هل نشهد فصلًا جديدًا من الصراع جنوبي اليمن؟ (تحليل معمق)
تاريخ النشر: 22nd, October 2024 GMT
يمن مونيتور/ وحدة التقارير/ من عابد عبدالله
قال مسؤولون يمنيون إن هناك مخاوف من انقسامات داخل مجلس القيادة الرئاسي اليمني وحدوث اضطرابات في العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات الجنوبية مع تصعيد المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات من تظاهراته في مناطق نفوذه وخارجها.
يأتي ذلك بعد أكثر من عامين على إعلان مجلس القيادة الرئاسي والذي شُكل من ثمانية أعضاء بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي بهدف توحيد القوات تجاه جماعة الحوثي المسلحة.
وقال مسؤول كبير في رئاسة الجمهورية مطلع على التفاصيل لـ”يمن مونيتور” إن “احتمال حدوث اضطرابات في مناطق سيطرة الحكومة أبرز الملفات التي تخشى الحكومة حدوثها، مع استمرار رفض المجلس الانتقالي الجنوبي تنفيذ اتفاق الرياض 2022 وتوحيد القوات”.
ويبدو أن الوضع يتصاعد بالفعل داخل مجلس القيادة-حسب ما أفاد المسؤول، مع رفض المجلس الانتقالي التحركات الشعبية في محافظة حضرموت الاستراتيجية الغنية بالنفط بإعلان هيئة قيادة مجلس المحافظة الوطني، وتوسيع قوات درع الوطن المدعوم من السعودية لانتشار قواتها من منفذ الوديعة الحدودي البري مع المملكة إلى محافظة شبوة الخاضعة للمجلس الانتقالي.
وثارت الخلافات بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، منذ تأسيسه عام 2017 بهدف انفصال جنوب اليمن، ويملك قوات شبه عسكرية دربتها وتنفق عليها أبوظبي يصل عددها إلى أكثر من مائة ألف مقاتل. وتصاعد الخلافات بين الطرفين منذ سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي في أغسطس/ آب 2019 على عدن التي كانت تتخذها الحكومة مقرا مؤقتا لها لكن جرى التوصل لاتفاقين الأول في 2019 والثاني 2022م.
ويوم السبت كشفت منصة متخصصة بالدفاع والأمن في اليمن أن مجلس القيادة أقرَّ “هيكل تنظيمي جديد للقوات المسلحة والأمن” الخاضعة لوزارتي الدفاع والداخلية، بموجب مقترح تقدمت به اللجنة الأمنية والعسكرية المشتركة المكلفة بهيكلة ودمج القوات والتشكيلات وإعادة تنظيمها ضمن هياكل الدفاع والداخلية.
وحسب مسؤول في وزارة الدفاع تحدث لـ”يمن مونيتور” فإن المجلس الانتقالي الجنوبي وقوات العمالقة رفضت خطط الإدماج وإعادة التنظيم في هياكل وزارة الدفاع والداخلية، ما يجعل تلك القوات جماعات مسلحة خارج لا تمتثل للحكومة اليمنية ومجلس القيادة الرئاسي.
ففي حين وقع المجلس الانتقالي الجنوبي والمجلس الرئاسي اتفاقاً في 2022 يتضمن توحيد القوات مقابل حصول المجلس الانتقالي على مشاركة في الحكومة اليمنية والتخلي عن الانفصال. مع ذلك يستمر المجلس في فرض هيمنته العسكرية والأمنية على معظم المحافظات الجنوبية، ويسعى لتوسيعها باتجاه محافظتي حضرموت والمهرة. ومطلع الأسبوع سيطر على مبنى السلطة المحلية في “الحوطة” محافظة لحج بعد رفض المحافظ رفع علم الانفصال وكاد يتسبب بمعركة مع قبائل المحافظة التي احتشدت من القرى لمحاصرة المبنى.
كما أنه مستمر في مطالبه بانفصال جنوبي اليمن، وخرجت تظاهرات الأيام الماضية في سيئون والغيضة تحمل أعلام الانفصال شدد فيها المجلس الانتقالي أنه الممثل الوحيد للمحافظات الجنوبية اليمنية، مهاجماً الكيانات الوطنية الجديدة. في مارس/آذار الماضي منح زعيم المجلس الانتقالي الجنوبي أجهزته الضوء الأخضر “دون رجعة فيه لتطهير الجنوب من الخونة والجواسيس” ما أثار مخاوف من اغتيالات لمعارضي المجلس المنتمين للمحافظات الجنوبية.
هل بدأ المجلس الانتقالي مرحلة “اغتيالات جديدة” بعد منح زعيمه الضوء الأخضر “لتصفية الخونة”؟! (صحيفة بريطانية).. وفد للمجلس الانتقالي في لندن وواشنطن يطلب تسليحه حماس إماراتي لتفجير الأوضاع في حضرموت.. الطموح والمخاوف! (تقرير خاص)ويأتي ذلك فيما يعاني معسكر الحكومة المعترف بها دولياً اقتصادياً، وظهرت تقارير في سبتمبر/أيلول تقول إن مجلس القيادة الرئاسي فشل في إعداد ميزانية جديدة. وطلبت الحكومة دعماً مالياً من المجتمع الدولي لكن معظم الدول رفضت تقديم التزام علني بتقديم الدعم المالي دون وجود خطة متماسكة لتوحيد مجلس القيادة الرئاسي في مواجهة الحوثيين.
وقال مسؤول ثالث في الحكومة المعترف بها دولياً لـ”يمن مونيتور”: إن المجلس الانتقالي الجنوبي يستمر في السيطرة على المؤسسات الإيرادية ويحولها إلى حسابات خارج الحكومة، كما أن الجبايات في نقاط التفتيش منذ سنوات تمنح تعزيز الأوعية.
وتحدث المصادر لـ”يمن مونيتور” شريطة عدم الكشف عن هويتها لحساسية الموضوع.
فشلت الحكومة في القيام بواجبتها من توفي الخدمات العامة لمواطنيها، ومعالجة انهيار قيمة العملة. ووصلت قيمة الدولار الواحد، يوم الاثنين إلى 1998 ريال يمني للشراء و2010 للبيع من 1681 ريال للدولار في ابريل/نيسان الماضي وهي أدنى قيمة للعملة على الإطلاق.
تغيّر الديناميكيات جنوب اليمن.. لماذا يخشى “الانتقالي” مجلس حضرموت الوطني؟ (تحليل خاص) كيف تعاقب شبكة فساد المجلس الانتقالي الحكومة اليمنية بوقود الكهرباء؟!ويوم الأحد كشف البنك المركزي عن نتائج مزاد سبق أن أعلن عنه بـ 50 مليون دولار لكن لم يتمكن إلا من بيع نصف المبلغ.
وقال وفيق صالح وهو صحافي متخصص في الاقتصاد إن “ضعف الإقبال على المزاد الأخير للبنك، يشير إلى عوامل أخرى ماتزال تؤثر بسوق الصرف، منها أن كثير من الطلب على العملة الصعبة في السوق المحلية، ليس طلب حقيقي بغرض الاستيراد، وإنما هناك هامش كبير للتلاعب بغرض المضاربة وتحقيق الأرباح، وتحقيق أهداف وأجندات سياسية”.
وقال المسؤول في الحكومة اليمنية: علاوة على الأجندة السياسية، فإن انهيار العملة يشعل المجتمع ويدفع الموظفين الحكوميين للتمرد للمطالبة بزيادة كبيرة رواتبهم بما يتناسب والعملة، وهو عبء كبير على الحكومة التي لا تملك إيرادات كافية مع وقف تصدير النفط.
مضيفاً: ترجيح اضطرابات كبيرة في الشارع.
ومطلع الأسبوع خرجت تظاهرات في المدن الكبرى تنديداً بانهيار العملة، وأغلقت عشرات المحلات في مدينة تعز وسط اليمن أبوابها في إضراب نادر عن العمل بسبب الانهيار.
وتواجه الحكومة اليمنية أزمة مالية خانقة مع استمرار توقف تصدير النفط نتيجة استهداف الحوثيين لموانئ التصدير منذ عامين، إضافة إلى تراجع عائدات ميناء عدن بنسبة تجاوزت 60 في المائة مع تحويل السفن وجهتها نحو ميناء الحديدة، وهو ما تسبب في تأخير تسليم رواتب الموظفين الحكوميين خلال الأشهر الماضية، والتأخر في توفير الوقود لمحطات توليد الكهرباء في مدينة عدن العاصمة المؤقتة للبلاد.
وكبد توقف تصدير النفط الخزينة العامة خسائر بنحو 3 مليارات دولار إذ تمثل 70% من الموازنة العامة للدولة في فترة ما قبل الحرب واستمرت الحكومة في الاعتماد الكلي على عائدات النفط خلال سنوات الحرب على الرغم من تراجع الإنتاج من نحو 300 ألف برميل الى 70 ألف برميل يومياً، وفقا لبيانات حكومية.
المجلس القلق الذي فشل في مهمتهبالمقابل، يقول المسؤولون في المجلس الانتقالي إنه ما يزال مهمش تماماً عن صناعة القرار في الحكومة ولا يستطيع المضي قدماً في خيارات الانفصال، وكان رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي قال أمام مجلس الأمن في سبتمبر/أيلول الماضي أن اتفاق الرياض 2022 سيمهد الطريق “لتطوير إطار تفاوضي” يمنح الجنوب الانفصال.
لكنه الآن يرى نفسه بعيداً عن المشاركة في أي إطار تفاوضي بما في ذلك في “خارطة طريق” للسلام تقودها الأمم المتحدة. ووسط انعدام الثقة مع الحكومة المعترف بها دولياً وعدم القدرة على توحيد القوات لن يكون من الصعب توقع حدوث خلافات واسعة.
يخشى كثيرون أن تصبح تلك الخلافات والتوترات وقود للمجلس الانتقالي الجنوبي لإشعال اضطرابات وصراع جديد يفوق الاشتباكات التي حدثت في 2019، مع فشل في مهمته في السيطرة على قرارات الحكومة المعترف بها دولياً منذ 2022م واستخدام الحكومة كأداة لتحقيق خطوات في تقسيم البلاد.
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
التعليق *
الاسم *
البريد الإلكتروني *
الموقع الإلكتروني
احفظ اسمي، بريدي الإلكتروني، والموقع الإلكتروني في هذا المتصفح لاستخدامها المرة المقبلة في تعليقي.
Δ
شاهد أيضاً إغلاق أخبار محليةنور سبتمبر يطل علينا رغم العتمة، أَلقاً وضياءً، متفوقاً على...
تم مشاهدة طائر اللقلق مغرب يوم الاحد 8 سبتمبر 2024 في محافظة...
يا هلا و سهلا ب رئيسنا الشرعي ان شاء الله تعود هذه الزيارة ب...
نرحو ايصال هذا الخبر...... أمين عام اللجنة الوطنية للطاقة ال...
عندما كانت الدول العربية تصارع الإستعمار كان هذا الأخير يمرر...
المصدر
المصدر: يمن مونيتور
كلمات دلالية: الأرصاد الیمنی یتوقع هطول أمطار رعدیة متفاوتة الشدة على عدة محافظات المجلس الانتقالی الجنوبی مجلس القیادة الرئاسی الحکومة الیمنیة لـ یمن مونیتور توحید القوات تصدیر النفط جنوبی الیمن فی الحکومة فی الیمن
إقرأ أيضاً:
المبعوث الأممي إلى اليمن يبدي قلقًا بالغًا من استئناف هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أعرب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن عن قلقه البالغ إزاء استئناف جماعة الحوثي هجماتها على السفن التجارية في البحر الأحمر، محذرًا من أن هذه التطورات قد تؤدي إلى تفاقم التوترات الإقليمية وتهدد أمن الملاحة الدولية.
تصعيد أمريكي إيراني.. وانخفاض عدد السفن العابرة لمضيق هرمزأظهرت بيانات شحن، اليوم الاثنين، انخفاض عدد السفن العابرة لمضيق هرمز في مطلع الأسبوع، بالتزامن مع تصاعد الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران في الشرق الأوسط، جاء ذلك حسبما ذكرت وكالة أنباء "رويترز".
وبحسب بيانات مجموعة بورصات لندن، عبرت أربع سفن المضيق أمس الأحد، مقارنة بثماني سفن في اليوم السابق، فيما دخلت ثلاث ناقلات منتجات نفطية على الأقل وناقلة نفط خام عملاقة إلى المضيق منذ يوم الجمعة لتحميل النفط.
وتغطي بيانات المجموعة حركة سفن الحاويات والبضائع السائبة وناقلات النفط والغاز والمواد الكيميائية وسفن نقل المركبات.
ويأتي هذا التراجع في ظل تصاعد التوترات العسكرية، إذ أعلنت الولايات المتحدة استكمال الليلة الثامنة من هجماتها ضد إيران، بينما أشارت الكويت والبحرين إلى تعرضهما لهجمات إيرانية جديدة.
وفي الأيام الأخيرة، تبادل الطرفان إجراءات استهدفت حركة الملاحة البحرية، إذ أعلنت واشنطن فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، في حين أكدت طهران أنها تستهدف السفن التي تقول إنها تنتهك قواعد الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس شحنات النفط العالمية.
وفي سياق متصل، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتلقي بلاغ عن اندلاع حريق على متن سفينة تبعد نحو ثمانية أميال بحرية شمال غربي منطقة كمزار في سلطنة عُمان، مشيرة إلى أن سبب الحريق لا يزال قيد التحقق.
تصاعد التوتر العسكري بين واشنطن وطهرانتأتي الضربات الجوية الأمريكية الجديدة في ظل تصاعد التوتر العسكري بين واشنطن وطهران، بعد سلسلة من الهجمات المتبادلة خلال الفترة الأخيرة. وشهدت المنطقة ارتفاعًا في مستوى التصعيد عقب استهداف قوات أمريكية في الأردن بهجمات نُسبت إلى إيران، ما أدى إلى مقتل جنديين أمريكيين وفقدان آخر، وفقًا لما أعلنته القيادة المركزية الأمريكية.
وتقول واشنطن إن تحركاتها العسكرية تهدف إلى حماية قواتها ومصالحها في المنطقة، إضافة إلى الحد من قدرات إيران على تهديد حركة الملاحة في الممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم طرق نقل الطاقة عالميًا.
ويأتي هذا التطور وسط مخاوف من توسع دائرة المواجهة، في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات عسكرية متزايدة وتبادلًا للضربات بين القوات الأمريكية والإيرانية وحلفائهما. كما أعلنت دول خليجية، من بينها الكويت والبحرين، التصدي لهجمات باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، ما يعكس امتداد تداعيات التصعيد إلى محيط المنطقة.
وأكدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن قواتها شنت هجمات جديدة ضمن العمليات المستمرة ضد أهداف إيرانية، مشيرة إلى أن الهدف من هذه الضربات هو إضعاف القدرات العسكرية لطهران والحد من إمكاناتها العملياتية.
وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن إحدى أبرز المناطق التي تعرضت للقصف كانت منشأة صاروخية محصنة في مدينة يزد، تعرف باسم "مدينة الصواريخ"، وهي منشأة تقع داخل منطقة جبلية وتضم تحصينات عميقة. وأشارت التقارير إلى سماع خمسة انفجارات في المدينة عقب استهداف الموقع.
كما تداولت وسائل إعلام إيرانية مقاطع مصورة قالت إنها تظهر تعرض قاعدة صاروخية تابعة للحرس الثوري في مدينة لار بمحافظة فارس للقصف، فيما ذكرت وكالة "تسنيم" أن الضربات شملت مواقع أخرى في منطقتي لار وداراب.
وامتدت التقارير عن القصف إلى مناطق أخرى، حيث تحدثت الوكالة الرسمية الإيرانية عن استهداف محيط مدينة الأهواز، بينما أعلن التلفزيون الإيراني تسجيل ثلاثة انفجارات في مدينة سيريك جنوب البلاد. كما أشارت وكالة "مهر" إلى وقوع انفجارات في مناطق بوشهر وقشم وسيريك، قبل ورود أنباء عن تجدد الانفجارات في مدينة يزد.
ولم تصدر السلطات الإيرانية حتى الآن بيانًا رسميًا يوضح حجم الأضرار أو الخسائر البشرية والمادية الناتجة عن هذه الضربات، في وقت تتواصل فيه حالة التوتر العسكري بين واشنطن وطهران وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة.
كما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها شنت سلسلة جديدة من الهجمات، في إطار ما وصفته بمواصلة الضغط على البنية العسكرية الإيرانية وتقليص قدراتها العملياتية. وأوضحت أن هذه الضربات تأتي ضمن حملة عسكرية مستمرة تستهدف مواقع تعتبرها واشنطن ذات أهمية في دعم الأنشطة العسكرية الإيرانية.
وفي سياق التحركات البحرية، أفاد الجيش الأمريكي بتنفيذ عملية استهدفت برج مراقبة بحري في ميناء شهيد كلانتري بمدينة تشابهار جنوب شرقي إيران، مشيرًا إلى أن الموقع كان يستخدم ضمن منظومة مراقبة ساحلية لرصد حركة السفن في المنطقة الممتدة على ساحل خليج عمان. ووفق الرواية الأميركية، فإن هذه المنظومة كانت مرتبطة بعمليات تتبع السفن التجارية المارة بالقرب من مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
كما أعلنت واشنطن اتخاذ إجراءات إضافية مرتبطة بالقيود البحرية المفروضة على الموانئ الإيرانية، تضمنت تغيير مسارات عدد من السفن التجارية وإجراءات تفتيش وصعود إلى متن إحدى السفن، مؤكدة أن هذه الخطوات تهدف إلى تطبيق القيود المفروضة وضمان الالتزام بها.
في المقابل، تحدثت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن وقوع انفجارات في مدينة سيريك جنوب البلاد، بينما نقلت تقارير عن الجيش الإيراني قوله إن قواته البحرية أطلقت صاروخًا باتجاه سفينة أمريكية وصفها بأنها "معادية" في شمال المحيط الهندي، في مؤشر على استمرار التوتر والاحتكاك العسكري بين الجانبين.
ويأتي التصعيد المتبادل في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الترقب بشأن مستقبل المواجهة بين واشنطن وطهران، مع تزايد المخاوف الدولية من انعكاسات هذه التطورات على حركة التجارة العالمية وأمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لإمدادات الطاقة العالمية.
ترامب يتوعد بهزيمة إيران وواشنطن تواصل ضرباتها وسط تصعيد عسكريقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، إن إيران "ستُهزم قريبا جدا"، في أحدث تصريح له بشأن المواجهة المتصاعدة بين واشنطن وطهران، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تدرس خطواتها المقبلة في ظل استمرار التوترات المرتبطة بالملف الإيراني وحركة الملاحة في مضيق هرمز.
وأوضح ترامب أن إيران، بحسب وصفه، ترغب بشدة في التوصل إلى تسوية مع الولايات المتحدة، لكنه أشار إلى أن القرار بشأن الدخول في أي اتفاق سيعود إلى واشنطن. وأضاف أنه لا يفضل وضع مواعيد نهائية، ردًا على أسئلة بشأن ما إذا كانت طهران أمام مهلة قبل أن تبدأ الولايات المتحدة بتنفيذ ضربات جديدة تستهدف بنى تحتية داخل إيران.
وقال ترامب: "لا أحب تحديد مواعيد نهائية، لكنهم يعرفون جيدًا القصة.. من الأفضل لهم أن يتصرفوا بشكل جيد"، في إشارة إلى مطالبه من الجانب الإيراني.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" أن القوات الأمريكية نفذت موجة ثانية من الضربات ضد إيران، موضحة أن العمليات استهدفت قدرات عسكرية إيرانية قالت واشنطن إنها تستخدم لتهديد السفن التجارية في مضيق هرمز.
وأكدت "سنتكوم" أن الضربات تأتي ضمن جهود حماية حرية الملاحة في ممر مائي وصفته بأنه حيوي للتجارة العالمية، مشيرة إلى أن الجيش الأميركي ينفذ هذه العمليات بناء على توجيهات القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وكان الجيش الأمريكي قد أعلن في وقت سابق إطلاق موجة أخرى من الهجمات الجوية على أهداف إيرانية، مؤكدًا أن الهدف منها إضعاف القدرات التي تستخدمها إيران، وفق الرواية الأمريكية، في استهداف حركة السفن التجارية في مضيق هرمز.
من جهته، قال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إن الولايات المتحدة لا تعتزم استخدام القوة العسكرية ضد إيران بشكل مفتوح أو لفترة غير محددة، موضحًا أن الخيار العسكري يمثل إحدى الأدوات المتاحة لتحقيق أهداف واشنطن.
وأضاف فانس أن إدارة ترامب استخدمت القوة العسكرية لتحقيق أهداف محددة، مشيرًا إلى أن واشنطن تسعى إلى ضمان استمرار تدفق النفط والغاز عبر مضيق هرمز ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي، بحسب تصريحاته.
وأكد نائب الرئيس الأمريكي أن التحركات العسكرية التي اتخذتها بلاده كانت "قانونية"، موضحًا أن مسألة تغيير النظام في إيران، إذا حدثت، تعود إلى الإيرانيين أنفسهم.
وفي وقت سابق، نقلت تقارير إعلامية عن مسؤولين أمريكيين أن ترامب يميل إلى بحث خيارات لتوسيع العمليات العسكرية ضد إيران، بعد اجتماعات وإحاطات أمنية تلقاها من كبار المسؤولين في إدارته.
وبحسب تلك التقارير، تشمل الخيارات المطروحة زيادة وتيرة الضربات الجوية، واستهداف مواقع إضافية داخل إيران، إلى جانب مناقشة احتمالات تتعلق بالسيطرة على مواقع وجزر قريبة من مضيق هرمز، فضلًا عن استهداف منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
كما أشارت التقارير إلى أن ترامب عقد اجتماعات لمناقشة سيناريوهات عسكرية مختلفة، بينها إمكانية تنفيذ عمليات ضد مواقع استراتيجية، مع استمرار بحث البدائل المتاحة أمام الإدارة الأمريكية.
ورغم طرح خيارات تصعيدية، أفادت مصادر أمريكية بأن ترامب لم يتخذ قرارًا نهائيًا بشأن الخطوات المقبلة، وأنه لا يزال يفضل التوصل إلى حل دبلوماسي، لكنه يضغط في الوقت ذاته للحصول على خيارات عسكرية يمكن استخدامها لدفع إيران إلى وقف ما تعتبره واشنطن تهديدات للملاحة في مضيق هرمز.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، مع استمرار التوتر حول أمن الممرات البحرية، والبرنامج النووي الإيراني، والاتهامات المتبادلة بشأن استهداف السفن التجارية في المنطقة.