مسؤول طبي بغزة : الناس تموت في الشوارع والجثث تنهشها الكلاب
تاريخ النشر: 30th, October 2024 GMT
حذر مدير مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة محمد أبو سلمية ، مساء الاربعاء 30 أكتوبر 2024 ، من خطورة الأوضاع المأساوية في المحافظة الشمالية التي دمر الجيش الإسرائيلي منظومتها الصحية، قائلا إن "الناس تموت في الشوارع والجثث تنهشها الكلاب".
وأضاف أبو سلمية، إنه في ظل توقف الخدمات الصحية وخدمات الدفاع المدني والإسعاف والطوارئ " الناس تموت في الشوارع، والكلاب تنهش الجثث، ولا أحد حول العالم يكترث للمشهد".
وتابع: "لليوم 26 على التوالي وشمال قطاع غزة يتعرض لإبادة جماعية على مرمى ومسمع العالم كله، حيث سقط أكثر من ألف شهيد إلى الآن ومئات الجرحى".
وأوضح أنه في ظل تدمير كافة الخدمات في المحافظة ومن بينها المنظومة الصحية، فإن مئات الجرحى ما زالوا لم يجدوا طريقهم للعلاج.
وأردف: "في الشمال الناس تحمل الشهداء والجرحى على ظهورهم أو على عربات تجرها حيوانات".
وأشار إلى وفاة الكثير من الجرحى والمرضى في محافظة الشمال بسبب عدم وجود رعاية صحية، واصفا الوضع هناك بـ"المأساوي بكل معنى الكلمة والذي لا يحتويه العقل".
وتابع: "رائحة الموت والدمار في كل الأماكن والأزقة".
وخلال حديثه، أشار أبو سلمية إلى اقتحام الجيش الإسرائيلي لمستشفى كمال عدوان، الجمعة الماضية واستمر ليومين، دمر خلاله الجيش بعضا من مرافقه وإبقائه بدون أدنى المقومات اللازمة للعمل.
وقال في ذلك الإطار: "اعتقل الجيش أكثر من 46 من الكوادر الطبية العاملة في المستشفى ومن المرضى والجرحى الذين تواجدوا فيها آنذاك".
وتابع: "يوجد الآن داخل المستشفى فقط طبيبان بينهم مديرها حسام أبو صفية، لخدمة أكثر من 150 جريح ومريض، دون توفر أي أدوية أو مستهلكات طبية أو مواد تشغيلية للمستشفى".
إلى جانب ذلك، فإن المستشفى الذي كان يقدم خدماته للمحافظة لا يوجد فيه أطباء جراحين لافتا إلى أن الجيش اعتقل "الجراح الوحيد الذي كان يتواجد فيها كما اعتقل طبيب جراحة العظام أيضا".
ونقل عن مدير كمال عدوان، قوله إنهم يعجزون عن "تقديم العلاج لأي من الجرحى أو المرضى لنفاد المستلزمات والأدوية وعدم وجود كوادر طبية".
وطالب العالم الذي يتغنى بحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني بـ"النظر إلى سكان شمال غزة الذين يموتون على مرمى ومسمع العالم ولا يحركون ساكنا".
ودعا المنظمات الدولية بـ"القيام بواجبها الإنساني بإيفاد الوفود الطبية وإدخال الأدوية والمستهلكات الطبية والطعام والماء إلى محافظة الشمال".
المصدر : وكالة سوا - الاناضول
المصدر
المصدر: وكالة سوا الإخبارية
إقرأ أيضاً:
عندما يملّ الكاتب من حمل كتابه
في كل بيت تقريبًا، يوجد هاتف لا يفارق اليد، وفي كل مجلس، شاشات تسرق بعضًا من وقته، وفي صخب هذا العالم، يقف الكتاب ساكنًا، منتظرًا من يمدّ يده ليحمله. لم يعد غريبًا علينا أن نقضي ساعة نتصفح مقاطع الفيديو والمنشورات دون أي شعور، بينما تبدو قراءة بضع صفحات من كتاب وكأنها تتطلب موعدًا واستعدادًا.
لم يؤثر هذا التحول على القارئ فحسب، بل على الكاتب أيضًا.
وراء كل كتاب قصة لا يراها الناس. فكرة ولدت في عقل إنسان، ثم نمت معه في أيامه وربما سنواته، عمل بجد من أجلها، وكتب ومسح وأعاد الكتابة، ثم ابتهج يوم رأى اسمه على غلاف كتاب، نهنئه، ونرسل له الزهور والتهاني، ونقول: «فخرٌ وإضافةٌ رائعة»، ثم نعود إلى هواتفنا، ويبقى هو يتساءل في صمت: من سيقرأ؟
اليوم، لا يقتصر دور الكاتب على الكتابة فحسب، بل يُثقل كاهله هموم الطباعة والنشر والتوزيع والتسويق. وقد يُنفق من ماله الخاص لإيصال فكرته إلى الناس، ثم يجد نفسه على الأبواب يسأل عن مكان لعرض كتابه أو يطلب دقيقة من قارئ.
لا يعني هذا أن كل كتاب جدير بالاحتفاء أو الدعم: فالأفكار تختلف، وكذلك قيمتها. ولكن بيننا مُعلّمٌ أمضى سنواتٍ في قاعات الدراسة، وباحثٌ درس هموم الناس، وشيخٌ يحمل ذاكرة مكان، وشخصٌ تعلّم من الحياة ما قد يُفيد الآخرين. كم من القصص ماتت مع أصحابها؟ وكم من التجارب ظلت حبيسة الذاكرة لأن أحداً لم يشجع الكاتب على تدوينها؟
قد نفقد كتبًا يومية لن نعرف أسماء مؤلفيها أبدًا، لمجرد أنها لم تُكتب أصلًا.
في مجتمعنا، نحتفل بالمناسبات ونتجمع حول الإنجازات، ونفرح لرؤية اسم أحد أبناء وطننا على غلاف كتاب. كل هذا جميل، لكن الكاتب أحيانًا يحتاج إلى أكثر من مجرد التهنئة. يحتاج إلى أن يُباع كتابه ويُقرأ، وأن تُناقش أفكاره، ويحتاج إلى مؤسسات تُتيح للكتاب الجيد نافذةً تُقرّبه من الناس.
يجب على الكاتب أيضًا أن يتقرب من قارئ اليوم. الهاتف ليس دائمًا خصمًا، بل قد يكون بوابةً إلى عالم الكتب. فكرةٌ موجزة، أو مقطعٌ جميل، أو حديثٌ صادق عن تجربة قراءة كتاب، قد يُعيد المرء إلى عالمه بعد غياب.
الكتاب ليس مجرد مجموعة من الأوراق، بل هو أثرٌ تركه شخصٌ في حياة آخر. وأحيانًا نقرأ فكرةً خطّها أحدهم قبل عقود، فتُغيّرنا بطريقةٍ لا تستطيع ألف فقرة عابرة أن تُحدثها.
لذا، قبل أن نقول إن الناس قد عزفوا عن الكتب، لعلنا نسأل أنفسنا: ماذا فعلنا بالكتب؟ هل اشتريناها؟ هل قرأناها؟ هل أهديناها لأبنائنا؟ وهل كرّمنا من بيننا من اختار الكتابة؟
قد يأتي يومٌ نبحث فيه جميعًا عن قصصنا وتجاربنا، فلا نجدها، ليس لأننا لم نعشها، بل لأن من كان بإمكانهم كتابتها قد أنهكهم التعب... ووضعوا أقلامهم جانبًا.