لماذا تفشل المرأة في الوصول إلى البيت الأبيض؟
تاريخ النشر: 7th, November 2024 GMT
فشلت مساعي المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس، في الوصول إلى البيت الأبيض، وأصبحت ثاني امرأة تخسر أمام دونالد ترامب، بعد إخفاق هيلاري كلينتون في انتخابات 2016، ليتبدد بذلك الحلم الأمريكي مرة أخرى في وصول امرأة للبيت الأبيض.
وعلى الرغم من الدعم الذي حظيت به هاريس، إلا أنها لم تتمكن من كسر الحاجز التاريخي، الذي طالما أعاق وصول النساء إلى أعلى المناصب في الولايات المتحدة، فعلى مدار 59 ولاية رئاسية تعاقب خلالها 46 رئيساً على حكم الولايات المتحدة، إلا أنه لم تتمكن امرأة واحدة من الوصول إلى سدة الحكم.
واجهت هاريس تحدياً كبيراً يتمثل في كونها أول امرأة ملونة تترشح عن حزب رئيسي لمنصب الرئاسة. وعلى الرغم من تحقيقها لأرقام قياسية في جمع التبرعات، إلا أن الجدل حول هويتها العرقية ألقى بظلاله على حملتها، حيث لم يسهم نهجها في تعزيز دعم القاعدة الشعبية الديمقراطية.
وكانت تجربتها مشابهة لتجربة هيلاري كلينتون، حيث واجهت الأخيرة تحديات مماثلة في كسب تأييد الشرائح التقليدية في الحزب الديمقراطي. وبالرغم من دعم عدد من الشخصيات العامة والمشاهير، إلا أنها لم تتمكن من توسيع قاعدتها الشعبية بالشكل المطلوب.
حسب الخبراء، المرأة الأمريكية لديها محاولات سابقة للترشح للرئاسة، لكنها لم تفز بسبب سيطرة المجتمع الذكوري على رئاسة الحزبين، الجمهوري والديمقراطي.
كما يرى الخبراء أن المجتمع الأمريكي لم يكن مستعداً لأن تحكمه امرأة. موضحين أن هناك تمييزاً جنسياً ضد النساء من قبل المجتمع الأمريكي، الذي يعتقد أن المرأة ليست جديرة بهذا المنصب.
وأشار الكاتب بدر الدين السياري، إلى أن أكثر من نصف الرؤساء الذين حكموا الولايات المتحدة، خدموا من قبل في إحدى غرفتي الكونغرس أو كلتيهما، في حين بقي تمثيل النساء متواضعاً مقارنة بالرجال، في نظر بعض الأمريكيين.
وفي بداية ولاية الكونغرس الحالي عام 2023، بلغ عدد النساء اللاتي أدين اليمين في مجلس الشيوخ 25 امرأة من أصل 100 مقعد، وهو أقل من الرقم القياسي الذي سجله المجلس في الكونغرس السابق والبالغ 26 عضوة، وتبلغ نسبة حضور النساء في مجلس النواب 28.7% من أصل 435 مقعداً.
وحسب تقرير لمركز "بيو" للأبحاث، على الرغم من تزايد نسبة تمثيل النساء في الكونغرس، إلا أن 53% من الأمريكيين لا يزالون يعتقدون أن هناك عدداً قليلاً جداً من النساء في المناصب السياسية العليا بالبلاد، كما يرى كثيرون أن هناك عقبات كبيرة أمام المرشحات للوصول إلى هذه المناصب مقارنة بالرجال.
Survey: Number of Americans who say US ready for female president dipping https://t.co/5yuEquTjiY
— The Hill (@thehill) July 27, 2024 تحفظ أمريكيوبحسب استطلاع أجرته مجلة "إيكونوميست"، أكد 54% من الأمريكيين أنهم مستعدون لانتخاب امرأة لمنصب الرئاسة، فيما قال 30% من الناخبين إنهم غير مستعدين لاتخاذ خطوة من هذا النوع. وعند سؤال الناخبين عمّا إذا كان الأمريكيون سينتخبون امرأة في صناديق الاقتراع، رجح 41% منهم أن الناخب لن يصوت لامرأة مقابل رجل، إذا كان الاثنان مؤهلين للمنصب.
وحتى بالنسبة للناخبين الديمقراطيين الذين يدعمون بنسبة 70%، وصول امرأة إلى سدة الرئاسة، إلا أن 37% منهم يشككون بأن الناخبين الآخرين سيصوتون لامرأة، مقابل رجل لديه الكفاءة نفسها.
ومن جهته، أظهر استطلاع جديد لصحيفة "التايمز"، أن نسبة الأمريكيين المتحفظين عن انتخاب امرأة للرئاسة، تخطت نسبة عام 2015، تاريخ ترشح كلينتون للرئاسة. وحينها أظهرت الاستطلاعات أن 63% من الناخبين، كانوا مستعدين لرئيسة في ذلك المنصب. ومنذ ذلك التاريخ وحتى اليوم تراجعت هذه النسبة بـ9 نقاط، بدلاً من أن تتقدم.
المصدر
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: عام على حرب غزة إيران وإسرائيل إسرائيل وحزب الله الانتخابات الأمريكية غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية الولايات المتحدة هاريس هيلاري كلينتون الانتخابات الأمريكية كامالا هاريس ترامب هيلاري كلينتون إلا أن
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.