شنّ الكاتب الإسرائيلي تسفي برئيل هجوما لاذعًا على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمحيطين به، واصفا إياهم بأنهم يشكلون "دائرة فاسدة من الانتهاكات والتسريبات"، إذ تتجلى لديهم ثقافة الولاء المطلق لرئيس الوزراء على حساب القيم الوطنية والأخلاقية، وحتى على حساب أمن إسرائيل.

وفي مقاله الذي نشرته صحيفة "هآرتس"، سلط برئيل الضوء على ما أسماه "التحلل الأخلاقي" الذي يغلف دائرة نتنياهو، معتبرًا أنها أصبحت "وكرًا للشخصيات المشبوهة" التي وضعت ولاءها الشخصي للرئيس فوق التزامها تجاه الدولة، ويصفهم بأنهم "ليسوا فقط موظفين، بل أدوات لممارسة السلطة والتلاعب بالمعلومات لخدمة أجندات نتنياهو الشخصية".

ويشير إلى أنه رغم القوانين والإجراءات الأمنية المشددة في إسرائيل، فإن مكتب رئيس الوزراء قد تجاوز كل هذه المعايير، مما فتح المجال لمثل هذه الشخصيات للوصول إلى ملفات حساسة.

بعد شن اعتقالات في صفوف مقربين من نتنياهو متهمين بتسريب معلومات أمنية سرية.. أكسيوس: السؤال الكبير هو ما إذا كان نتنياهو على علم بالتسريبات أو ضالعا فيها#حرب_غزة pic.twitter.com/AQluAdHTQ5

— قناة الجزيرة (@AJArabic) November 2, 2024

بيئة مسمومة

وفي الفضيحة الجديدة التي أثارت ضجة في الأوساط الأمنية والسياسية، يكشف برئيل عن دور أحد المقربين من نتنياهو في تسريب معلومات أمنية حساسة للصحافة الأجنبية، بما في ذلك صحف مثل "بيلد" الألمانية و"جويش كرونيكل" البريطانية.

ويقول برئيل "في حين أن الشخص المعني لا يحمل التصريح الأمني المناسب، فقد أتيح له الوصول إلى معلومات حيوية تشمل محاضر اجتماعات الكابينت، وملفات استخباراتية بالغة الحساسية، وزيارات إلى قواعد عسكرية". ويضيف أن "حقيقة تسريبه معلومات تهدد الأمن القومي لم تكن مصادفة، بل هي انعكاس للبيئة المسمومة التي يخلقها نتنياهو في محيطه".

ولم يقتصر الأمر على ذلك؛ فقد لجأ رئيس الوزراء إلى الدفاع عبر الادعاء بما أسماه "التطبيق الانتقائي للقانون"، وهو أمر اعتاد عليه، بحسب برئيل، عند مواجهته قضايا فساد أو سوء إدارة.

ويعلق الكاتب "هذا المصطلح أصبح مألوفًا لكل من يتابع تصريحات نتنياهو المتكررة، حيث يستخدمه دائمًا كحجة دفاعية، سواء في قضايا الفساد التي تلاحقه أو عند الكشف عن أي فضيحة في مكتبه".

يعتبر كاتب المقال أن هذا النمط من الانتهاكات ليس جديدًا في محيط رئيس الوزراء، بل هو جزء من إرث طويل من الفضائح، حيث يشير إلى عدد من الأسماء التي شغلت مناصب مهمة في مكتبه سابقًا مثل نير حيفيتس وشلومو فيلبر وأريه هارو، وكلهم تورطوا في قضايا فساد واسعة النطاق. واستبدلهم رئيس الوزراء لاحقًا بشخصيات لا تقل إثارة للجدل مثل عوفر غولان ويونتان أوريخ، اللذين تورطا في الضغط غير المشروع على "شاهد دولة"، وما زالت النيابة العامة تنظر في قضيتهما.

وبحسب برئيل، فإن دائرة نتنياهو ليست مجموعة من الأشخاص غير الأكفاء، بل على العكس "إنهم يمتلكون مهارات وخبرات عالية، ولكنهم يستخدمون هذه المهارات لتقويض القيم الوطنية ولخدمة أجندات رئيس الوزراء الخاصة". ويصفهم بأنهم "أذكياء بشكل مدمّر، ويستخدمون مهاراتهم ليس لتحسين العمل الحكومي، بل لتعزيز سلطة نتنياهو بأي ثمن".

كيف تفاعل الداخل الإسرائيلي مع قضية الوثائق المسربة من مكتب نتنياهو؟#الأخبار #حرب_غزة pic.twitter.com/SNxMwJXqG7

— الجزيرة فلسطين (@AJA_Palestine) November 3, 2024

منظمة إجرامية

وتكشف الفضيحة الأخيرة عن "ممارسات إعلامية سامة" من محيط نتنياهو، حيث يقوم هؤلاء المقربون بتسريب معلومات سرية إلى وسائل الإعلام الأجنبية، في وقت يمتنعون فيه عن الإفصاح بها للصحافة الإسرائيلية. فقد نشرت صحيفة "بيلد" الألمانية، على سبيل المثال، معلومات توصف بأنها "استخباراتية سوداء"، مما يهدد بكشف مصادر إسرائيلية هامة في قطاع غزة، بحسب برئيل.

ويعلق على ذلك قائلاً "الأمر الأكثر خطورة أن هذه المعلومات لم تُسرب لمهاجمة حركة حماس، بل تم استخدامها للتلاعب بالرأي العام الإسرائيلي والتأثير على عائلات الأسرى".

ومع استمرار هذه الانتهاكات، يتساءل الكاتب عن غياب التحقيقات الجنائية في هذه الحوادث، مشيرًا إلى أن السلطات الأمنية تغض الطرف عن الكثير من هذه الانتهاكات عندما يتعلق الأمر بمقربين من رئيس الوزراء، في وقت تلاحق فيه شخصيات أخرى بصرامة.

ويدعو الكاتب الإسرائيلي إلى فحص مدى تأثر قرارات الأمن القومي الإسرائيلي بهذه الممارسات غير القانونية.

يختتم برئيل مقاله بالقول "لقد تحولت دائرة رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى ما تشبه المنظمة الإجرامية، حيث يتم توظيف الأشخاص الذين يتمتعون بولاء كامل لنتنياهو، ويضعون تلبية رغباته الشخصية فوق كل اعتبار حتى لو كان ذلك على حساب أمن الدولة ومصالحها الحيوية".

ويشير إلى أن "من يدير هذه الدائرة المسمومة ليس فقط نتنياهو، بل يشارك في الأمر شخصيات أخرى داخل مكتبه، مثل رئيس الطاقم زاحي برورمان، الذي لا يتردد في تمرير معلومات حساسة ومهمة وفقًا لرغبات نتنياهو". ويصف برئيل هذه الدائرة بأنها "كارثة أمنية"، مشيرًا إلى أن "الرائحة الكريهة للفساد تنبعث من رأس الهرم، حيث يتغاضى نتنياهو عن التجاوزات الأمنية طالما أنها تخدم أجنداته".

ويلخّص برئيل وصفه لدائرة نتنياهو بالقول إنها "بيئة مسمومة، تجسد كيفية تجاوز القوانين والمؤسسات الأمنية من أجل حماية الحاكم المطلق".

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات دائرة نتنیاهو رئیس الوزراء إلى أن

إقرأ أيضاً:

وزراء خارجية قطر و7 دول عربية وإسلامية يدينون التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى

أدان وزراء خارجية دولة قطر، والمملكة الأردنية الهاشمية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، وجمهورية إندونيسيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، والجمهورية التركية، والمملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر العربية، بأشدّ العبارات، التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى المبارك "الحرم القدسي الشريف، خاصّة استمرار الاقتحامات الحاشدة للمستوطنين بقيادة وزراء إسرائيليين متطرفين للمسجد الأقصى المبارك "الحرم القدسي الشريف، تحت حماية قوات الشرطة الإسرائيلية، ورفع العلم الإسرائيلي داخل ساحاته، ونصب الشرطة الإسرائيلية خيمتين، وبقية الأعمال الاستفزازية الأخرى.

وأكدوا أن هذه الأعمال التصعيدية وغير المقبولة تشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والوضع القائم التاريخي والقانوني في الأماكن المقدسة في القدس الشرقية المحتلة.

واستنكر الوزراء وأدانوا بأشدّ العبارات في بيان مشترك الأعمال غير القانونية والمتطرفة المتمثّلة في التحريض والدعوات لحشد الاقتحامات، وأعمال العنف التي يرتكبها الوزراء والجماعات الإسرائيلية المتطرفة.

وحذر الوزراء من أنّ هذه الأعمال الاستفزازية تغذّي الكراهية والتطرف، وتعرقل الجهود الرامية إلى تحقيق سلام عادل ودائم على أساس حل الدولتين. وأكدوا أن القيود المفروضة على الوصول إلى البلدة القديمة في القدس وأماكن العبادة فيها، إلى جانب القيود التمييزية والتعسفية على الوصول إلى سائر أماكن العبادة في البلدة القديمة، تشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني، ومحاولةً غيرَ قانونيةٍ لتغيير الوضع القائم التاريخي والقانوني.

وأكّد الوزراء أنّ لا سيادة لإسرائيل على القدس المحتلة أو أماكنها المقدسة الإسلامية والمسيحية.

كما أدان وزراء الخارجية استمرار الانتهاكات والإجراءات المُمنهَجة التي تنفّذها إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، والهادفة إلى تغيير الطابع التاريخي والقانوني والديموغرافي لمدينة القدس الشرقية المحتلة، والنيل من حرمة ومكانة أماكنها المقدسة الإسلامية والمسيحية. وأعادوا تأكيد رفضهم القاطع لأيّة محاولات لتغيير الوضع القائم التاريخي والقانوني في القدس وأماكنها المقدسة الإسلامية والمسيحية، مشددين على ضرورة الحفاظ عليه، مع التأكيد على الدور الخاص للوصاية الهاشمية التاريخية في هذا الشأن.

وجدد الوزراء التأكيد على أن كامل مساحة المسجد الأقصى المبارك"الحرم القدسي الشريف"، البالغة 144 دونمًا، هي مكان عبادة خالص للمسلمين، وأنّ إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري بإدارة كافة شؤون المسجد الأقصى المبارك "الحرم القدسي الشريف"، وتنظيم الدخول إليه.

ودعا الوزراء إسرائيل بصفتها القوة القائمة بالاحتلال إلى الرفع الفوري للقيود المفروضة على الوصول إلى البلدة القديمة في القدس، والامتناع عن عرقلة وصول المصلين المسلمين إلى المسجد الأقصى المبارك.

كما دعوا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم يُلزم إسرائيل بوقف انتهاكاتها المستمرة وممارساتها غير القانونية بحق الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس، وانتهاكاتها لحرمة هذه الأماكن المقدسة.

قطر المسجد الأقصى وزارة الخارجية

مقالات مشابهة

  • مكتب رئيس وزراء إسرائيل: نتنياهو يلتقي ترامب الثلاثاء في أمريكا
  • رسميا.. نتنياهو يلتقي ترامب الثلاثاء المقبل في واشنطن
  • بدعوة من ترامب.. نتنياهو يتوجه إلى واشنطن الأسبوع المقبل للقاء الرئيس الأمريكي
  • وزارة الخارجية تحذّر المجرم نتنياهو من توسيع دائرة الاستهداف في الضفة الغربية
  • بعد تراجع ممداني.. عمدة لندن يتعهد باعتقال نتنياهو إذا دخل بريطانيا
  • بيان مشترك.. مصر و7 دول تدين التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى وتطالب بوقف الانتهاكات
  • وزراء خارجية قطر و7 دول عربية وإسلامية يدينون التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى
  • مصر ودول عربية وإسلامية تدين التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى
  • الإمارات و7 دول تدين التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى
  • نتنياهو يجتمع بالكابينت غدا لبحث التصعيد بين واشنطن وطهران