حرصت الفنانة يسرا على حضور افتتاح معرض المصور محمد بكر ضمن فعاليات مهرجان الجونة اليوم الذي يحتوي على صور للكثير من أعمالها.

‎افتتح مهرجان الجونة السينمائي، معرضي فنون بصرية، الأول بعنوان "مدن مصرية احتضنت السينما"، والثاني بعنوان "محمد بكر.. ستون عاما من السينما "، وذلك خلال دورته السابعة، التي تستمر من 24 أكتوبر وحتى 1 نوفمبر 2024.

‎"مدن مصرية احتضنت السينما"، جاءت فكرة المعرض من المخرجة والمؤلفة مارينا إبراهيم، التي شاركت العام الماضي في برنامج سيني جونة للمواهب الناشئة. وهي ابنة الباحث المصري إبراهيم مسيحة، الذي عمل على عدة أبحاث تتناول الأماكن والمدن في السينما المصرية، وكيف أضافت تلك المواقع إلى الأفلام، وكيف اكتشفت عدسات السينما معالم تلك المدن وحولتها إلى معالم سينمائية خالدة في ذاكرة ووجدان الجمهور.

‎وعلى الفور تبنت الفكرة، المخرجة والمنتجة ماريان خوري، المديرة الفنية لمهرجان الجونة السينمائي. وفي إطار اهتمام مهرجان الجونة السينمائي باستكشاف الجديد في السينما، يبرز المعرض أهمية المدن المصرية والأدوار التي تلعبها المدن في الأفلام السينمائية من خلال مقتطفات فيديو تم تجميعها من أكثر من 50 فيلماً.

‎يحاول المعرض أيضًا توثيق تاريخ هذه المدن من خلال الأفلام السينمائية، والتأكيد على أن المواقع الخارجية في الأفلام، تجسد صورة المدن المصرية في السينما، وأنها لم تكن مجرد خلفيات للأفلام، بل كانت جزءًا أساسيًا من السرد القصصي والرؤية السينمائية.

‎يسلط المعرض الضوء أيضًا على مدن أساسية في الأفلام السينمائية المصرية هي: الفيوم، والأقصر، وأسوان، ومدن القناة، والواحات، والبحر الأحمر، وسيناء، والإسكندرية، ومرسى مطروح، والقاهرة. ويعرض كيفية تكوين هذه المدن لهوية الأفلام المصرية، وكيف تمكنت الأفلام من تعزيز السرد الفني باختيار المكان وإبراز الجوانب الثقافية والتاريخية لكل مدينة.
 

تعليقًا على المعرض، قالت شيرين فرغل: "يشرفني أن أكون جزءًا من معرض "مدن مصرية احتضنت السينما". بصفتي مشرفًا فنيًا ومصممًا للمناظر السينمائية، لطالما شعرت بحاجة ملحة لتسليط الضوء على قيمة السينما في الحفاظ على هويتنا البصرية كمصريين. من خلال تجربتي العملية، أدركت أن كل لقطة سينمائية لموقع مصري هي بمثابة وثيقة بصرية تحكي قصة تاريخنا وتطور مدننا. هذا المعرض هو فرصة ذهبية لنقل هذه الرسالة الهامة، فالسينما، بالإضافة إلى البعد الفني والثقافي، هي أرشيف بصري غني يسافر بنا عبر الزمن ليخلد جمال مصر وأصالتها للأجيال القادمة. يعرض المعرض ببراعة كيف أن المواقع التصويرية في سبع مدن أيقونية لم تكن مجرد خلفيات، بل كانت شريكًا أساسيًا في بناء القصص السينمائية، مؤثرة على جمالياتها وعمقها. من خلال استعراض مقتطفات من أفلام مخرجين بارزين وشركات إنتاج عريقة، نستطيع أن نرى كيف أن الطراز المعماري وخصائص كل مدينة قد ترك بصمة واضحة على الشاشات، مما يجعل هذه الأفلام تراثًا سينمائيًا وهوية بصرية موثقه".


‎"محمد بكر: ستون عامًا من السينما"، هو المعرض الآخر الذي يستضيفه مهرجان الجونة السينمائي في هذه الدورة الحالية، وهو ليس معرضًا منفصلًا، بل يعتبر معرضاً تكميلياً لمعرض"مدن مصرية احتضنت السينما"، حيث يضم المعرض أكثر من 100 صورة سينمائية للمصور المصري محمد بكر، شيخ المصورين السينمائيين، تم اختيارها من بين أكثر من 2000 عمل سينمائي صورها بكر من عام 1956، حيث يغطي المعرض 6 عقود زمنية من الستينات وحتى الألفينات.
 

‎معرض "محمد بكر: ستون عاما من السينما " يضم أيضا صورًا فوتوغرافية من الأفلام التي صورت في السبع أقاليم المختارة من قبل المنسقة شيرين فرغل في المعرض المقابل له "مدن احتضنت السينما"، في سابقة جديدة يتم فيها ربط المعرضين ببعض في تجربة فريدة لجمهور مهرجان الجونة السينمائي. يحتفي مهرجان الجونة السينمائي بالمعرض، بالتعاون مع "فوتوبيا"، لتكريم المصور الفوتوغرافي الكبير محمد بكر، والذي سيحضر بنفسه في هذه الدورة من المهرجان.

‎من جانبه علق محمد حسن بكر عن المعرض قائلًا: "الجمهور الذي سيحضر المعرض سيشعر بكل صورة، فلقد كنت حريصاً وأنا أصور النجوم، أن أجمع بين التصوير الفوتوغرافي والسينمائي، وأن تكون الصور بها حركة، وكأنك تشاهد فيلماً سينمائياً، كما أنني أخذت لقطات مختلفة لكثير من الفنانات مثل: شادية وفاتن حمامة (ذات الوجه الملائكي)، والسندريلا سعاد حسني، التي جذبتني بملامح وجهها البريئة، وكنت ألتقط لها أكثر من 20 لقطة بانفعال وتعبيرات مختلفة، وكانت كل صورة تقدم شخصية مختلفة تماماً عن الأخرى، فهناك اختلاف كبير في الشكل والمضمون بين هذا المعرض والمعارض التي قدمتها من قبل".

يسرا يسرا يسرا يسرا يسرا يسرا

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: مهرجان الجونة السینمائی محمد بکر من خلال أکثر من معرض ا

إقرأ أيضاً:

أرض وهوية: ذاكرة فلسطين والفن والطفولة

حملت النسخة الخامسة من معرض طلبة فلسطين، الذي يحاكون فيه لوحات فنانين فلسطينيين وعرب معروفين، دلالة ترسيخ مأسسة الفنّ في المدارس من جهة، واستمرار النجاح في تعريف الطلبة والأهالي برموز الحركة التشكيلية الفلسطينيّة والعربيّة، بل وفي تعريف الفنانين وأقسام الفنون على المواهب الصاعدة، بما يجعلنا إزاء بناء منظومة الفن، من خلال تعاون يضمّ الفئات ذات العلاقة، بما يشجّع فناني المدارس، وخلق جمهور يتذوق الفن باتجاه الوعي على دوره الوطني والإنساني.

تجاوز هدف معرض"أرض وهوية" إذن، من تعريف طلبة فلسطين بالحركة الفنيّة، إلى تعريف المجتمع المعرفيّ من أعمار مختلفة، بهذه الحركة التي ما زلت تقدّم دورها في الحركة الوطنيّة والجمالية للشعب الفلسطيني، وكم هو جميل أن نتعرف صغارا وكبارا بهؤلاء، أما لمن عرفهم فهو يزداد معرفة.

في الوقت الذي انضمّ فيه الفنان الشهيد فتحي غبن إلى سلسلة الفنانين الذين تمت محاكاة روائعهم الخالدة، وهو سليمان منصور، ونبيل عناني، ونصر عبد العزيز، ثم جواد إبراهيم ومصطفى الحلاج، فإن استعادة "صبرا وشاتيلا" للفنان العراقي ضياء الغزاوي، من خلال محاكاته، يجعل النشء على وعي بالمأساة الفلسطينية التي مرّت في مراحل مختلفة، عبّر عنها الفنانون إنسانيا، وصولا لمأساة غزة.

وهي رسالة الفنانين من جيل إلى جيل، ولعلّ ما تمنته رضا ابنة الفنان فتحي غبن قد تحقق من خلال رسالة صوتية لها من غزة، عبر توالد الأجيال الجديدة التي تستلهم إبداعات والدها كأحد فناني فلسطين، حيث ما أن ندخل "متحف الفن الفلسطيني"، ونجد عشرات اللوحات التي تحاكي لوحات غبن، حتى نشعر أن فتحي غبن يبعث من جديد. ولعلّ هذا ما يخفف مصاب فقدان الفنان في حصار غزة حيث قضى شهيدا جرّاء عدم السماح له بالخروج للتداوي خارج غزة بعد أن قتلته الغازات السامّة.

ثلاثة أقسام ضمّها المعرض في المتحف الفلسطيني بمدينة بيرزيت، بعشرات اللوحات التي تزيد عن المائتين تمّت وفق المرحلة العمريّة، فقد تناول طلبة الصفوف من الأول إلى الرابع الأساسي موضوع "أرسم بطلي الخارق"، حيث وجدنا رسوم الأطفال عن مواضيع الأسرة وغزة، والطفولة، والصحافة، والمعاقين.

في حين حاكى (قلّد) طلبة الصفوف من الخامس إلى التاسع الأساسيّ، لوحات فتحي غبن كما ذكرنا، في حين اختار الفتيان والفتيات من الصفيّن العاشر والحادي عشر جداريات ضياء الغزاوي صبرا وشاتيلا لمحاكاتها؛ فكانت تجربة عميقة ما إن نراها حتى نرى أنفسنا وقد بدأنا الغوص في المأساة مرة أخرى في ظل مأساة ما زلنا نعيشها..

ازدانت ساحات المتحف الفلسطينيّ بمئات لوحات أطفال فلسطين، بمن فيهم طلبة من غزة الجريحة، في حين تدفق مئات الطلبة من أنحاء فلسطين، باعثين الأمل داخل المتحف وخارجه، فكان يوما مشهودا يثير الأمل. لقد أبدع المتحف الفلسطيني في مدينة بيرزيت باستضافة المعرض السنوي الأكبر، الذي أشرفت عليه للعام الخامس على التوالي الفنانة التشكيليّة الفلسطينيّة رانية العامودي، مسؤولة النشاط الفنيّ في وزارة التربية والتعليم العالي.

من جهة أخرى، لا يشكّل المعرض فقط تتويجا للتطوير الإبداعي لطلبة فلسطين هذا العام، بل يشكّل تتويجا لما تم من تراكم إبداعيّ عبر الدورات الأربع السابقة، فقد تمّ ترسيخ ومأسسة الرسم الاحترافيّ الجادّ، وليس الاقتصار على العرض السريع للمواهب، من خلال الاعتناء بالمواهب بدءا بترشيحها ومتابعة مقترحاتها وصولا لاحتراف الرسم.

بدأت الفكرة من حرص "قيّمة" المعرض الفنانة العامودي، مسؤولة النشاط الفني على التعريف بالحركة الفنية الفلسطينيّة والعربيّة والعالميّة، من خلال اختيار شكل محاكاة لوحات الفنانين من قبل الفتيان والفتيات من عمر 6 إلى عمر 17 عاما، إضافة لضمّ الأطفال الصغار للرسم من خلال سياقات حياتهم.

بدأت الدورة الأولى بمحاكاة الفنان الفلسطينيّ سليمان منصور، ومحاكاة لوحة "الجرنيكا" للفنان الإسباني بيكاسو، أما في الدورة الثانية فقد كان طلبة فلسطين على موعد مع نبيل عناني إضافة إلى محاكاة لوحة "جدارية كنوز كاليفورنيا"، للمكسيكي "دييغو ريفيرا"، التي حوّلها الطلبة الى كنوز فلسطينية. في حين حاكى الطلبة في الدورة الثالثة لوحات الفنان نصر عبد العزيز، أما في الرابعة فقد تم اختيار جواد إبراهيم والفنان الراحل مصطفى الحلاج، ما يعني أن المحاكاة هي بداية التكوين الفنيّ الجادّ.

في الدورة الخامسة، تضاعف تفاعل أعداد كبيرة من الطلبة، حيث وصل إلى مرحلة الفوز 204 فائزين/ات، من أصل ما يقرب الألف مشاركة جادة، في حين يمكن أن يكون العدد المتقدّم والراغب أكثر بكثير، ما يعني أن الاستمراريّة هي مفتاح المأسسة بسبب ما يتراكم من إبداع، وخلق التقاليد الفنية، من حيث تشجيع الإبداع وجذب الجمهور. تبدأ الفعاليات عادة من مشاركة المدارس، وصولا لاختيار عدد من لوحات الطلبة في مديريات التربية والتعليم، حيث يتم اختيار العشرات منها ليتم عرضها في قاعات عرض فنية في رام الله ومدن فلسطينية أخرى.

تطور استخدام الطلبة في التعامل مع اللون والخامات، ودقة الرسم، وكان لتواصل الفنانة مع عدد من مجموعات الطلبة المشاركين أثر في التطوير الفنيّ، فقد صاروا يشعرون بالإنجاز الفنيّ على طريق الاحتراف، وزاد بالتالي اهتمام المؤسسة التربوية بمشاركة الطلبة.

من ناحية أخرى، تزايد حضور الفنانين التشكيليين مثل نبيل عناني وسليمان منصور، وتيسر بركات وإبراهيم المزين، ورأفت أسعد، وعلاء البابا، وآخرين. كذلك صار الحدث جاذبا لوسائل الإعلام.

سعدنا بوصف الفنان رأفت أسعد أعمال الطلبة ب “المبهرة"، أما استمرار المعرض، كما يقول، يخلق لدى الطلبة اهتماما بأن الفن مسؤولية وحياة ودور وعمل، وليس مجرد موهبة تقتصر على فترة زمنية وتضمر. في حين ثمّن الفنان التشكيليّ الفلسطيني المقيم بالقاهرة ياسر أبو سيدو فكرة محاكاة الطلبة وتعريفهم بالحركة الفنية ودورها الوطنيّ والإنسانيّ، وإقامة علاقة بينهم وبين الفنانين.

لقد أبحر الطلبة خلال خمس دورات بالبحث في الفضاء الافتراضيّ باحثين عن أعمال الفنانين المقترحة أعمالهم للمحاكاة، حيث جذبتهم صور اللوحات والجداريات إلى القراءة عنهما، وعن مضامين اللوحات، ما يعني تحقق هدف المعرض في التعريف بالحركة التشكيلية الفلسطينية من جانب، والعربية من جانب آخر، وبخاصة من تناولت فلسطين.

جديدا هذا العام، نشاطان إبداعيان، الأول انضمام الطلبة الصمّ إلى الثلاثة أقسام التي ظهرت في الأربع دورات السابقة، التي تعلقت برسومات الأطفال الصغار، من مدرستين برام الله للجنسين، وهما المدرسة الإسلامية ومدرسة الهلال الأحمر. والثاني مسابقة فنان العام، لطلبة المدارس الفلسطينيّة، بما فيها مشاركات من قطاع غزة الجريح. لقد أحسنت العامودي الفنانة التشكيليّة الفلسطينيّة، مشرفة الفنون، وقيمة المعرض، في استثمار ما تراكم في الدورات الأربع السابقة، بما تكوّن لدى الطلبة المشاركين، من أعمار مختلفة كبروا أربع سنوات خلال مشاركتهم في الدورات، فكانت مسابقة "فنان العام" قطفا لثمار الفعل على مدار ما مضى من دورات، ما يمنح فكرة التراكم المعرفيّ والفنيّ بعدا عمليا. لقد قام الفنانون التشكيليّون والمختصون بعرض الفنون في فلسطين، بتحكيم المسابقة، وهم خالد الحوراني، ووليد أيوب وأسامة نزال، ورلا دغمان. وقد فازت الطالبة نجاة صرصور بالجائزة، التي وفّقت في رسم لوحة من سياق حياتها وطموحاتها. وتطمح الفنانة العامودي إلى جعل المسابقة عربيا.

"أرض وهوية"، دعوة وفعل باتجاه تحفيز الطلبة لرسم الذاكرة البصرية، من خلال استلهام إبداع الفنان الشهيد فتحي غبن.

تحسين يقين كاتب وناقد مقدسي، مهتم بالأدب والفن والحقول المعرفية

مقالات مشابهة

  • قصة عميقة.. ترشيح فيلم «الأدهم» لجائزة جديدة بمهرجان يونيفرسال السينمائي
  • 25 دار نشر ومكتبة يفتتحون معرض خريف ظفار للكتاب
  • 25 دارنشر ومكتبة يفتتحون معرض خريف ظفار للكتاب
  • محمد إمام يحتفل بدخول «صقر وكناريا» قائمة الأعلى إيرادات في السينما المصرية
  • قصور الثقافة تحتفي بذكرى ثورة 23 يوليو في شارع الفن بالإسكندرية
  • اختيار 3 أفلام مدعومة من مؤسسة البحر الأحمر للعرض بمهرجان فينيسيا السينمائي
  • الفيلم الجيد أفضل من ألف محاضرة .. أزهري يطالب بإصلاح السينما
  • ناقد فني: الأفلام لا تصنع العنف.. الفن يعكس المجتمع
  • وزير الثقافة يفتتح جناح السفارات بمهرجان جرش الثقافي
  • أرض وهوية: ذاكرة فلسطين والفن والطفولة