أهمية إنشاء تكتل اقتصادي موحد يضم دول محور المقاومة
تاريخ النشر: 12th, November 2024 GMT
الثورة / أحمد المالكي
قال الباحث والخبير الاقتصادي سليم محمد الجعدبي عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين فرع اليمن في تصريحات خاصة لـ”الثورة” إنه من المفروض على الأمة العربية والإسلامية أن تملك قرارها الاقتصادي وأن لا تتسرع في الانجرار والانخراط في الأنظمة المالية التي يتم الإعلان عنها (كالبريكس) مثلا لأن أعداء الأمة لا يتمنون لها الخير، وأن من واجب الأمة الإسلامية اليوم أن لا تتحول من مستعمر يتحدث اللغة الإنجليزية إلى مستعمر يتحدث الصينية أو الروسية وخاصة وأن أغلب الدول المنضوية تحت مجموعة بريكس كان لها موقف واضح في الحرب على إخواننا في غزة ولبنان ويتضح ذلك من المقال الأكاديمي المنشور في جامعة جنوب أفريقيا للكاتب والأكاديمي البروفيسور باتريك بوند بعنوان (( دول مجموعة «بريكس»: دعم اقتصادي لإسرائيل في ظل الإبادة )).
ومن أبرز ما ورد فيه ” تعدّ روسيا اليوم مورد الفحم الأول لتغذية الإبادة الجماعية، وجنوب أفريقيا المورد الثاني له، لا سيّما بعد أن أعلنت كولومبيا مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها.”، ولفت إلى أن البرازيل توفر 9 % من نفط إسرائيل، بينما تشغّل روسيا محطّة التصدير الرئيسة لإحدى أكبر الدول التي تورّد النفط إلى إسرائيل. أي كازاخستان. وكما يشير مايكل كاراجيس، وفق الجعدبي «تستورد إسرائيل من مصر جارتها في مجموعة البريكس، كمّية صغيرة من النفط، وإنما منتظمة، عبر محطّة سيدي كرير بالقرب من الإسكندرية، وهي المحطة النهائية لخطّ أنابيب سوميد (SUMED). ويتغذّى هذا الخطّ أيضاً من نفط عضوين في البريكس هما الإمارات العربية المتحدة والسعودية.
وأشار الجعدبي إلى أن كبار المسؤولين في كلّ من جنوب أفريقيا والبرازيل يتباهون بعدم فرض عقوبات على تصدير الفحم والنفط إلى إسرائيل، وترافق ذلك مع معارضة وزير الدفاع الإسرائيلي الإلغاء المحتمل لاتفاقية التعاون العسكري («المتوقّفة» حالياً) مع شركة إلبيت سيستمز في تل أبيب.
معطيات
واستند الباحث الاقتصادي الجعدبي إلى مجموعة من الأدلة والمعطيات إلى تربط الدول المنضوية في مجموعة “البريكس “ بإسرائيل ، على سبيل المثال الهند تزود إسرائيل بمعدّات عسكرية حيوية لاستخدامها في غزّة والضفّة الغربية، والآن في لبنان، ومن ضمنها مسيرات قاتلة تحلّق على ارتفاع متوسّط ومعمّرة من إنتاج شركة أداني-إلبيت.
وأكد الجعدبي أنه في السنوات الأخيرة، جرى خصخصة الجزئين الرئيسيين من ميناء حيفا الحيوي بالنسبة إلى إسرائيل، من قبل مجموعة شنغهاي الدولية للموانئ وأداني، ما سهّل توريد الأسلحة والذخيرة إلى الجيش الإسرائيلي بكفاءة أكبر ، وحقّقت التجارة الصينية الإسرائيلية رقماً قياسياً جديداً وبلغت 20 مليار دولار سنوياً، من ضمنها نحو 14.4 مليار دولار من الصادرات إلى إسرائيل (التي حلّت في المرتبة الأولى عالمياً في العام 2022)، ويأتي ذلك على الرغم من مزاعم شركة كوسكو الصينية في ديسمبر 2023 بتجنّب سفنها الرسو في الموانئ الإسرائيلية، وهو ما حصل نقيضه بعدها بشهر في فبراير الماضي.
علاقات تجارية
مضيفاً أن الهند هي خامس أكبر شريك تجاري مع إسرائيل بما يقرب من 5 مليارات من الدولارات.
مضيفاً أن تطبيع التجارة العربية الإسرائيلية يتواصل ، فعلى سبيل المثال، سُجِّلت زيادة بنسبة 5 % في التجارة بين الإمارات العربية المتّحدة وإسرائيل في خلال الحرب. وقد انضمّت إلى هذا الجهد القوى الكبرى الحليفة للولايات المتحدة في المنطقة، أي مصر والإمارات العربية المتّحدة والسعودية. ويفاخر نتنياهو نفسه بإنشاء الطريق البريّ الغربي الجديد ، ويدير تاجر الأسلحة الجنوب أفريقي إيفور إيتشيكويتز (المساهم الرئيس في حملة الحزب الحاكم قبل عام، والمروّج المؤيّد لإسرائيل هذا العام) مشروعاً عسكرياً مُشتركاً مع شركة إلبيت سيستمز، عدا أن لديه مكتب في تل أبيب، ويدير «بنك تيفيلين الدولي» التابع لعائلة إيتشيكويتز الذي يزوِّد القوات الإسرائيلية بالأسلحة.
كما يخدم حالياً آلاف المهاجرين من إثيوبيا، ومئات المهاجرين من الهند، حسب الجعدبي، كمُجنّدين أو مرتزقة في الجيش الإسرائيلي، إلى جانب عدد غير معروف من مواطني جنوب أفريقيا، وما قد يصل إلى عشرات الآلاف من الروس. ويعود ذلك، كما كشف الصحافي البرازيلي بيبي إسكوبار، إلى وجود «أكثر من مليون شخص من حاملي جوازات السفر الروسية أو من حاملي جوازات السفر المزدوجة الذين يعيشون في إسرائيل. وهذه مسألة مُعقّدة للغاية لأن الدستور الروسي يفرض على روسيا حمايتهم. وحقيقة أن الكثير من هؤلاء صهاينة متشدّدون وذوي عقلية إبادية تجعل المشكلة أكثر استعصاءً على الحل».
موقف الشعوب
وقال الجعدبي انه بالنسبة للدول العربية والأنظمة فإن الأمل يتمثل في تحرك الشعوب لوضع حد لعمالة الأنظمة، وبالتالي فإن الموقف مطلوب من الشعوب لتقوم بما يلزم من تصحيح خاصة وأن مواقف الأنظمة العربية خلال عقود زمنية ماضية ينطوي ويصب في خندق أعداء الأمة وإخلاصها لصالح الغرب واللوبي الصهيوني ، وأنه من الحكمة ومن الرشاد عدم الثقة بالأنظمة العربية نظراً لحجم الدمار الذي تسببت به في بلدانها والأثر السيء الناتج عن التمكين لأعداء الأمة، فالأمل اليوم هو في شعوب أمتنا من في تحركها المسؤول لوضع حد لعمالة الأنظمة، وهو موقف مطلوب من الشعوب للتصحيح الآن قبل فوات الأوان، لأن القرآن لا يسمح لها بالسكوت والمنكر الذي يترتب على الصمت كبير واثره مرتبط بمصير المسلمين في الدنيا وفي الآخرة.
تكتل اقتصادي للمقاومة
وشدد الجعدبي على ضرورة البدء بتأسيس تكتل اقتصادي يضم دول محور المقاومة كنواة أساس لمجموعة إسلامية اقتصادية مشتركة يتم من خلاله ، البدء بالتبادل التجاري بين دول محور المقاومة خاصة وأن دول المحور تمتلك المقومات اللازمة للنجاح والمتمثلة بعد الثقة با الله في موارد واحتياطيات نفطية هائلة : تتواجد في العراق وإيران واليمن .
، وموارد زراعية واعدة في أغلب دول المحور .
وموارد ومقومات صناعية .
وموارد معدنية .
وثروة بشرية هائلة تتعدى 200 مليون نسمة .
وكذلك موارد غازية في اليمن ولبنان والعراق وإيران وسوريا .
وقوة عسكرية تستطيع حماية وتوسيع النظام الاقتصادي الإسلامي .
-لا بد من البدء بالتعامل بالعملات المحلية بين دول محور المقاومة وإنشاء بنك لتسوية التعاملات البنكية بين دول المحور .
– إلغاء الرسوم الجمركية والضريبية بين دول المحور وإعتبارها كمنطقة إقتصادية واحدة .
وكذلك ضرورة البدء بإنشاء مجموعة مقاطعة إقتصادية مشتركة للدول العربية والإسلامية يتم من خلالها نشر ثقافة المقاطعة وبلغات العالم وتحديد المنتجات والشركات المقاطعة وأن لا يتوقف الأمر عند مقاطعة البضائع والشركات الداعمة للكيان بل يتوسع ليشمل بضائع ومنتجات الدول المطبعة مع الكيان الصهيوني وأن تشمل عملية المقاطعة كل المجالات التجارية والأكاديمية والرياضية والسياسية وغيرها من المجالات .
استغلال المرحلة
ودعا الجعدبي دول المحور إلى أهمية استغلال المرحلة الراهنة في تأسيس نواة لإنشاء قوة اقتصادية مشتركة من جهة والاستفادة من نقاط الضعف التي يمر بها أعداء الأمة وأبرزها :-
1 – انهيار ومشاكل اقتصادية كبيرة تمر بها اقتصاديات طواغيت العالم وأبرزها ارتفاع الدين الحكومي الأمريكي الذي تعدى 36 تريليون دولار في حين تعدى الدين العام الأمريكي 102 تريليون دولار .
2 – تضخم وارتفاع الأسعار وزيادة في معدلات البطالة .
3 – مشاكل بيئية ومناخية تمثلت في جفاف قناة بنما والفيضانات التي عاقب الله بها الطغاة والتي كبدتهم خسائر مالية هائلة قاربت 200 مليار دولار ويتم التكتم عنها .
4 -ارتفاع لأسعار الغاز في أوروبا خاصة وأن موسم الشتاء قادم وفي ظل الحرب الروسية الأوكرانية .
5 -تشتت وصراعات داخلية تكاد تفتك بتلك الأنظمة .
6 -حالة مجاهرة لله بالمعاصي وخاصة في ظل نشر المثلية من راعية الفساد في العالم أمريكا وأيضا الموقف الصهيوني الذي تجلى على لسان نتنياهو عندما قال سننتصر على الطرف الآخر حتى لو كان الله إلى جانبهم .
7 – الذل والفشل العسكري للولايات المتحدة وطواغيت العالم الذي تجلى بفشل حاملات الطائرات والأنظمة الصاروخية في مواجهة هجمات رجال الله في محور المقاومة.
وتوقع الجعدبي أن تلقى هذه المقترحات آذاناً صاغية، وأن يتم البدء بها مع التأكيد على أهمية عنصر الوقت في اتخاذ الإجراءات العاجلة خاصة وأن الإسلام حريص على تهيئة رجال على وعي عال من اليقظة والنباهة ومعالجة التقصير الذي مازال يسيطر على المسلمين جميعا نتيجة عدم التنفيذ الكامل لتوجيهات الله و نقص الثقة التي تكلم عنها الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه واعتبرها أهم أسباب نجاح هيمنة أعداء الأمة الإسلامية .
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
خبير اقتصادي: إغلاق باب المندب وهرمز يضع الاقتصاد العالمي على حافة الانهيار
حذّر الخبير في الاقتصاد الدولي وأستاذ الاقتصاد السياسي، الدكتور كامل وزنة، من التداعيات الكارثية للتصعيد العسكري الجاري في منطقة الشرق الأوسط وإغلاق الممرات المائية الحيوية، وعلى رأسها مضيقا "باب المندب" و"هرمز"، مؤكداً أن الاستمرار في هذه الحرب يضع العالم أمام خطورة حقيقية تمس كل فرد وتدفع بالأسواق نحو موجة تضخم غير مسبوقة.
وأوضح وزنة أن دخول مضيق "باب المندب" كمدخل ثانٍ للتصعيد العسكري أدى إلى إجهاض حالة استرجاع العافية التي كانت تشهدها الأسواق العالمية، مشيراً إلى أن أسعار النفط شهدت ارتفاعاً تدريجياً متجاوِزةً حاجز الـ 100 دولار للبرميل، مع وجود مخاطر فعلية باستمرار هذا التصعيد.
وأكد أن إغلاق الممرات المائية المؤدية لنقل التجارة والطاقة يولد التضخم ويزيد من معاناة كافة الدول دون استثناء، مشدداً على أن المسألة لم تعد تقتصر على مضيق بعينه، بل أصبحت دول بأكملها مغلقة أمام التجارة والموارد الأساسية التي تعجز عن العبور إلى العالم.
تفاقم الفجوة
وفي تحليله لأثر ارتفاع الأسعار، بيّن وزنة أن هناك فارقاً جوهرياً بين أرباح شركات النفط وبين صحة الاقتصاد العالمي المتردية، حيث تتأثر كافة القطاعات التشغيلية من غاز وأسمدة وسياحة وتأمين وزراعة وصناعة.
ورغم تحقيق بعض الشركات ودول مثل روسيا ودول أمريكا الشمالية ككندا والولايات المتحدة أرباحاً أو مكاسب نسبية من قفزات الأسعار، إلا أن دولاً أوروبية وآسيوية عديدة تتكبد خسائر فادحة، إلى جانب تضرر جميع المواطنين على مستوى العالم.
وضرب وزنة مثالاً بالداخل اللبناني، حيث تضاعف سعر طن "المازوت" من 600 دولار قبل الأزمة إلى 1200 دولار، مما فرض تكلفة إضافية تتراوح بين 200 إلى 300 دولار على كاهل كل عائلة.
وأضاف في هذا الصدد أن الدول الكبرى قد تمتلك القدرة على تقديم الدعم لمواطنيها لتخفيف المعاناة، بينما تعجز الدول النامية واقتصادات شرق آسيا عن تحمل هذه التكاليف الباهظة في ظل التحديات التي تواجهها أساساً.
الخليج والسعودية
وحول تأثر دول المنطقة والمملكة العربية السعودية، أكد الدكتور وزنة أن إعاقة الحركة في "باب المندب" ومضيق "هرمز" تنعكس سلباً على صادرات المنطقة وصناعاتها، على الرغم من قوة ومتانة الاقتصاد السعودي.
وأشار إلى أن الأزمة أحدثت حالة من الجمود الاقتصادي الشامل في المنطقة، طالت قطاعات العقارات والوظائف والفرص الاستثمارية، إضافة إلى تراجع تحويلات المغتربين، مؤكداً أنه لا يوجد أي طرف ينتفع من حرب تقام على أرضه، مما يتطلب البحث عن مخرج سياسي سريع لإنقاذ الوضع.
غياب البدائل
نفى خبير الاقتصاد السياسي وجود بدائل جاهزة أو سريعة يستطيع الاقتصاد العالمي الاعتماد عليها في حال استمرار إغلاق المضايق، لافتاً إلى أن ما بين 20 بالمئة إلى 25 بالمئة من الموارد الأساسية والطاقة للعالم تعبر عبر مضيقي هرمز وباب المندب، وهو ما يجعل العالم أمام معضلة أساسية حذرت منها البورسات العالمية.
وفيما يتعلق بالمشاريع والخطوط البرية البديلة لتمرير الطاقة، سواء عبر دول الخليج أو سوريا أو تركيا، أوضح وزنة أنها استثمارات طويلة الأمد تتطلب عشرات السنين لإنجازها ولن تحل المشكلة في المدى القريب، فضلاً عن ارتهانها بالاستقرار السياسي، مستشهداً بخط الغاز بين روسيا وألمانيا الذي تم تفجيره جراء الحرب الأوكرانية رغم اكتمال بنائه.
كما أشار إلى أن التحول نحو الطاقة النظيفة لا يمكن أن يتم بسرعة كافية لتغطية هذه الأزمة، نظرًا لتباين السياسات الدولية وتغير التوجهات الحكومية.
السيناريو الكارثي
وعن مستقبل أسعار النفط، أوضح وزنة أن المسار يعتمد كلياً على قرارات صناع القرار وحجم التفاوض السياسي الجاد لإيقاف الحرب بشكل نهائي وليس مؤقت، محذراً من أن الأسعار قد تقفز إلى 150 دولاراً أو أعلى من ذلك في ظل تزامن ضغوط الحرب الأوكرانية وتأثيرها على ممرات الطاقة مع أزمة الشرق الأوسط.
وختم الدكتور كامل وزنة بالتحذير من السيناريو الأكثر خشية والخط الأحمر الذي قد يغير خارطة الاقتصاد العالمي جذرياً، والمتمثل في تعرض البنية التحتية لمنشآت النفط والغاز في المنطقة لضربات مباشرة، لا سيما داخل إيران وما قد يتبعه من ردود أفعال، مؤكداً أن ذلك سيمثل أمراً كارثياً يقطع شريان الطاقة ويقود الأسواق العالمية نحو انهيار اقتصادي حقيقي.