د. فؤاد عبد الوهَّـاب الشامي
كان الكثير من حكام العالم -وعلى رأسهم حكام أمريكا وأُورُوبا- مستسلمين للسردية الصهيونية التي تشير إلى أن الجيش الصهيوني أكثر الجيوش أخلاقية في العالم من خلال التعامل مع الأعداء، وقد روجت الدولة الصهيونية لهذه الرواية وقبلها الكثير من داعمي “إسرائيل” برغم أن الوقائع على الأرض تدحض تلك الرواية؛ فمنذ اليوم الأول رفعت الكثير من المنظمات الإنسانية الدولية والإقليمية صوتها معلِنَةً أن الكيان الصهيوني يرتكب المذابح والإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين في غزة، ولكن معظم حكام العالم كانوا يتجاهلون تلك الأصوات ويواصلون دعمهم للكيان تحت مبرّر ضمان حقه في الدفاع عن النفس بغض النظر عن الجرائم التي يرتكبها يوميًّا منذ أكثر من عام، ونرى يوميًّا المتحدثين الرسميين الأمريكيين وهم يبرّرون كُـلّ جريمة يرتكبها الكيان الصهيوني ويقدمون أعذاراً واهيةً في سبيل ترويج تلك المبرّرات.
ولقد شكَّل قرارُ محكمة الجنايات الدولية باعتقال رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو ووزير حربه السابق صدمة كبيرة في أوساط الصهاينة ونخبهم المختلفة، ليس بسبب أن المتهمين أبرياء فالجميع يعرف أنهم مدانون بكل الشرائع والأعراف والقوانين الدولية والإنسانية؛ ولكن لأَنَّ الجميع كان يعتقد أن الجنسية الإسرائيلية تعتبر صك براءة من كُـلّ الجرائم التي يرتكبها الصهاينة في حق الفلسطينيين أَو في حق العرب بشكل عام، وهذا ما سار عليه الصهاينة خلال القرن الماضي حتى يومنا هذا، فكان يتم النظر إلى أية جريمة يتم ارتكابها بأنها مبرّرة، وَإذَا حدث أن أية مؤسّسة دولية حاولت إدانة تلك الجرائم يهب العالم وعلى رأسه أمريكا وأُورُوبا للدفاع عن الكيان الصهيوني ويمنع صدور أية إدانة له أَو صدور قرار ضده سواءً في مجلس الأمن أَو في أية مؤسّسة دولية أُخرى، ويعتبر قرار محكمة الجنايات الدولية أول إدانة تصدر ضد مسؤولين في الكيان الصهيوني من مؤسّسة دولية رسمية بتهمة ارتكاب جرائم كبرى وهي جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في غزة، وقد تابع الجميع ردود الفعل الهستيري من قبل الصهاينة حيال ذلك، وقد أدانت تلك الردود المحكمة التي وصفتها بأنها معادية للسامية وأنها انحرفت عن الدور المرسوم لها لخدمة الصهيونية العالمية.
وقد شملت الصدمة أمريكا ومعظم الدول الأُورُوبية وخَاصَّة ألمانيا فقد شكَّل قرارُ المحكمة إحراجًا كَبيرًا لتلك الدول، ومن المتوقع أن يؤثر القرار على تزويد الكيان الصهيوني بالسلاح وعلى الدعم الذي يحظى به في مختلف المؤسّسات الدولية من قبل تلك الدول.
المصدر
المصدر: يمانيون
كلمات دلالية: الکیان الصهیونی
إقرأ أيضاً:
حصيلة صادمة.. اللجنة الدولية للصليب الأحمر تكشف عدد المفقودين في السودان
متابعات تاق برس – كشف المتحدث باسم بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في السودان، فريد الحميد، أن اللجنة سجلت أكثر من 9 آلاف حالة فقدان خلال السنوات الثلاث الماضية من النزاع في السودان، مؤكداً أن هذه الأرقام تعكس جانباً من المعاناة الإنسانية التي لا تظهر دائماً في الإحصاءات العامة.
وقال الحميد، في مقابلة مع قناة القاهرة الإخبارية، إن السودان يدخل عامه الرابع من الحرب وسط أزمة إنسانية متفاقمة، مشيراً إلى أن التقديرات تفيد بأن أكثر من 33 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، فيما اضطر أكثر من 11 مليون شخص إلى النزوح من مناطقهم.
وأضاف أن المناطق الأكثر تضرراً من القتال شهدت توقف ما يصل إلى 80% من مرافق الرعاية الصحية عن العمل، كما فقد العديد من المزارعين مواسمهم الزراعية ومصادر رزقهم بسبب تعذر الوصول إلى أراضيهم جراء استمرار النزاع.
وأوضح الحميد أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تواصل اتصالاتها مع جميع أطراف النزاع استناداً إلى اتفاقيات جنيف، لتذكيرها بالتزاماتها تجاه حماية المدنيين، إلى جانب مواصلة دعم المرافق الصحية وشبكات المياه وتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة للمتضررين.
السودانيين المفقودين والمحتجزينالصليب الأحمرحرب السودان