ما أسباب "التوقعات المتباينة" لأسعار الذهب في 2025؟
تاريخ النشر: 22nd, November 2024 GMT
تعتبر أسعار الذهب من أبرز المؤشرات الاقتصادية التي تعكس اتجاهات الأسواق العالمية وتأثير التغيرات الجيوسياسية.
ومع اقتراب العام 2025 -وما سوف يشهده من متغيرات واسعة محتملة، لا سيما مع عودة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في يناير المقبل- يبرز المعدن الأصفر كمحور اهتمام رئيسي للمستثمرين، وسط حالة من عدم اليقين الاقتصادي والسياسي المتزايدة.
تشهد الأسواق حالياً تبايناً في التوقعات حول مستقبل أسعار الذهب، ما يعكس التعقيدات التي تواجه الاقتصاد العالمي. فمن جهة، هناك مخاوف تتعلق بتباطؤ النمو العالمي وتأثيرات السياسات النقدية، ومن جهة أخرى، تتزايد الضغوط الناتجة عن التضخم وارتفاع مستويات الدين السيادي. هذه العوامل دفعت بالمحللين إلى مراجعة توقعاتهم بما يتماشى مع سيناريوهات محتملة متعددة.
كما تؤثر مشتريات البنوك المركزية ومدى تعزيز مخزوناتها من الذهب في اتجاهات الأسعار، مما يضيف عنصر دعم إضافي لأسعار المعدن. ويعتبر هذا الاتجاه بمثابة رد فعل على التحديات المرتبطة بالسياسات النقدية والمالية، حيث ترى عديد من الدول في الذهب وسيلة فعالة لتنويع احتياطاتها وحماية اقتصاداتها من تقلبات الأسواق العالمية.
في ظل هذه المعطيات، يظل الذهب في مركز الصدارة كخيار استثماري جذاب، سواء بالنسبة للمؤسسات المالية الكبرى أو المستثمرين الأفراد. ومع استمرار النقاشات حول سياسات الفائدة والنمو الاقتصادي، يبقى السؤال الأهم: إلى أي مدى يمكن أن تتحرك أسعار الذهب في العام المقبل؟
توقعات متباينة
وتتباين تحليلات كبرى الشركات والبنوك حول توقعات مستويات أسعار الذهب العام المقبل 2025 بناءً على المعطيات الراهنة، على النحو التالي:
غولدمان ساكس:
يتبنى موقفاً متفائلاً نسبياً، ويتوقع وصول سعر الذهب إلى 3000 دولار للأونصة بحلول ديسمبر 2025. ويرى أن الذهب أداة تحوط أساسية ضد المخاطر الاقتصادية، خصوصًا في ظل التغيرات السياسية المتوقعة مع إدارة ترامب، ويقترح الاستثمار في الذهب مع بيع النحاس على المكشوف لمواجهة تأثيرات ارتفاع الرسوم الجمركية، وفق ما ورد في مذكرة للفريقبقيادة دان ستروفين، رئيس قسم أبحاث السلع العالمية.
جي بي مورغان:
يتبنى نظرة أكثر تحفظاً. وتشكك كبيرة استراتيجيي الأسواق لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، كارين وارد، في جدوى الذهب كاستثمار طويل الأجل، معتبرةً أن هناك بدائل أفضل مثل الاستثمار في البنية التحتية الأساسية، التي تقدم عوائد سنوية. وترى أن الذهب يعكس قلق المستثمرين من العملات الورقية، لكنه ليس الخيار الأمثل، بحسب شبكة "سي إن بي سي" الأميركية.
يو بي إس:
أما بنك "يو بي إس" فيتبنى موقفاً وسطياً، إذ يتوقع أن يستقر سعر الذهب عند 2900 دولار للأونصة بنهاية 2025، مع استمرار تفوقه على السلع الأخرى. لكنه تحذر من تباطؤ وتيرة المكاسب. ويشير إلى أن العلاقة بين الذهب وأسعار الفائدة الأميركية أصبحت غير متوازنة منذ الحرب في أوكرانيا ، مما يمنح الذهب استقراراً نسبياً.
وتتفق البنوك الثلاثة على أن زيادة الطلب من البنوك المركزية ستكون داعمًا رئيسيًا لأسعار الذهب.
ومن المرجح أن يكون القلق بشأن خطر العقوبات المالية أحد الأسباب التي دفعت البنوك المركزية إلى زيادة مشترياتها من الذهب. ووفقاً لتقرير غولدمان ساكس للأبحاث، فقد ارتفعت مشتريات البنوك المركزية في الأسواق الناشئة من الذهب بشكل ملحوظ منذ تجميد أصول البنك المركزي الروسي في عام 2022، في أعقاب الحرب في أوكرانيا.
الملاذ الآمن
يقول مدير مركز رؤية للدراسات الاقتصادية، بلال شعيب، في تصريحات خاصة لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية"، إن:
الذهب يظل الخيار الأمثل للاستثمار، خصوصاً في ظل فترات تصاعد التضخم وعدم الاستقرار الاقتصادي، والتوترات الجيوسياسية والعسكرية. الذهب يعد ملاذاً آمناً للمستثمرين، بالإضافة إلى كونه استثماراً طويل الأجل يمتد من ثلاث إلى خمس سنوات أو أكثر، حيث يشهد خلالها عديداً من الدورات الاقتصادية التي تسهم في زيادة قيمته بمرور الوقت، ما يمكن المستثمر من تحقيق مكاسب عند بيعه.ويشدد شعيب على أهمية تنويع المحافظ الاستثمارية وعدم التركيز على خيار استثماري واحد، موضحاً أن الذهب يمثل بديلاً مناسباً للأوعية الادخارية وأدوات الدين، والاستثمار في سوق المال. ويضيف: أن الأسهم والسندات تتعرض لانخفاض في قيمتها السوقية بسبب الظروف الاقتصادية، بينما الذهب يتميز بارتفاع قيمته وعدم تعرضه للانخفاض، ما يجعله عنصراً استثمارياً فريداً.
كما يلفت مدير مركز رؤية للدراسات في الوقت نفسه إلى أن التضخم القوي والتوترات الجيوسياسية والركود الاقتصادي وتباطؤ النمو وحالات عدم اليقين، كلها عوامل تعزز من مكانة الذهب كملاذ آمن للمستثمرين، مؤكداً أنه في أوقات عدم اليقين يظل الذهب الخيار الاستثماري الأفضل، حيث يوفر حماية للقيمة في مواجهة التقلبات الاقتصادية.
ويشهد الذهب ارتفاعاً مستمراً لسنوات عديدة، لذا فإن "التراجعات هي فرص لتأسيس حماية ثمينة في عالم من عدم اليقين وانعدام الثقة"، كما قال بيتر سبينا من GoldSeek، بحسب ما نقلته عنه "ماركت ووتش".
تداعيات عودة ترامب
بينما على الجانب الآخر، فإن خبيرة الأسواق المالية حنان رمسيس، تعتقد بأن الاستثمار في الذهب ربما لم يعد الخيار الأمثل في الوقت الحالي، مشيرةً إلى أن عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في الولايات المتحدة الأميركية قد تعيد تشكيل خريطة الاستثمار العالمية بشكل جذري.
ويستعد مستثمرو الذهب لطريق صعب في المستقبل حيث تتوقع BMI، وهي وحدة تابعة لشركة Fitch Solutions، مخاطر هبوطية كبيرة للمعدن الثمين في عام 2025 بينما بدأت أسعار الذهب في الانخفاض منذ فوز دونالد ترامب بالانتخابات الأميركية.
تتوقع الشركة تقلبات متزايدة في أسعار الذهب، مدفوعة بنهج بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي المدروس لخفض أسعار الفائدة والتحولات الاقتصادية العالمية الأوسع نطاقًا. في حين تمتع الذهب بذروة تاريخية في عام 2024، تحذر BMI من أن المد قد يتحول، بحسب ما نقلته "إيكونوميك تايمز" في تقرير اطلع موقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية" عليه.
وتوضح رمسيس في تصريحات خاصة لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية" أن الرئيس الأميركي المنتخب يدعم شركات التكنولوجيا والعملات المشفرة مثل البيتكوين، معتبرةً أن هذه العملات هي ربما تشكل مستقبل الاقتصاد العالمي بفضل قدرتها على تسهيل حركة التجارة والأنشطة الاقتصادية عبر القارات. كما توقعت أن تكون الفترة المقبلة مزدحمة بالسياسات الضريبية الجديدة التي قد تؤثر على بعض تعاملات المستثمرين، بالإضافة إلى إجراءات حمائية تتعلق بالتبادل التجاري، مما قد يؤدي إلى فرض رسوم جمركية تعزز هذه الحماية.
وتتوقع أن يشهد الطلب على الذهب استقراراً مع توقف الصين عن شراء كميات كبيرة منه بعد شراء كميات كبيرة بشكل متتابع، مضيفة: الذهب له حدود مقاومة ودعم (كأي أصل)، لكنه لن يكون الاستثمار الأكثر جذبًا خلال المرحلة المقبلة، في تقديرها الشخصي.
وتتوقع أن تتصدر المشهد الاستثماري العملات المشفرة، وعلى رأسها البيتكوين، مع احتمالية أن تلحق بها استثمارات أسواق المال، وخصوصاً الشركات التكنولوجية التي تقدم خدمات الإنترنت والحوسبة السحابية.
المصدر
المصدر: سكاي نيوز عربية
كلمات دلالية: ملفات ملفات ملفات البيت الأبيض أسعار الذهب ذهب أسواق عالمية عملات البيت الأبيض أسعار الذهب ذهب البنوک المرکزیة الاستثمار فی أسعار الذهب عدم الیقین الذهب فی
إقرأ أيضاً:
أسعار الذهب اليوم في مصر.. وعيار 21 الآن
اسعار الذهب اليوم في مصر شهدت اهتمامات المواطنين والمستثمرين، في ظل استمرار التقلبات التي تشهدها الأسواق المحلية والعالمية، والتي تنعكس بصورة مباشرة على أسعار الذهب داخل سوق الصاغة.
ويحرص الراغبون في الشراء أو البيع أو الاستثمار على متابعة حركة أسعار الذهب بشكل يومي، باعتباره أحد أبرز الملاذات الآمنة للحفاظ على قيمة المدخرات، خاصة في أوقات التقلبات الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم.
ويواصل الذهب تعزيز مكانته كأحد أهم أدوات الادخار والاستثمار، بفضل قدرته على الحفاظ على القيمة ومواجهة آثار التضخم، ما يدفع شريحة واسعة من المستثمرين إلى زيادة الإقبال عليه، لا سيما خلال فترات عدم الاستقرار الاقتصادي والمالي.
العيار سعر البيع سعر الشراء
عيار 24 سجل 6,825 جنيها 6,765 جنيها
عيار 21 سجل 5,970 جنيها 5,920 جنيها
عيار 18 سجل 5,115 جنيها 5,075 جنيها
عيار 14 سجل 3,980 جنيها 3,945 جنيها
الجنيه الذهب 47,760 جنيها 47,360 جنيها
الأونصة بالجنيه 212,215 جنيها 210,435 جنيها
الأونصة بالدولار 4,022.69 دولارا
تتأثر أسعار الذهب بمجموعة من العوامل الاقتصادية والمالية، يأتي في مقدمتها حجم العرض والطلب في الأسواق العالمية، وقرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة، إلى جانب تحركات الدولار الأمريكي، ومعدلات التضخم، وأسعار النفط، فضلا عن مؤشرات أداء الاقتصاد العالمي.
كما تلعب التطورات الجيوسياسية والأحداث الاقتصادية الكبرى دورا محوريا في تحديد اتجاهات المعدن الأصفر، إذ يرتفع الطلب على الذهب خلال فترات الأزمات والتوترات العالمية، باعتباره أحد أكثر الأصول أمانا للحفاظ على القيمة.
وفي المقابل، قد تتراجع جاذبية الذهب لدى المستثمرين مع ارتفاع أسعار الفائدة أو قوة الدولار الأمريكي، حيث تتجه السيولة إلى الأصول التي توفر عوائد أعلى.
سجل سعر الذهب عيار 24 نحو 6,825 جنيها للبيع و6,765 جنيها للشراء، فيما بلغ سعر الذهب عيار 21، الأكثر تداولا في السوق المصرية، 5,970 جنيها للبيع و5,920 جنيها للشراء.
وسجل الذهب عيار 18 نحو 5,115 جنيها للبيع مقابل 5,075 جنيها للشراء، بينما بلغ سعر الذهب عيار 14 نحو 3,980 جنيها للبيع و3,945 جنيها للشراء.
ووصل سعر الجنيه الذهب إلى 47,760 جنيها للبيع و47,360 جنيها للشراء، في حين سجلت الأونصة 212,215 جنيها للبيع و210,435 جنيها للشراء داخل السوق المحلية، بينما بلغ سعر الأونصة عالميا نحو 4,022.69 دولارا.
الذهب يواصل ترسيخ مكانته كملاذ آمن
يحافظ الذهب على مكانته كأحد أهم الأصول الاستثمارية التي يعتمد عليها الأفراد والمؤسسات لتنويع المحافظ المالية، لما يتمتع به من قدرة على الحد من مخاطر تقلبات الأسواق والحفاظ على القيمة، وهو ما يجعله خيارا مفضلا للادخار والاستثمار على المدى الطويل.
وتظل تحركات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة مرهونة بعدد من المتغيرات، أبرزها توجهات السياسة النقدية العالمية، وقرارات أسعار الفائدة، ومستويات التضخم، وأداء الدولار، إلى جانب التطورات الاقتصادية والسياسية التي تؤثر بصورة مباشرة في حركة الأسواق العالمية.
وتكتسب المتابعة اليومية لأسعار الذهب أهمية خاصة للراغبين في الشراء أو البيع أو الاستثمار، إذ تسهم في اتخاذ قرارات أكثر دقة، استنادا إلى المتغيرات المتسارعة التي يشهدها سوق الذهب محليا وعالميا.