حزب الله يخوض اشتباكات من “مسافة صفر” وغارات إسرائيلية تقتل 5 لبنانيين
تاريخ النشر: 24th, October 2024 GMT
#سواليف
أعلن #حزب_الله أنه يخوض #اشتباكات من “مسافة صفر” مع #جنود #إسرائيليين داخل بلدة حدودية لبنانية، وفي حين أصيب إسرائيليون وتضررت 12 شقة سكنية جراء #صواريخ أطلقها الحزب، قُتل 5 لبنانيين بغارات إسرائيلية على #جنوب_لبنان وشرقي #بيروت.
وأوضح الحزب أن مقاتليه يخوضون اشتباكات عنيفة في بلدة عيتا الشعب من مسافة صفر بمختلف أنواع الأسلحة الرشاشة والصاروخية مع قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وأعلن الحزب كذلك أنه “عند تدخل دبابة ميركافا للإسناد استهدفها” مقاتلوه “بالأسلحة المناسبة ما أدى إلى احتراقها”، بعدما قال إنه دمّر دبابة أخرى فجر الخميس، مما أدى إلى مقتل وجرح طاقمهما.
مقالات ذات صلة خبير عسكري: القتال من مسافة صفر يمنع إسرائيل من دخول عيتا الشعب 2024/10/24وقبل قليل، قال حزب الله “استهدفنا بصاروخ موجه دبابة ميركافا جنوب بلدة العديسة ما أدى إلى مقتل وجرح طاقمها”.
وأضاف الحزب -في بيانات متتالية- أنه استهدف جنودا إسرائيليين لدى تقدمهم عند مثلث العديسة ورب ثلاثين والطيبة، وأجبرهم على التراجع.
إعلان
وأكد الحزب أنه “استهدف برشقة صاروخية تجمعا لقوات العدو الصهيوني في موقع المالكية”.
كما أعلن حزب الله أنه قصف برشقات ضاروخية مدينة صفد المحتلة، وقاعدة زوفولون للصناعات العسكرية، شمال مدينة حيفا.
وأضاف أن مقاتليه هاجموا بالصواريخ مدينة نهاريا ومستوطنة كريات شمونة، كما استهدفوا تجمعات للجنود الإسرائيليين في مستوطنتي المنارة ومسغاف عام.
إصابة إسرائيليين
من جانب آخر، أصيب 4 إسرائيليين إثر إطلاق صواريخ على الجليل الغربي. وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن شخصا أصيب إثر سقوط صاروخ أطلق من لبنان على مجمع سكني في كرمئيل، مشيرة إلى تضرر 12 شقة سكنية أيضا.
وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن نحو 120 صاروخا أُطلقت باتجاه إسرائيل من لبنان، منذ صباح اليوم.
ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصدر طبي أن 3 إسرائيليين أصيبوا بشظايا صواريخ أطلقت على الجليل الغربي.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه رصد إطلاق 50 صاروخا من لبنان باتجاه شمال إسرائيل، وأشار إلى اعتراض عدد منها، وسقوط بعضها في مناطق مفتوحة.
وقال مصدر عسكري إنه -للمرة الأولى منذ بداية الحرب- يطلق حزب الله 50 صاروخا خلال دقيقتين على الجليل.
وتحدثت إذاعة الجيش عن سقوط 12 صاروخا في مدينة نهاريا.
وقبل قليل، أعلنت الجبهة الداخلية الإسرائيلية أن صفارات الإنذار أطلقت في المطلة وكريات شمونة وجوارها، كما دوّت في عدة بلدات شمال سهل الحولة إثر تسلل ما وصفتها بـ”مسيّرة معادية”.
من جهته، قال الجيش الإسرائيلي إنه اعترض 5 صواريخ أطلقت من لبنان تجاه منطقتي الجليل الأعلى والجليل الأوسط شمالا.
قتلى ومصابون
في المقابل، قُتل 5 لبنانيين وأصيب 6 آخرون -الخميس- في غارات إسرائيلية استهدفت مناطق بشرق وجنوب البلاد، في إطار العدوان الشامل الذي تشنه تل أبيب على لبنان.
وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية بأن مسيّرة إسرائيلية استهدفت بصاروخ سيارة في قضاء عاليه بمحافظة جبل لبنان شرق العاصمة بيروت، ما أدى لمقتل شخصين.
كما قُتل شخصان وأصيب 5 آخرون جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلا في بلدة الخضر بمحافظة بعلبك الهرمل شرقي لبنان.
وجنوبا، أفادت الوكالة بمقتل شخص وجرح آخر جراء غارة من مسيّرة إسرائيلية على دراجة نارية في مدينة صور.
وقال مراسل الجزيرة إن غارات إسرائيلية استهدفت بلدات كفرتبنيت والبيسارية وشيحين والغسان وكفرا وياطر في جنوب لبنان، كما استهدفت غارات أخرى محيط بلدة السماعية في قضاء صور.
من جهته، زعم الجيش الإسرائيلي أن قواته قضت -خلال الساعات الـ24 الماضية- على عشرات المسلحين من حزب الله في جنوب لبنان، مشيرا إلى أنها أغارت على أكثر من 160 هدفا للحزب في أرجاء لبنان، من بينها منصات صاروخية ومبان عسكرية وبنى تحتية.
وأكد الجيش -في تقريره الصباحي- “القضاء على نحو 20 مسلحا، والعثور على وسائل قتالية من بينها منصات صاروخية، وقذائف هاون، ومستودعات أسلحة”. وأضاف أن الطائرات الحربية شنت غارات، وقضت على خلايا وصفها بـ”التخريبية”.
وبعد اشتباكات مع فصائل في لبنان، بينها حزب الله بدأت عقب شن إسرائيل حرب إبادة جماعية على قطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وسعت تل أبيب منذ 23 سبتمبر/أيلول الماضي نطاق الإبادة لتشمل معظم مناطق لبنان بما فيها العاصمة بيروت، عبر غارات جوية، كما بدأت غزوا بريا في جنوبه.
وأسفر العدوان على لبنان إجمالا عن 2574 قتيلا و12 ألف جريح، بينهم عدد كبير من النساء والأطفال، ونحو مليون و200 ألف نازح، وجرى تسجيل معظم الضحايا والنازحين بعد 23 سبتمبر/أيلول الماضي.
ويوميا يردّ حزب الله بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة وقذائف مدفعية تستهدف مواقع عسكرية ومقار استخباراتية وتجمعات لعسكريين ومستوطنات، وبينما تعلن إسرائيل جانبا من خسائرها البشرية والمادية، تفرض الرقابة العسكرية تعتيما صارما على معظم الخسائر، حسب مراقبين.
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: سواليف حزب الله اشتباكات جنود إسرائيليين صواريخ جنوب لبنان بيروت إسرائیلیة استهدفت الجیش الإسرائیلی غارات إسرائیلیة مسافة صفر من لبنان حزب الله ما أدى
إقرأ أيضاً:
منير أديب يكتب: مسافة الحرب الأخيرة بين واشنطن وطهران
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
الحروب لا تبدأ عندما تُطلق أول رصاصة، بل عندما تفقد المفاوضات قدرتها على إنتاج الحلول، وعندما يُصبح السلاح أكثر قدرةً على تغيير الوقائع من الكلمات، تتحول الدبلوماسية إلى شاهد على الأحداث بدلًا من أنّ تكون صانعتها، هذا هو المشهد الذي يقترب منه العالم اليوم؛ مساحة التفاوض تنكمش، بينما تتسع خرائط المواجهة العسكرية بصورة غير مسبوقة.
لسنوات، كانت الولايات المتحدة الأمريكية تُدير أزماتها الكبرى وفق معادلة مزدوجة، تفاوض من جهة، وضغط عسكري من جهة أخرى، لم يكن الهدف الحرب، بل استخدام احتمالها لتحسين شروط السلام.
لكن ما يجري اليوم في إيران منذ أواخر فبراير الماضي يُوحي بأنّ هذه المعادلة بدأت تميل بصورة واضحة نحو القوة، وأنّ المؤسسة السياسية في واشنطن أصبحت أكثر اقتناعًا بأنّ بعض الخصوم لا يغيّرون سلوكهم إلا تحت وقع الضربات، وليس تحت ضغط البيانات الدبلوماسية.
داخل الإدارة الأمريكية يزداد نفوذ المدرسة التي ترى أنّ المفاوضات الطويلة تحولت إلى فرصة تمنح الخصوم وقتًا لإعادة بناء قدراتهم، وتطوير برامجهم العسكرية، وتوسيع نفوذهم الإقليمي، أصحاب هذا الاتجاه لا يرفضون التفاوض من حيث المبدأ، لكنهم يرفضون التفاوض الذي لا يغيّر شيئًا في موازين القوى، بالنسبة إليهم، القوة ليست بديلًا عن السياسة، بل هي أداتها الأكثر تأثيرًا.
هذه المدرسة ليست جديدة في الفكر الأمريكي، فقد حضرت في إدارات جمهورية وديمقراطية على السواء، لكنها تستعيد نفوذها كلما تصاعدت الأزمات، وازدادت الهجمات على المصالح الأمريكية أو مصالح الحلفاء. وهي ترى أنّ التردد في استخدام القوة يرفع كلفة المواجهة لاحقًا، وأنّ الضربة المبكرة أقل ثمنًا من حرب مؤجلة بعد سنوات.
في المقابل، لا تزال هناك أصوات داخل الإدارة الأمريكية ومؤسسات الأمن القومي والدبلوماسية تُؤمن بأن القوة تستطيع إسقاط أهداف، لكنها لا تستطيع بناء استقرار، وتعتقد أنّ أي حرب جديدة في الشرق الأوسط لن تكون نسخةً من الحروب السابقة، بل ستكون أكثر اتساعًا، وأعلى تكلفةً، وأشد تأثيرًا على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية، بالنسبة إلى هذا التيار، فإنّ السلام السيئ يبقى أفضل من حرب جيدة.
غير أنّ المشكلة لم تعد في وجود تيارين داخل واشنطن، بل في أنّ الوقائع الميدانية تمنح الأفضلية يومًا بعد آخر لأنصار القوة، فكل هجوم جديد، وكل تعثر تفاوضي، وكل تصعيد إقليمي، يُضعف حجج دعاة التسوية، ويُقوي موقف من يُطالبون بالانتقال من سياسة الاحتواء إلى سياسة الردع المباشر.
والمفارقة أنّ الأطراف الأخرى تسير في الاتجاه نفسه، فكل طرف يعتقد أنّ الوقت يعمل لصالحه، وأنّ خصمه هو الذي سيضطر إلى تقديم التنازل أولًا، وهكذا يتحول التفاوض من وسيلة للوصول إلى حلول إلى أداة لكسب الوقت، بينما تتحول القوة من ورقة ضغط إلى خيار يقترب تدريجيًا من التنفيذ.
هذا التحول يحمل دلالةً أخطر من مجرد احتمال اندلاع مواجهة جديدة؛ فهو يعكس تراجع الثقة في قدرة الدبلوماسية نفسها على إدارة الأزمات، فعندما يفقد القادة ثقتهم في نتائج التفاوض، يبدأون بالاعتماد على القوة لتغيير الوقائع، ثم يعودون إلى طاولة الحوار بعد أنّ تكون الخرائط قد تغيرت.
السؤال، هل تقع مواجهة عسكرية؟ وما حجمها؟ وأين تبدأ؟ وأين تنتهي؟ فالسيناريو الأكثر ترجيحًا ليس حربًا عالميةً شاملةً، وإنما سلسلة من المواجهات المتدرجة، تبدأ بضربات محدودة، ثم تتوسع إذا أخطأ أحد الأطراف في تقدير رد فعل الآخر، هذا النوع من الحروب أكثر خطورةً؛ لأنه لا يمنح أحدًا فرصةً لإعلان النصر، ولا يسمح في الوقت نفسه بإعلان نهاية واضحة للصراع.
ومن المرجح أنّ تُصبح المنطقة أمام مرحلة طويلة من الاستنزاف أكثر منها مرحلة الحسم، عمليات عسكرية متقطعة، وهجمات عبر الوكلاء، وضغوط اقتصادية، وحروب إلكترونية، واستهداف للممرات البحرية، ومحاولات لإعادة رسم توازنات الردع، إنها مواجهة لا تبحث عن الانتصار الكامل، بقدر ما تسعى إلى منع الخصم من تحقيقه.
ومع مرور الوقت، ستزداد كلفة هذا المسار على الجميع، فالدول الكبرى ستدفع ثمن اضطراب الأسواق، والدول الإقليمية ستتحمل أعباء عدم الاستقرار، والاقتصاد العالمي سيدفع فاتورة ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والتأمين، بينما ستصبح الممرات البحرية جزءًا من ساحات الصراع لا مجرد طرق للتجارة.
ورغم هذا المشهد القاتم، فإنّ باب التفاوض لن يُغلق بالكامل، فالتاريخ يعلمنا أنّ القوى الكبرى تتفاوض غالبًا وهي تقاتل، وتتبادل الرسائل عبر الوسطاء حتى في أشد لحظات التصعيد، لكن الفارق أنّ التفاوض المقبل لن يُشبه التفاوض السابق؛ سيكون تفاوضًا تُحدده نتائج الميدان أكثر مما تحدده النصوص الدبلوماسية.
إنّ العالم يقف أمام لحظة انتقالية، ليس لأن الحروب أصبحت أكثر احتمالًا، بل لأن الإيمان بقدرة السياسة على منعها أصبح أضعف، وكلما انكمشت مساحة التفاوض، اتسعت مساحة المخاطرة، لأن الحرب، مهما بدت خيارًا محسوبًا عند بدايتها، كثيرًا ما تنتهي إلى نتائج لم يخطط لها أحد.
ربما يكون أخطر ما في المرحلة الحالية أنّ الجميع يتحدث عن السلام، لكن الجميع يستعد للحرب، وبين الخطابين تتحدد ملامح النظام الدولي الجديد؛ نظام تُكتب قواعده على طاولات التفاوض، لكن تُرسم حدوده في ميادين القتال.