قال مركز تحليل السياسات الأوروبية "CEPA" إن قرار السفن الحربية الألمانية تجنب البحر الأحمر، خوفا من هجمات الحوثيين في اليمن أثار غضبًا فوريًا في المجتمع البحري الدولي، كما وصف ذلك بالأمر "المخزي".

 

وأضاف المركز في تقرير له ترجم أبرز مضمونه إلى اللغة العربية "الموقع بوست" إن القرار الذي اتخذته السفن الحربية الألمانية بتجنب البحر الأحمر حتى لا تقع في مرمى المتمردين الحوثيين يشكل علامة على التراجع المثير للقلق للقوة البحرية الغربية.

 

وتابع إن "التهديد من قبل الجهات الفاعلة غير الحكومية (الحوثيون) في الممر المائي الحيوي، واستجابة الحكومة الألمانية، قد أثار أسئلة مهمة حول مستقبل الحرب البحرية".

 

ونهاية أكتوبر الماضي وجهت وزارة الدفاع الألمانية، سفنها الحربية بالعودة عن طريق الرجاء الصالح بدلا عن البحر الأحمر، خوفا من هجوم محتمل قد تتعرض له تلك السفن من قبل الحوثيين.

 

وبحسب التقرير فإنه في مايو/أيار، أرسلت البحرية الألمانية فرقاطتها F125 بادن فورتمبورغ، وسفينة التزويد فرانكفورت أم ماين، في مهمة حول العالم، والتي شملت الإبحار عبر مضيق تايوان المتنازع عليه.

 

يقول المركز الأوروبي"كان ذلك بيانًا حازمًا من الحكومة في برلين حول أهمية منطقة المحيطين الهندي والهادئ وحرية عبور المياه الدولية. لكن البحرية الألمانية أعقبت ذلك بالإعلان عن أن كلتا السفينتين ستتحولان حول رأس الرجاء الصالح في طريقهما إلى الوطن، لتجنب تهديد هجمات الحوثيين في البحر الأحمر".

 

وطبقا للتقرير فقد أثار القرار الألماني غضبًا فوريًا في المجتمع البحري الدولي. ووصف جيمس روجرز، مدير الأبحاث في مجلس الجيواستراتيجية، الوضع بأنه "مخز"، في حين وصفه الأميرال المتقاعد في البحرية الأمريكية جيمس ستافريديس بأنه "سخيف بكل بساطة".

 

وفي منشور على موقع (إكس)، دعا ستافريديس إلى "تحالف عالمي لتدمير قدرة الحوثيين على إغلاق الشحن. الآن".

 

ويرى مركز تحليل السياسات الأوروبية "CEPA" أن الهجمات التي شنها الحوثيون هي المرة الأولى منذ عقود التي تتعرض فيها معظم القوات البحرية الأوروبية للقتال الحقيقي، وعلى نحو لم يكن الكثيرون ليتصوروا أنه ممكن حتى قبل بضع سنوات. وهي أيضًا المرة الأولى التي يتم فيها استخدام الصواريخ الباليستية المضادة للسفن - وهي جهة غير حكومية تستخدمها ضد أهداف غير عسكرية.

 

وأكد أن الرد، في شكل عملية حارس الرخاء التي تقودها الولايات المتحدة (التي أطلقت في ديسمبر/كانون الأول 2023) وعملية أسبيدس التي يقودها الاتحاد الأوروبي (التي أطلقت في فبراير/شباط 2024)، يبدو متناسبا عندما يكون الهدف هو تجنب تصعيد التوترات في منطقة مشتعلة بالفعل بسبب الصراع في غزة وهجمات إيران على إسرائيل.

 

وقال "لكن عند المقارنة بالعمليات السابقة، مثل عملية عاصفة الصحراء في عام 1991، والتي تمكنت فيها البحرية الأميركية من تحقيق سيطرة بحرية ساحقة حول الخليج الفارسي وخليج عدن بعد غزو العراق للكويت، فإن أزمة البحر الأحمر توضح تدهوراً ملحوظاً للقوة البحرية الغربية".

 

يضيف "بعد أكثر من ثلاثة عقود من نهاية الحرب الباردة، يبدو أن التزام الدول المتحالفة بالحفاظ على الاستقرار من خلال القوة البحرية القوية والسيطرة البحرية قد اختفى جزئياً. لقد أدت الآثار السلبية لانخفاض الاستثمار، والعقلية التي تركز على الأرض، إلى تآكل القوة البحرية الغربية، كما يتضح من كارثة الرصيف العائم للبحرية الأميركية في غزة".

 

وأردف مركز تحليل السياسات الأوروبية أن العدو في البحر الأحمر لا يملك قوات مسلحة تقليدية، ناهيك عن شيء يشبه البحرية، ومع ذلك فإن التهديد الذي تشكله هجمات مثل تلك التي يشنها الحوثيون هائل".

 

وأفاد بأن التجارة البحرية والبنية الأساسية الحيوية للكابلات وخطوط الأنابيب تحت البحر تشكل الركائز الاقتصادية المركزية لمجتمع معولم للغاية، وتوفر القوات البحرية أفضل حماية.

 

كما أبرز أليسيو باتالانو، أستاذ التاريخ العسكري في كينجز كوليدج لندن، "في قرن بحري متنازع عليه، يجب أن نبدأ في التفكير في القوات البحرية باعتبارها سياسة التأمين النهائي للأمن الوطني".

 

يؤكد التقرير أن القوات البحرية تتطلب استثمارات مستدامة لبناء وصيانة قدراتها، وهي الاستثمارات التي يجب أن تكون مستنيرة باستراتيجية بحرية متماسكة تؤكد على أهمية البحر للازدهار الاقتصادي.

 

وقال "لا شك أن القوة البحرية عادت كمحرك للأمن الدولي، في حين أنها نوع مختلف من القوة البحرية، حيث ستحدد أهمية السواحل والمرونة ضد مجموعة من التهديدات التقليدية وغير التقليدية نجاح القوات البحرية، إلا أنها لا تزال قوة بحرية. ولم تتغير السبل والوسائل لبناء هذه القوة والحفاظ عليها".


المصدر

المصدر: الموقع بوست

كلمات دلالية: اليمن البحر الأحمر البحرية الغربية الملاحة الدولية الحوثي البحریة الغربیة القوات البحریة القوة البحریة البحر الأحمر

إقرأ أيضاً:

ارتفاع كلفة التأمين على السفن في جنوب البحر الأحمر

الثورة نت/..

أفادت مصادر بأن تكلفة التأمين على شحن البضائع في جنوب البحر الأحمر تضاعفت بالنسبة لبعض الشركات، اليوم الخميس، بعد أن استهدفت قوات صنعاء ناقلتين نفط سعوديتين ليل الأربعاء.

وأعلنت صنعاء التي فرضت حصارًا بحريًا على السعودية منذ الاثنين، إن قواتها استهدفت ناقلتي نفط سعوديتين بالصواريخ والطائرات المسيّرة في إطار «كسر الحصار وتثبيت معادلة الحصار بالحصار».

ونقلت رويترز عن مصادر رفضت الكشف عن هويتها نظرا لحساسية الموضوع، اليوم الخميس، إن علاوات مخاطر الحرب الاسترشادية للرحلات عبر جنوب البحر الأحمر ارتفعت إلى أكثر من واحد بالمئة من قيمة السفينة، ⁠بعد أن كانت حوالي 0.75 بالمئة يوم الثلاثاء و0.3 بالمئة الأسبوع الماضي قبل إعلان صنعاء.

وأضافت المصادر أن الأسعار بالنسبة لبعض شركات الشحن ⁠التي ترسو في الموانئ السعودية، وكذلك السفن المرتبطة بالسعودية، وصلت إلى ثلاثة بالمئة للرحلات من الموانئ السعودية في الجنوب ⁠على البحر الأحمر، مثل جيزان والشقيق، التي تقربها من الأراضي اليمنية، وللعبور من مضيق باب المندب المؤدي إلى خليج عدن.

وفي وقت سابق من اليوم، سجّلت أسعار النفط أعلى مستوياتها منذ شهرين تقريبا، مواصلة مكاسبها لليوم الخامس على التوالي، وذلك بعد أن أعلنت صنعاء استهداف ناقلتي نفط سعوديتين.

وقالت رويترز: بحلول الساعة 1310 بتوقيت جرينتش، صعدت العقود الآجلة لخام برنت 5.83 دولار أو 6.2 بالمئة ‌إلى 99.90 دولار للبرميل بعد أن بلغت 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ أواخر مايو .

مقالات مشابهة

  • المبعوث الأممي إلى اليمن يبدي قلقًا بالغًا من استئناف هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر
  • “البحرية الدولية” تدين استهداف الحوثيين للملاحة
  • المبعوث الأممي يعرب عن قلقه من هجمات الحوثيين على السفن التجارية
  • مضيق باب المندب الاستراتيجي في مرمى الحوثيين
  • الحكومة اليمنية: هجوم الحوثيين على سفينة سعودية تصعيد يخدم إيران
  • ارتفاع كلفة التأمين على السفن في جنوب البحر الأحمر
  • ترمب يلوّح بعقاب عسكري كبير ضد الحوثيين وإيران عقب هجوم البحر الأحمر
  • الحرس الثوري الإيراني يوسّع هجماته على قواعد أميركية بالأردن ويُدمّر مركز بيانات في الإمارات   
  • صنعاء: عودة 6 سفن خلال 24 ساعة بعد حظر الملاحة البحرية على السعودية.. وتحذيرات من استهداف المخالفين 
  • عُمان تؤكد ضرورة تجنب التصعيد في البحر الأحمر وتكثف جهودها لاستئناف المسار السياسي في اليمن