غدًا.. انطلاق الدورة الـ45 لمهرجان القاهرة السينمائى الدولى
تاريخ النشر: 11th, November 2024 GMT
تنطلق غدًا الأربعاء، فعاليات الدورة الـ45 لمهرجان القاهرة السينمائى الدولى، والتى تستمر فعالياتها حتى يوم 22 من الشهر الجارى، بمشاركة 194 فيلمًا من 72 دولة، كما تشتمل على العديد من الفعاليات من بينها 16 عرضًا للسجادة الحمراء، بجانب 37 عرضًا عالميًا أول، فضلًا عن 8 عروض دولية أولى، و119 عرضًا لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، فى 10 قاعات عرض سينمائية.
مفاجآت كثيرة تشهدها الدورة الجديدة، أبرزها: مشاركة كبيرة للسينما المصرية فى كافة مسابقات المهرجان، بالاضافة لتمثيل كبير من السينما الفلسطينية منذ حفل الافتتاح وحتى الختام، كذلك يشهد عودة سوق القاهرة للأفلام وذلك بعد فترة انقطاع، والتى ستضم أهم شركات الإنتاج وما بعد الإنتاج العالمية وكذا الموزعين والمسؤولين المؤثرين بالمهرجان فضلًا عن المؤسسات التى توفر تقنيات صناعة الأفلام المتقدمة، ويكرم مهرجان القاهرة السينمائى، ثلاثة شخصيات سينمائية بارزة من بينهم المخرج المصرى يسرى نصر الله، والفنان أحمد عز، إلى جانب المخرج البوسنى دانيس تانوفيتش.
بين أفلام متنوعة وأنشطة مختلفة تقام فعاليات الدورة الجديدة ضمن ظروف سياسية طارئة مؤثرة على كل المهرجانات فى العالم، ولكن صناع القاهرة السينمائى حاولوا بقدر الامكان اقامة كرنفال فنى، يكون صوت العالم سياسيا، ويعبر بلغة سينمائية عن القصص الاجتماعية التى يعيشها العالم الآن.
فى هذا الملف اجرينا حوارا مع مدير المهرجان الناقد عصام زكريا، ومدير ايام القاهرة السينمائى الناقد محمد سيد، ليكشفا تفاصيل الفعاليات على مدار 9 أيام، بالاضافة لرصد لأهم الأفلام المصرية التى تشارك فى المسابقات هذا العام.
مدير المهرجان: سياسة ترشيد النفقات لم تؤثر على المستوى الفنى للأفلام
تشهد دورة المهرجان هذا العام اكبر عدد من الافلام على مدار دوراته، وهى السمة التى تميز المهرجان حيث يضمن تنوع سينمائى لكل جمهور المهرجان وهى المهمة الأساسية التى تشغل بال مدير المهرجان الناقد الكبير عصام زكريا، وتقع على عاتقه فى الاتفاقيات والاختيارات.
عن استراتيجية المهرجان، يكشف زكريا التحديات الكبيرة التى واجهها وفريقه فى تنظيم هذه الدورة، ورؤيته الطموحة لإعادة إحياء المهرجان ومنحه مكانة عالمية تليق بتاريخ مصر السينمائى العريق.
عن ما يميز فعاليات المهرجان يقول، هذا العام يشهد تواجدًا إعلاميًا غير مسبوق من الصحافة العربية والدولية، مما يعكس مكانة المهرجان كواحد من أبرز الفعاليات السينمائية العالمية، كما قمنا بإعادة ترتيب أوجه الإنفاق لتعظيم الاستفادة من الموارد دون المساس بجودة المهرجان ومكانته، ورفضنا التعاون مع أى جهة مدرجة فى قائمة المقاطعة، حرصًا منا على دعم القضية الفلسطينية، الحاضرة بقوة فى جميع فعاليات المهرجان، ولدينا برنامج ثرى يجمع بين الجودة الفنية والموضوعات الإنسانية، ويضم أفلامًا من ثقافات متعددة.
وعن اختيارة لكلاسيكيات السينما المصرية والتركيز عليها قال،هناك اهتمام خاص هذا العام بتراث السينما المصرية من خلال عرض أفلام كلاسيكية مرممة بالتعاون مع مدينة الإنتاج الإعلامى، الناس فى وقتنا الحالى يميلون للحنين إلى الماضى، ونحن نرى فى هذا فرصة لإعادة التواصل مع تراثنا السينمائى الغنى، كما أن هذه الأفلام متاحة للجمهور العام فى قاعات العرض خارج دار الأوبرا بجودة عالية، ما يعزز الوعى بأهمية التراث السينمائى والحفاظ عليه.
وعن ترتيبات الدورة الجديدة، قال،كان علينا مواجهة العديد من التحديات اللوجستية، من بينها تنظيم الافتتاح والختام، والطيران، والإقامة، وهى أمور تستحوذ على جزء كبير من الميزانية، لذلك، قررنا استضافة الصحفيين والإعلاميين طوال أيام المهرجان، على أن يتحملوا تكاليف الطيران بأنفسهم، مما أتاح لنا توجيه الموارد لاستضافة المزيد من الإعلاميين وعقد شراكات مع منصات دولية، مثل فارايتى وفيلم فيرديكت وسكرين ديلى، لتعزيز حضور المهرجان عالميًا.
وعن اختيار الأفلام هذا العام، قال ركزنا على تشكيل فريق برمجة موسع لمشاهدة وتقييم الأفلام بعناية، مع اتباع نهج جماعى لاختيار الأفلام، ما أتاح لنا اكتشاف أعمال ذات جودة فنية عالية وقصص إنسانية من مختلف أنحاء العالم، رغم سياسة ترشيد النفقات، لم نتنازل عن مستوى الأفلام، واستطعنا تجاوز الاعتماد فقط على الأفلام المتنافسة فى المهرجانات الشهيرة، مما جعل برنامج هذا العام يجمع بين التنوع والجودة الفنية.
وعن اختيار قاعات عرض جديده قال،قمنا بتوسيع عروض المهرجان لتشمل مناطق جديدة فى القاهرة، مثل التجمع الخامس والشيخ زايد بالتعاون مع سينما فوكس، وذلك لجعل المهرجان أكثر قربًا من الجمهور العام، وقد حرصنا على تصميم برنامج العروض بما يتناسب مع ذائقة الجمهور فى كل موقع، مع المحافظة على الطبيعة الاحتفالية للعروض فى دار الأوبرا، هناك خطط للتوسع فى مناطق أخرى، حسب إقبال الجمهور على الدورة الحالية.
وعن دعم القضية الفلسطينية قال،نهتم بشكل كبير بالسينما الفلسطينية، بدءًا من اختيار فيلم الافتتاح «أحلام عابرة» للمخرج الفلسطينى رشيد مشهراوى، إضافة إلى تخصيص جوائز وبرامج خاصة تعكس التضامن مع القضية الفلسطينية، نحن حريصون على أن تكون هذه القضية حاضرة بوضوح وقوة فى فعاليات المهرجان المختلفة.
مدير أيام القاهرة: تمثيل بارز لكل كيانات صناعة السينما
ضمن فعاليات المهرجان هذا العام، تقام أيام القاهرة للصناعة والتى تحظى هذا العام بالعديد من المفاجآت التى يكشفها الناقد محمد سيد عبدالرحيم مدير ايام القاهرة، عن التحديات التى تقام فى هذه الدورة، وملامحها الجديدة، قال،عملنا فى أيام القاهرة للصناعة على ثلاث محاور، الأول هو الاستفادة من خبرات سينمائيين لديهم منجز مهم فى الصناعة فى مصر والمنطقة العربية وفى العالم مرتكزين على رؤية جوهرها هو التواصل مع الأجيال الجديدة ونقل هذه الخبرات إلى كوادر سينمائية واعدة من خلال اللقاءات والورش.
المحور الثانى إلقاء الضوء على النماذج الملهمة من صناع السينما الذين تمكنوا فى وقت قليل من إنجاز أعمال معاصرة حاضرة فى الأذهان تتسم بقفزات كبيرة متتالية وأمامهم مستقبل كبير وهناك أهمية للتفاعل بينهم وبين الجمهور.
أما المستوى الثالث فينصب على دعم المواهب من صناع السينما الواعدين أو الذين لا يزالون على أول الطريق سواء من خلال سلسلة من الورش الإحترافية مثل ورشة تطوير السيناريو، وورشة الصوت وهى ورشة متخصصة ومهمة جدًا لأن عنصر الصوت عادة ما يتم إهماله فى فعاليات بناء قدرات صناع الأفلام، وكذلك ورشة التمثيل وهى ورشة متخصصة واحترافية موجهة لممثلين قاموا بأدوار بالفعل. على الجانب الأخر هناك أيضًا ملتقى القاهرة للصناعة وهو المنصة المتخصصة فى دعم مشاريع الأفلام الروائية والتسجيلية فى مراحل التطوير وما بعد الإنتاج.
وأضاف، خطتنا الأساسية كانت أن تغطى المشاريع مساحات أوسع فى العالم العربى فمن الشرق هناك تمثيل لدول الشام من فلسطين لبنان ومن الغرب هناك مشاريع من المغرب العربى، وهناك أيضًا مشاريع لصناع أفلام من السودان ودول الخليج. كان هدفنا أيضًا أن يكون هناك تمثيل أوسع لصناع الأفلام المصريين فهناك ٨ مشاريع أفلام مصرية من أصل ١٨ فيلم تم اختيارهم فى هذه الدورة.
وعن ابرز الفعاليات قال، هناك الكثير من العناصر المميزة فى أيام القاهرة للصناعة، أبرزها الإنفتاح على عالم السينما المتقدم فى أوروبا وأمريكا وما تضمنه ذلك من فعاليات تتضمن نقل الخبرات، لكننا فى هذا الدورة حاولنا التوسع أكثر مع صناعة السينما فى عمقنا الأفريقى، والصين والخليج عمقنا الآسيوى، بالإضافة إلى أوروبا وأمريكا.
قمنا ايضًا بتوسيع الدائرة قليلا بحيث لا تكون أيام القاهرة للصناعة حكر على مجموعة معينة فقط، فاستعنا بخبرات مختلفة دون استبعاد، وصار هناك تعاون مع غرفة صناعة السينما المصرية التى تضم تحتها كل شركات الإنتاج والتوزيع المصرية التى لها فى هذه الدورة حضور قوى من خلال النقاشات المفتوحة وجلسات العمل الفردية والجماعية بمشاركة ممثلين من كل الشركات والمؤسسات وضيوف المهرجان من المنطقة والعالم.
وأشار إلى ان إستعادة سوق القاهرة للصناعة، وهو ليس عنصرًا جديدًا فى المهرجان لكنه توقف لسنوات وكانت هناك ضرورة لاستعادته وهو أمر مهم جدًا فى لحظة مواتية خاصة فى ظل الإحساس بضرورة دعم الصناعة المصرية فى وقت يسود فيه الإحساس بأن البساط ينسحب من صناعة السينما المصرية لصالح دول أخرى فى المنطقة خلال السنوات القليلة الماضية،. فالسوق هو رد فعل لهذا الوضع، لكن علينا التأكيد على أن هناك تعاون كبير جدًا من هذه الدول وبالتحديد من السعودية مع مهرجان القاهرة من خلال مشاركة وفد سعودى كبير يأتى إلى المهرجان لعمل شراكات مع شركات مصرية، من خلال الإنتاج المشترك، وصنع أفلام مصرية سعودية، وتصوير الأفلام فى مصر، والتبادل السينمائى بين مصر والخليج.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: ا للسجادة الحمراء أیام القاهرة للصناعة القاهرة السینمائى فعالیات المهرجان السینما المصریة صناعة السینما هذه الدورة هذا العام أفلام ا من خلال
إقرأ أيضاً:
الأوقاف : ثورة يوليو لم تكن حدثًا عابرًا .. بل نقطة انطلاق لبناء الدولة المصرية الحديثة
أكدت وزارة الأوقاف، أن ثورة 23 يوليو شكَّلت نقطة تحول في بناء الدولة الوطنية، وتستمر مسيرتها اليوم عبر رؤية مصر ٢٠٣٠، التي ترتكز على بناء الإنسان، وتعزيز المؤسسات، وتحقيق التنمية المستدامة، ومكانة مصر الإقليمية والدولية.
وقالت وزارة الأوقاف، في بيان، إن لثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢م دور رئيسي ومحوري في إعادة بناء الجيش، حيث بدأت أولى الخطوات بكسر احتكار السلاح عام ١٩٥٥م، وذلك بعقد صفقة أسلحة مع تشيكوسلوفاكيا، ثم مع الاتحاد السوفيتي، وبدأت عملية تنظيم الجيش وتزويده بالأسلحة الحديثة، وشمل التطوير إنشاء وحدات حديثة خاصة، مثل وحدات المظلات، والصاعقة، وإدارة الحرب الكيميائية، وتحديث وسائل الاتصال، مع الارتقاء بمستوى التدريب، وإنشاء مدارس إعداد الفنيين العسكريين، والكلية الفنية العسكرية، والمدرسة الثانوية الجوية.
كما تم إنشاء المصانع الحربية لمد القوات المسلحة بما تحتاجه من ذخائر، وساهمت هذه المصانع في الوفاء بقدر كبير من بعض أنواع الأسلحة والذخائر لمصر، وبعض الدول العربية والإفريقية، كما برز الاهتمام بنظم التدريب، وإرسال البعثات إلى الدول الرئيسة التي يتم استيراد السلاح منها، واتبعت مصر سياسة تدريب العسكريين العرب والأفارقة في المعاهد والكليات العسكرية المصرية، وتم أيضًا تدعيم الدور المدني للقوات المسلحة في تقديم خدمات وأنشطة مدنية.
إقامة جيش وطني قويوتابعت: وكان الهدف الخامس لثورة يوليو هو إقامة جيش وطني قوي، وفي سبيل ذلك حددت مهمة القوات المسلحة، وهي حماية الوطن ضد أي اعتداء خارجي، ودعم الأمن القومي العربي والاستقرار الإقليمي وفقًا للثوابت الوطنية المصرية، وأن تتميز بالقدرة على الحركة السريعة وتمتلك الأسلحة الرادعة، وأن تساير التطور العلمي.
وقالت الوزارة، إن إقامة جيش وطني قوي وتجهيزه بأحدث الأسلحة، وحماية حدود الوطن لردع أي اعتداء خارجي، يتوافق مع مقاصد الشريعة الإسلامية في حفظ الأوطان وإعداد أسباب القوة اللازمة لحمايتها، عن عقبة بن عامررضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول: «أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ» [صحيح مسلم: ( ١٩١٧)]، (الرَّمْيُ) في عصرنا الحالي يمثل سلاح الطيران، والمدفعية، والصواريخ، والأسلحة الرادعة الحديثة، تكرار النبي صلى الله عليه وسلم للكلمة يؤكد أن سلاح الردع عن بُعد هو أساس القوة في كل عصر بحسب تطوره العلمي.
وأضافت الأوقاف، أن إنشاء المصانع الحربية لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الذخائر والأسلحة يدخل تحت القاعدة الفقهية الشرعية المستمدة من مقاصد الشريعة: "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"، ولما كانت حماية الوطن والدفاع عنه واجبًا شرعيًا فإن السعي إلى امتلاك القدرات الدفاعية الوطنية ينسجم مع مقاصد الشريعة في حفظ الأوطان وتحقيق القدرة على الدفاع عنها.
وذكرت أن الملكية الخاصة والمصلحة العامة: "قانون الإصلاح الزراعي" وأقرَّ الإسلامُ أنَّ لكلِّ شخصٍ الحقَّ في تحصيلِ الثروةِ والتملُّكِ؛ تلبيةً للدوافعِ التي فُطِرَ الناسُ عليها، طالما أنه يؤدّي واجباتِه الدينيةَ والاجتماعيةَ، وطالما أنه لا يحصِّلُ ثروته وأملاكه من خلالِ وسائلَ غيرِ أخلاقيةٍ؛ كالاتجارِ في السلعِ الضارّةِ؛ إذْ توجدُ قواعدُ فقهيةٌ تفرضُ ضوابطَ وقيودًا على الملكيةِ إذا ما امتدّتْ لإحداثِ أضرارٍ بالناسِ أو المجتمعِ (لا ضررَ ولا ضرارَ).
وقد وضعَ الإسلامُ مبادئَ راسخةً لحمايةِ المجتمعِ، ومنعِ الضررِ، وتحقيقِ المصلحةِ العامةِ؛ فالضررُ بجميعِ أنواعِه منهيٌّ عنه في الإسلامِ، ويجبُ اتخاذُ التدابيرِ الوقائيةِ لمنعِ حدوثِه، وعلاجِ آثارِه إذا وقعَ، والإسلامُ لم يكتفِ بتحريمِ التصرفاتِ الضارّةِ، لكنه حرَّمَ التصرفاتِ المباحةَ أصلًا والتي تقترنُ بنيةِ الإضرارِ، وقد أقرَّ الإسلامُ الملكيةَ الخاصةَ، لكنه جعلَها مرتبطةً بالمسئوليةِ الاجتماعيةِ، وعدمِ الإضرارِ، وتحقيقِ المصلحةِ العامةِ.
وتابعت: ما زالت ثورة يوليو تشكل علامة بارزة في تاريخ الوطن، ونقطة تحول أساسية في مساره الوطني، بما قدمته من إنجازات مهمة، وما أحدثته من تحولات جذرية في جميع جوانب الحياة. مثلّت الثورة تحولًا اجتماعيًا مهمًا لصالح قطاعات واسعة من العمال والفلاحين، فقضت على الإقطاع، واتخذت مجموعة من السياسات الاقتصادية، من بينها التأميم، وإعادة تنظيم ملكية بعض القطاعات الاقتصادية، بهدف تحقيق أهدافها وبناء قاعدة صناعية وطنية.
وساعدت في إلغاء الفوارق الطبقية بين أبناء الشعب المصري، وأصبح الفقراء قضاة، وأساتذة جامعات، وسفراء، ووزراء، كما حررت الفلاح بإصدار قانون الإصلاح الزراعي، وما زالت هذه الفترة الأساسية من تاريخ مصر الحديث مادةً أساسيةً في التاريخ العربي، ومرجعًا ثابتًا للحديث عن الدور الرائد للشعب المصري على مر العصور.
الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية
وأوضحت أن الاقتصاد المصري استطاع إتمام بناء السد العالي وتحقيق نهضة تنموية وصناعية شاملة تمثلت في بناء مجمع ألومنيوم نجع حمادي، والحفاظ على نمو اقتصادي، وتحقيق فائض في الميزان التجاري عام ١٩٦٩م، وتوفير منتجات محلية بالأسواق، إلى جانب زيادة الرقعة الزراعية وتوسيع ملكية صغار الفلاحين للأراضي، وتأسيس قاعدة صناعية كبيرة، فانعكست النهضة الاقتصادية في عهد الثورة على مستوى التعليم، بفضل مجانية التعليم في كل مراحل الدراسة.
ويمثل مسار الدولة المصرية الحديثة امتدادًا لفكرة بناء الدولة القادرة التي كانت أحد أهم أهداف ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢م، حيث تواصل مصر اليوم جهودها في تعزيز مقومات الدولة الوطنية من خلال رؤية شاملة للتنمية ترتكز على بناء الإنسان المصري، وتطوير المؤسسات، وتحقيق التنمية المستدامة، ودعم الاقتصاد الوطني القائم على المعرفة والصناعة والتكنولوجيا.
فكما سعت الثورة إلى بناء قاعدة صناعية وتعليمية وتعزيز قدرات الدولة، تستكمل الدولة المصرية في الجمهورية الجديدة مسيرة التطوير عبر المشروعات القومية الكبرى، والتحول الصناعي، وتوسيع فرص الاستثمار، ورفع كفاءة البنية الأساسية، بما يحقق أهداف رؤية مصر ٢٠٣٠ في بناء دولة حديثة قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا، مع الحفاظ على الهوية الوطنية وتعزيز مكانة مصر ودورها الحضاري.
تعزيز مكانة مصر الإقليمية والدولية
ومثلما كان لثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢م سياستها الداخلية، التي انعكست فيما قامت به من إجراءات وخطوات لتوطيد وبناء أركان الدولة المصرية الحديثة سياسيًا، واقتصاديًا، واجتماعيًا، وثقافيًا، وأمنيًا... إلخ، فقد كان لها أيضًا سياستها الخارجية الطموحة، التي ارتكزت على ما تمتلكه مصر من تاريخ حضاري، وموقع جغرافي متميز، جعلها دولة رائدة في محيطها العربي، والإقليمي، والدولي.
وهو ما أكد عليه الرئيس جمال عبد الناصر في كتابه (فلسفة الثورة) عام ١٩٥٤م، بإشارته إلى حتمية ومسئولية مصر كفاعل جوهري في نطاق ثلاث دوائر، وهي: الدائرة العربية، والإفريقية، والإسلامية.
وقد ارتبطت الثورة في الأذهان بصورة الرئيس جمال عبد الناصر، الذي بات رمزًا لدعم حركات التحرر في مواجهة الاحتلال، واستمرت هذه الصورة حتى يومنا هذا، بعد مرور ما يقرب من سبعة عقود على قيام الثورة، وكانت الثورة بمثابة الركيزة الأساسية للدور الإقليمي الرائد لمصر على المستويين العربي والإفريقي، وهو الدور الذي استمرت آثاره الإيجابية حتى اليوم.
وبعد قيام ثورة يوليو ١٩٥٢م، عززت الثورة مفهوم السيادة الوطنية، والاستقلال في القرار المصري، بل صارت مصر صاحبة سيادة كاملة، وصاحبة مواقف مؤثرة في السياسة الدولية، حيث لعبت قيادة الثورة دورًا رائدًا مع يوغوسلافيا بقيادة الزعيم تيتو، ومع الهند بقيادة نهرو، في تأسيس حركة عدم الانحياز، مما جعل لها وزنًا ودورًا ملموسًا ومؤثرًا على المستوى العالمي.
فمنذ ثورة يوليو ١٩٥٢م، وطوال فترة حكمه، وضع الرئيس جمال عبد الناصر، لأول مرة، معالم واضحة للسياسة الخارجية لمصر، وبعد الثورة بدأت السياسة الخارجية المصرية تتجه نحو القومية العربية، ونحو إفريقيا، وساهمت في تأسيس حركة عدم الانحياز لدعم علاقات مصر الخارجية، وتبلورت دوائر اهتمام السياسة الخارجية المصرية في الدوائر العربية، والإفريقية، والإسلامية، علاوة على دائرة عدم الانحياز، بجانب إقامة علاقات متوازنة مع كافة دول العالم.
لم تكن ثورة يوليو مجرد حدث تاريخي، بل مثّلت لحظة وعيٍ شعبي وإرادة سياسية هدفت إلى تحقيق تحولات اجتماعية واقتصادية واسعة، وترسيخ مفهوم الدولة القوية، وهي المبادئ التي تستكملها مصر اليوم، بقيادة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، من خلال مشروعات قومية كبرى، وإصلاحات استراتيجية، تضع الإنسان في قلب عملية التنمية.
ستظل ثورة يوليو مصدر إلهام للمصريين، ودليلًا على أن الشعوب التي تحافظ على ذاكرتها الوطنية، وتؤمن بها، قادرة على مواصلة البناء، وتحقيق الانتصار، مهما كانت التحديات.
واختتمت البيان، بأن ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢م تظل محطةً بارزةً في تاريخ مصر الحديث، بما أحدثته من تحولات أسهمت في بناء مؤسسات الدولة، وتعزيز دورها الوطني والإقليمي، وتواصل مصر اليوم مسيرة البناء والتنمية في إطار رؤية مصر ٢٠٣٠، من خلال دولة حديثة ترتكز على قوة المؤسسات، وبناء الإنسان، وتحقيق التنمية المستدامة، وتؤكد هذه المسيرة أن حب الأوطان، وحمايتها، وبناء مؤسساتها، ليس مجرد واجب سياسي وتنموي، بل هو دينٌ يدين به الفرد لرب العالمين، تترجمه الجمهورية الجديدة اليوم في أبهى صور فقه بناء الدول، وتحقيق مقاصد الشريعة.