"إكس" يعترف بـ"الخطأ" الذي أدى إلى إعادة تفعيل المشتبه به الرئيسي في مقتل جمال خاشقجي
تاريخ النشر: 23rd, October 2024 GMT
أعيد تفعيل حساب أحد المشتبه بهم السعوديين الرئيسيين في مقتل الصحفي المقيم في الولايات المتحدة جمال خاشقجي في عام 2018 على X، شركة التواصل الاجتماعي التي يسيطر عليها إيلون ماسك، بعد تعليقه بشكل دائم في عهد المالك السابق للشركة.
وفقًا لتقييم استخباراتي أمريكي أصدرته إدارة بايدن في عام 2021، كان لسعود القحطاني، المستشار الرئيسي السابق لمحمد بن سلمان، "تورط مباشر" في مقتل خاشقجي.
أثارت عودة حساب سعود القحطاني، المستشار السابق في الديوان الملكي السعودي، إلى منصة إكس (تويتر سابقاً) تفاعلاً كبيراً بين المغردين السعوديين.
وبعد ساعات من نشر صحيفة الغارديان تقريرا عن إعادة تفعيل الحساب، تم تعليقه مرة أخرى، وقال متحدث باسم X في بيان: "بسبب خطأ، تم رفع التعليق في الأصل، ولكن تم إعادة تفعيله منذ ذلك الحين".
ووجد التقييم الأمريكي أن ولي العهد وافق على العملية المروعة في تركيا التي قتلت كاتب عمود واشنطن بوست، الذي تم تقطيعه داخل القنصلية السعودية في اسطنبول في أكتوبر 2018.
وأشار التقييم الأمريكي أيضًا إلى أن الفريق السعودي المكون من 15 عضوًا والذي سافر إلى اسطنبول لاستهداف خاشقجي شمل مسؤولين عملوا في المركز السعودي للدراسات والشؤون الإعلامية (CSMARC)، الذي ترأسه القحطاني وفي هذا الدور، تمت الإشارة إليه بين المنشقين السعوديين باسم "أمير الذباب" - أو روبوتات تويتر.
وفرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على القحطاني ومرؤوسه ماهر مطرب في عام 2018 لتورطهما في مقتل خاشقجي، وبدا أن القحطاني اختفى عن الأنظار بعد أن فرضت عليه العقوبات، لكن النيابة العامة السعودية حكمت في ديسمبر/كانون الأول 2019 بعدم وجود دليل يربط القحطاني بقتل الصحفي.
ومن غير الواضح لماذا أعيد تفعيل حساب القحطاني ثم تم تعليقه مرة أخرى، وتكهن الخبراء بأنه ربما كان جزءًا من محاولة أوسع نطاقًا من جانب ماسك لإعادة المستخدمين الذين تم تعليقهم سابقًا، أو كان مجرد خلل فني غير مقصود.
السعودية مستثمر رئيسي في X من خلال حصتها في شركة المملكة القابضة، وهي الأداة الاستثمارية التي يسيطر عليها الأمير الوليد بن طلال، الذي يعود استثماره في المنصة إلى عام 2011.
وعلقت الشركة المعروفة سابقًا باسم تويتر حساب القحطاني لأول مرة في سبتمبر/أيلول 2019، بعد حوالي عام من إقالته من منصبه كمستشار لولي العهد.
وأعلنت في منشور على مدونتها في ذلك الوقت أن التعليق "الدائم" كان نتيجة لانتهاكات لسياسات التلاعب في المنصة وكان ذلك جزءًا من تحرك أوسع نطاقًا لإغلاق "جهاز الإعلام الحكومي" السعودي، والذي عزز الرسائل المؤيدة للسعودية عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
وظهر حساب القحطاني -الذي كان لديه 1.2 مليون متابع- فارغًا بعد تعليقه في عام 2019، وظهرت عبارة "تم تعليق الحساب" أسفل عنوانه، ثم عاد الحساب إلى الإنترنت، ليتم تعليقه مرة أخرى بعد ساعات.
ويظهر استعراض للتغريدات السابقة أن المستشار السعودي كان يزور نيويورك في أواخر سبتمبر 2018، قبل أيام من مقتل خاشقجي.
وليس من الواضح ما هو الدور، إن وجد، الذي لعبه ماسك في إعادة تفعيل حساب القحطاني وتأتي هذه الخطوة في وقت لعب فيه الملياردير دورًا رئيسيًا في دعم ترشيح المرشح الجمهوري دونالد ترامب.
وقال مارك أوين جونز: "إنها إدانة واضحة للحالة الحالية لـ X أن يتم إعادة تنشيط حساب رجل يشتبه في تورطه في مقتل صحفي سعودي، والذي تم تعليقه أيضًا بسبب التلاعب بتويتر، والذي أنشأ شخصيًا قائمة سوداء لمنتقدي سياسة النظام السعودي".
وقال جونز إنه من المحتمل أن يكون الحساب قد أعيد تنشيطه بسبب خلل فني، لكنه قال إن X كان "صندوقًا أسودًا" لدرجة أنه من الصعب معرفة ذلك.
وقال إنه من المحتمل أن يكون سعي ماسك لإعادة المستخدمين المحظورين سابقًا قد أصبح "عالميًا" وأنه أعيد تنشيطه كجزء من حملة آلية.
وقال: "لكن السعوديين لديهم حصة كبيرة في X، لذا يمكنهم استخدام نفوذهم أو قد يكون هناك بعض الضغط لإعادته وإعادة تأهيله. في النهاية لا نعرف على وجه اليقين سبب عودته، لكن سيكون خطأً غريبًا أو خللًا يحدث".
ووجد تحقيق أجراه خبراء التضليل في DFRLab في عام 2023 أن شبكة من 28 حسابًا مؤيدًا للسعودية X بدت وكأنها تنسق محاولة لحمل ماسك على إعادة تنشيط حساب القحطاني.
ووجد التحقيق أن الحسابات مجهولة الهوية في الغالب "أظهرت نمطًا من استخدام نصوص ورسومات مماثلة للترويج للقحطاني والمملكة"، فضلاً عن المحتوى الذي يروج للمملكة والسياحة ودورها في الوساطة في أوكرانيا واستضافتها لمعرض إكسبو 2030.
وأعاد ماسك تفعيل حسابات العديد من الشخصيات المثيرة للجدل التي تم حظرها سابقًا، بما في ذلك مارغوري تايلور جرين، عضو الكونجرس الأمريكي، وترامب.
وخلص DFRLab إلى أن "إعادة تفعيل حسابات الأفراد الذين انتهكوا سياسات المنصة سمحت للجهات الخبيثة بالاستفادة من التغيير في قيادة تويتر لتكييف تكتيكات التلاعب الخاصة بهم، كما هو الحال في هذه الحالة، دون خوف من العواقب".
المصدر
المصدر: الموقع بوست
كلمات دلالية: السعودية منصة اكس سعود القحطاني جمال خاشقجي تكنولوجيا إعادة تفعیل تفعیل حساب فی مقتل فی عام سابق ا حساب ا
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.