضُهم أعلاها وبَعضُهم أسفَلَها، فكان الذينَ في أسفَلِها إذا استَقَوا مِنَ الماءِ مَرُّوا على مَن فوقَهم، فقالوا: لو أنَّا خَرَقنا في نَصيبِنا خَرقًا ولم نُؤذِ مَن فوقَنا، فإن يَترُكوهم وما أرادوا هَلَكوا جَميعًا، وإن أخَذوا على أيديهم نَجَوا، ونَجَوا جَميعًا».
٣- احذر الإسرافَ والعبثَ بالمصادرِ المائيةِ، واجعلْ ترشيدَ الاستهلاكِ ديدنَكَ، واغرسْ هذهِ الثقافةَ في نفوسِ أبنائِكَ، وتجنب السلوكياتِ الخاطئةَ؛ فلا تترك الصنبورَ مفتوحًا دونَ استعمالٍ، وتجنب الإسرافَ في تنظيفِ السياراتِ، واحذرْ إهمالَ تسريباتِ الأنابيبِ وشبكاتِ المياهِ، كما يشتدُّ النهيُ والتحذيرُ منْ إلقاءِ القاذوراتِ في نهرِ النيلِ وما يتفرعُ منهُ، فإنَّ هذا جرمٌ كبيرٌ وأذًى عظيمٌ، واعلمْ أنَّ هدرَ المياهِ ليسَ مجردَ هدرٍ ماليٍّ، بلْ هو مخالفةٌ شرعيةٌ تحرمُكَ شكرَ المنعمِ، فأصلحْ سلوكَكَ اليوميَّ المائيَّ، لتسلكَ سبيلَ النجاةِ يومَ تُسألُ عنِ النعيمِ، مستمسكًا بهديِ نبيِّكَ ﷺ حينَ مرَّ بسعدٍ وهو يتوضأُ فقالَ: «ما هذا السرفُ؟ فقالَ: أفي الوضوءِ إسرافٌ؟ قالَ: نعمْ، وإنْ كنتَ على نهرٍ جارٍ».
٤- تذوقْ ثمراتِ الأمنِ المائيِّ المستدامِ، واغتنمْ بركاتِ الاستقرارِ والتنميةِ على الدوامِ، فإذا أحسنتَ إدارةَ المواردِ، وحميتَ الأنهارَ منَ التلوثِ والهلاكِ، سارتْ مركبُ الأوطانِ في أمنٍ ورخاءٍ، فيتعينُ عليكَ حينئذٍ صونُ الأواصرِ والبيئةِ بتركِ الاعتداءِ، والتخلقُ بخُلُقِ الاقتصادِ في الغسلِ والوضوءِ، واحذرِ الإسرافَ فإنَّهُ ممحقٌ للنعمِ والخيراتِ، وبسببِهِ يحلُّ الفقرُ، وتتبددُ الثرواتُ، فحافظْ على شبكاتِ المياهِ، واستعملْ وسائلَ الريِّ الحديثةَ بحكمةٍ وأناةٍ، وكنْ واعيًا مصلحًا باذلًا للخيرِ في سائرِ المجالاتِ، فبالأمنِ المائيِّ تُبنى الحضاراتُ على ضفافِ الأنهارِ، وتزولُ أسبابُ النزاعِ والاضطرارِ، فتلكَ نعمةٌربانيةٌ، ومِنَّةٌ رحمانيةٌ، قالَ سبحانهُ: ﴿قُلۡ أَرَءَیۡتُمۡ إِنۡ أَصۡبَحَ مَاۤؤُكُمۡ غَوۡرࣰا فَمَن یَأۡتِیكُم بِمَاۤءࣲ مَّعِینِۭ﴾ .
الخطبة الثانيةالحمدُ للهِ وكفى، وصلاةً وسلامًا على عبادِهِ الذينَ اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ، يحيي ويميتُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، أما بعدُ:
فإن المواردَ العامةَ ليستْ ملكًا لكَ أو لغيرك، بلْ هيَ ملكٌ للجميع، فاجعلْ تعاملَكَ معَ المواردِ العامةِ صونًا لنعمةِ ربِّكَ، وانشرْ بذورَ الترشيدِ والنظامِ في حياتِكَ، فالمواردُ العامةُ ثروةُ الأوطانِ، وبها تنتفعُ المجتمعاتُ، فالمؤمنُ الحقُّ منْ يلزمُ الاقتصادَ في أوقاتِهِ وأحوالِهِ، وينضبطُ في استخدامِ الماءِ والطاقةِ والغذاءِ، فيتحولُ إلى عنصرٍ نافعٍ يحمي بيئتَهُ، ويصونُ نعمَ ربِّهِ، بالابتعادِ عنِ التبذيرِ والإسرافِ، والتحولِ إلى استخدامِ التقنياتِ الحديثةِ، فصُنْ بالوعيِ مواردَكَ، وحصِّنْ بالمسؤوليةِ حياتَكَ، تبنِ وطنًا قويًّا في مبادئِهِ، ناجحًا في اقتصادِهِ، مستقيمًا في أحوالِهِ، محافظًا على بيئتِهِ، مهتمًّا بنظافتِها، وقد أكدَ المصطفى ﷺ على أنَّ المواردَ حقٌّ مشتركٌ لا يجوزُ احتكارُهُ أو الانفرادُ به دونَ الخلقِ، فقالَ ﷺ: «الناسُ شركاءُ في ثلاثةٍ: الماءِ والكلإِ والنارِ».
كنْ حذرًا من تبديد تلك الموارد، وتجنب السلوكياتِ السيئةَ، كالإفراطِ في استهلاكِ الغذاءِ وإلقاءِ بقاياهُ في النفاياتِ، والعبثِ بالأوراقِ والأدواتِ المكتبيةِ والحكوميةِ، والإسرافِ في استخدامِ الوقودِ وحرقِ الطاقةِ بلا طائلٍ، فتلكَ سلوكياتٌ مفسدةٌ للنعمِ، ومبددةٌ للثرواتِ، وتأملْ كيفَ جعلَ الإسلامُ المواردَ أمانةً، لتكونَ نعمُ اللهِ وسيلةَ حياةٍ، فكنْ لينًا في توجيهِ أبنائِكَ، مصلحًا في مجتمعِكَ، وتلطفْ في نشرِ ثقافةِ الترشيدِ في المدارسِ والمؤسساتِ، فالمؤمنُ الواثقُ يعلمُ أنَّ حفظَ المواردِ يبني الحضاراتِ، ويحافظُ على الطاقاتِ، وبالانضباطِ تدومُ النعمة، وتعظمُ الفائدةُ، في إطارِ الاستمساكِ بقولِهِ جلَّ وعلا: ﴿وَلَا تُسۡرِفُوۤا۟ۚ إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِینَ﴾ .