كتب / أزال عمر الجاوي
خلال الأيام الماضية ، تعالى قرع طبول الحرب للأطراف تحت عنوانين رئيسيين هما تحشيد القوات في الساحل الغربي وتأسيس مجلس عسكري سعودي في صنعاء .
مالا يدركه الكثيرون أن الحرب بين الرياض وصنعاء قد وضعت أوزارها نهائياً برغبة منهما وكذلك ضمن تسويات شملت المنطقة عموماً وبرعاية وضمانات دولية صينية مباشرة وروسية ضمنية ،وضمن إعادة رسم خريطة المصالح الجيواستراتيجية والتي تأسست عليه مصالح لكافّة الأطراف خلال الثلاثة أعوام الماضية وإعادة صياغة مفاهيم التحالفات والخصومة لعموم المنطقة أيضاً وهذا مايجعلنا نؤكد وبشكل جازم أنه لم يعد هناك أي مصلحة للرياض لخوض حرب جديدة في اليمن ،وفي المقابل هناك حالة انزعاج أمريكية من صنعاء بسبب إسنادها لغزة ،إلا أن أمريكا تعرف جيداً أنه لا حرب في اليمن دون مشاركة السعودية وأن الذهاب إلى حرب في اليمن دون السعودية سيؤدي بها إلى التدخل المباشر والمجازفة بوضع الشرعية الهش والآيل للسقوط دون الدعم السعودي المباشر هذا من جهة ،ومن جهة أخرى تعرف السعودية وأمريكا أن إعادة إشعال الحرب في جبهة واحدة هي جبهة الساحل الغربي دون بقية الجبهات هي مجازفة أقرب للفشل وثمنها لايمكن التنبؤ به ، في المقابل تعرف صنعاء جيداً أن فكرة تأسيس مجلس عسكري سعودي لإسقاط النظام هي فكرة أقرب إلى المزحة ، خصوصاً في ظل أوضاع اليمن الاقتصادية الصعبة والانقسامات ،فالذي لم يستطع اسقاط كرش أو قعطبة لن يسقط الرياض أو مكة .
إذن ، لماذا نسمع قرع طبول الحرب؟!
الأمر يحتمل عدة فرضيات يمكن الأخذ بأحدها أو بها مجتمعة وهي على النحو التالي:
١- جهل البعض بواقع المنطقة الجديد وافتراضهم أن ذلك موضوع مؤقت .
٢- تعمد سلطات الأمر الواقع الاستمرار في خطابات التعبئة الحربية لإحكام قبضتها على مناطق نفوذها
٣- فلسفة سلطات الأمر الواقع لإدارة البلاد بالأزمات كأبسط طريقة للهروب من الاستحقاقات
٤- أطراف خارجية تسعى لإشاعة حالة الخصومة الدائمة لإبقاء الوضع كما هو عليه ولاستنزاف الأطراف بإبقائهم في حالة تأهب دائمة ومرهقة مادياً ومعنوياً .
مايمكننا استخلاصه وبشكل أقرب إلى اليقين هو أننا نعم نسمع طبولاً لكن بلا حرب .
المصدر
المصدر: موقع حيروت الإخباري
إقرأ أيضاً:
البابا تواضروس: في مصر لا تعرف الفرق بين مسلم ومسيحي.. والنيل صنع الوحدة الوطنية
أكد قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، أن المجتمع المصري يتمتع بخصوصية فريدة تجعل من الصعب التفرقة بين المسلم والمسيحي، مشيرًا إلى أن نهر النيل لعب عبر التاريخ دورًا أساسيًا في تشكيل الشخصية المصرية وترسيخ قيم التعايش والوحدة الوطنية بين أبناء الوطن.
واوضح قداسته، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي أسامة كمال على قناة DMC، أن المصريين عاشوا على ضفاف النيل واستمدوا منه الحياة ومقومات المعيشة، الأمر الذي أسهم في خلق حالة من التقارب والألفة بينهم، مضيفًا أن المصريين بطبيعتهم يحبون التواجد معًا، ولذلك نشأت المدن والقرى، كما بُنيت المعابد والكنائس والمساجد بالقرب من نهر النيل.
الوحدة الوطنيةوأشار قداسته إلى أن هذا النمط من الحياة أسهم في ترسيخ مفهوم الوحدة الوطنية، مؤكدًا أن المصريين يمثلون صورة واحدة، وأنه لا يمكن التمييز بين المسلم والمسيحي من خلال الملامح أو الملابس أو أسلوب الحياة، وإنما يظهر الاختلاف فقط عند دخول أحدهما إلى المسجد أو الكنيسة.
وأكد البابا تواضروس أن مصر تمتلك هوية حضارية وإنسانية لا تشبه أي دولة أخرى، وأن هذا التعايش انعكس في العادات والتقاليد المشتركة بين المصريين، مستشهدًا بـ"كحك العيد" الذي لا يمكن معرفة إن كان صُنع في بيت مسلم أو مسيحي، إلى جانب احتفال جميع المصريين بشم النسيم، باعتبارها مظاهر تعكس الهوية المصرية الأصيلة.
التسامح والمحبةوشدد قداسته على ضرورة الحفاظ على قيم التسامح والمحبة والصدق، مؤكدًا أن التربية والتعليم يمثلان الركيزة الأساسية لبناء الإنسان، وأن المدرسة تؤدي دورًا محوريًا في غرس هذه القيم في الأجيال الجديدة.
واختتم البابا تواضروس حديثه بالتأكيد على أهمية المعلم في بناء المجتمع، قائلًا إن اختيار المعلم يجب أن يتم بعناية كبيرة، لأنه المسؤول عن تشكيل شخصية الإنسان وصناعة مستقبل الوطن.