تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

مطالبات بإطلاق مشروع قومى لحماية الأطفال والنساء الحوامل.. ونائب مركز الدراسات الاستراتيجية: نحتاج لحملة إعلامية مكثفة لدمجه ضمن مبادرة الـ100 مليون صحة

تقارير الصحة العالمية: لا يوجد مستوى آمن للتعرض للخطر و٨٠٠ مليون طفل به مستويات رصاص بالدم

 

هل تعلم أن معدن الرصاص ضمن أخطر المعادن السامة التي تهاجم الإنسان عبر منافذ عدة مثل التنفس والأكل والشرب، كما يسبب الإصابة بأمراض متعددة بحسب الفئة العمرية بداية من التخلف العقلي والأنيميا للأطفال وصولاً للعقم والولاة المبكرة للسيدات ناهيك عن أمراض القلب والضغط.

والأخطر تعدد مصادرة مثل الدهانات أو عوادم السيارات أو السكن بالقرب من المناطق الصناعية علاوة عن التدخين وبعض مستحضرات التجميل. 

كما أجمع المتخصصون بأن التعرّض للرصاص يعد أمرا خطيرا بشكل خاص على أدمغة الأطفال التي هي في مرحلة التطور، ويمكن أن تؤدي إلى انخفاض معدل الذكاء ومدى الانتباه، وإلى ضعف القدرة على التعلّم، وزيادة مخاطر المشكلات السلوكية. "واعتبرته التقارير الدولية أحد المواد الكيميائية العشر التي تثير شواغل رئيسية للصحة العامة وتحتاج إلى إجراءات تتخذها الدول الأعضاء لحماية صحة العمّال والأطفال والنساء في سن الإنجاب.

خطورة الرصاص

ذكرت بيانات منظمة الصحة العالمية، أنه لا يوجد مستوى آمن للتعرّض للرصاص، وتوصي بضرورة تحديد مصادر التعرّض للرصاص واتخاذ الإجراءات لتقليل وإنهاء تعرّض جميع الأفراد الذين يزيد مستوى الرصاص في دمائهم عن ٥ ميكروغرام/ديسيلتر. 

وفي تقدير سابق لمنظمة اليونسيف وجد أن أن طفلا واحدا من بين كل ثلاثة – ما يصل إلى ٨٠٠ مليون طفل عالميا – لديه مستويات رصاص في الدم ويلزم اتخاذ إجراءات عالمية فورية للتصدي لهذه المشكلة. 

كما يعد أيضًا سامًا للعديد من أجهزة الجسم، بما في ذلك الجهاز العصبي المركزي والجهاز التناسلي والكلى والجهاز القلبي الوعائي ونظام الدم والجهاز المناعي.

ومن المقدّر أن التعرّض للرصاص تسبب في ضياع ٢١.٧ مليون سنة بسبب العجز والوفاة في جميع أنحاء العالم لما له من آثار طويلة الأجل على الصحة. كما تقدّر منظمة الصحة العالمية أن ٪ من الإعاقة الذهنية مجهولة السبب و٤.٦ في المائة من أمراض القلب والأوعية الدموية و٣ ٪ من أمراض الكلى المزمنة.

ورش تدريبية لمجابهة الرصاص

وللحد من مخاطر "الرصاص"  نظمت وحده التنمية الحلية بالهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية- تحت مظلة التحالف الوطنى للعمل الأهلى التنموى- ورشة تدريبية للإعلاميين ضمن أنشطة مشروع حماية الأطفال والنساء خاصة الحوامل من أثر التعرض لـ عنصر «الرصاص»  بهدف بناء الوعى المجتمعي على مستوى الأفراد والأسر والمؤسسات في مختلف المجالات لتعزيز الممارسات الإيجابية لحماية الفئات الأكثر عرضة لخطر التسمم بالرصاص وخاصة بين الأطفال والنساء الحوامل، بشراكة جمعيات قاعدية والإعلام  والجامعات المصرية ووزارة الصحة ومعهد التغذية والقطاع الخاص.

بدوره أكد رفيق ناجى مدير المواقع التنموية بالهيئة القبطية على أهمية المرحلة الاستكشافية وتحليل مصادر الرصاص والأماكن الأكثر عرضة للتسمم بالرصاص، كما أكد على ضرورة استكمال مراحل عمل المشروع وصولاً للفحص وتقديم الخدمات المتقدمة للمواطنين.

على هامش الندوات التدريبية بالهيئة القبطية الإنجيلية

بناء الوعي المجتمعي عبر شراكات متعددة

وقالت ماجدة رمزي القائم بأعمال مدير التنمية الريفية بالهيئة، إن بناء الوعي المجتمعي للأفراد والأسر وتعزيز الممارسات الإيجابية تعد أهم سمات مشروع الهيئة الإنجيلية، وأكدت أن الهيئة تعمل من خلال عمل شراكات مع الجهات المعنية لتوقيع مذكرات تفاهم لاخذ عينات وعمل مسحات وتحاليل لاكبر عدد من المستفيدين.

تضيف "ماجدة": مدة مشروع الوقاية من الرصاص سنتين في ثلاث مناطق وهي القاهرة الكبرى والعكرشة بالقليوبية وإمبابة في الجيزة، حيث يعمل المشروع على ٥ محاور، هي بناء الوعي المجتمعي  للأفراد والمؤسسات والمجموعات.

منظمة الصحة العالمية 

وبحسب تقارير منظمة الصحة العالمية فإن تشخيص التسمم بالرصاص يستند إلى التاريخ الطبي والفحص السريري ونتائج تحريات تشمل مستوى تركيز الرصاص في الدم، ومؤشرات الأثر الحيوية مثل تعداد الدم الكامل والتصوير الإشعاعي الطبي إذا لزم الأمر. 

وتتعدد مصادر الرصاص ما تزيد من فرص التعرض له عند استنشاق أبخرته وجزيئاته الناجمة مثلاً عن صهره أو عن ابتلاع الغبار الملوث به -الذي يخلّفه مثل الطلاء المتحلّل الحاوي عليه- أو شرب المياه -من الأنابيب الحاوية عليه- وتناول الأغذية من أواني حاوية على الرصاص المُزجّج أو من تلك التي يُستخدم الرصاص في لحامها، أو البهارات الملوثة- ومن سلوك إدخال اليد في الفم خصوصاً عند الرضع وصغار الأطفال. 

وقد يحدث هذا التعرض على مدى فترة زمنية "التسمم الحاد" أو على مدى فترة زمنية طويلة "التسمم المزمن".

وتقول الدكتورة عبير عبد السلام، استشاري طب المهن والبيئة: الرصاص من أخطر الملوثات فهو معدن سام يدخل عن طريق الجهاز الهضمي ويصيب بالإمساك تزداد حدته مع نسبة الرصاص، كما يسبب ضرر وتلف لأعضاء كثيرة في الجسم مثل الدماغ والكليتين والكبد ويسبب الأنيميا والفشل الكلوي وأمراض قلبية وارتفاع ضغط الدم وتسمم الحمل والولادة المبكرة للأمهات ناهيك عن خطورته على الأطفال والتأثير على التقزم وزيادة فرض التخلف العقلي وفرط الحركة.

تضيف "عبير": تتعدد مصادر الرصاص مثل الدهانات والبنزين وعوادم السيارات ومواسير المياه القديمة والسكن بالقرب من المسابك والفخار والتدخين ومساحيق التجميل وأطباق الطعام مثل السيراميك والفخار والصيني.

تطبيق الإجراءات الوقائية في المهن

واضافت عبير: أصدرت منظمة الصحة العالمية حملات للتوعية على التسمم بالرصاص، وهناك اهتمام عالمي حيث منعت أنواع من الدهانات، حيث يستطيع الرصاص أن يصل للإنسان عبر طرق متعددة مثل الأكل أو الشرب أو التنفس وكانت تظهر قديما في مواسير مياه الشرب المصنعة من الاسبستوس وتم استبدالها بالبلاستيك لأنها أقل ضررا علاوة عن أواني الطهي سواء صيني أو فخار.

ونصحت"عبير"، باتخاذ التدابير الوقائية للعاملين في المهن ذات الانبعاثات الكبيرة من الرصاص حيث لا يوجد مستوي آمن للرصاص لذلك المنع بشكل تام عن طريق النظافة الشخصية والحفاظ على بيئة العمل ووجود خطة طوارئ للتعامل الفوري مع إصابات تسمم الرصاص علاوة استخدام ملابس وقائية مزودة الجوانتي والماسبك مع عمل اختبار كل ٦ أشهر.

لا توجد مستويات آمنة للتعرض للرصاص

وبالرجوع لتقرير منظمة الصحة العالمية فلم يُحدد حتى الآن مستوى للتعرض للرصاص من دون أن يخلف آثاراً ضارة. ونتيجة لذلك فإن بعض السلطات الصحية تُعرِّف فرط التعرض بأنه زيادة تركيز الرصاص في الدم على القيمة المرجعية لدى السكان ككل. كما خفضت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة الأمريكية القيمة المرجعية لتركيز الرصاص في الدم إلى ٣.٥ ميكروغرامات/ ديسيلترات للأطفال دون السادسة من العمر.

وتوصي منظمة الصحة العالمية بالنسبة للفرد الذي يبلغ معدل تركيز الرصاص في دمه ٥ ميكروغرامات/ ديسيلترات أو أكثر ينبغي أن تُحدد مصادر الرصاص ويُتخذ الإجراء اللازم لخفض مستوى التعرّض ووقفه.

مشروع قومي ودمجه بالمبادرات الرئاسية

وطرح الدكتور أيمن عبد الوهاب - نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، بدأ العالم وعلى رأسه الصين تأمين التغذية الصحية وجودة الغذاء، وهنا علينا طرح العديد من الأسئلة حول خريطة التناول وإمكانية تحويل من مشروع  الحد من مخاطر الرصاص الذي قد يبدو نوعا من الرفاهية إلى مشروع قومي يجب الاهتمام به وكيفية إدماجه ضمن المبادرات الرئاسية وخاصة مبادرة الـ١٠٠ مليون صحة.

يضيف" أيمن": يأتي التساؤل التغطية الإعلامية وكيفية صياغة مشروعات إعلامية عبر الصحافة التقليدية والإلكترونية أو الإعلام المسموع أو المرئي وكيفية صياغة رسائل تتواكب مع الجمهور المستهدف التي يختلف من حيث الفئات العمرية والمستويات الفكرية والاقتصادية وكيفية الوصول لصانعي السياسات والتأثير عليها.

زيادة الإنفاق على الرعاية الصحية والتعليمية 

هناك تكاليف اقتصادية مباشرة وغير مباشرة للتعرض للرصاص. وتشمل هذه التكاليف الرعاية الصحية اللازمة لعلاج التسمم بالرصاص، والتكاليف الاجتماعية مثل الحاجة إلى تعليم خاص لمكافحة القصور الفكري الناجم عن الرصاص، وفقدان الإنتاجية الناجم عن انخفاض معدل الذكاء. 

وتفيد التقديرات أن التكاليف الاقتصادية التي تُعزى إلى آثار تعرض الأطفال للرصاص على نموهم العصبي وصلت إلى ١.٢٪ من الناتج المحلي الإجمالي العالمي في عام ٢٠١١. 

وبلغت التكلفة المقدرة في أفريقيا، التي أُعرب عنها في شكل الخسائر في الناتج المحلي الإجمالي على الصعيد الإقليمي ٤٪، أما في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، فقد بلغت ٢٪، وبلغت في آسيا ١.٩ ٪.

الوقاية تقلل فواتير العلاج

يشرح" أيمن": وأيضًا نحتاج للعمل على بناء الوعي عبر خطابات تحوي رسائل مباشرة وغير مباشرة عبر وسائل للاعلام الرقمية أو الإعلام المرئي أو المسوع. أما مخاطبة الحكومة فتكون عبر إعداد ملف متكامل ودقيق من المعلومات من الجهات المختصة حتي يمكن أن نسوقه لها بأن من مصلحتها الحد من نسب الإصابة لتقليل تكلفة فواتير العلاج. 

علاوة عن البحث عن مانحين تحت مظلة الأمن الإنساني كبديل للتنمية المستدامة حيث يرفع شعار حماية حياة المصريين.

ويختتم "أيمن": لدينا ٢٩.٤ ٪ من المصريين يعانون من الفقر، الأمر الذي يجعل الحديث عن الغذاء قد يبدو رفاهية؛ ما يستلزم تعدد الخطابات المتعددة التي تتماشي مع الشرائح الاقتصادية أو المحليات كيفية التعامل والتشبيك مع الجمعيات الأهلية وتنسيق الجهود على الواقع العملي للحد من مخاطر الرصاص.

بدائل الرصاص

هناك بدائل لمركبات الرصاص تُعد أكثر مأمونية ويمكن استعمالها كأصباغ ومجففات في الطلاء. وتتوافر هذه البدائل منذ عدة سنوات وأثبتت الدراسات أن استعمالها لا يؤدي إلى زيادة كبيرة في تكلفة الطلاء (١٥). 

غير أنه ما زال يُفتقر إجمالاً إلى الوعي بمسألة الرصاص عموماً وتغيب المعايير الملزمة الخاصة باستعمال الرصاص في الطلاء.

وينبغي أن تعتمد حكومات البلدان التي مازال الطلاء المحتوي على الرصاص متاحاً فيها ضوابط ملزمة قانونياً من أجل حظر استعمال هذا النوع من الطلاء أو فرض قيود على استعماله.

 وتشمل أمثلة تدابير المكافحة، حظر استعمال أي من مركبات الرصاص في صناعة الطلاء، أو تحديد أدنى مستوى ممكن من محتوى الرصاص كحد أقصى يُسمح به. 

وتشمل التدابير الأخرى اشتراط استعمال الطلاء الخالي من الرصاص في المباني العامة مثل المدارس والمستشفيات، وإحاطة الجمهور بأخطار الرصاص للتشجيع على شراء الطلاء الخالي من الرصاص. وقد تؤدي ضغوط السوق الناجمة عن ذلك إلى تشجيع مصنعي الطلاء على اتخاذ إجراءات طوعية للتوقف عن إضافة مركبات الرصاص إلى منتجاتهم.

أخطر الملوثات التي يجب التخلص منها

أكد خبير البيئة العالمي، الدكتور مجدي علام، أن الرصاص يدخل ضمن فئة المعادن الثقيلة ذات التأثير الخطر على الصحة العامة لأن تظل رواسبه وجزيئاته فترات طويلة سواء في التربة أو الهواء أو المياه لأنها صعبة الذوبان والتحليل، والأكثر خطورة زيادة مصادره في كل صناعات بعينها ومصادر متنوعة مثل حرق القمامة ومسابك الألومنيوم وغيرها التي تنتشر في مناطق معينة مثل شبرا الخيمة؛ ما يستلزم العمل على الوقاية منه عبر تطبيق الإجراءات الاحترازية مثل توفير ملابس معينة أو توفير الأكسجين.

ويضيف"علام": يعتبر ملف الرصاص من أخطر الملفات التي يجب التعامل معها بجدية والسعي للتخلص الآمن من النواحي الثلاثة البيولوجية والكيميائية والفيزيائية للحفاظ على صحة العاملين بها.

وتضيف «الورقة البحثية»، بينت عملية التخلص التدريجي من البنزين المحتوي على الرصاص مدى النجاح الذي يمكن أن تحققه هذه التدابير الخاصة بالسياسات. وقد تراجع متوسط تركيز الرصاص في الدم لدى السكان في العديد من البلدان نتيجة لحظر البنزين المزود بالرصاص إلى جانب تدابير مكافحة الرصاص الأخرى.

العالم يريد التخلص من الرصاص

ويعمل التحالف المعني بالطلاء المحتوي على الرصاص على تخلص العالم من الرصاص عن طريق اعتماد جميع البلدان لقوانين أو لوائح أو معايير أو إجراءات ملزمة قانوناً لمكافحة إنتاج أنواع الطلاء المحتوية على الرصاص واستيرادها وبيعها واستعمالها. 

وتولي هذه الغاية اهتماماً خاصاً للتخلص من الطلاءات الزخرفية والطلاءات المحتوية على الرصاص فيما يتعلق بالتطبيقات الأخرى التي من المرجح أن تساعد على تعرض الأطفال للرصاص؛ ومع ذلك فإن الهدف هو مكافحة الرصاص في جميع الطلاءات. 

وحتى ٣١ مارس من العام الماضي ٢٠٢٣، بلغ ٩٣ بلداً أمانة التحالف المعني بالطلاء المحتوي على الرصاص بأنه اتخذ تدابير مكافحة من هذا القبيل. 

وبدوره يعلق الدكتور وحيد إمام رئيس الاتحاد النوعي للبيئة: على العالم أن يتكاتف للتخلص من الرصاص الذي سبب مشاكل صحية للأطفال والكبار، علاوة عن أهمية البحث عن البدائل الآمنة من الطبيعة وتفعيلها عبر برامج ومبادرات توعية للسكان والفئات الهشة التي أبرزها المرأة والطفل علاوة عن إغلاق المسابك الأكثر تلويثُا ضمن المصانع ذات الانبعاثات  الكربونية.

كما تشير أيضًا الورقة البحثية بأن التخلص التدريجي من الطلاء المحتوي على الرصاص أحد الإجراءات ذات الأولوية المدرجة في خارطة الطريق الصادرة عن المنظمة بشأن تعزيز مشاركة قطاع الصحة في النهج الاستراتيجي المُتّبع في الإدارة الدولية للمواد الكيميائية من أجل تحقيق الهدف المنشود وقد اعتمدت جمعية الصحة العالمية السبعون خارطة الطريق بموجب مقررها الإجرائي.

ويختتم "إمام": زيادة حملات التوعية البيئية لن تأتي ثمارها دون الاعتماد والتنسيق مع الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني الفاعلة على الأرض بقنوات اتصالها مع الناس، علاوة عن البحث عن بدائل وتضمين القوانين القواعد الارشادية بمنع استخدام المواد ذات التأثير البيئي الضار أو الانبعاثات لمعدن الرصاص الذي يعتبر أخطر العناصر الثقيلة التي تهدد حياة الصغار قبل الكبار.

المصدر

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: مشروع قومي حماية الاطفال الصحة العالمية الرصاص المناطق الصناعية منظمة الصحة العالمية منظمة الصحة العالمیة الأطفال والنساء التسمم بالرصاص مصادر الرصاص بناء الوعی من الرصاص علاوة عن ض للرصاص التعر ض التی ی التی ت

إقرأ أيضاً:

السودان.. انتقال القتال إلى الأُبَيِّض يفاقم المخاطر العسكرية والإنسانية

الخرطوم- احتدام الاشتباكات المسلحة في الآونة الأخيرة بمحيط مدينة الأُبَيِّض، عاصمة ولاية شمال كردفان غربي السودان، أثار مخاوف متزايدة بشأن تغير الموازين العسكرية وتفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد.

يؤكد خبراء أن السيطرة على الأُبَيِّض تحمل أهمية حاسمة لوحدة أراضي السودان، محذرين من أن أي تصعيد عسكري في المدينة قد يعرّض مئات الآلاف من المدنيين لكارثة إنسانية جديدة.

** هجمات ممنهجة من "الدعم السريع"

وفي حديثه للأناضول، قال الباحث في وقف "سيتا" التركي للدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية تونتش دميرطاش إن البعد العسكري لا يمكن تجاهله في الصراع الدائر بالسودان، متهما "قوات الدعم السريع" بشن هجمات ممنهجة على المدنيين والسعي إلى إضعاف القدرات المؤسسية للدولة.

ورأى أن من المهم أن يوقف الجيش السوداني تقدم قوات الدعم السريع، ويحمي المناطق الاستراتيجية، ويعيد ترسيخ سلطة الدولة.

وأضاف: "دون ضغط عسكري سيكون من الصعب للغاية الحد من هجمات قوات الدعم السريع على المدنيين، ومنع محاولات إقامة إدارة موازية، وحماية سيادة البلاد".

وشدد دميرطاش على أن النجاح العسكري وحده لن يكون كافيا، موضحا أن قدرات "الدعم السريع" تعتمد إلى حد بعيد على أسلحة وتمويل وإمكانات لوجستية وشبكات من المرتزقة تأتي من الخارج.

وأشار إلى أن استمرار هذا الدعم سيجعل تثبيت المكاسب الميدانية أكثر صعوبة، وقد يعزز سيناريوهات التقسيم الفعلي للسودان مع إطالة أمد الحرب.

وبناء عليه، يرى دميرطاش ضرورة دعم التحرك العسكري بمبادرات دبلوماسية ومساندة دولية وعقوبات تستهدف شبكات الإمداد الخارجية.

وأوضح أن التوصل إلى حل سياسي حقيقي لن يكون ممكنا إلا بعد الحد من قنوات الدعم الخارجي لقوات الدعم السريع.

** أهمية وثقل الأُبَيِّض

ولفت الخبير التركي إلى أن الأُبَيِّض ليست مدينة مهمة فحسب، بل تمثل عقدة حيوية للتحركات العسكرية والتدفقات اللوجستية وخطوط الإمداد، لا سيما أنها تقع عند تقاطع طرق تربط الخرطوم بإقليم دارفور وجنوب البلاد.

وقال إن "الدعم السريع" تتبع في المدن استراتيجية لا تستهدف المواقع العسكرية فحسب بل تطال الحياة المدنية أيضا، مضيفا أن الهجمات على البنية التحتية للكهرباء ومستودعات الوقود وشبكات النقل تهدف إلى جعل المدن غير صالحة للعيش.

وتوقع دميرطاش أن تتركز الاشتباكات خلال الفترة المقبلة حول منشآت الطاقة وممرات الإمداد وشبكات النقل، بدلا من مراكز المدن وحدها.

وتابع: "حماية الأُبَيِّض بالنسبة للجيش السوداني لا تحمل أهمية عسكرية فقط، بل تعد ضرورية أيضا لاستمرار الحياة المدنية والحفاظ على ترابط شرق البلاد وغربها".

وبشأن حظر الأسلحة، أوضح دميرطاش أن على المجتمع الدولي التمييز بين الدولة والجماعات المسلحة غير الحكومية، مبينا أن العقوبات ينبغي أن تستهدف قوات الدعم السريع والجهات الداعمة لها التي تعمل ضد الدولة السودانية.

وشدد على ضرورة أن تشمل العقوبات الشركات وشبكات التمويل والجهات المستفيدة من تجارة الذهب والآليات اللوجستية التي تسهم في إبقاء القدرات العسكرية لقوات الدعم السريع.

وأكد أن تعزيز مؤسسات الدولة وإقامة أرضية سياسية شاملة خلال مرحلة إعادة الإعمار أمران حيويان لتحقيق سلام دائم.

** المدنيون يدفعون الثمن

من جانبه، قال رئيس منظمة "مشاد" لحقوق الإنسان أحمد عبد الله إن الوضع الإنساني في مناطق الصراع بالسودان "بلغ مستوى حرجا".

وأوضح أن ملايين المدنيين يواجهون التهجير وانهيار الخدمات الأساسية وصعوبات في الحصول على الغذاء والرعاية الصحية والمياه النظيفة.

وتابع: "المدنيون السودانيون عالقون بين أطراف الصراع في مناطق عديدة، ويدفعون الثمن الأكبر من أرواحهم وكرامتهم وأمنهم ومستقبلهم".

** انتهاكات دارفور

وقال عبد الله إن منظمته وثقت انتهاكات جسيمة وممنهجة ارتكبتها جماعات مسلحة ضد المدنيين في دارفور.

وأوضح أن عمليات القتل المتعمد والعنف الجنسي والتهجير القسري وإحراق القرى والمخيمات واستهداف البنية التحتية المدنية تمثل انتهاكات واضحة للقانون الدولي.

وأضاف أن تقارير دولية مستقلة كشفت أيضا عن انتهاكات جسيمة في دارفور قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وشدد عبد الله على ضرورة محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لتحقيق سلام دائم، ومنع إفلات مرتكبيها من العقاب.

** خطر إنساني

وحذر من أن المدنيين في الأُبَيِّض يواجهون بدورهم مخاطر مرتفعة للغاية، مبينا أن توسع العمليات العسكرية وتعثر إيصال المساعدات الإنسانية قد يعمقان الأزمة في المدينة.

وأضاف أن أي تصعيد عسكري داخل الأُبَيِّض أو في محيطها قد يؤثر في مئات الآلاف من المدنيين، داعيا أطراف الصراع كافة إلى الالتزام بتعهداتها بموجب القانون الدولي الإنساني، وعدم استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية.

كما دعا الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والشركاء الدوليين إلى اتخاذ خطوات عاجلة لمنع اتساع الأزمة، محذرا من أن استمرار التقاعس قد يؤدي إلى كارثة إنسانية جديدة في شمال كردفان.

مقالات مشابهة

  • مستوطنون يطلقون النار على مركبات المواطنين جنوب شرق بيت لحم
  • أبرز أفلام الخيال العلمي في 2026.. لماذا عاد المستقبل لقيادة السينما العالمية؟
  • تحذيرات من تأثير الحرارة المرتفعة على مرضى الفشل والغسيل الكلوي
  • الذكاء الاصطناعي الخفي يهدد بتسريب بيانات الشركات
  • الأرصاد: انكسار حدة الموحة الحارة وانخفاض الحرارة 3 درجات
  • تضارب بشأن انتقال محمد صلاح إلى بشكتاش.. الصفقة بين الحسم والفشل
  • سيناريوهات يستعرض أبرز التحديات التي تواجه الحية في رئاسة حماس
  • هل يهدد الذكاء الاصطناعي أرباح صناع المحتوى على يوتيوب؟
  • توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي
  • السودان.. انتقال القتال إلى الأُبَيِّض يفاقم المخاطر العسكرية والإنسانية