عمار بن حميد يترأس جلسة المجلس التنفيذي لإمارة عجمان
تاريخ النشر: 5th, November 2024 GMT
ترأس سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي ولي عهد عجمان رئيس المجلس التنفيذي اليوم “الثلاثاء”، جلسة المجلس التنفيذي الرابعة لعام 2024، التي عقدت في فندق سانت ريجيس في جزيرة السعديات بأبوظبي، ضمن الاجتماعات السنوية لحكومة دولة الإمارات 2024.
وافتتح سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي الاجتماع بكلمة، أشاد فيها بالاجتماعات السنوية التي تشكّل نموذجا رياديا في التكامل الحكومي بين الجهات والمؤسسات الاتحادية والمحلية.
وقال سموه في كلمته “إنّ انعقاد جلسة المجلس التنفيذي لحكومة عجمان في العاصمة أبوظبي، يؤكد وحدة الغايات والأهداف في تحقيق التطلعات الوطنية المستقبلية، تحت قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله”، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله”، وإخوانهما أصحاب السمو حكام الإمارات”.
وأضاف سمّوه أنّه بتوجيهات صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي، عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان، تحرص حكومة عجمان على مواءمة السياسات والاستراتيجيات، بشكل وثيق مع الأجندة الوطنية والأهداف الاتحادية، وترسيخ العمل الحكومي المشترك، بما يجسد التزامها بتحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز جودة الحياة، وتنافسية الإمارة، من خلال مشاريعها وبرامجها ومبادراتها، التي تتكامل كمنظومة واحدة مع الجهود الإتحادية وصولا إلى مئوية الإمارات 2071″.
وفي بداية جدول الأعمال، تناول المجلس عرضا مقدما من مكتب رئاسة مجلس الوزراء، في وزارة شؤون مجلس الوزراء حول برنامج تصفير البيروقراطية الحكومية، الذي يهدف إلى الارتقاء بمستوى فعالية الإجراءات الحكومية، ويسعى إلى تعزيز ريادة حكومة إمارة عجمان وتنافسيتها العالمية، في الكفاءة الحكومية وغياب البيروقراطية.
وفي هذا الإطار، اعتمد المجلس تبنّي برنامج تصفير البيروقراطية الحكومية في حكومة عجمان، ووضع مستهدفات للبرنامج واعتمادها من المجلس التنفيذي.
كما اعتمد المجلس توجهات في تنظيم الموارد البشرية الحكومية، حيث أكد سمو الشيخ عمار بن حميد أهمية بناء منظومة تضع الإنسان في جوهر اهتمامها، وتحتضن الموهوبين، وتدعم الوالدين، وترعى أصحاب الهمم، لتعزّز التماسك الاجتماعي، وتحفّز الإنتاجية في بيئة عمل مرنة ومستدامة.
وهدفت التوجهات والسياسات في تنظيم الموارد البشرية في حكومة عجمان، إلى تبني تطوير وتسريع الإجراءات في بيئة العمل وفق أساليب حوكمة متطورة، وتضمنت تبني سياسات لخلق بيئة عمل داعمة للموظفين من أصحاب الهمم من خلال إتاحة مرونة أكبر في أيام العمل وإجازات تتناسب واحتياجاتهم، وتبني سياسات داعمة للوالدين من خلال بعض السياسات الموجهة للموظف رب الأسرة، أو للموظفة خلال فترة حملها وفترة رعايتها لأطفالها صغار السن، تشمل تخفيض ساعات عمل الموظفة الحامل، وإمكانية وصل إجازة الوضع مع الإجازات الأخرى ، وزيادة مُدد إجازة الأبوة.
وشملت التوجهات في تنظيم الموارد البشرية في حكومة عجمان، تبني سياسات داعمة لتسهيل انتقال المواطنين من وإلى القطاع الخاص، وتبني سياسات لتوفير بيئة عمل تعنى بالموهوبين، من خلال منحهم الرعاية والترقيات والحوافز الخاصة، وخلق برامج نوعية لدعم التدريب المكثف والمسارات الوظيفية المتخصصة، وتبني سياسات داعمة للنسيج الاجتماعي والصحة النفسية للموظفين من خلال توسيع نطاق إجازة الحداد، وتعديل نطاق المستفيدين من إجازة مرافقة المريض، ومنحهم الإجازات التي تمكنهم من رعاية أقاربهم من الدرجة الأولى، وتبني سياسات داعمة ومحفزة للموظفين للمشاركة في الأنشطة الوطنية والرياضية والثقافية.
واستعرض المجلس المخطط الإستراتيجي لإستراتيجية بيانات عجمان 2025- 2027، التي تهدف إلى تعزيز دور البيانات في تحقيق رؤية إمارة عجمان 2030، وترتكز على مبادئ حوكمة البيانات والابتكار، لتعزيز صنع القرارات المستنيرة وتحقيق كفاءة العمليات الحكومية وتعزيز الشفافية والثقة بين المجتمع والحكومة.
وفي ذات الإطار اطلع المجلس على تقرير عن البيانات كأصل لصياغة مستقبل عجمان، وهي رؤية استراتيجية عجمان للبيانات وتهدف إلى تطوير بنية بيانات مبتكرة وفعالة، تعزز فرص التعاون ودعم اتخاذ القرارات المستقبلية بما يخدم مصلحة الإمارة ورفاهية مواطنيها.
واستندت الإستراتيجية إلى التغذية الراجعة من قبل كافة الجهات الحكومية، وتوصيات اللجنة العليا للبيانات لضمان تلبية متطلبات جميع الأطراف المعنية من مزودي ومستخدمي البيانات في الإمارة.
كما استعرض المجلس أبرز المؤشرات الاستراتيجية في هذا الصدد.
واعتمد المجلس المخطط الإستراتيجي لإستراتيجية بيانات عجمان 2025-2027 ، حيث أكّد سمّوه “أن حكومة عجمان تتبنّى اليوم الذكاء الاصطناعي، لأن التنافس الحقيقي في المستقبل ليس بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، بل بين من يستخدم الذكاء الاصطناعي ومن لايستخدمه”.
ووجه سموه بتكليف اللجنة العليا للبيانات لرفع توصياتها حول المبادرات والمستهدفات والبرامج المقترحة.
واختتم المجلس جدول أعماله بالاطلاع على برنامج القيادات الشابة – أجيال- أحد أبرز المشاريع التحولية للإمارة في رؤية عجمان 2030، وهو امتداد لما توليه القيادة الرشيدة في إمارة عجمان، لإعداد أجيال من أبنائها للمستقبل، مزوّدة بالمهارات والمعارف اللازمة للتفاعل الإيجابي مع الشؤون المحلية والعالمية.
كما يستهدف المشروع بناء أجيال أكثر اعتزازا بالهوية الوطنية، متأصلة بجذورها الثقافية والتاريخية، تعكس قيمها الإماراتية في المحافل الدولية.
كما استعرض المجلس مسارات المشروع الثلاثة وهي التعليم والتطوير، ومختبر السياسات، والبحوث.
واطلع المجلس على أهداف المشروع طويلة المدى المتمثلة في تمكين النشء والشباب الإماراتي، لتحقيق مكانة متميزة على الصعيد العالمي وتعزيز وجود الكفاءات الوطنية في المحافل الدولية، وإعداد إعداد جيل نشط، مُلم بالتغيرات العالمية، يسهم بفاعلية في تشكيل مستقبل إمارته، وتحقيق طموحات مجتمعه.
المصدر
المصدر: جريدة الوطن
كلمات دلالية: المجلس التنفیذی سیاسات داعمة عمار بن حمید حکومة عجمان من خلال
إقرأ أيضاً:
سؤال الذاكرين يجيب عنها فضيلة الشيخ د. كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام لسلطنة عُمان
•ما سبب تعجب سيدنا زكريا عليه السلام في قوله تعالى: " قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ ۖ قَالَ كَذَٰلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ" مع يقينه بوعد الله تعالى وقدرته، وقد سأل ربه قبل ذلك الولد، وهو عالم بحاله من الكبر وحال زوجته؟
هذه المسألة ينبغي أن تفهم على وجهها، قال: "رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ"، بعد أن سأل، "هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ"، فسؤال: "أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ" لم يكن من باب الاعتراض، وإنما كان من باب الاستثبات والتثبت من الخبر والاستيقان منه، كما نص على هذا طائفة كبيرة من المفسرين المتقدمين والمتأخرين مع اختلاف عباراتهم.
فالزّجّاج على سبيل المثال، وطائفة كبيرة من المتقدمين، يذكرون بأن تعجب زكريا عليه السلام، المحكي في هذه الآية الكريمة، لم يكن من باب الاعتراض أو من باب حقيقة التعجب، وإنما كان للاستيقان من الخبر، والاستفهام عن الكيفية التي يكون بها ذلك ويتحقق.
هل وهو قد بلغ من الكبر عتيا وامرأته عاقر أي على تلك الحال، أم بالرد إلى الشباب؛ لأنه يعلم أن الأمر الظاهر المحسوس المادي المعهود أن الرجل الذي قد بلغ من الكبر عتيا، والمرأة إذا كانت عاقرا، أن الحمل ممتنع، فهل سيكون بتلك الحال، أم سيكون بردهما إلى حالة يصلح فيها أن يكون هناك حمل؟
فهو يسأل عن هذه الكيفية: كيف يكون ذلك؟ هل يكون وهما على ما هما عليه من حال، أم بردهما إلى حال يصلحان فيها للحمل والولد هو وهي؟ هذا هو الوجه الذي أكثر المفسرين عليه.
والرازي ذكر وجوها، منها ما لا يصلح أبدا ولا ينبغي أن يقال، ومنها ما هو مقبول أيضا، كنحو أن يستلذ بسماع الخبر وتأكيده بطرق شتى؛ لأنه بشر بذلك، فأراد أن يسمع هذه البشارة، وأن يلتذ بها، فسأل بهذه الطريقة حتى يسمع الخبر مرة أخرى فيلتذ به.
وابن عاشور على سبيل المثال، قال: هذا تعجب مشوب بالشكر، ومعنى عبارته أنه مشوب بالشكر، لا يراد منه الاستفهام والتعجب، وإنما يراد منه الشكر، حتى يسمع الخبر، فيحمد الله تبارك وتعالى ويشكره على هذه النعمة ويكرر ذلك، هذه كلها وجوه حسنة مقبولة، والله تعالى أعلم.
• عندما تعجب زكريا قال: "أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ"، قال: "كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ"، وفي إجابة مريم عليها السلام: "كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَة لِلنَّاسِ"، هاتان الإجابتان تشيران إلى ماذا؟ والأمر معجز في الصورتين؟
الحقيقة أن وجوه الشبه بين ولادة يحيى عليه السلام وميلاد عيسى عليه السلام كثيرة جدا في آل عمران وفي مريم، وأن سيرة يحيى بن زكريا عليهما السلام وعيسى بن مريم عليهما السلام أيضا متشابهة إلى حد كبير، ودلالات ذلك كثيرة، لكن لا يتسع لها المقام، وهي واضحة في السورتين.
فمن يمعن النظر في آل عمران وفي سورة مريم سيجد وجوها من الشبه: الميلاد معجز في الصورتين، والتسمية من عند الله تبارك وتعالى، فيحيى سماه ربه، وعيسى سماه ربه تبارك وتعالى، والميلاد على غير المألوف المعهود، وكلاهما سلم عليه؛ فربنا تبارك وتعالى سلم عليهما، وكلاهما وصف بالحياة، وهذا ملحظ مهم؛ لأن هناك روايات إسرائيلية تنص أو تذكر وقد سرت إلى كتب التفسير أن يحيى عليه السلام قد قتل ونشر بالمنشار، ولكن هذا لا يتناسب مع السياقات القرآنية التي ورد فيها أنه يموت، وأن الله تبارك وتعالى قد سماه يحيى، وأنه جعله استجابة لدعوة زكريا التي أراد فيها زكريا أن يهبه الله تبارك وتعالى ولدا يحمل ميراث النبوة. فالحاصل أن وجوه الشبه بين القصتين كثيرة، وهي ظاهرة فقط من يمعن النظر سيجد وجوها كثيرة.
من ضمن الوجوه أن يكون قوله: "َأنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ"، هل من امرأتي هذه، أو تأمرني أن أتزوج امرأة أخرى؟ هذه أيضا من ضمن الوجوه، الأصل فيها أنها سؤال عن الحال والكيفية، ولذلك يعبر بعض المفسرين، فيقول: هي سؤال بمعنى: كيف؟ أو من أين؟ "َأنَّى لَكِ هَذَا"، قالت: "هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ"، أي: من أين لك هذا؟ فهو سؤال عن الحال والكيفية.
وبعض المفسرين قال: إن "َأنَّى" تأتي بمعنى متى، واستشهد لها بقول الله تبارك وتعالى: "أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ"، ذكر هذا أبو حيان، ونسبه إلى طائفة من المتقدمين من المفسرين، وذكره بعض علماء العربية، أما عند من يقول بأن "أَنَّى" بمعنى متى، فلا إشكال عنده في الآية الكريمة، وليس بحاجة إلى هذا؛ لأنه يسأل عن متى يكون ذلك.
أما من يقول بأن "أَنَّى" سؤال عن الحال والكيفية، فيأتي هذا السؤال: هل هو من امرأته هذه، أو يؤمر بالزواج من امرأة أخرى؟ وقد سأل أن يكون له ولد، وهذه الآية الكريمة أيضا، في آل عمران وفي سورة مريم، كلها تؤكد أنه سأل أن يكون له ولد من صلبه، والله تعالى أعلم.
•نحن طلاب في دولة بآسيا تُمنع فيها ممارسة الشعائر الدينية في الأماكن العامة، ولا يُسمح بالصلاة إلا في المساجد، وهي قليلة، وأحيانا نخرج من الصباح ولا نعود إلا بعد منتصف الليل، فيصعب علينا أداء صلاتي الظهر والعصر في وقتهما، فما الحكم؟ وهل يجوز أن نصلي سرا بالإيماء أو جلوسا، أم نقضيها لاحقا؟
أسأل الله تبارك وتعالى بداية أن يكشف كربتهم، وأن يسهل لهم، وأن يفرج عنهم، آمين يا رب، وهذه من الأسئلة التي تدعو إلى العجب، ففي زماننا المعاصر هذا تكفل في أكثر البلدان بحرية التدين وممارسة الشعائر الدينية، ولو في أماكن خاصة، أو أماكن مهيأة لذلك، أو في الأماكن التي ليست هي من الأماكن الخاصة، ولا أذى فيها لأحد، فإن يوجد شيء من البلدان يضيق على المسلمين الراغبين في أداء صلواتهم، فإن هذا في هذه الأعصار المتأخرة أمر يدعو إلى العجب، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يفرج عن إخواننا المبتعثين هؤلاء، وأن يفرج عن المسلمين الموجودين في تلك البلاد أصلا.
أما كيف يتصرفون، فليحرصوا على تنظيم أوقاتهم بحيث يتمكنون من أداء الصلوات في أوقاتها بطمأنينة، وبالهيئة المأمور بها قدر استطاعتهم، فيصلون الظهر والعصر جمعا إن كانوا مسافرين فيقصرون، وإن كانوا مقيمين فإنهم يتمون، ولكن يُرخص لهم في الجمع، فلينظروا في شيء من الأماكن التي لا حرج عليهم في أداء الصلاة فيها، ولا يضيق عليهم، ولا يترتب على أدائهم فيها شيء من الأذى أو الضرر عليهم، فليسعوا قدر المستطاع إلى ترتيب أوقاتهم وفق هذا المبدأ، وهو الحرص على أداء الصلاة بطمأنينة.
فوقت الظهرين يمتد من أول وقت الظهر إلى آخر وقت العصر، ثم بعد ذلك يُرخص لهم في أن يؤدوا صلاتي المغرب والعشاء، وأن يصلوا العشاءين عندما يعودون إلى مساكنهم، ولو كان ذلك عند منتصف الليل، لكن إن لم يتيسر لهم ذلك، وخافوا من الضرر أو الأذى، فإنهم يصلون إيماء في هذه الحالة حيث تيسر لهم، فيأتون بأقوال الصلاة تامة، ويأتون بأفعالها بالإيماء، ويتحرون استقبال القبلة، خصوصا عند تكبيرة الإحرام، ثم بعد ذلك يأتون بأقوال الصلاة، ويأتون بحركاتها إيماء.
وكما قلت، فهذا إنما هو من باب الضرورة إذا خافوا على أنفسهم من الضرر والأذى، أما إذا كان الأمر أيسر من ذلك، ويمكن لهم أن يأخذوا زاوية في شيء من المرافق العامة، أو الخاصة بإذن أهلها، أي في الأماكن الخاصة، فيؤدوا صلاتهم، فهذا هو الأولى في حقهم.
لكن إن تعذر ذلك كله فليس لهم أن يؤخروا الصلاة عن وقتها؛ فإن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا، وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دالة على لزوم أداء الصلاة في وقتها، وهكذا كان يفعل الأئمة والصالحون إذا ضيق عليهم ولم يتمكنوا من أداء الصلاة في وقتها بطمأنينة فإنهم يأتون بها إيماء بالكيفية التي يكونون عليها، والله تعالى أعلم.
•رفع الإمام من سجود الركعة الثانية إلى القيام، ولم ينتبه له المأمومون حتى انتصب قائما، فهل لهم أن يسبحوا له مع علمهم أنه لن يعود للسجود لأجل أن ينتبه أنه فوت التشهد الأول؟
نعم، بل هذا هو الأولى؛ لهذا المعنى الذي ذكره في آخر السؤال، وهو التنبيه على أنه قد ترك التشهد الأول، وأن جبره يكون بالسجود قبل التسليم، على الراجح، والمعنى الآخر أنهم لا يرون الإمام، فالأصل أنهم يسمعون تكبيرة انتقاله من السجود إلى الجلوس، فلما شرعوا في الرفع من السجود رفعوا رؤوسهم من موضع السجود، فرأوا أنه قد قام، فلا حرج عليهم في هذه الحال، وهذا هو الأولى أن يسبحوا له، ثم مرد الأمر إلى الإمام وفقهه؛ فإن كان قد انتصب قائما وفرغ من تكبيرة الانتقال فإن الصحيح أنه لا يعود مع وجود قول ضعيف بأنه يرجع للتشهد الأول، فهذا القول أيضا سبب آخر يدعوهم إلى تنبيه الإمام بالتسبيح له، لكن في كل الأحوال يوصى المأمومون، ولا سيما من كان في سترة الإمام، أي من كان خلف الإمام، أن يكون متيقظا.
ولذلك رُخص لمن كان خلف الإمام أن يرفع رأسه فور سماعه تكبيرة الإمام، حتى يلحظ هل سهى الإمام أو أنه أتى بما هو مطلوب منه، فهذا أيضا من فقه من يلي الإمام، فمن كان خلف الإمام يُرخص له أن يتعجل قليلا دون أن يسابق الإمام، لكن يختصر في التسبيح، فلا يطيل في تسبيح السجود، على سبيل المثال في المسألة محل السؤال، فيقتصر على ثلاث تسبيحات، أو إن كان الإمام يطيل كثيرا، فيمكن أن يأتي بخمس تسبيحات، ثم ينتظر رفع الإمام، فيرفع بعده مباشرة لينظر: هل الإمام أتى بما هو صحيح، أو أنه سهى أو أخطأ، فيسبح له، ولكن مع ذلك، فهذه الصورة من باب التوصية، ومن باب الإيصاء ببيان شيء من فقه متابعة الإمام.