«الحصاد الأسبوعي».. 4863 مقرأة قرآنية و7565 مجلساً لبرنامج «صحح قراءتك» و5546 ندوة ثقافية وعلمية
تاريخ النشر: 15th, November 2024 GMT
«الحصاد الأسبوعي».. نشاط مُكثف لوزارة الأوقاف دعويًّا واجتماعيًّا..
وزير الأوقاف ينعي شقيقة فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف
ويشهد إطلاق الخطة الوطنية لمكافحة المخدرات والحد من مخاطر التعاطي والإدمان
ويستقبل رئيس الجمعية المحمدية بجمهورية سنغافورة
ويكرم الإمام المثالي ويدعو كل أبناء وزارة الأوقاف إلى التنافس في هذا المعنى
ونشاط مكثف بمراكز الثقافة الإسلامية بمحافظات الجمهورية ضمن مبادرة "بناء الإنسان" لغرس الوطنية والقيم النبيلة
والأوقاف تعقد: 4863 مقرأة قرآنية ومجلس إقراء و3 أمسيات ابتهالية و7565 مجلساً لبرنامج «صحح قراءتك»
و132 مجلس فقه وإقراء للواعظات و5546 ندوة ثقافية وعلمية ومنبر ثابت و21467 مسجدًا تشارك في البرنامج التثقيفي للطفل
وتفتتح: 38 مسجدًا منها 24 إحلالًا وتجديدًا أو إنشاءً جديدًا
وتوزع: 10 أطنان من لحوم الأضاحي والإطعام على 5 محافظات
شهدت وزارة الأوقاف، نشاطًا مكثفًا في الفترة من السبت 9 نوفمبر إلى الجمعة 15 نوفمبر 2024م، حيث أقامت 4863 مقرأة قرآنية، ومجلس إقراء، ومركز تلاوة، وحلقة تحفيظ، و7565 مجلسًا لبرنامج صحح قراءتك، و5546 ندوة ثقافية وعلمية ومنبر ثابت، وافتتحت 38 مسجدًا على مستوى الجمهورية.
والتقى الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، خلال هذه الفترة بالعديد من المسئولين داخل مصر وخارجها، وشهد إطلاق الخطة الوطنية لمكافحة المخدرات والحد من مخاطر التعاطي والإدمان ٢٠٢٤- ٢٠٢٨م.. وينشر المركز الإعلامي بوزارة الأوقاف في هذا التقرير نشرة الحصاد الأسبوعي لأهم الأنشطة والفعاليات.
بداية.. شهد الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، والدكتور أنور إبراهيم، رئيس وزراء ماليزيا، الأحد 10 نوفمبر، مراسم توقيع وتبادل مذكرة تفاهم بين وزارة الأوقاف المصرية وإدارة التنمية الإسلامية في ماليزيا، لتعزيز التعاون في مجال الشئون الإسلامية بين البلدين.
وقع مذكرة التفاهم أ.د أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، ممثلًا عن الجانب المصري، وداتو سري أوتاما محمد بن حسن، وزير الخارجية الماليزي، ممثلًا عن الجانب الماليزي، حيث أكدا التزام بلديهما بتطوير البرامج التعليمية والدعوية التي تهدف إلى نشر الفكر الوسطي والاعتدال في المجتمعين المصري والماليزي.
تركز مذكرة التفاهم على تبادل الخبرات في مجالات تدريب الأئمة والدعاة، وتطوير مناهج التعليم الديني، وتعزيز تبادل البحوث العلمية المتخصصة في علوم الشريعة الإسلامية، مما يفتح آفاقًا جديدة لتعزيز الوعي الديني المشترك ويعزز من التقارب الثقافي.
ويأتي هذا التوقيع في إطار رؤية مشتركة لمستقبل التعاون الإسلامي، وتعزيزًا للعلاقات الثنائية القائمة بين مصر وماليزيا في شتى المجالات، بما يدعم استقرار المنطقة ويسهم في إرساء ثقافة السلام والتعايش.
انعقاد مجلس الحديث الثامن لقراءة صحيح البخاري
انعقد مجلس الحديث الثامن لقراءة "صحيح الإمام البخاري" بالإسناد، تحت رعاية كريمة من معالي وزير الأوقاف، وبإشراف فضيلة الأستاذ الدكتور محمد عبد الرحيم البيومي، الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، عقب صلاة العصر في رحاب مسجد الإمام الحسين (رضي الله عنه) بالقاهرة.
شارك في المجلس نخبة من علماء الحديث بجامعة الأزهر، منهم: فضيلة الأستاذ الدكتور صبحي عبد الفتاح ربيع، أستاذ الحديث وعلومه، وفضيلة الأستاذ الدكتور محمد عبد الفتاح الدسوقي، أستاذ الحديث وعلومه المساعد، وفضيلة الدكتور عبد الرحمن رمضان عبد المجيد، مدرس الحديث وعلومه، في خطوة تهدف إلى ترسيخ أسس العلوم الحديثية عبر مناهج أزهرية.
نشاط مكثف لواعظات الأوقاف
عقدت وزارة الأوقاف 90 درسًا منهجيًا للواعظات بمساجد الجمهورية، في إطار دعم وتعزيز دور المرأة في الأنشطة الدعوية، بتوسيع مشاركات الواعظات في العمل الدعوي، وتأكيداً على دورهن الحيوي في نشر الوعي الديني والثقافي والاجتماعي، والمساهمة في تعزيز قيم التعايش والسلام المجتمعي.
وزارة الأوقاف تجدد إعارة ستة أئمة إلى الإمارات العربية المتحدة
اعتمد الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، الاثنين 11 نوفمبر، قرار تجديد إعارة ستة من أئمة الوزارة للعمل في مجال الوعظ والإرشاد لدى الهيئة العامة للشئون الإسلامية والأوقاف في الإمارات العربية المتحدة، حيث يستمر الأئمة في أداء رسالتهم الدعوية في تعزيز الوعي الديني المستنير.
تأتي هذه الخطوة في إطار تعزيز التعاون والتبادل الثقافي والديني بين مصر والإمارات، واستمرارًا لدور وزارة الأوقاف في نشر الوسطية والاعتدال.
إطلاق الخطة الوطنية لمكافحة المخدرات والحد من مخاطر التعاطي والإدمان ٢٠٢٤- ٢٠٢٨م.
شهد وزير الأوقاف، إطلاق الخطة الوطنية لمكافحة المخدرات والحد من مخاطر التعاطي والإدمان ٢٠٢٤- ٢٠٢٨م، تحت رعاية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية (حفظه الله)، والأستاذ الدكتور مصطفي مدبولي، رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس أمناء صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي.
حضر الاحتفال كلٌّ من الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي ورئيس مجلس إدارة صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي نائبة عن معالي المهندس مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزارء، والسيد المستشار عدنان فنجري وزير العدل، والأستاذ الدكتور أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة، والسيد عمرو عثمان مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، والسيد اللواء محمد زهير ممثلا عن وزارة الداخلية.
وعبَّر وزير الأوقاف، عن سعادته بالمشاركة في إطلاق الاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات والحد من مخاطر التعاطي والإدمان، تحت رعاية فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية (حفظه الله)، مؤكدًا أن هذا الحدث في غاية الأهمية، مشيدًا بالمشاركين الذين تتضافر جهودهم معًا على المواجهة الجادة والعلمية والمؤسسية والمدروسة والصبورة لقضية الإدمان والمخدرات.
وزير الأوقاف ينعي شقيقة فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف
نعى وزير الأوقاف، الأربعاء 13 نوفمبر، المغفور لها بإذن الله، الحاجة سميحة محمد أحمد الطيب، شقيقة فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، حفظه الله، سائلاً الله جل جلاله أن يتغمد الفقيدة برحمته الواسعة، وأن يسكنها فسيح جناته، وأن يلهم أهلها وذويها الصبر والسلوان، وأن يجمعها مع الصالحين والأبرار في جنات النعيم.
وزير الأوقاف يكرم الإمام المثالي
كرم الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، الشيخ شريف إبراهيم الإمام والخطيب والمثالي، صاحب الواقعة الشهيرة برد مبلغ ربع مليون جنيه بعد أن تحولت إلى حسابه الشخصي، ومنح وزير الأوقاف مكافأة مالية للإمام المثالي، وأدرج اسمه ضمن قائمة مرافقي بعثة الحج.
كما حياه وزير الأوقاف على ما يتمتع به من خلق قويم، وأمانة عالية، أثَّرَتْ في وجدان المصريين وحظيت بإشادة وسائل الإعلام المختلفة، داعيا له ولكل أبناء وزارة الأوقاف أن يكونوا قدوة في كل قول وفعل، وأن يكونوا بحق من ورثة الأنبياء، وأن أشرف ما في الإنسان أمانته.
استقبال رئيس الجمعية المحمدية بجمهورية سنغافورة
استقبل الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، السيد محمد أزري عزمان، رئيس الجمعية المحمدية بسنغافورة والوفد المرافق له، بمقر الوزارة بالعاصمة الإدارية الجديدة.
ضم الوفد كلاً من السيدة روزانا عبد السليم، سكرتير عام الجمعية المحمدية؛ والأستاذ أندي عبد القادر كيتا، مدير التواصل الدولي بالجمعية المحمدية؛ والسيد ظفري حامد، مسئول الموارد بالجمعية المحمدية؛ والدكتور صلاح الدين الجعفراوي، رئيس مجلس أمناء "مؤسسة مشوار التنموية".
وفي مستهل اللقاء، رحب الوزير بوفد سنغافورة، مشيدًا بعمق العلاقات الثنائية التي تربط مصر بسنغافورة، كما بحث الاجتماع أوجهَ التعاون في تأهيل الأئمة في سنغافورة وتدريب بأكاديمية الأوقاف الدولية، فيما أكد وزير الأوقاف إعداد برنامج مُخَصّص لهم وفقًا لمعالم المنهج الأزهري بالأكاديمية.
انعقاد مجلس الحديث التاسع لقراءة «صحيح البخاري»
انعقد مجلس الحديث التاسع لقراءة صحيح الإمام البخاري بالإسناد عقب صلاة العصر، في رحاب مسجد الإمام الحسين (رضي الله عنه) بالقاهرة، برعاية كريمة من معالي أ.د/ أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، وإشراف فضيلة أ.د/ محمد عبد الرحيم البيومي، الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية،
وضم المجلس نخبة من علماء الحديث بجامعة الأزهر، منهم: فضيلة أ.د/ محمد نصر اللبان، أستاذ الحديث وعلومه، وفضيلة أ.د.م/ أحمد نبوي مخلوف، أستاذ الحديث وعلومه المساعد، وفضيلة أ.د.م/ أحمد رزق درويش، أستاذ الحديث وعلومه المساعد.
وزير الأوقاف يكرم الشيخ محمد أحمد فتح الله
فاز الشيخ محمد أحمد فتح الله، مرشح وزارة الأوقاف المصرية، الواعظ بالأزهر الشريف؛ الخميس 14 نوفمبر، بالمركز الثالث في مسابقة العراق الدولية لحفظ القرآن الكريم وتلاوته، التي شهدت مشاركة واسعة من نخبة من حفظة القرآن الكريم من مختلف الدول الإسلامية، ما يعكس أهمية هذه المسابقة في نشر الثقافة القرآنية وتشجيع حفظ القرآن وتجويده، وبهذه المناسبة، هنأ الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، الشيخ محمد أحمد فتح الله على هذا الإنجاز المميز، وأكد وزير الأوقاف اعتزاز الوزارة بمثل هذه النجاحات التي تمثل صورة مشرفة للأزهر الشريف ووزارة الأوقاف في المحافل الدولية، وقد أعلن الوزير عن تكريم الشيخ محمد أحمد فتح الله فور عودته إلى أرض الوطن، إذ قرر الوزير منحه درع وزارة الأوقاف تقديراً لإسهامه في رفعة اسم مصر في مثل هذه المحافل القرآنية الدولية.
نشاط مكثف بمراكز الثقافة الإسلامية
عقدت وزارة الأوقاف (35) ندوة بمراكز الثقافة الإسلامية على مستوى الجمهورية، ناقشت فيها موضوع: "التنشئة الإيمانية للشباب" (وشاب نشأ في عبادة الله)، وموضوع: "حسن العشرة بين الزوجين وأثرها في الأسرة" (خيركم خيركم لأهله)، حاضر فيهما نخبة من أساتذة الجامعات، وأئمة وزارة الأوقاف.
رئيس هيئة الشئون الإسلامية بالإمارات يستقبل وزير الأوقاف
استقبل سعادة الدكتور عمر حبتور الدرعي؛ رئيس الهيئة العامة للشئون الإسلامية والأوقاف والزكاة بدولة الإمارات العربية المتحدة، معالي الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري؛ وزير الأوقاف، بمقر الهيئة في العاصمة أبوظبي، تأتي هذه الزيارة في إطار تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في مجال الشئون الدينية وتبادل الخبرات لتحقيق مزيد من التكامل في القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وفي كلمته، أعرب سعادة الدكتور عمر حبتور الدرعي عن سعادته باستقبال الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، مشيدًا بالدور الفاعل لوزارة الأوقاف المصرية في نشر الفكر الوسطي، وبالمحاور الإستراتيجية الأربعة للوزارة في تجديد الخطاب الديني، ومثمّنًا جهودها في إرسال المبعوثين إلى مختلف دول العالم لنشر رسالة الإسلام القائمة على الاعتدال والسلام والتسامح. وقد أكد سعادته أن هذه الزيارة نابعة من روح الأخوة بين القيادتين الرشيدتين - صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي؛ يحفظهما الله.
من جانبه، تقدم وزير الأوقاف بالشكر للدكتور عمر الحبتور على حفاوة الاستقبال، واعتبر الزيارة خطوة جديدة نحو تعزيز جسور التواصل والتعاون في مجالات العمل الدعوي والديني، وأكد وزير الأوقاف أن اللقاء شمل جلسة عمل مشتركة في تناول أوجه التعاون في مختلف المجالات الدينية، وتبادل الخبرات والتجارب في البرامج الدعوية، وتنظيم المؤتمرات الدولية، وسبل الاستفادة من التكنولوجيا في تعزيز الخطاب الديني وتوسيع دائرة الوصول إلى الجمهور المستهدف، داعيا المولى سبحانه أن يحفظ البلدين الشقيقين والقيادتين الحكيمتين - السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، يحفظهما الله.
وفي ختام اللقاء، أكد الجانبان أهمية استمرار التنسيق المشترك بما يعزز العلاقات الأخوية بين البلدين، ويدعم الجهود المبذولة لتحقيق رسالة الإسلام الحقيقية التي تدعو إلى السلام والمحبة والتسامح.
أنشطة وزارة الأوقاف :
ويعرض المركز الإعلامي بالأوقاف، إحصائية أنشطة الوزارة، والتي جاءت كالآتي:
أولا: في مجال الأنشطة القرآنية:
عقد (4863) مقرأة قرآنية، ومجلس إقراء، ومركز تلاوة، وحلقة تحفيظ، كما تم عقد (7565) مجلساً لبرنامج صحح قراءتك، كما تم عقد 3 أمسيات ابتهالية.
ثانيًا: في مجال الأنشطة الدعوية:
نفذت وزارة الأوقاف (132) مجلس فقه، وإقراء، وإفتاء للواعظات، وكراسي العلماء، و(1179) درسًا منهجيًا للأئمة والواعظات، وأسبوعًا ثقافيًا، وقافلة دعوية، كما تم تنفيذ البرنامج التثقيفي للطفل بواقع (21467) مسجدًا بجميع المديريات، كما تم تنفيذ (5546) ندوة ثقافية وعلمية ومنبر ثابت، ومجلس علم وذكر، وصحة إنجابية، ولقاء الجمعة للطفل.
ثالثًا: في مجال عمارة المساجد:
افتتحت وزارة الأوقاف 38 مسجدًا على مستوى الجمهورية، منها 24 مسجدًا إحلالًا وتجديدًا أو إنشاءً جديدًا، و14 مسجدًا صيانة وتطويرًا.
رابعاً: في مجال البر وخدمة المجتمع:
وزعت الأوقاف 10 أطنان من لحوم أضاحي الوزارة على محافظات: «الغربية، وكفر الشيخ، وبني سويف، والمنيا، ومطروح»، ليصل إجمالي ما تم توزيعه من ٢٠ / ٦ / ٢٠٢٤م حتى تاريخه ٢٨٣طنًّا من اللحوم.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: وزارة الأوقاف الأوقاف الحصاد الأسبوعي الأستاذ الدکتور أسامة الأزهری الرئیس عبد الفتاح السیسی أستاذ الحدیث وعلومه للشئون الإسلامیة الجمعیة المحمدیة وزارة الأوقاف مقرأة قرآنیة وزیر الأوقاف مجلس الحدیث صحح قراءتک الأوقاف فی التعاون فی رئیس مجلس الأوقاف ا فضیلة أ د فی إطار فی مجال نخبة من مسجد ا نشاط م فی نشر مجلس ا کما تم
إقرأ أيضاً:
الأوقاف: الماء حياة ونماء موضوع خطبة الجمعة اليوم في جميع المساجد
حددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة اليوم الموافق ١٠ صفر ١٤٤٨هـ/ ٢٤ يوليو - ٢٠٢٦م بعنوان: «الماء حياة ونماء»، وأن الهدف المراد توصيله: هو الوعي بأن المحافظة على المياه والموارد العامة مسئولية دينية ووطنية.
اما الخطبة الثانية: «الموارد ليست ملكا خاصًّا»
وشددت الوزارة على جميع الأئمة الالتزام بموضوع الخطبة ووقتها المحدد لها.
نص خطبة الجمعةالماء حياة ونماء
الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه حمدًا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشكره على نعمه الظاهرة والباطنة، وأصلي وأسلم على خاتم أنبيائه وإمام أصفيائه سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن من أعظم النعم التي امتنَّ الله بها على عباده نعمةَ الماء، فهي أصل الحياة، وبها قيام الإنسان والحيوان والنبات، ولذلك كثرت الإشارة إليها في القرآن الكريم؛ تنبيهًا إلى عظيم شأنها، ودعوةً إلى شكر المنعم سبحانه.
وإليك بيان ما أشار إليه القرآن الكريم وألمحت إليه السنة المطهرة:
الماء عماد الحياة وسرُّ بقاء المخلوقات
جعل الله تعالى الماء أصل الحياة وقوامها، فقال سبحانه: ﴿وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ كُلَّ شَیۡءٍ حَیٍّۚ أَفَلَا یُؤۡمِنُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٠]، وقال عز وجل: ﴿وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَاۤبَّةࣲ مِّن مَّاۤءࣲۖ﴾ [النور: ٤٥]، وهاتان الآيتان تؤكدان حقيقةً كونيةً كبرى، وهي أن الماء هو أساس حياة جميع المخلوقات.
وقد بيَّن المفسرون هذه الحقيقة بأوضح بيان؛ فقال الطبري: «وأحيينا بالماء الذي ننزله من السماء كلّ شيء، قال قتادة: كلّ شيء حيّ خُلق من الماء» [جامع البيان باختصار].
وقال البيضاوي: «وخلقنا من الماء كل حيوان، ... وذلك لأنه من أعظم مواده أو لفرط احتياجه إليه وانتفاعه به بعينه، أو صيرنا كل شيء حي بسبب من الماء لا يحيا دونه» [أنوار التنزيل].
وقال الإمام القرطبي: "فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: أنه خلق كل شيء من الماء، قاله قتادة. الثاني: حفظ حياة كل شيء بالماء. الثالث: وجعلنا من ماء الصلب كل شيء حي، قاله قطرب" [الجامع لأحكام القرآن].
وجاءت السنة النبوية مؤيدةً لهذا المعنى؛ فعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي إِذَا رَأَيتُكَ طَابَت نَفسِي وَقرَّت عَيْنِي، فَأَنْبِئْنِي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، فقَالَ: «كُلُّ شَيْءٍ خُلِقَ مِنْ مَاءٍ» [رواه أحمد].
الماء من أعظم المنن والنعم
امتنَّ الله تعالى على عباده بنعمٍ لا تُحصى، ومن أجلِّها نعمةُ الماء؛ فهو ملازمٌ للإنسان في كل يوم، يشربه، ويتطهر به، وتقوم عليه حياته، ومع ذلك قد يغفل عن عظيم قدره؛ لأن النعم إذا دامت أَلِفَها الناس، ولا تُعرف قيمتها حقًّا إلا عند فقدها، قال تعالى: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِی یُنَزِّلُ ٱلۡغَیۡثَ مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُوا۟ وَیَنشُرُ رَحۡمَتَهُۥۚ وَهُوَ ٱلۡوَلِیُّ ٱلۡحَمِیدُ﴾ [الشورى: ٢٨].
قال الطاهر بن عاشور "فيه تذكير بهذه النعمة العظيمة على الناس التي منها معظم رزقهم الحقيقي لهم ولأنعامهم، وخصها بالذكر دون غيرها من النعم الدنيوية؛ لأنها نعمة لا يختلف الناس فيها؛ لأنها أصل دوام الحياة بإيجاد الغذاء الصالح للناس والدواب" [التحرير والتنوير].
بل جعل الله تعالى الرياحَ وهي تحمل السحابَ المحمَّل بالماء بشيرًا بهذه النعمة، فقال سبحانه: ﴿وَمِنۡ ءَایَٰتِهِۦۤ أَن یُرۡسِلَ ٱلرِّیَاحَ مُبَشِّرَٰتࣲ وَلِیُذِیقَكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ وَلِتَجۡرِیَ ٱلۡفُلۡكُ بِأَمۡرِهِۦ وَلِتَبۡتَغُوا۟ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ [الروم: ٤٦].
أي: "ومن أدلته على وحدانيته، وحججه عليكم، على أنه إله كلّ شيء ﴿أَن یُرۡسِلَ ٱلرِّیَاحَ مُبَشِّرَٰتࣲ﴾ بالغيث والرحمة ﴿وَلِیُذِیقَكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ﴾ يقول: ولينزل عليكم من رحمته، وهي الغيث الذي يحيي به البلاد، ولتجري السفن في البحار بها بأمره إياها ﴿وَلِتَبۡتَغُوا۟ مِن فَضۡلِهِۦ﴾ يقول: ولتلتمسوا من أرزاقه ومعايشكم التي قسمها بينكم ﴿وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾" [جامع البيان].
قال تعالى: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِی یُرۡسِلُ ٱلرِّیَٰحَ بُشۡرَۢا بَیۡنَ یَدَیۡ رَحۡمَتِهِۦۖ﴾ [الأعراف: ٥٧]، أي: "مبشرات بنزول الغيث المستتبع لمنفعة الخلق" [التفسير الوسيط].
ولعظم هذه النعمة جعلها الله من النعيم الذي يُسأل عنه العبد يوم القيامة، قال تعالى: ﴿ثُمَّ لَتُسۡءَلُنَّ یَوۡمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِیمِ﴾ [التكاثر: ٨]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ أوَّلَ ما يُسألُ عنه العبدُ يومَ القيامةِ من النعيمِ أن يُقالَ له: ألم نُصِحَّ لك جسمَك، ونُرْوِيَكَ من الماءِ البارد» [رواه الترمذي].
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أصدق الناس شكرًا لهذه النعمة، فإذا أكل أو شرب قال: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَ، وَسَقَى، وَسَوَّغَهُ، وَجَعَلَ لَهُ مَخْرَجًا». [رواه أبو داود]، فجمع في هذا الدعاء شكرَ نعمة الطعام والشراب، وسلامة الانتفاع بهما.
صدقةٌ جاريةٌ وأجرٌ لا ينقطع
جعل الإسلام سُقيا الماء من أجلِّ القربات، وأعظم الصدقات أجرًا، لما فيها من إحياء النفوس، ودفع الضر عن الخلق، وبذل ما تقوم به الحياة، فعن سعد بن عُبادة رضي الله عنه قال: يا رسولَ اللهِ، إنَّ أمي ماتت، أفأتصدقُ عنها؟ قال: «نعم»، قلتُ: فأيُّ الصدقةِ أفضلُ؟ قال: «سقْيُ الماءِ».
قال ابن بطَّال: سقي الماء من أعظم القربات إلى الله تعالى، وقد قال بعض التابعين: من كثرت ذنوبه فعليه بسقي الماء، وإذا غفرت ذنوب الذي سقى الكلب فما ظنكم بمن سقى رجلًا مؤمنًا موحِّدًا أو أحياه بذلك" [شرح صحيح البخاري لابن بطال].
وليس ثوابها مقصورًا على الدنيا، بل يمتد أثرها إلى يوم القيامة؛ ففي ذلك اليوم العصيب قد تكون شربةُ ماءٍ ساقها العبد لمحتاج سببًا في نجاته، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يَمُرُّ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ عَلَى الرَّجُلِ، فَيَقُولُ: أَمَا تَذْكُرُ يَوْمَ اسْتَسْقَيْتَ فَسَقَيْتُكَ شَرْبَةً؟ فَيَشْفَعُ لَهُ...»، وفي رواية: «أما تذْكرُ يومَ ناولتُكَ طهورًا؟». [رواه ابن ماجه]، إنها شربةٌ يسيرة في الدنيا، لكنها عند الله عظيمة الأثر، حتى يجعلها سببًا للشفاعة والنجاة.
وفي المقابل يتوعد الله تبارك وتعالى من يمنع الماء عن مخلوق؛ فعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَومَ القِيَامَةِ، وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ: رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا أَكثرَ مِمَّا أَعْطَى وَهُوَ كَاذِبٌ، وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعدَ العَصْرِ، لِيقْتَطِعَ بِهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ، وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ فَيقُولُ اللَّه اليومَ أَمْنعُكَ فَضْلِي كَمَا مَنعْتَ فَضْلَ مَا لَمْ تعمَل يَدَاكَ» [رواه البخاري].
وقد ذكر الدكتور موسى شاهين من جملة الأصناف الذين توعدهم الله تعالى بالعذاب "والرجلَ الذي منحه رزقًا، وأخرج له من الأرض ينبوعًا يشرب منه ويسقي ماشيته وزرعه، يكون عنده الماء الزائد عن حاجته ويرى ابن السبيل العابر عطشان، يلهث من شدة العطش، يطلب الماء فيحرمه صاحب الماء، ويمنعه منه، وليس له به حاجة، ناسيًا أن ابن السبيل بحكم الشرع شريك الأغنياء فيما يملكون، باعتباره أحد مصارف الزكاة، متناسيًا ما قد يحدثه هذا المنع من ضرر بابن السبيل قد يهدد حياته، غافلا عن أن "القادر" الذي أنزل الماء من المُزن قادر على أن يحوله غورا في غمضة عين، وما درى أن الله سيعرض عنه يوم القيامة، ويقول له: اليوم أمنعك فضلي كما منعت في الدنيا فضل ما لم تعمل يداك" [فتح المنعم].
الأمن المائي عماد الأمن الغذائي
إذْ جعل الله الماء أساسًا لقيام الحضارات، وعنوانًا لقوة الأمم واستقرارها؛ فما قامت حضارة عبر التاريخ إلا على ضفاف نهر، أو حول عينٍ جارية، أو فوق أرضٍ أحسنت استثمار مواردها المائية، ولذلك ربط القرآن الكريم بين نزول الماء وازدهار الأرض، فقال سبحانه: ﴿وَنَزَّلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ مُّبَٰرَكࣰا فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ جَنَّٰتࣲ وَحَبَّ ٱلۡحَصِیدِ﴾ [ق: ٩]، وقال تعالى: ﴿فَٱمۡشُوا۟ فِی مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا۟ مِن رِّزۡقِهِۦۖ﴾ [الملك: ١٥]، فكان الماء أساس الزراعة، ومنشأ الغذاء، وركيزة العمران.
ولذلك امتنَّ الله على عباده بتسخير مصادر المياه، فقال: ﴿أَفَرَءَیۡتُمُ ٱلۡمَاۤءَ ٱلَّذِی تَشۡرَبُونَ ٦٨ ءَأَنتُمۡ أَنزَلۡتُمُوهُ مِنَ ٱلۡمُزۡنِ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنزِلُونَ ٦٩ لَوۡ نَشَاۤءُ جَعَلۡنَٰهُ أُجَاجࣰا فَلَوۡلَا تَشۡكُرُونَ﴾ [الواقعة: ٦٨ - ٧٠] ، ليبقى الإنسان مستشعرًا أن أمنه المائي من أعظم أسباب بقائه وقوته.
وليس أدلَّ على منزلة الماء في بناء الأمم من صفحات التاريخ نفسه؛ فما ازدهرت حضارة، ولا قامت دولة، إلا وكان الماء شريان حياتها، فالحضارة المصرية العريقة قامت على ضفاف النيل، وحضارة بلاد الرافدين نشأت بين دجلة والفرات، وحضارة وادي السند ازدهرت حول أنهاره؛ حتى غدا الماء ركيزة العمران، وأساس الزراعة، ومحرك التجارة، وسرَّ الاستقرار والازدهار.
وفي واقع الأمم اليوم أصبح الماء عنصرًا استراتيجيًّا لا يقل أهمية عن مصادر الطاقة؛ فهو أساس الأمن الغذائي، والتنمية الزراعية، والصناعة، وإنتاج الطاقة، والصحة العامة، ولذلك تتسابق الدول إلى إدارة مواردها المائية، وبناء السدود، وحماية الأنهار، وترشيد الاستهلاك، وتطوير وسائل إعادة الاستخدام؛ لأن من ملك الماء وأحسن إدارته امتلك أحد أهم مقومات القوة والاستقرار.
الأمن المائي... أساس أمن الأوطان
لقد أصبح الماء سرًّا من أسرار قوة الدول، وأمنًا قوميًّا لكل الشعوب، وقد أكد الله تعالى هذا المعنى في قوله سبحانه: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِیۤ أَرۡسَلَ ٱلرِّیَٰحَ بُشۡرَۢا بَیۡنَ یَدَیۡ رَحۡمَتِهِۦۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ طَهُورࣰا ٤٨ لِّنُحۡۦِیَ بِهِۦ بَلۡدَةࣰ مَّیۡتࣰا وَنُسۡقِیَهُۥ مِمَّا خَلَقۡنَاۤ أَنۡعَٰمࣰا وَأَنَاسِیَّ كَثِیرࣰا ٤٩ وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَٰهُ بَیۡنَهُمۡ لِیَذَّكَّرُوا۟ فَأَبَىٰۤ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورࣰا ٥٠ وَلَوۡ شِئۡنَا لَبَعَثۡنَا فِی كُلِّ قَرۡیَةࣲ نَّذِیرࣰا ٥١ فَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِینَ وَجَٰهِدۡهُم بِهِۦ جِهَادࣰا كَبِیرࣰا ٥٢ ۞ وَهُوَ ٱلَّذِی مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَیۡنِ هَٰذَا عَذۡبࣱ فُرَاتࣱ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجࣱ وَجَعَلَ بَیۡنَهُمَا بَرۡزَخࣰا وَحِجۡرࣰا مَّحۡجُورࣰا ٥٣ وَهُوَ ٱلَّذِی خَلَقَ مِنَ ٱلۡمَاۤءِ بَشَرࣰا فَجَعَلَهُۥ نَسَبࣰا وَصِهۡرࣰاۗ وَكَانَ رَبُّكَ قَدِیرࣰا﴾ [الفرقان: ٤٨: ٥٤].
ومن تأمل التاريخ عرف أن الماء كان بابًا لعون الله ومدده وتثبيته وتأييده ونصره في كثير من المواقف والأحداث والمعارك عبر التاريخ؛ فقد أيد الله تعالى بالماء نوحًا عليه السلام، ونجَّاه ومن آمن به على ظهر السفينة؛ ﴿فَفَتَحۡنَاۤ أَبۡوَٰبَ ٱلسَّمَاۤءِ بِمَاۤءࣲ مُّنۡهَمِرࣲ ١١ وَفَجَّرۡنَا ٱلۡأَرۡضَ عُیُونࣰا فَٱلۡتَقَى ٱلۡمَاۤءُ عَلَىٰۤ أَمۡرࣲ قَدۡ قُدِرَ﴾ [القمر: ١١: ١٢]
الخطبة الثانية
الموارد ليست ملكا خاصًّا
تُعدُّ الموارد الطبيعية والعامة أساسَ حياة الإنسان وسبيل استمرار التنمية، فهي تشمل الماء والهواء والطاقة والأراضي وغيرها من النعم التي سخرها الله تعالى للناس جميعًا. ولذلك فإن هذه الموارد ليست ملكًا خاصًا لفرد أو فئة، بل هي حقٌّ مشترك ومسؤولية جماعية تستوجب حسن استغلالها والمحافظة عليها وعدم تبذيرها أو الإضرار بها، حتى تبقى متاحة للأجيال الحاضرة والقادمة.
الموارد نعمة مشتركة وليست حكرًا على أحد
لقد سخر الله تعالى ما في الأرض من موارد ونعم لخدمة جميع البشر، فلا يحق لفرد أو جماعة أن تستأثر بها أو تحتكرها دون غيرها. فالموارد الطبيعية، كالماء والهواء والأرض، هي حق مشترك يجب الانتفاع به بعدل ومسؤولية، مع مراعاة حقوق الآخرين والأجيال القادمة؛ ومن هنا كان واجب الإنسان أن يحافظ على هذه النعم وأن يحسن استغلالها؛ لأنها أمانة استخلفه الله عليها؛ قال تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِی خَلَقَ لَكُم مَّا فِی ٱلۡأَرۡضِ جَمِیعࣰا﴾ [البقرة: ٢٩].
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا حِمًى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: "وَتَأْوِيلُ الْحِمَى الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فِيمَا نَرَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنْ تُحْمَى الْأَشْيَاءُ الَّتِي جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم النَّاسَ فِيهَا شُرَكَاءَ، وَهِيَ الْمَاءُ، وَالْكَلَأُ، وَالنَّارُ، وَقَدْ جَاءَتْ تَسْمِيَتُهَا فِي غَيْرِ حَدِيثٍ وَلَا اثْنَيْنِ" [الأموال لأبي عبيد].
ونقل العراقي عن الخطابي شرح الحديث فقال: «قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَذَا مَعْنَاهُ الْكَلَأُ يَثْبُتُ فِي مَوَاتِ الْأَرْضِ يَرْعَاهُ النَّاسُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُخَصَّ بِهِ دُونَ أَحَدٍ وَيَحْجِزَهُ عَنْ غَيْرِهِ وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إذَا عَزَّ الرَّجُلُ مِنْهُمْ حَمِيَ بُقْعَةً مِنْ الْأَرْضِ لِمَاشِيَتِهِ تَرْعَاهَا يَذُودُ النَّاسَ عَنْهَا فَأَبْطَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ وَجَعَلَ النَّاسَ فِيهِ شُرَكَاءَ يَتَعَاوَرُونَهُ» [طرح التثريب].
حسن استغلال الموارد مسؤولية جماعية
إن الموارد مهما تعددت ليست غير محدودة، لذلك فإن المحافظة عليها وحسن استغلالها مسؤولية تقع على عاتق الجميع، ويتحقق ذلك بترشيد استهلاك الماء والطاقة والغذاء، والابتعاد عن التبذير والإسراف؛ لأن الإفراط في استهلاك الموارد يؤدي إلى استنزافها ويضر بالمجتمع والبيئة؛ ومن ثم فإن الاستخدام الرشيد للموارد يعكس الوعي والمسؤولية تجاه الحاضر والمستقبل.
قال تعالى: ﴿وَلَا تُسۡرِفُوۤا۟ۚ إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِینَ﴾ [الأنعام: ١٤١]، وقال تعالى: ﴿وَلَا تُفۡسِدُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا﴾ [الأعراف: ٥٦].
حماية الموارد واجب أخلاقي وإنساني
المحافظة على الموارد الطبيعية واجب أخلاقي وإنساني؛ لأنها أساس الحياة واستمرارها، فالماء والهواء والتربة ثروات يجب صونها من التلوث والاستنزاف؛ إذ إن الإضرار بها لا يؤثر في الحاضر فحسب، بل يهدد حق الأجيال القادمة في العيش في بيئة سليمة؛ ولذلك فإن حماية الموارد مسؤولية مشتركة تبدأ من سلوك الفرد وتمتد إلى المجتمع بأكمله، قال تعالى: ﴿وَلَا تُفۡسِدُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا﴾ [الأعراف: ٥٦].
العدالة في الانتفاع بالموارد
تقتضي العدالة أن تكون الموارد متاحة للجميع دون احتكار أو استئثار؛ لأن الأصل فيها أنها تحقق منفعة عامة. لذلك لا يجوز حرمان الآخرين من الانتفاع بالموارد الأساسية أو استغلالها بطريقة تضر بحقوقهم، بل ينبغي توزيعها واستخدامها بما يحقق المصلحة العامة ويضمن المساواة والإنصاف بين أفراد المجتمع، قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ یَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ﴾ [النحل: ٩٠].
دور الفرد في ترشيد استهلاك الموارد
الفرد هو العنصر الأساسي في المحافظة على الموارد، فالسلوك اليومي لكل شخص يساهم في حماية هذه الثروات أو استنزافها. ويبدأ ترشيد استهلاك الموارد من عادات بسيطة، مثل عدم الإسراف في استخدام الماء والكهرباء، والمحافظة على النظافة، وإعادة استخدام المواد وتدويرها، فوعي الفرد بمسؤوليته تجاه الموارد يساعد على تحقيق الاستدامة وضمان توفرها للأجيال القادمة.
قال تعالى: ﴿وَكُلُوا۟ وَٱشۡرَبُوا۟ وَلَا تُسۡرِفُوۤا۟ۚ إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِینَ﴾ [الأعراف: ٣١]
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ» [متفق عليه]، وفيه توجيه إلى مسؤولية الفرد في المحافظة على البيئة والمصلحة العامة.