ما خيارات إدارة ترامب للتعامل مع الحوثيين؟!
تاريخ النشر: 8th, November 2024 GMT
يمن مونيتور/ وحدة التقارير/ خاص:
في العشرين من يناير/كانون الثاني 2025، سيتولى الرئيس المنتخب دونالد ترامب منصب الرئاسة للمرة الثانية. وقد شهدت فترة ولاية ترامب الأولى إعادة تشكيل جذرية للسياسة الخارجية الأميركية بما يتماشى مع فلسفته “أميركا أولا”، في اليمن صنف الحوثيين كجماعة إرهابية بشكل كامل وهو القرار الذي نقضه جو بايدن في الشهر ذاته، ودعم العمليات العسكرية ضد الجماعة المسلحة من التحالف الذي تقوده السعودية.
يعود ترامب في الوقت الحالي وقد تحول الحوثيون من جماعة مسلحة ذات اهتمامات محلية يمنية إلى تنظيم ذو اهتمامات إقليمية بشن هجمات في البحر الأحمر ضد السفن الإسرائيلية والغربية مما أدى إلى خنق نحو 12% من التجارة البحرية العالمية، وتشن بلاده حرباً على الحركة اليمنية منذ 10 أشهر، وأطلقت ما قيمته 2 مليار دولار من الذخيرة للتصدي للهجمات البحرية أو استهداف الأراضي اليمنية.
ويتفق الجميع في الشرق الأوسط على أن ولايته الثانية سوف تحول السياسة الأميركية في المنطقة. ولكن لا أحد يتفق على طبيعة هذه السياسة. ورغم أن انتخابه ربما يبشر بتحول دراماتيكي، فإن الاتجاه الذي سوف يسلكه يعتمد على من يستمع إليه. ووعد دونالد ترامب في مقابلة قبل الانتخابات بوقف الحروب في الشرق الأوسط واستعادة السلام في المنطقة.
وقال أندرياس كريج الباحث في شؤون المنطقة: يُنظَر إلى ترامب على نطاق واسع باعتباره رجلاً يفتقر إلى رؤية واضحة للمنطقة. وسوف تتحدد سياسته الإقليمية من قِبَل أقوى جماعات الضغط في السياسة الخارجية في واشنطن: جماعة الضغط المؤيدة لإسرائيل من جهة وجماعات الضغط الخليجية من جهة أخرى.
خلال مقابلة ترامب مع قناة العربية في 20 أكتوبر/تشرين الأول، تحدث عن هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، وقال إنها سيئة، وشدد إنه يجب منعهم من إطلاق النار على السفن. وقال: هناك الكثير من الصواريخ التي تنهال على السفن أكثر مما يعرفه الناس، الوضع سيء للغاية لا يمكن حتى استخدم الملاحة من أجل التجارة، والبدائل عن هذا المرر الرئيسي مكلفة وغير قابلة للتنفيذ”!
وتشن الولايات المتحدة وبريطانيا منذ 11 يناير/كانون الثاني حملة ضربات جوية ضد المسلحين الحوثيين المدعومين من إيران داخل الأراضي اليمنية إلى جانب اعتراض الهجمات البحرية. التكلفة الهائلة للانتشار الأمريكي، حيث تم الرد على صواريخ الحوثيين وطائراتهم بدون طيار التي تكلف بضعة آلاف من الدولارات بوابل من الذخائر بتكلفة تقرب من ملياري دولار أمريكي.
وقال مستشار الأمن القومي الأمريكي جون كيربي للصحفيين خلال مؤتمر صحفي الشهر الماضي: “إننا نعمل في البحر الأحمر مع تحالف يضم نحو 20 دولة أخرى لمواصلة إسقاط الصواريخ والطائرات بدون طيار التي يواصل الحوثيون إطلاقها على الشحن التجاري هناك. ولا يزال وجودنا قويا هناك. ولا تزال قدراتنا كبيرة”.
ويوصف ترامب بكونه رجل الصفقات التجارية، وذهبت ولايته الأولى ذهبت نحو الابتعاد عن مشاركة واشنطن العسكرية في الصراعات المكلفة.
ويقول مصطفى ناجي، الباحث والكاتب اليمني: ترامب لا يريد خوض حرب لجنوده، ولن يتحمل وحده أعباء معركة عسكرية في اليمن ولن يقف ضد رغبة السعودية التي لا تريد العودة إلى مربع المعارك حولها خصوصاً في اليمن.
إلى جانب ذلك عزز الحوثيين وجودهم في محور المقاومة التابع لإيران، ولا تبدو طهران متحمسة للتخلي عليهم مع تأثير حليفها الرئيس حزب الله في لبنان. لذلك قد يرى ترامب الحوثيين من جهة عداء بلاده وحلفائه الإسرائيليين من إيران.
ووعد ترامب بعدم السماح لإيران ببناء قنبلة نووية. وفي الوقت نفسه، يبدو أنه غير متحمس للصراع. قال في الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني: “لا أريد أن ألحق الضرر بإيران”، مضيفًا أنه يريد أن تكون “دولة ناجحة”؛ مشدداً على أنهم “أذكياء للغاية”، و”مفاوضون عظماء”، و”رجال أعمال عظماء”. وأعلن أنه “كدولة، يريد لها أن تنجح”.
وتسببت سياسة إدارة بايدن تجاه اليمن بتقليل تقدير الوضع في اليمن، وحجم الخلافات في المعسكر المناهض للحوثيين، وهو ما أدى إلى زيادة تفكك المعسكر. ودعم نقل السلطة من الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي إلى مجلس رئاسي من ثمانية مسؤولين لهم أهداف متعارضة يمثلون المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. وهو ما أضعف الحكومة المعترف بها دولياً.
ويقول عبدالغني الإرياني، الباحث الأول في مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية: إن الخيارات المتاحة للولايات المتحدة والمجتمع الدولي في اليمن محدودة. والعمل العسكري الكبير غير وارد. فالولايات المتحدة ليس لديها أي رغبة في أفغانستان أخرى.
وأضاف الإرياني: وحتى لو حصلوا على الأسلحة الكافية، فإن القادة العسكريين على الجانب الحكومي لا يستطيعون فعل الكثير في حين يعانون من الانقسام والفساد والافتقار إلى القدرة المؤسسية. ومن المرجح أن تنتهي الحملة العسكرية العبثية إلى إحداث التأثير المعاكس ــ إقناع المجتمع الدولي بقبول الحوثيين كحكام فعليين لليمن، تماماً كما حدث مع طالبان في أفغانستان.
“وعلى هذا فإن الخيار السياسي يظل الخيار الوحيد القابل للتطبيق. ويتلخص فرضه في التوصل إلى اتفاق شامل لتقاسم السلطة بين جميع الأطراف اليمنية الفاعلة”-يقول الباحث الأول في مركز صنعاء.
ولأجل ذلك يرى الإرياني أنه لتحقيق ذلك يجب أن يتم الضغط على الحوثيين لخفض توقعاتهم إذ يتطلعون “الآن إلى الاستيلاء الكامل على أجزاء من اليمن يطمعون فيها من خلال خريطة الطريق التي عرضها عليهم السعوديون”.
وشدد الإرياني “يتعين على الحكومة أن تصبح ثقلاً موازناً موثوقاً به للحوثيين، بحيث تتمكن من المطالبة باتفاقية تقاسم السلطة العادلة والحفاظ عليها. ولذلك، لابد من استيفاء شرطين أساسيين لتمهيد الطريق لحل سياسي للصراع في اليمن.
هدفان رئيسيانوأكد “الهدف الأول هو تعزيز القدرات الدفاعية للقوات الحكومية ومعالجة الخلل الهائل في التوازن العسكري بين الحوثيين والحكومة. فهم بحاجة إلى معرفة أن حقول النفط والغاز في مأرب وشبوة بعيدة عن متناولهم. إن وجود هذا الردع، بالإضافة إلى نظام العقوبات الذي يستهدف الشركات الواجهة للحوثيين، سيكون بمثابة العصا. أما الجزرة فستكون تمويل إعادة الإعمار والتنمية كجزء من اتفاق السلام”.
والهدف الثاني هو توحيد قيادة الحكومة المعترف بها دوليا وتحسين حوكمتها وإشرافها. إن إصلاح مجلس القيادة الرئاسي سيكون خطوة أولى جيدة، لكن التحدي الرئيسي هو تطوير قيادة عسكرية موحدة.
وأضاف: أنه في حين لا تزال السعودية والإمارات تتنافسان على النفوذ في اليمن، فإن الجماعات المسلحة التي تدعمها لن تخضع أبدا لمثل هذا الهيكل، لذلك من المهم أن تكون الرياض وأبو ظبي على نفس الصفحة.
ويرى مصطفى ناجي أن “استئناف حرب بضوء أخضر أمريكي ومن دون وجود طرف يدفع الكلفة أمر قليل الاحتمال سيما وقوى الشرعية منقسمة في ظل مرواحة المجلس الانتقالي من أي صيغة جديدة سياسية قد تتكون بانتهاء المعركة مع الحوثي”.
من جهته يقول كريج إن مجلس التعاون الخليجي أصبح أكثر اتحادا مما كان عليه في عام 2016. فقد أدى التكامل الإقليمي إلى تعميق التعاون والترابط بين دول الخليج العربية. وسادت البراجماتية سواء من حيث كيفية سد الفجوة بين دول مجلس التعاون الخليجي أو بين إيران والخليج. ونتيجة لهذا، تآكل الأساس الذي قام عليه أحد مشاريع ترامب القديمة ــ تحالف الأمن في الشرق الأوسط، الذي كان موجها في المقام الأول ضد إيران ــ على مدى العام الماضي.
ويلفت كريج إلى أن “السؤال الحاسم هنا هو إلى أي مدى ستتمكن شبكات جماعات الضغط الخليجية من العمل معا لتحقيق موقف مشترك بشأن القضايا الإقليمية الرئيسية مثل فلسطين والحوثيين وإيران و”محور المقاومة””.
يبدو أن إدارة ترامب ستواجه معضلة الحوثيين في الشرق الأوسط، فحتى لو تمكن من وقف الحرب الوحشية الإسرائيلية على قطاع غزة، فلا يوجد ضامن ألا يستخدم الحوثيون الهجمات في البحر الأحمر كرافعة سياسية لتحقيق مكاسبة داخلية. وبين الدخول في حرب -سواء بشكل مباشر أو بدعم الحكومة المعترف بها دولياً بوضعها الحالي- أو التفاوض مع الحوثيين لوقف الهجمات لتحقيق تنازلات من حلفاء الولايات المتحدة سيحدده درجة التوافق الخليجي في اليمن، وتوحيد صفوف الحكومة اليمنية وحلفائها وليس قوة الحوثيين أو درجة الدعم الإيراني.
يمن مونيتور8 نوفمبر، 2024 شاركها فيسبوك تويتر واتساب تيلقرام مقتل جنديين سعوديين برصاص مجند في الجيش اليمني شرقي البلاد مقالات ذات صلة
مقتل جنديين سعوديين برصاص مجند في الجيش اليمني شرقي البلاد 8 نوفمبر، 2024
جيل أبين ينتزع نقطة ثمينة من سد مأرب في دوري الدرجة الثالثة 8 نوفمبر، 2024
إعلام أمريكي: ترامب يحصل على 301 صوت انتخابي وهاريس 226 صوتا 8 نوفمبر، 2024
تقرير أممي: 70% من ضحايا حرب غزة في ستة أشهر نساء وأطفال 8 نوفمبر، 2024 اترك تعليقاً إلغاء الرد
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
التعليق *
الاسم *
البريد الإلكتروني *
الموقع الإلكتروني
احفظ اسمي، بريدي الإلكتروني، والموقع الإلكتروني في هذا المتصفح لاستخدامها المرة المقبلة في تعليقي.
Δ
شاهد أيضاً إغلاق أخبار محليةنور سبتمبر يطل علينا رغم العتمة، أَلقاً وضياءً، متفوقاً على...
تم مشاهدة طائر اللقلق مغرب يوم الاحد 8 سبتمبر 2024 في محافظة...
يا هلا و سهلا ب رئيسنا الشرعي ان شاء الله تعود هذه الزيارة ب...
نرحو ايصال هذا الخبر...... أمين عام اللجنة الوطنية للطاقة ال...
عندما كانت الدول العربية تصارع الإستعمار كان هذا الأخير يمرر...
المصدر
المصدر: يمن مونيتور
كلمات دلالية: الولایات المتحدة فی البحر الأحمر فی الشرق الأوسط إدارة ترامب الحوثیین فی مع الحوثیین فی الیمن
إقرأ أيضاً:
المبعوث الأممي إلى اليمن يبدي قلقًا بالغًا من استئناف هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أعرب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن عن قلقه البالغ إزاء استئناف جماعة الحوثي هجماتها على السفن التجارية في البحر الأحمر، محذرًا من أن هذه التطورات قد تؤدي إلى تفاقم التوترات الإقليمية وتهدد أمن الملاحة الدولية.
تصعيد أمريكي إيراني.. وانخفاض عدد السفن العابرة لمضيق هرمزأظهرت بيانات شحن، اليوم الاثنين، انخفاض عدد السفن العابرة لمضيق هرمز في مطلع الأسبوع، بالتزامن مع تصاعد الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران في الشرق الأوسط، جاء ذلك حسبما ذكرت وكالة أنباء "رويترز".
وبحسب بيانات مجموعة بورصات لندن، عبرت أربع سفن المضيق أمس الأحد، مقارنة بثماني سفن في اليوم السابق، فيما دخلت ثلاث ناقلات منتجات نفطية على الأقل وناقلة نفط خام عملاقة إلى المضيق منذ يوم الجمعة لتحميل النفط.
وتغطي بيانات المجموعة حركة سفن الحاويات والبضائع السائبة وناقلات النفط والغاز والمواد الكيميائية وسفن نقل المركبات.
ويأتي هذا التراجع في ظل تصاعد التوترات العسكرية، إذ أعلنت الولايات المتحدة استكمال الليلة الثامنة من هجماتها ضد إيران، بينما أشارت الكويت والبحرين إلى تعرضهما لهجمات إيرانية جديدة.
وفي الأيام الأخيرة، تبادل الطرفان إجراءات استهدفت حركة الملاحة البحرية، إذ أعلنت واشنطن فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، في حين أكدت طهران أنها تستهدف السفن التي تقول إنها تنتهك قواعد الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس شحنات النفط العالمية.
وفي سياق متصل، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتلقي بلاغ عن اندلاع حريق على متن سفينة تبعد نحو ثمانية أميال بحرية شمال غربي منطقة كمزار في سلطنة عُمان، مشيرة إلى أن سبب الحريق لا يزال قيد التحقق.
تصاعد التوتر العسكري بين واشنطن وطهرانتأتي الضربات الجوية الأمريكية الجديدة في ظل تصاعد التوتر العسكري بين واشنطن وطهران، بعد سلسلة من الهجمات المتبادلة خلال الفترة الأخيرة. وشهدت المنطقة ارتفاعًا في مستوى التصعيد عقب استهداف قوات أمريكية في الأردن بهجمات نُسبت إلى إيران، ما أدى إلى مقتل جنديين أمريكيين وفقدان آخر، وفقًا لما أعلنته القيادة المركزية الأمريكية.
وتقول واشنطن إن تحركاتها العسكرية تهدف إلى حماية قواتها ومصالحها في المنطقة، إضافة إلى الحد من قدرات إيران على تهديد حركة الملاحة في الممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم طرق نقل الطاقة عالميًا.
ويأتي هذا التطور وسط مخاوف من توسع دائرة المواجهة، في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات عسكرية متزايدة وتبادلًا للضربات بين القوات الأمريكية والإيرانية وحلفائهما. كما أعلنت دول خليجية، من بينها الكويت والبحرين، التصدي لهجمات باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، ما يعكس امتداد تداعيات التصعيد إلى محيط المنطقة.
وأكدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن قواتها شنت هجمات جديدة ضمن العمليات المستمرة ضد أهداف إيرانية، مشيرة إلى أن الهدف من هذه الضربات هو إضعاف القدرات العسكرية لطهران والحد من إمكاناتها العملياتية.
وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن إحدى أبرز المناطق التي تعرضت للقصف كانت منشأة صاروخية محصنة في مدينة يزد، تعرف باسم "مدينة الصواريخ"، وهي منشأة تقع داخل منطقة جبلية وتضم تحصينات عميقة. وأشارت التقارير إلى سماع خمسة انفجارات في المدينة عقب استهداف الموقع.
كما تداولت وسائل إعلام إيرانية مقاطع مصورة قالت إنها تظهر تعرض قاعدة صاروخية تابعة للحرس الثوري في مدينة لار بمحافظة فارس للقصف، فيما ذكرت وكالة "تسنيم" أن الضربات شملت مواقع أخرى في منطقتي لار وداراب.
وامتدت التقارير عن القصف إلى مناطق أخرى، حيث تحدثت الوكالة الرسمية الإيرانية عن استهداف محيط مدينة الأهواز، بينما أعلن التلفزيون الإيراني تسجيل ثلاثة انفجارات في مدينة سيريك جنوب البلاد. كما أشارت وكالة "مهر" إلى وقوع انفجارات في مناطق بوشهر وقشم وسيريك، قبل ورود أنباء عن تجدد الانفجارات في مدينة يزد.
ولم تصدر السلطات الإيرانية حتى الآن بيانًا رسميًا يوضح حجم الأضرار أو الخسائر البشرية والمادية الناتجة عن هذه الضربات، في وقت تتواصل فيه حالة التوتر العسكري بين واشنطن وطهران وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة.
كما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها شنت سلسلة جديدة من الهجمات، في إطار ما وصفته بمواصلة الضغط على البنية العسكرية الإيرانية وتقليص قدراتها العملياتية. وأوضحت أن هذه الضربات تأتي ضمن حملة عسكرية مستمرة تستهدف مواقع تعتبرها واشنطن ذات أهمية في دعم الأنشطة العسكرية الإيرانية.
وفي سياق التحركات البحرية، أفاد الجيش الأمريكي بتنفيذ عملية استهدفت برج مراقبة بحري في ميناء شهيد كلانتري بمدينة تشابهار جنوب شرقي إيران، مشيرًا إلى أن الموقع كان يستخدم ضمن منظومة مراقبة ساحلية لرصد حركة السفن في المنطقة الممتدة على ساحل خليج عمان. ووفق الرواية الأميركية، فإن هذه المنظومة كانت مرتبطة بعمليات تتبع السفن التجارية المارة بالقرب من مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
كما أعلنت واشنطن اتخاذ إجراءات إضافية مرتبطة بالقيود البحرية المفروضة على الموانئ الإيرانية، تضمنت تغيير مسارات عدد من السفن التجارية وإجراءات تفتيش وصعود إلى متن إحدى السفن، مؤكدة أن هذه الخطوات تهدف إلى تطبيق القيود المفروضة وضمان الالتزام بها.
في المقابل، تحدثت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن وقوع انفجارات في مدينة سيريك جنوب البلاد، بينما نقلت تقارير عن الجيش الإيراني قوله إن قواته البحرية أطلقت صاروخًا باتجاه سفينة أمريكية وصفها بأنها "معادية" في شمال المحيط الهندي، في مؤشر على استمرار التوتر والاحتكاك العسكري بين الجانبين.
ويأتي التصعيد المتبادل في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الترقب بشأن مستقبل المواجهة بين واشنطن وطهران، مع تزايد المخاوف الدولية من انعكاسات هذه التطورات على حركة التجارة العالمية وأمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لإمدادات الطاقة العالمية.
ترامب يتوعد بهزيمة إيران وواشنطن تواصل ضرباتها وسط تصعيد عسكريقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، إن إيران "ستُهزم قريبا جدا"، في أحدث تصريح له بشأن المواجهة المتصاعدة بين واشنطن وطهران، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تدرس خطواتها المقبلة في ظل استمرار التوترات المرتبطة بالملف الإيراني وحركة الملاحة في مضيق هرمز.
وأوضح ترامب أن إيران، بحسب وصفه، ترغب بشدة في التوصل إلى تسوية مع الولايات المتحدة، لكنه أشار إلى أن القرار بشأن الدخول في أي اتفاق سيعود إلى واشنطن. وأضاف أنه لا يفضل وضع مواعيد نهائية، ردًا على أسئلة بشأن ما إذا كانت طهران أمام مهلة قبل أن تبدأ الولايات المتحدة بتنفيذ ضربات جديدة تستهدف بنى تحتية داخل إيران.
وقال ترامب: "لا أحب تحديد مواعيد نهائية، لكنهم يعرفون جيدًا القصة.. من الأفضل لهم أن يتصرفوا بشكل جيد"، في إشارة إلى مطالبه من الجانب الإيراني.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" أن القوات الأمريكية نفذت موجة ثانية من الضربات ضد إيران، موضحة أن العمليات استهدفت قدرات عسكرية إيرانية قالت واشنطن إنها تستخدم لتهديد السفن التجارية في مضيق هرمز.
وأكدت "سنتكوم" أن الضربات تأتي ضمن جهود حماية حرية الملاحة في ممر مائي وصفته بأنه حيوي للتجارة العالمية، مشيرة إلى أن الجيش الأميركي ينفذ هذه العمليات بناء على توجيهات القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وكان الجيش الأمريكي قد أعلن في وقت سابق إطلاق موجة أخرى من الهجمات الجوية على أهداف إيرانية، مؤكدًا أن الهدف منها إضعاف القدرات التي تستخدمها إيران، وفق الرواية الأمريكية، في استهداف حركة السفن التجارية في مضيق هرمز.
من جهته، قال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إن الولايات المتحدة لا تعتزم استخدام القوة العسكرية ضد إيران بشكل مفتوح أو لفترة غير محددة، موضحًا أن الخيار العسكري يمثل إحدى الأدوات المتاحة لتحقيق أهداف واشنطن.
وأضاف فانس أن إدارة ترامب استخدمت القوة العسكرية لتحقيق أهداف محددة، مشيرًا إلى أن واشنطن تسعى إلى ضمان استمرار تدفق النفط والغاز عبر مضيق هرمز ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي، بحسب تصريحاته.
وأكد نائب الرئيس الأمريكي أن التحركات العسكرية التي اتخذتها بلاده كانت "قانونية"، موضحًا أن مسألة تغيير النظام في إيران، إذا حدثت، تعود إلى الإيرانيين أنفسهم.
وفي وقت سابق، نقلت تقارير إعلامية عن مسؤولين أمريكيين أن ترامب يميل إلى بحث خيارات لتوسيع العمليات العسكرية ضد إيران، بعد اجتماعات وإحاطات أمنية تلقاها من كبار المسؤولين في إدارته.
وبحسب تلك التقارير، تشمل الخيارات المطروحة زيادة وتيرة الضربات الجوية، واستهداف مواقع إضافية داخل إيران، إلى جانب مناقشة احتمالات تتعلق بالسيطرة على مواقع وجزر قريبة من مضيق هرمز، فضلًا عن استهداف منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
كما أشارت التقارير إلى أن ترامب عقد اجتماعات لمناقشة سيناريوهات عسكرية مختلفة، بينها إمكانية تنفيذ عمليات ضد مواقع استراتيجية، مع استمرار بحث البدائل المتاحة أمام الإدارة الأمريكية.
ورغم طرح خيارات تصعيدية، أفادت مصادر أمريكية بأن ترامب لم يتخذ قرارًا نهائيًا بشأن الخطوات المقبلة، وأنه لا يزال يفضل التوصل إلى حل دبلوماسي، لكنه يضغط في الوقت ذاته للحصول على خيارات عسكرية يمكن استخدامها لدفع إيران إلى وقف ما تعتبره واشنطن تهديدات للملاحة في مضيق هرمز.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، مع استمرار التوتر حول أمن الممرات البحرية، والبرنامج النووي الإيراني، والاتهامات المتبادلة بشأن استهداف السفن التجارية في المنطقة.