حماس بعد اغتيال السنوار..خسائر كبيرة لا يمكن حجبها
تاريخ النشر: 20th, October 2024 GMT
تحاول حماس تصوير مقتل زعيمها يحيى السنوار في غزة على أنه انتصار. وتسلط الضوء على مقتل المحارب القديم، 62 عاماً، الخميس وهو يقاتل على خط المواجهة، مسلحاً ومرتدياً الكوفية الفلسطينية، وكيف استمرة الحركة 37 عاماً رغم اغتيال إسرائيل لعدد كبير من قادتها السابقين.
من الاحتمالات أن تقلد حزب الله بعد اغتيال زعيمه حسن نصر الله الشهر الماضي، وتترك المنصب شاغراً رسمياً.
لكن البلاغة لا يمكنها أن تحجب الواقع بالكامل. منذ الهجوم المفاجئ الذي شنه السنوار على إسرائيل منذ أكثر من عام بقليل، قُتل عدد من كبار المسؤولين في حماس في غارات إسرائيلية، أبرزهم إسماعيل هنية، سلف السنوار على رأس الحركة المسلحة، الذي قُتل في انفجار بدار ضيافة حكومية في طهران في يوليو (تموز). وقُتل محاربون آخرون، إلى جانب آلاف المسؤولين والإداريين والقادة والمسلحين من الرتب الدنيا. ومن الصعب حساب العدد الدقيق، ولكن حتى لو بدت الادعاءات الإسرائيلية مبالغاً فيها، فإن الحصيلة كانت مدمرة.
Hamas leader Yahya Sinwar’s bloody gambit to remake the Middle East didn’t quite go as planned: Israel was wounded but didn’t fold, and Palestinian statehood is more remote than ever. Brilliant analysis by @yarotrof. https://t.co/ySlJ15eK71
— Gary Rosen (@garyrosenWSJ) October 19, 2024كما فقدت حماس أيضاً قبضتها على غزة وسكانها الذين يزيد عددهم عن مليوني نسمة. وعلى مدى 17 عاماً، سمح ذلك للحركة بفرض أجندتها المحافظة، وتجنيد جيل جديد من المسؤولين والمقاتلين، وبناء مجمع ضخم من الأنفاق، وترسانة صواريخ. كما حصلت غزة أيضاً على أموال ضخمة وأساسية من الضرائب والتهريب والابتزاز.
حكومة ظلاليوم ذهب كل ذلك، رغم احتفاظ حماس حالياً بوجود في قسم كبير من غزة، حيث تشكل حكومة ظل وسط الفوضى والعنف الناجمين عن العمليات الإسرائيلية المستمرة، ولكن لا يوجد ما يمكن مقارنته مع وجودها في السلطة فعلياً. كما أنها لا تستطيع ترجمة المكاسب التي حققتها شعبيتها في الضفة الغربية المحتلة، حيث عانت أيضاً من الغارات والضربات الإسرائيلية، إلى أي شيء يعوض خسائرها.
Sinwar's gamble failed. His assault on Israel, meant to exploit political unrest, instead triggered Israel's brutal response, devastating Gaza. #Hamas #IsraelGazaConflict #MiddleEast https://t.co/IHFKD88BaI
— Responsible Statecraft (@RStatecraft) October 18, 2024والأولوية العاجلة هي اختيار قائد، أو على الأقل إنشاء آلية فعالة لتوفير التوجيه. واستخدمت حماس في السنوات السابقة الاقتراع السري في غزة، والضفة الغربية، والسجون الإسرائيلية، والخارج لاختيار زعيمها السياسي، لكن ذلك مستحيل في الظروف الحالية. ومن غير المرجح أن يتمكن محمد، شقيق السنوار الأصغر، وهو قائد عسكري في غزة، من حشد وتوحيد المنظمة، أو حتى البقاء حياً فترة طويلة.
مشعل والحيةويتحدث كثير من الخبراء عن قدماء المحاربين مثل خالد مشعل، الذي اضطلع بهذه المهمة سابقاً، أو خليل الحية، الذي ترأس فريق المفاوضات على وقف إطلاق النار باسم حماس، والذي يقال إنه محبوب من المسؤولين في طهران. لكن كلاهما في قطر، الأمر الذي يجلب تعقيداته ويقلل من جاذبيتهما بين القواعد. ومن الاحتمالات أن تقلد حزب الله بعد اغتيال زعيمه حسن نصر الله الشهر الماضي، وتترك المنصب شاغراً رسمياً.
ويقول محللون إن الدعم الخارجي أمر بالغ الأهمية لحماس. ولطالما تجادلت الفصائل بمرارة حول التحالف مع إيران في جزء من محور المقاومة الإقليمي لطهران. السنوار فضل ذلك، وسيزيد الجدل يعد مقتله. وقد تتسع الانقسامات العديدة القائمة داخل الحركة، مع سعي القوى الإقليمية لتحقيق مصالحها، واستمرار إسرائيل في الضغط العسكري في غزة، ومطاردة كبار الشخصيات في حماس هناك وفي أماكن أخرى.
ويمكن أن ينتهي الأمر بعمل فصائل متعددة من حماس، بشكل مستقل إلى حد ما. وهذه العملية جارية فعلاً في غزة، حيث تفككت الكتائب التي كانت جيدة في السابق إلى فرق صغيرة فوضوية وغير فعالة إلى حد كبير، وتتألف من مقاتلين يفتقرون إلى الخبرة في كثير من الأحيان. ويقول مراقبون مقربون من الحركة إنها "لم تعد موجودة" بأي شكل يشبه شكلها السابق وتالياً ستحتاج إلى عقود لإعادة بنائها.
المصدر
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: عام على حرب غزة إيران وإسرائيل إسرائيل وحزب الله السنوار الانتخابات الأمريكية غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية عام على حرب غزة فی غزة
إقرأ أيضاً:
اشتعال جبهات الضالع.. هجوم حوثي واسع ينتهي بخسائر كبيرة
شهدت جبهات القتال شمالي محافظة الضالع، فجر الخميس، واحدة من أعنف المواجهات العسكرية خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما شنت ميليشيا الحوثي هجمات متزامنة على مواقع القوات الجنوبية والوحدات المشتركة التابعة للحكومة اليمنية، في محاولة لفتح جبهات جديدة، إلا أن الهجمات انتهت، وفق مصادر عسكرية، بخسائر بشرية كبيرة في صفوف الميليشيا، وسط اتساع رقعة الاشتباكات إلى عدة محاور قتالية.
وقالت مصادر عسكرية إن ميليشيا الحوثي دفعت بمجاميع مسلحة لتنفيذ هجمات متزامنة على مواقع القوات الجنوبية والمشتركة في مناطق متفرقة بمديرية قعطبة شمال غربي الضالع، مستخدمة مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة، الأمر الذي أدى إلى اندلاع مواجهات عنيفة استمرت لساعات.
وأكدت المصادر أن القوات الجنوبية والوحدات الحكومية تمكنت من صد الهجوم وإفشاله، بعد معارك شرسة أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 20 عنصراً حوثياً، بينهم قياديان ميدانيان، وإصابة العشرات، إضافة إلى أسر نحو سبعة من عناصر الميليشيا، فيما استشهد أربعة من أفراد القوات الجنوبية وأصيب 12 آخرون بجروح متفاوتة.
وأوضح المركز الإعلامي لمحور الضالع العسكري أن الهجوم الحوثي استهدف مواقع متقدمة للقوات الجنوبية في قطاع الثوخب شمال غربي المحافظة، إلا أن القوات المدافعة أحبطته، مشيراً إلى أن جثث عدد من عناصر الميليشيا ظلت متناثرة في المناطق الفاصلة بين الطرفين عقب فشل الهجوم.
وأضاف المركز أن الميليشيا لجأت إلى قصف عشوائي بقذائف الهاون لتأمين انسحاب عناصرها من مواقع الاشتباك، في محاولة لتخفيف حجم خسائرها، وهو ما اعتبره دليلاً على حالة الارتباك التي رافقت العملية العسكرية بعد تعثرها ميدانياً.
ولم تقتصر المواجهات على جبهة الثوخب، إذ امتدت إلى جبهات باب غلق والفاخر، وصولاً إلى الأطراف الجنوبية الغربية لمديرية دمت الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، مع استمرار تبادل القصف المدفعي بين الجانبين.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه مختلف جبهات القتال تحركات عسكرية متسارعة، بالتزامن مع إعلان الحوثيين مرحلة جديدة من التصعيد البحري في البحر الأحمر وباب المندب، وهو ما انعكس على المشهد العسكري داخل اليمن، حيث كثفت الميليشيا هجماتها البرية في الضالع ومأرب، في محاولة لفرض واقع ميداني جديد.
وفي محافظة مأرب، تواصلت المواجهات بين القوات الحكومية والميليشيا الحوثية، بعد أن تمكنت القوات الحكومية، مدعومة بألوية العمالقة الجنوبية ووحدات محور سبأ العسكري، من السيطرة على مرتفعات جبلية استراتيجية غربي مديرية حريب، كانت تستخدمها الميليشيا كنقاط لإطلاق الطائرات المسيّرة واستهداف مواقع القوات الحكومية.
وتأتي هذه العمليات بعد أيام من هجوم بطائرة مسيرة حوثية استهدف موقعاً لقوات محور سبأ العسكري في حريب، وأسفر عن مقتل أربعة جنود وإصابة ستة آخرين، ما أدى إلى تصعيد المواجهات في مختلف محاور المحافظة.
وفي الوقت نفسه، أفادت مصادر ميدانية باستمرار الحوثيين في الدفع بتعزيزات عسكرية وآليات قتالية إلى جبهات الجوف ومحيط مأرب، بالتزامن مع تحشيدات في مديرية الحزم ومناطق المتون والمرازيق وجبهة قناو، وسط مخاوف من سعي الميليشيا إلى توسيع نطاق المواجهات وفرض ضغوط ميدانية على القبائل المحتشدة في إطار ما يعرف بـ"النكف القبلي".
وتتزامن هذه التحركات البرية مع معلومات عن إعادة انتشار عسكري واسع تنفذه الميليشيا في محافظات الحديدة وحجة والمحويت وذمار، وصولاً إلى المرتفعات الجبلية في تعز وإب، حيث تعمل على نقل منظومات صاروخية وأسلحة بحرية ومنصات لإطلاق الطائرات المسيّرة، في إطار استعدادات لجولة جديدة من التصعيد، بما يعكس ترابط التحركات العسكرية البرية مع تهديداتها المستمرة للملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب.