ارتفاع معدلات الإرهاب في باكستان.. وبلوشستان وخيبر بختونخوا الأكثر تأثرًا
تاريخ النشر: 4th, November 2024 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
تتواصل العمليات الإرهابية في باكستان رغم الجهود الأمنية لمواجهة الظاهرة المتصاعدة خلال العام ٢٠٢٤، حيث شهد إقليم بلوشستان في باكستان انفجارا استهدف قوات الأمن التي تقوم بحراسة العاملين في مقرات التطعيم ضد شلل الأطفال في منطقة ماستونج.
وقد وقعت الحادثة بالقرب من مدرسة ثانوية للفتيات، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن تسعة أشخاص، بينهم خمسة تلاميذ وشرطي.
وقد هرعت الشرطة ومسؤولو الإنقاذ إلى مكان الحادث ونقلوا المصابين والجثث إلى المستشفى لإجراء الإجراءات الطبية والقانونية، كما وصل فريق إبطال مفعول القنابل إلى مكان الحادث بعد وقت قصير من وقوع الانفجار وبدأوا في جمع الأدلة.
ونقلت تقارير باكستانية عن إدارة المستشفى قولها: إن ٣٣ مصابًا يتلقون العلاج في مقر القيادة العامة ومستشفى نواب في ماستونج، ومن بينهم تلاميذ المدارس. وتتراوح أعمار تلاميذ المدارس المتوفين، من فتيات وفتيان، بين ١٠ إلى ١٣ عامًا، بينما من بين المصابين أربعة رجال شرطة.
ووفق التحقيقات الأولية؛ كشف مدير شرطة ماستونج أن القنبلة تم زرعها في دراجة نارية متوقفة على الرصيف بالقرب من مسرح الجريمة، حيث كان الانفجار يستهدف أفراد الشرطة الذين يحرسون فريقًا من القائمين على تطعيم ضد شلل الأطفال، وأضاف ضابط الشرطة أن ما يتراوح بين عشرة إلى ثمانية كيلوجرامات من المواد المتفجرة استخدمت في الانفجار.
وقال المتحدث باسم إدارة الصحة الإقليمية إنه بعد وقت قصير من وقوع الانفجار، تم إعلان حالة الطوارئ في جميع مستشفيات كويتا بما في ذلك المستشفى المدني ومستشفى بى إم سى ومركز الصدمات؛ مضيفًا أنه تم استدعاء جميع الأطباء والصيادلة والممرضات وغيرهم من الموظفين الطبيين.
وقال المتحدث إن تسعة أشخاص أصيبوا في الانفجار، بينهم ثلاثة في حالة حرجة، وتم نقلهم إلى مركز الإصابات في كويتا. ويتلقى المصابون العلاج في المستشفى، ظلت حالة القانون والنظام في باكستان، وخاصة في مقاطعتى بلوشستان وخيبر بختونخوا المضطربتين، متأثرة بالأنشطة الإرهابية التى أودت بحياة العديد من المدنيين الأبرياء وأفراد الأمن بما فى ذلك الشرطة والجنود العسكريين، بسبب هذا التهديد.
ويأتي الانفجار الذي وقع في إقليم بانجكور جنوب غرب البلاد بعد أيام من مقتل خمسة أشخاص وإصابة اثنين آخرين بعدما أطلق مسلحون مجهولون النار على السكان المحليين في موقع سد في بانجكور.
ويظل إقليم بلوشستان عرضة للأنشطة الإرهابية إلى جانب إقليم خيبر بختونخوا، وخاصة في الأشهر الأخيرة، حيث شكلت المحافظتان ٩٧٪ من إجمالى ٧٢٢ حالة وفاة فى الأرباع الثلاثة الأولى من العام الجاري، وفقًا لتقرير صادر عن مركز البحوث والدراسات الأمنية (CRSS).
ووفق تقديرات مركز البحوث والدراسات الأمنية في إسلام اباد، فقد تجاوز الآن مجموع عدد الوفيات الناجمة عن أعمال العنف الإرهابية فى الأرباع الثلاثة الأولى من عام ٢٠٢٤ الأرقام المسجلة فى عام ٢٠٢٣ بأكمله. فقد قُتل ما لا يقل عن ١٥٣٤ شخصًا خلال الأشهر التسعة الأولى من هذا العام، بالمقارنة مع ١٥٢٣ حالة وفاة مسجلة طوال السنة الماضية.
وبحسب التقرير فقد سجلت الفترة من يوليو إلى سبتمبر زيادة مذهلة في عدد الوفيات بنسبة بلغت ٩٠ بالمائة مقارنة بالربع السابق. وقد وقعت جميع الوفيات تقريبًا المسجلة خلال هذه الفترة- نحو ٩٧ بالمائة- فى خيبر بختونخوا وبلوشستان، وهو ما يمثل أعلى عدد من الضحايا في المنطقة خلال عقد من الزمن.
وفي شهر سبتمبر، نفذت قوات الأمن الباكستانية عدة عمليات قائمة على الاستخبارات في مناطق الحدود الباكستانية - الأفغانية جرى خلالها تبادل كثيف لإطلاق النار بين قواتها والمسلحين، مما أسفر عن مقتل أكثر من ثلاثين مسلحًا.
وأعلن الجيش الباكستاني، مؤخر القبض على خمسة إرهابيين خلال تنفيذ عملية أمنية تمت بناء على معلومات استخباراتية في إقليم "بلوشستان" جنوب غربي البلاد.
وذكرت لجنة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني - في بيان أوردته قناة (جيو نيوز) الباكستانية أن "قوات الأمن صادرت كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والمتفجرات، من بينها ثلاث سترات ناسفة، كانت بحوزة المسلحين الذين تورطوا في تنفيذ هجمات إرهابية وكانوا يخططون لاستهداف قوات الأمن والمدنيين الأبرياء".
تأتى هذه العملية في ظل الجهود التي تبذلها قوات الأمن الباكستانية للقضاء على آفة الإرهاب بعد أن شهدت البلاد مؤخرا ارتفاعا ملحوظا فى عدد الهجمات الإرهابية، والتي يتم الإبلاغ عن أغلبها في المقاطعات الباكستانية الحدودية مع أفغانستان وأبرزها "خيبر بختونخوا" و"بلوشستان".
المصدر
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: إقليم بلوشستان إسلام آباد فی باکستان قوات الأمن
إقرأ أيضاً:
هرمز.. بين هدنة الأيام العشرة واحتمالات الانفجار الكبير
24 يوليوز، 2026
بغداد/المسلة:
محمد صالح صدقيان
تصاعد حدة المواجهة في الحرب الدائرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في ظل عمليات عسكرية يومية لا توحي بهدوء محتمل، وإنما بحالة من صراع الإرادات في منطقة ساخنة ذات رمال متحركة، تتقاطع فيها السيادة والاحتلال والتوسع والنفوذ والاستحواذ والتمدد.
في جديد هذه التطورات، تتحدث المعلومات عن اقتراح جديد تقدم به الوسيطان القطري والباكستاني لاستئناف المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، في الوقت الذي زار فيه وزير الداخلية الإيراني، إسكندر مؤمني، يوم الإثنين الماضي، إسلام آباد، حاملاً رسالة من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، تتعلق بآخر تطورات الأحداث بين إيران والولايات المتحدة. وينص الاقتراح الباكستاني – القطري على وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة لمدة عشرة أيام، وذلك مقابل فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية. والملاحظ أن إيران لم تحدد موقفها حتى الآن من هذا الاقتراح، لكنها قد تقبل به إذا كان هناك اتفاق على إنهاء الحرب، لا مجرد وقف إطلاق النار. إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب هدّد، مساء الأحد الماضي، بضرورة التوصل إلى وقف لإطلاق النار قبل نهاية هذا الأسبوع، وإلا فإن الحرب ضد إيران ستشهد تصعيدًا خطيرًا.
وفي هذه الأجواء، تشهد ساحة العمليات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة تطورات متسارعة، على خلفية إرسال طائرات أمريكية للتزود بالوقود واتساع رقعة العمليات العسكرية الأمريكية: وسّعت القوات الأمريكية نطاق عملياتها من المناطق الساحلية إلى العمق الإيراني، ووضعت الهجمات العميقة على جدول أعمالها، ومن المحتمل أن تتصاعد تدريجيًا. وتشمل هذه العمليات خطوط اللوجستيات والمواصلات، وأبراج الاتصالات، وبعض المراكز العسكرية والأمنية.
كثفت إيران هجماتها على المصالح والأصول الأمريكية، من حيث الكمية والنوعية، باستهداف القواعد الأمريكية في المنطقة، مع التركيز بشكل كبير على القواعد الأمريكية في الأردن، وهو ما يتجاوز حرب الأربعين يومًا. كذلك تعرضت المواقع الأمريكية في سوريا (التنف) أيضًا للقصف الإيراني للمرة الأولى منذ اندلاع حربي العامين 2025 و2026. ثمة تسريبات مفادها أن التركيز على الأردن هو جزءٌ من الاستعداد لشن هجمات أشد وأكثر دقة على إسرائيل في المرحلة المقبلة.
في الأسابيع الأخيرة، جرى تركيز خاص على مواقع الجماعات الانفصالية الإيرانية في إقليم كردستان العراق. وإلى جانب الضربات الصاروخية والمسيّرة، نُفذت عمليات خاصة هدفها تصفية عناصر في العمق الكردستاني العراقي، وهو أمر نادر الحدوث في السنوات الأخيرة. في مسرح العمليات، ركزت ضربات إيران على مقر الأسطول الخامس ومقر القيادة الأمريكية الوسطى. ومع توسع نوع ونطاق الهجمات الأمريكية، قد نشهد اتساع نطاق الضربات الإيرانية خلال الأيام المقبلة لتشمل قواعد أمريكية على نطاق أوسع ودولاً جديدة. في البحر الأحمر وباب المندب، بدأ أنصار الله تحركات وإجراءات تمهيدًا لشن هجمات تستهدف السعودية وإغلاق باب المندب، ومع تطور الاشتباكات، قد تصل الأوضاع في هذه المنطقة إلى نقطة الغليان. تحولت إسرائيل إلى مركز لتجميع المعدات الأمريكية، ويبدو أنه مع استكمال ترسانتها التسليحية وتحديث بنك الأهداف بالكامل، ستدخل إسرائيل أيضًا في الاشتباك.
الجدير ذكره أن الهجمات الأمريكية استمرت لتسع ليالٍ متتالية بحلول 19-20 يوليو/تموز 2026، مع إعادة فرض الحصار البحري والعقوبات. وردت إيران بضربات على أهداف أمريكية في المنطقة، ووصفت المواجهة بأنها “حرب وجودية مع أمريكا”. وأكدت وزارة الخارجية الإيرانية مرارًا أن هذه الضربات الأمريكية تشكل “انتهاكًا صارخًا” لميثاق الأمم المتحدة (المادة 4/2) ولمذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية، و”جرائم حرب” تستهدف أحيانًا البنية التحتية المدنية. كما أكدت إيران حقها المشروع في الدفاع عن النفس وفق المادة 51 من الميثاق.
إيرانيًا، ترى طهران أن الولايات المتحدة هي الطرف المعتدي الذي ينقض العهود ويسعى إلى السيطرة على أهم ممر نفطي في العالم، وهو مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي، بينما تدافع إيران عن سيادتها ومصالحها الوطنية، في إطار الوحدة الوطنية والتماسك العسكري والشعبي اللذين تشهدهما البلاد، على الرغم من فداحة الخسائر التي تكبدتها.
وأمام هذه المشهدية المعقدة، تبرز عدة سيناريوهات حيال كيفية تطور هذه الحرب:
أولًا: السيناريو الأكثر احتمالًا هو استمرار الضغط والتفاوض من موقع قوة. من جهة، تواصل إيران سياسة الردع المتناسب، مع التركيز على السيطرة الفعلية على ترتيبات مضيق هرمز. ومن جهة أخرى، فإن الولايات المتحدة، التي تواجه ضغوطًا داخلية وتكاليف اقتصادية متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار النفط، قد تضطر إلى تقديم تنازلات حقيقية، من خلال رفع جزئي للعقوبات، والاعتراف بالدور الإقليمي لإيران، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية. ويُعد هذا، من وجهة النظر الإيرانية، “انتصارًا استراتيجيًا” من دون حرب شاملة.
ثانيًا: التصعيد المحدود، أو حالة “لا حرب ولا سلام”، من خلال استمرار التبادل المحدود للضربات. فإيران قادرة على إلحاق خسائر كبيرة بالمصالح الأمريكية في الخليج بكلفة منخفضة نسبيًا، بينما تتحمل الولايات المتحدة تكاليف باهظة. ويخدم هذا السيناريو إيران عبر تعزيز تماسكها الداخلي وقدرتها على توفير توازن من شأنه طمأنة الحلفاء في محور المقاومة..
ثالثًا: التصعيد الشامل، وهو أقل احتمالًا لكنه يبقى واردًا. فإذا تجاوزت الولايات المتحدة الخطوط الحمراء، مثل استهداف منشآت نووية أو مدنية على نطاق واسع، قد تقدم إيران على إغلاق المضيق فعليًا، بما يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية. وتؤكد إيران أنها مستعدة لهذا الاحتمال بفضل منشآتها المحصنة تحت الأرض وترسانتها الصاروخية، لكنها تفضل تجنبه، انطلاقًا من قناعتها بأن “الصبر الاستراتيجي” أكثر جدوى.
رابعًا: الحل الدبلوماسي الشامل، عبر اتفاق دائم يعترف بإيران قوةً إقليمية رئيسية، وينهي العقوبات، ويسمح لإيران باقتناء برنامج نووي سلمي. من وجهة النظر الإيرانية، يبقى هذا السيناريو ممكنًا إذا أدركت واشنطن أن “تغيير النظام” مستحيل، وأن إيران “ستقف حتى النهاية” دفاعًا عن كرامتها.
في جميع السيناريوهات، تؤكد إيران أنها لن تتنازل عن سيادتها أو حقها في الردع، كما تؤكد أن مضيق هرمز سيكون مقبرة لطموحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. “فهل هذا ممكن”؛ كما يتساءل العديد من المراقبين والخبراء.
في الخلاصة، قد تنجح الوساطة الباكستانية – القطرية في فرض هدنة مؤقتة، وقد يتراجع التصعيد أيامًا أو أسابيع، لكن المؤشرات كلها تدل على أن الصراع تجاوز كونه خلافًا حول مضيق أو برنامج نووي أو عقوبات اقتصادية. إنه صراع على موازين القوة في الخليج، وعلى شكل النظام الإقليمي في غرب آسيا، وربما على طبيعة النظام الدولي نفسه. لذلك، فإن السؤال الحقيقي لم يعد: هل تُغلق إيران مضيق هرمز؟ بل: من يستطيع أن يفرض قواعد اللعبة الجديدة في الخليج؟
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post AuthorSee author's posts