أسطورة بدأت بـ5 قروش للأغنية.. كيف دخل أبو السعود الإبياري التاريخ من باب الفشل؟
تاريخ النشر: 9th, November 2024 GMT
ملك «القفشات» الذي عرف خفة ظله وكتابته البسيطة السهلة، حتى أصبح أحد أهم رواد الكوميديا في مصر والوطن العربي، وعرفه الجمهور من خلال أكثر من 500 مسرحية تقريبًا و300 فيلم سينمائي بالإضافة إلي 320 أغنية ومونولوج، ولقبوه بأنه مبدع وفنان شامل، لأنه سيناريست وكاتب في الصحف والمجلات ومؤلف أغاني، وأصبح اسمه أحد أعلام زمن الفن الجميل، واليوم تحل ذكري ميلاد أبوالسعود الإبياري في مثل هذا اليوم 9 نوفمبر عام 1910.
في البداية حاول أبوالسعود الإبيارى الالتحاق بمعهد الموسيقى لكنه فشل في الغناء أو العمل كمنشد مع أحد المطربين، فكتب 50 أغنية وعرضها للبيع ﻹحدى شركات الأسطوانات حينها، والشركة أشترت اﻷغاني منه بـ«5 قروش» لكل أغنية، حسب أحد حواراته النادرة.
«بوريه من الستات» كان أول مونولوج يكتبه أبو السعود الإبياري للمونولوجست «سيد سليمان» وحقق حينها نجاحًا كبيرًا، وكتب إسكتشات فكاهية لفرقة «بديعة مصابني»، وكانت أول رواية «اوعى تتكلم» في عام 1933، وبعدها اقتحم مجال السينما وشكّل مع إسماعيل ياسين ثنائيا فنيا، وكان سببا في عشق الجماهير لكوميديا وأفلام «ياسين»، وعملا سويًا في العديد من الأعمال ما يزيد على 150 فيلما سينمائيا، منها «إسماعيل يس في الطيران وإسماعيل يس طرزان وإسماعيل يس في الجيش»، كما أنه قدم معه المونولوج الأاشهر.. «متستعجبشى متستغربشى»، و«شرفتوا الدار يا عرب».
كما أسهم في نجومية عبدالفتاح القصري وفريد الأطرش ومحمد فوزي، وعشرات النجوم من عمالقة الفن، من بينهم لبلبة وعادل إمام، ورصيده من الأعمال الفنية ما يتجاوز نسبة 15% من الأفلام المصرية، وكتب أروع الأغاني وتجاوز عددها 300، والتي ما زال يرددها العديدون حتي يومنا هذا، «يا نجف بنور وولا يا ولا والبوسطجية اشتكوا ولقيته وهويته و شادية ويا عوازل فلفلوا و أنا قلبي دليلي و يا رايحين بيت النبي الغالي ومعانا ريال و إحنا التلاتة سكر نباتة».
ظهرت موهبة أبوالسعود الإبياري في الكتابة منذ نعومة أظافره، وعشقه في كتابة «الزجل» والأشعار، وكان معجب بخطوات الكاتب «بديع خيري» الذي شكل ثنائي مع الفنان نجيب الريحاني، وولد 9 نوفمبر في عام 1910 في حي باب الشعرية، ورحل عن عالمنا في 17 مارس عام 1969، تاركً خلفه إرثًا باقٍ في عالم السينما والغناء والمسرح.
المصدر
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: أبو السعود الإبياري إسماعيل ياسين
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.